الموضوع: فتاة الريف
عرض مشاركة واحدة
قديم 05-04-2016, 12:13 PM   رقم المشاركة : 6
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


فتاة الريف


- إنه يقف هناك ليستلم الجائزة .. ها هو الآن يرفع يده لتحية جمهوره .. إنه ينظر تجاهنا .. ارفعي يدك بابنتي لتحيته .. هيا ..
ورفعت " زينة " يدها ودموع الفرحة تملئ عينيها .. ثم طلبت من " العم هاشم " أن يذهب بها إلى " زهير " كي تبارك له وتهنئه بالفوز .. وحين وصلت إليه كادت أن تقع فأمسك بها "زهير" لتلتصق به وتحس بأنفاسه قريبة منها جداً .. وتذكرت أنها تقف أمام حشدٍ كبير من الناس فابتعدت عن وقالت :
- أتيت لأهنئك يا زهير .. ولم أصبر حتى تأتي أنت .. إني سعيدة من أجلك ..
- سعادتي بهذا الكأس لا تعادل سعادتي بوجودك معي .. لذا أقدمه لك أنتِ لأنك صاحبة الفضل في حصولي عليه ..
وأخذت الكأس لتضمه إلى صدرها وفجأة وقعت القبعة من فوق رأسها بعد أن داهمتها ريحٍ قوية معلنة عن هطول المطر .. فتفرق الجميع ليذهب بعضهم ليختبئ تحت مضلات واسعة .. والبعض الآخر اتجه نحو سيارتهم للعودة إلى منازلهم قبل أن تمتلئ الأرض بالمياه .. أما " زهير " ومعه " زينة " فقد بقيا واقفين حتى بعد هطول المطر وكأنهما لا يشعران بشيء غير وجودهما معاً .. فسمع صوت والده وهو ينادي عليه ويطلب منهما أن يدخلا إلى غرفة الاستقبال حتى لا يصابا بالبرد .. حينها التقط " زهير " القبعة من الأرض ووضعها فوق رأسها وعندما تبلل شعرها تعالت الضحكات بينهما وسارا معاً يداً بيد ..
وحين دخلا كان والده يجلس مع صديقه " رؤوف صادق " ويتبادلان أطراف الحديث ويسترجعا ذكرياتهما معاً قبل أن يفترقا ويتجه كلاً منهما إلى حياته الخاصة .. أما الآنسة "راجية" فقد كانت تقف أمام النافذة الكبيرة لتشاهد نزول المطر وقد كان القلق يبدو جلياً على وجهها .. واقترب منها " زهير " وسألها قائلاً :
- هل ترغبين بشرب الشاي معنا يا آنسة راجية ..؟؟
ونظرت خلفه لترى " زينة " تجلس خلف طاولة صغيرة وأدركت أن يقصدها حين قال "معنا" فأسرعت بالإجابة عليه وقالت :
- بكل سرور .. فأنا بحاجة شديدة لكوبٍ من الشاي ..
وجلست " راجية " بالقرب من " زينة " وبدأت بالحديث معها حين قالت :
- إن الدكتور زهير لطيف جداً .. وهو رجل ذكي ويعرف كيف يختار أصدقائه ..
ألتفتت " زينة " نحو الصوت وقالت بهدوء :
- عفواً يا سيدتي .. هل تخاطبينني ..؟؟
- وهل يجلس هنا أحد سواك يا آنسة ..؟
أثناء ذلك حضر " زهير " وهو يحمل صينية بها ثلاث أكواب من الشاي ووضعها على الطاولة ثم أخذ كوباً ليقدمه إلى " زينة " وطلب منها أن تكون حذرة لأنه ساخن جداً ..
ثم أخذت "راجية " الكوب الخاص بها وقالت وهي لا تزال تنظر إليهما بتعجب :
- يبدو أنك تهتم لأمرها كثيراً .. هل هي قريبتك ..؟؟
شرب قليلاً من الشاي ثم قال:
- إنها أكثر من ذلك ..
- أكثر من ذلك .. كيف ..؟ أنا لا أفهم ..
- ستعرفين فيما بعد .. والآن لننتهي من شرب الشاي فقد توقف المطر وأصبح بإمكاننا الذهاب ..
وحين انتهى " زهير " من شرب الشاي وقف ومد يده ليمسك بيد " زينة " وطلب منها أن تسير معه إلى سيارته قبل أن يسقط المطر مرة ثانية .. وقامت معه وتبعته إلى حيث يذهب والابتسامة لا تفارق ثغرها الصغير ..
كانت " راجية " لا تزال تحدق بهما وأطلقت شهقة قوية حين اكتشفت أنها كانت تغر من فتاةٍ عمياء .. وضحكت بصوت مرتفع وهي تقول لنفسها :
- كم أنتِ حمقاء يا راجية .. تشتعل النار في داخلك من أجل فتاة لا تستطيع أن ترى أمامها .. يا لها من فتاة غريبة .. إنها تمشي بكل ثقة وكأنها ترى كل شيء حولها .. حسناً .. لا أعتقد أن هذه الفتاة قد تمكنت من حبه .. ويبدو أن مشاعر الدكتور زهير تجاه هذه الفتاة ليس سوى شفقة عليها فقط وليس حباً كما ظننت ..!!( تضم يديها بسعادة ) يا إلهي أشعر أن الأمور ستسير كما أريد ..
وحين انتهت من التحدث مع نفسها وجدت أن الجميع أصبحوا في الخارج ولم يبقى في ذلك المكان الفسيح سواها .. فنهضت مسرعةً لتلحق بوالدها وهي تلوح بحقيبتها اليدوية بفرح وغرور حتى وصلت إلى والدها ..
كان " زهير " يقود سيارته بكل هدوء فقد أصبحت الشوارع مليئة بالمياه حتى تكونت بحيرات صغيرة انعكس عليها لون الغروب لتتحد مع الأشجار المنسدلة على حافتي الشارع وتصبح أكثر جمالاً مع الطبيعة الخلابة في أرض لا تعرف سوى الجمال الذي يسلب العقل ويبهج القلب ..
كان " زهير " يفكر كثيراً وهو يلتزم الصمت الطويل .. وكلما نظر إليها تتبعثر الكلمات وتتناثر أمامه حتى يعجز عن تجميعها والتحدث معها بما يجول في خاطره .. إنه يخاف على مشاعرها ويكره أن يجرح قلبها بكلمة قد تألمها وتتعسها .. يريد أن يصارحها بحبه .. كما يريد أن يمسك بيدها ويقبلها ويقول لها " اقبليني زوجاً لكِ " .. ولكن كيف ..؟؟ كيف وهو لم يخبر والده بالأمر بعد ..؟ فمن حق والده أن يوجهه ويدله على الطريق الصواب .. وإن كان يوافقه رأيه فهو بحاجة إلى أن يبارك له زواجه من حبيبته " زينة " ويقف بجانبه حتى يفعل المستحيل من أجل علاجها ليعود إليها نظرها ويخرجها من الظلام الدامس الذي تعيش فيه ..
وفجأة توقفت السيارة وهو سارحٌ بفكره .. واهتز حين سمع صوت " زينة " تقول :
- لماذا توقفت يا زهير .. هل وصلنا ..؟
رد عليها بصوتٍ مختنق وهو ينظر إلى مكان عجلات السيارة وقال :
- لا.. يبدو أننا وقعنا في مأزق كبير .. وسنظل هنا حتى الصباح إن لم يأتي من يقدم لنا المساعدة .. ( أكمل وهو يهمس في نفسه ) ليته لا يأتي أبداً ..
بدأ عليها الخوف والقلق وطلبت منه أن يطلب النجدة بهاتف السيارة وعندما أخبرها أنه معطل ولا يمكنه فعل شيء بسبب الظلام الدامس زاد خوفها وبدأت تبكي وهي تقول :
- ماذا سنفعل الآن يا زهير ..؟؟ أشعر بخوفٍ شديد من هذا المكان .. إنني أشعر بوحشة هنا ..
قال وهو يداعبها ليخفف من حدة خوفها :
- لا موحش ولا شيء .. وحياتك ما في أحلى من هيك مكان ..
وحين سمعها تضحك شعر بكثيرٍ من الارتيـاح وأحس أنه يعيش أجمل اللحظــات مع من أحبها
قلبه .. ويتمنى لو أنها لا تنتهي تلك اللحظات الجميلة .. ويبقيان معاً حتى الموت ..
وينهمر المطر من جديد .. ويزداد صوت الريح ويشتد الرعد والبرق .. وبدأ القلق على حياة " زينة" يدب في جوف " زهير " والخوف بأن يكون سبباً لهلاكها وهذا ما يخشى حدوثه وأصبح يدعو من قلبه أن يجد سيارة عابرة لتنقلهما إلى الدار قبل منتصف الليل .. ولكن القرية في هذا الوقت هادئة جداً .. لا يخرج أحداً من بيته بسبب الأمطار الغزيرة .. فما كان عليه سوى المكوث في مكانه ينتظر بزوغ الشمس حتى يتمكن من السير على قدمه إلى أقرب متجر أو محطة وحين أخبر " زينة " بأنهما سينتظران في السيارة حتى طلوع الشمس قالت له :
- وإذا لم يتوقف المطر ماذا سنفعل ..؟ إني أشعر بإرهاقٍ شديد ..
قال لها وهو ينظر إلى السماء وقطرات المطر تنهمر فوق زجاج السيارة :
- هل ترغبين في النوم ..؟؟
ردت عليه وهي تتثاءب :
- أجل .. ولكن أين وكيف ..؟؟
- لا عليك .. سأتصرف فوراًً ..
ونزل من السيارة ليسير تحت المطر حتى وصل إلى الجهة الأخرى من السيارة وفتح الباب ليرخي المقعد الذي تجلس عليه زينة .. وطلب منها أن تنام حتى الصباح .. ثم عاد إلى مكانه بعد أن تبللت ملابسه وجلس بجانبها وقال :
- هل تشعرين بالراحة الآن ..؟ يجب أن تنامي قليلاً فالليل طويل .. طويلٌ جداً ..
وضعت يدها على كتفه لتشكره وحين أحست بملابسه المبللة قالت :
- إن ملابسك مبللة .. لماذا فعلت ذلك ..؟ إنك تعرض نفسك للبرد من أجلي يا زهير..
- من أجلك أفعل أي شيء .. حتى الموت ..
- أنت إنسانٌ رائع يا زهير .. ليتني أستطيع فعل شيء من أجلك لنكون متشابهين في
العطاء .. ولكن ..!! لقد فقدت بصري .. وفقدت معه قدرتي على العطاء .. إنني فتاةٌ يائسة ..
لا تستحق كل هذا الحب من رجلٍ مثلك .. أنت تستحق كل الحب وكل العطاء ..
وحين بدأت في البكاء أمسك " زهير " بيدها ووضعها على صدره المبلل وقال :
- أريدك أن تشعري بي .. أريدك أن تسمعي نبض قلبي .. ضعي يدك على صدري وستسمعين نبض قلبي يقول لك أحبك .. لم أطلب منك رؤية صورتك في عيني ولن أجعلك تقفين عاجزة أمام عطاءك .. أحبك يا زينة ولا أريد منك سوى إحساسك بي وبمشاعري ..
كان يتحدث إليها بانفعالٍ لم يشعر به من قبل .. ولكنه توقف عن الكلام ليمسح على شعرها وهو يقول :
- لا تغضبي مني يا زينة .. فأنا حين رأيتك أحسست بقلبي يندفع إليك بكل قوة ولم أفكر يوماً أنك فتاةٍ ينقصها شيء حين شعرت بقلبك الصادق ينبض من أجلي .. لم أجد الفتاة التي تشعر بي وبكياني إلا حين وجدتك وبادلتني الحب قبل أن تعرفي من أكون .. كنت بالنسبة لك عيناك التي ترين بهما .. كما أصبحتِ أنتِ حياتي التي أعيش من أجلها .. وأرفض الموت إلا من أجلك .. من أجلك وحدك يا زينة .. أرجوك لا تجعلي أمام حبنا أي عائق فأنا أرفض أن أقف معك إلى حدٍ مجهول لا أعرف له نهاية بعد أن أسعدتني البداية .. أرجوك ..
وقبَّل يدها ثم اقتربت منه لتضع رأسها المثقل بالأفكار على كتفه وأغمضت عيناها وهي تقول :
- أحبك يا زهير .. أحبك وأشعر بك .. وصلني نبضك منذ المرة الأولى التي سمعت فيها صوتك ولكني كنت أكذب نفسي وأوهمها أن ما أحلم به هو المستحيل .. وإني فتاة غير قادرة على أن تحب أو تعيش مثل باقي الفتيات .. وحين قلت لي " أحبك " لأول مرة شعرت أن الحياة خلقت من أجلي رغم عجزي وما أشعر به من نقص وأنا أقف أمامك ولكن قلبي رفض تفكيري اليائس وركض إليك بكــل ما يحمل من حب وشعور لينبض بين يديك وتعود الحيـــاة
تجري في عروقه بعد أن أنقذه حبك من الموت ..







رد مع اقتباس