عرض مشاركة واحدة
قديم 29-05-2010, 09:09 PM   رقم المشاركة : 15
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية جراح باردة : آن ميثر


وعاداالى المائدة حيث كان توني في انتظارهما , وبدا سعيدا عندما رأى كارن فنهض واقفا بسرعة, وأمسك مقعدها لتجلس عليه, وفكرت: لقد كان رفيقا طيبا في الواقع وقد أنساها بول ولويس أيضا لفترة, فبدأت تعتبر لويس مشكلة الآن, أنها لا تريد أن تترك عملها معه بعد كل هذه المدة, ولكن اذا أصبح لويس لا يطاق , عندئذ لا بد أن نفعل شيئا , أنها لا تستطيع أن تسمح له باحتكارهاأ والسيطرة عليها وأفشاد حياتها.
أما لويس فلم يكن طبيعيا كعادته , وحاول أن يضمها بشدة الى صدره أثناء الرقص , كانت تشعر بالأختناق عندما تلفح أنفاسه عنقها, وبدا واضحا أنه يبذل كل ما يستطيع لكي يسيطر على عواطفه, وتصورت كارن أو وجود بول مسؤول الى حد ما عن هذا السلوك من ناحية لويس , لم يكن في يوم من الأيام بهذا المنظر , وبدأت تشعر بأنها لا تعرفه على حقيقته كم كانت تعتقد.
كان أيان فيلوز يعمل في قسم المبيعات ويؤدي عمله على أكبر وجه , وكان هو وبول صديقين منذ فترة طويلة جدا ولم يكن أختلاف مركزيهما يشكل أية عقبة في طريق صداقتهما.
وكانت زوجته مرغريت فيلوز في الثامنة والعشرين من عمرها, أي في نفس سن روث , وكانت هي وروث منسجمتين تماما رغم أن مرغريت رفضت أن تتحدث عن زوجة بول الأولى مع زوجته القادمة , فقد كانت تعرف كارن وتحبها وأثار هذا غضب روث التي كانت حريصة على معرفة كل شيء عن السيدة فريزر الأولى , لم تكن قد رأت صورة لكارن , فلم تجد أية صورة لها في شقة بول , ورغم أن هذا أسعدها الا أنها كانت تود أن تعرف شكل كارن, كانت تشعر وكأن لها عدوا غير مرئي.
وفي تلك الليلة كانت لهم مائدة قريبة من مكان الفرقة الموسيقية , وقد رقصوا جميعا كثيرا , ولم تكن روث حريصة على أن ترقص مع أيان ولكن عندماطلبها للرقص رأت أنه من غير المناسب أن ترفض كل مرة, ولكن مرغريت رقصت مع بول, وما يثير السخرية أن الغيرة تنهشها عندئذ.
كانت سعيدة بثوبها المزركش بالدانتيل فوق الساتان , كان يتناسب مع بشرتها البيضاء الوردية , كانت واثقة من أن بول معجب به, برغم أنه نادرا ما كان يعلق على ملابسها, وكان ثوب مرغريت من الكريب الرمادي , وكان موضة قديمة في نظر روث, كانت واثقة تماما من أنها أكثر جاذبية من مرغريت في نظر أيان أيضا , ولكن بول لم يظهر أية علامة على الغيرة ! وتضايقت روث , فقد كانت تتمنى أن تثير بول في هذه الناحية , ولكن بول كان يبدو باردا طوال الأيام القليلة السابقة , منذ أن تناول الغداء مع كارن , ولم تستطع معرفة السبب, لم تكن روث قد أعتادت على أن يرفض لها طلب, فقد دللها أبواها واستجابا لكل نزواتها.
جلست وأخذت تمر بأصابعها على ذراع بول وتتساءل ما الذي يمكن أن تقوله حتى تجذب أهتمامه! كان يبدو بعيدا عنها مسافة طويلة, في الفكر أن لم يكن في الواقع قبل ذلك كان هو وأيان يناقشان بعض تصميمات النسيج الجديد الذي يصنعانه, وشعرت بالملل من حديثهما, والواقع أنها لم تتلق أهتماما كبيرا في تلك الليلة.
وفجأة لاحظت أن حشدا من المدعوين يجتمه حول راقصين يرقصان وسط القاعة , كانت الفرقة الموسيقية تعزف لحنا راقصا وتصورت روث أن الراقصين يستعرضان رقصتهما , ولا شك أن مراقبتهما تثير الأهتمام والبهجة, فقالت وهي تمسك بذراع بول:
" تعال نذهب الى هناك لمشاهدتهما".
كان ايان وزوجته يرقصان , ولذلك نهض بول رغما عنه وسار معها الى الراقصين في وسط القاعة , لم يكن هناك من يرقص غيرهما. وكان الجميع يرقبونهما , وتوقف بول فجأة عن سيره , كان الراقصان اللذان يضحكان ويرقصان على ايقاع الموسيقى هما توني و... كارن!
وشعر بالدم يتدفق في عروقه وهو يراقبهما , وغضب من مشاعره التي فضحته , كان لا بد أن يسيطر على أعصابه!
صاحت روث قائلة:
" أنه توني ستوكر... أنهما رائعان... ومع ذلك أنا شخصيا لا أرضى بأن أستعرض نفسي هكذرا".
ولم يرد بول فنظرت اليه, كان وجهه قاتما متجهما , فعبست وسألته في ضيق:
" ماذا حدث ؟ ألم تكن تريد أن تأ تي؟".
أجاب بول ممتعضا:
" كلا".
"لماذا؟".
وهنا شعرت روث فجأة باحساس غامض, كان في وجه بول شيء , شيء معين جعلها تسأله بغتة بصيغة أتهام:
" أنت تعرف تلك الفتا... أليس كذلك؟ من هي؟".
حاول بول أن يتفادى الرد فسألها ببطء:
" وما الذي يجعلك تعتقدين هذا؟".
" أنني أشعر بأنك تعرفها ... هل تعمل في شركتك؟ أو شيء من هذا القبيل؟".
رد بهدوء:
" كانت تعمل في شركتي... أنها كارن يا روث".
كان وجه روث صورة للشك وعدم التصديق , فصاحت قائلة:
" كارن؟ لا تقصد هذه الكارن؟".
دس بول يديه في جيبي سرواله وقال:
"نعم هي... كنت أظنها في نفس سنك... أنك لم تخبرني أبدا يا بول أنها صغيرة".
أجاب ببرود :
" أنك لم تسألينني , أن كارن في الخامسة والعشرين من عمرها الآن, أصغر منك بثلاث سنوات كما أعتقد!".


وتوهج وجه روث غضبا , كم تمنت لو أنها لم تقترح الذهاب لمشاهدة الراقصين , لكن من أين لها أن تعرف أن الراقصة هي كارن؟ لم تكن تعرف أنها موجودة في الحفل . ومع ذلك لم يبد بول مندهشا. ترى هل كان يعرف أنها هنا؟ وتدفقت الأسئلة على ذهنها ولكنها تغلبت عليها وتجاهلتها , كان من الغباء أن تفكر على هذا النحو . لقد تزوجا ثم طلقا وانتهى الأمر ... أن أيا منهما لا يعني شيئا للآخر الآن, ومجرد أنهما يتحدثان أحدهما مع الآخر بطريقة عادية يثبت أن كلا منهما لم يعد يكن أيَة مشاعر نحو الآخر.
ومع ذلك شعرت روث بالغضب فجأة وهي تراقب كارن , كانت كارن أمرأة جميلة جدا وليست الأنسانة القبيحة التي تصورتها , جامدة الوجة التي تتباهى بلا خجل أمام الرجال , وتتصرف وكأنها أصغر من حقيقتها بسنوات كثيرة, وراحت تحسب في ذهنها فأدركت أن كارن كانت في الثامنة عشرة من عمرها فقط عندما تزوجت بول , معنى هذا أنها عاشت حياة زوجية مع بول في تلك السن, في حين أن روث كانت لا تزال طالبة في الكلية, تخرج مع الفتيان ولا شيء أكثر من هذا, معنى هذا أن بول عندما كان رجلا في الثلاثين وجدها فتاة يمكن أن تشبعه ذهنيا وجسديا في ذلك الوقت . بينما كانت روث معقودة اللسان لا تستطيع أن تتحدث مع رجل في سنه!
والآن فلا بد أن تتذكر هذه الفتاة في كل مرة يلمسها بول وتتساءل ... ترى هل لا يزال يحبه؟
وأثارت أفكارها فزعها , كانت الحياة قد بدت بسيطة هادئة قبل هذا الأسبوع مع اقتراب موعد الزفاف , وفكرة شهر العسل القادم تحتل أفكارها.
ولكن كل شيء تغير, وكل هذا بسبب الأخت الحمقاء لهذه الفتاة , هذه الفتاة الأخت التي تورطت في علاقة مع شقيق بول المتزوج, كان أمرا لا يطاق, وشعرت برغبة في أن تقف وتصرخ وتبكي لتحصل على كل ما تريد كما كانت تفعل في السنوات السابقة... شعرت بأنها تريد أن تخبط الأرض بقدميها واذا أمكن تطأ بهما هذه المرأة التي عادت الى حياة بول سواء شعر هو بذلك أو لم يشعر, ولكن كان عليها أن تتصرف بطريقة طبيعية , لقد حدث ما حدث في الماضي وأصبح بول ملكها الآن , واذا أظهرت أنها خائفة من سلطة هذه المرأة فلا أحد يعرف ما الذي يمكن أن يحدث! كلا... يجب أن تتصرف كالمعتاد وتظل الخطيبة المحبة المتفهمة , أما بعد الزواج فيمكن أن يختلف الأمر.


وتمتمت بنعومة وهي تدس يدها في ذراع بول:
" هيا بنا يا حبيبي ... لنعد الى الفندق يا بول".
كان بول على استعداد لتنفيذ رغبتها , ولا يريد صحبة أحد... وكا ن يفضل أن يترك وحده مع عواطفه التي تعتمل في داخله ... وقال في عدم أكتراث واضح:
" وهو كذلك ... اذا كانت هذه رغبتك.... ظننت أنك تستمتعين بالحفل".
أجابت بسرعة:
" كنت ... أقصد... أنني أشعر بصداع الآن... وأريد أن أهدأ وأسترخي في جناحي في الفندق ... هذا كل ما في الأمر ".
أومأ بول موافقا ... وأبتعد عن الحشد الذي تجمع حول كارن وتوني , ثم قال:
" يجب أن نخبر أين ومارغريت بأننا سننصرف".
كان جناح روث في فندق دورشستر غاية في الأبهة والفخامة, وكان يكلف أباها مبلغا طائلا كل يوم, ولكن هيرام ديلاني كان يعد ورق البسكوت الذي يملك بالآلاف وليس بالعشرات, ولذلك كانت نفقات أقامة ابنته في فندق أنيق في لندن ليست أكثر من وخزة دبوس في حسابه.
كانت غرفة الأستقبال الملحقة بالجناح خالية, فقد كانت روث قد أعطت لوصيفتها الخاصة يوما أجازة , وألقت روث بنفسها باهمال على أريكة منخفضة, وفك بول أزرار معطفه القاتم ذي الياقة المصنوعة من الفراء , وأخذ يجول في أنحاء الغرفة وكأنه نمر في قفص... كان يتساءل!
ترى متى يستطيع أن ينصرف!
مدت روث يدها اليه وقالت في كسل:
" تعال أجلس يا حبيبي... لن تنصرف الآن بالطبع!".
عضَ بول شفته وأجاب ببطء:
" ظننت أنك مصابة بصداع, ولكن يبدو أنك استعدت صحتك بسرعة مذهلة".
وتوهج وجه روث وأجابت وهي تدافع عن نفسها :
" لقد أفاقني الهواء الطلق".
قال بول بحسم:
" ومع ذلك فأن الوقت متأخر, ومن الأفضل أن أنصرف... أذهبي الى فراشك واستريحي , وسوف أراك في الصباح".
وأنحنى وقبل خدها, ولكنها لفت ذراعيها حول عنقه وشدته ليجلس بجوارها , وهمست قائلة:
" لا تبتعد عني!".
كانت واثقة من أنها تستطيع أن تخرجه من أكتئابه , ولكنها شعرت بأن بول يقاومها, وبعد لحظة أضطرت أن تتركه ينهض واقفا... وشعرت بالحرج وعدم الأرتياح , بل شعرت بأنه جرح كرامتها ولكنها سيطرت على شعورها , وقالت:
" هل سنتناول الغداء معا دا؟".
هز بول كتفيه قائلا:
" أتصلب بي تلفونيا في الصباح... سأحاول يا حبيبتي".
قالت:
" شكرا".
وبدت السخرية في صوتها فتركها بابتسامة باهتة.
وبعد انصرافه نهضت روث من فوق الأريكة , لم تكن تشعر بصداع أطلاقا , وقد فشلت خططها في أن تسترد بول لنفسها وفكَت سحاب الثوب بأصابعها بدون أهتمام , وأمسكت بالثوب في قبضتها ومزقته من العنق حتى الخصر! وبغضب ألقت به على الأرض. وعندما فتحت باب غرفة النوم وجدت يديها ترتجفان , وسالت الدموع من عينيها , ها هي ذي... واحدة من أغنى النساء الشابات في لندن , ومع ذلك تأوي الى فراشها بعد منتصف الليل بقليل , وهي في أشد وأسوأ حالات الغضب!
ترك بول الفندق وجلس في سيارته ... وقبل أن يدير المحرك أشعل سيكارة , ثم قاد سيارته الفارهة بسرعة , كانت شقته في بلغرافيا ولكنه لم يكن يرغب في النوم الآن... واتجه الى شارع خلفي, كانت ليلة حالكة الظلام, ولكنه استطاع أن يشق طريقه بدون أن يرى شيئا وهو يفكر مرهقا.
وعلى مشارف ريتشموند دخل في طريق خاص واتجه نحو جدار عال فيه بوابتان من الحديد المصبوب حفر عليها اسم تريفاين, كان ذلك هو المنزل الذي اشتراه عند زواجه من كارن , لم يكن قد باعه, وانعطف نحو المدخل بين الأشجار الباسقة متجها الى الفناء الأمامي أمام اللالم المنخفضة التي تؤدي الى الأأبواب المزدوجة البيضاء , كان جمال المكان الأنيق لا يمكن أن يرى في تلك الليلة المظلمة , ولكن بول كان قد جدَد الكثير من أثاثه في الداخل, ولكن روحه ظلت تحمل جو السنوات الماضية!
وأضاءت الأنوار الأمامية لسيارة بول المكان قبل أن يوقف المحرك ويطفئها, وانسل من خلف عجلة القيادة وصفق الباب وراءه , ودوى الصوت في سكون الليل , ووضع بول يديه في جيبه وسار .
كانت روث لا تعرف شيئا عن منزل تريفاين فلم يكن قد أخبر أحدا, ولا حتى أمه , بأنه لا يزال يملك البيت, وكان مستعدا لأن يتركهم يتصورون أنه باعه, كان قد فصل كل طاقم الخدم, ولكن عندما طلَق كارن ظلت مدبرة البيت وزوجها كما هما في المبنى الخالي ينظمان كل شيء استعدادا لزيارته في أية لحظة يشاء, ولم يذهب الى هناك منذ أن خطب روث, فلم يكن قد شعر بحاجة الى الذهاب حتى الآن.
وقبل أن يصل الى الأبواب الأمامية أضيء نور الأرسال فوق الباب, وبعد لحظة فتح السيد بنسون بنفسه الباب , وتدفق الضوء في المدخل وغمر بول بنوره, كان بنسون يرتدي الروب فابتسم مرحبا عندما رأى سيده وصاح:
" أهلا بك يا سيد بول, أنها مفاجأة سارة , أننا لم نرك منذ ثلاثة أشهر!".
وعبر بول الشرفة ودخل القاعة الفسيحة , وقال لخادمه:
" آسف يا بنسون اذا كنت أزعجتك. أعرف أن الوقت متأخر جدا".
أجاب بنسون متفهما:
" لا يهم يا سيدي".
زفكر بول... لا يمكن أن يكون بنسون عنده أية فكرة عن السبب الذي جعله يأتي الى هنا في هذا الوقت المتأخر!
أغلق بنسون الأبواب ثم قفلها بالقفل وقال:
" هل ستقضي الليلة هنا يا سيدي؟".
أومأ بول قائلا وهو يخلع معطفه :
" نعم يا بنسون , أنني أتوقع أن يكون سريري جاهزا كالمعتاد".
قال بنسون:
" أنه جاهز يا سيدي, الحقيقة أن ماغي قالت اليوم أنها تتوقع حضورك قريبا , وهي تعد البيت دائما يا سيدي لحضورك".
ابتسم بول وهو يعبر القاعة:
" هل أوت الى فراشها؟".
" نعم يا سيدي . هل تريد شيئا؟ هل تحتاج الى طعام؟".
هز بول رأسه وفتح باب غرفة المكتب وقال:
" لا أريد شيئا ما دام يوجد الكثير من الشراب".
رد بنسون في الحال:
"لقد وضعت زجاجة جديدة هناك اليوم. هل أنت متأكد أنك لا تحتاج الى شيء آخر يا سيدي؟".
أجاب بول:
" متأكد... تصبح على خير يا بنسون... سأراك في الصباح".
كانت الغرفة مكدسة بالكتب المرتبة بدقة , وبالأضافة اليها كان هناك بيانو صغير في أحد الأركان , كان هو وكارن يستعملان الغرفة كغرفة للموسيقى , وقد قضيا أمسيات سعيدة كثيرة وحدهما هنا... كان بول يتقن العزف على البيانو , وكان يعزف ألحان كارن المفضلة من مؤلفات شوبان وغريج.
واتجه الى صينية الشراب الموضوعة قريبا من البيانو فوق مائدة منخفضة وصب لنفسه كأسا من الشراب رشفه بسرعة, وأعقبها بكأس أخرى ثم جلس أمام البيانو وراح ينقل أصابعه بين مفاتيحه ويعزف لحن (في ضوء القمر) كان لحنا حزينا , وعندما نظر ناحية المقعد الوثير العميق الموضوع بجانب المدفأة تصور أن كارن جالسة هناك تراقبه.
وأنطلقت منه أنَة , وصفق غطاء البيانو ثم وقف وفك ياقة قميصه , وراح يجول في الغرفة على غير هدى ... يا ألهي... ماذا دهاه الآن؟
هل كان رجلا أم فأرا؟ ولعن سيمون لأنه كان السبب في أزمته هذه, لو أنه لم ير كارن أطلاقا لما ثارت مشاعره على هذا النحو . وكان من المحتمل ألا يراها ثانية أبدا... كان كل منهما يعيش في دائرة أجتماعية مختلفة , لقد أنضمت كارن الى مجاله أثناء الزواج , ولكنها كانت عادت الى فلكها الخاص بعد الطلاق... كان معظم الأشخاص الذين يختلك بهم من الأثرياء جدا وأصحاب النفوذ , مثل رجال البنوك والمال والأعمال , الذين لا يهتمون الا بجمع مزيد من المال ولكنه رأى كارن الآن, وأدرك أنها لا تزال تجذبه وتثير أهتمامه ... أنه لن يخدع نفسه, كارن تجذبه دائما على هذا النحو... كان قد نسي كم هي جميلة , حتى رآها ثانية‍
تصور في أحد الأيام أنها ستتزوج لويس , ولم يكن يهتم بوجود علاقة بينها وبين أي رجل , ولكنها ما زالت حرة غير مرتبطة , وعندما رآها الليلة ترقص مع توني أصيب بصدمة! كان واضحا أنها سلبت لب توني , ومن يدري , فمن المحتمل أن تكون معه حتى الآن , ولعله سيصحبها الى شقته أو شقتها , هل ستسمح له بأن يعانقها؟
شعر بول بطعنة سكين في معدته.... أن الغيرة العمياء شيء يثير السخرية , ولكنه كان يشعر بالغيرة! وتمنى لو أنه ذهب الى شقتها ليستكشف الأمر بنفسه , ولكن كبرياءه منعه من ذلك. ماذا سيقول لها لو ذهب؟ هل يقول أنه يريد أن يطمئن بنفسه ؟ ومد يده الى زجاجة الشراب وملأ كأسه , وألقى بنفسه على المقعد وهو لا يزال يمسك بالزجاجة في يده, ستكون ليلة طويلة جدا!







رد مع اقتباس