صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:









إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 05-04-2016, 12:11 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
فتاة الريف






فتاة الريف
للكاتبة غيداء الجنوب
~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تجميع : فيتامين سي
شبكة روايتي الثقافية
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
الإهداء

إلى كل من جعلت من الأمل نوراً يضئ
لها الظلام من حولها .. وسارت
وسارت رغم كل العوائق ..
إلى كل من عاش في قلبها حب
لا يعرف المستحيل ووقفت أمام الصعاب
تتحدى به الآخرين والأوجاع ..
إليك عالمٌ عشته في داخلك ولمسته في
عواطفك ..
عالمٌ كله عطاء وأساسه الحب الخالص ..
ليحتضن الأمل بين يديك ويقول لك :
كوني فتاة ريفٍ لا تعرف الخضوع أو التراجع
لا تعرف للخوف طريق ..
كوني فتاة ريف لا تسمح لقلبها حين
يحب أن ينسى من أحب ..

كانت دائمة البكاء وهي تناجي ربها بصوتٍ مبحوح وتطلب منه أن ينير
بصيرتها إلى الطريق الصحيح ويصرف عنها اليأس كي تعيش باقي حياتها بسلام ..


في قرية رائعة الجمال وبين الجبال الخضراء .. ومن أحد البيوت المتناثرة حولها ولدت فتاة أنعكس جمال قريتها على جمال وجهها البديع ..
عاشت " زينة " في رعاية والديها الذين كانا يعملان ويحرثان في الأرض ليحصلا على قوتهما وقوت ابنتهما الوحيدة .. كانت سعيدة بينهما رغم الفقر الذي كانت تشعر به والحاجة التي كانت تمقتها كلما رأت والدها يطرد ذليلاً من بيت رجل ثري حين يرفض شراء الفاكهة التي يبيعها من مزرعته .. كانت تقف بجانبه وهي عديمة الحيلة ولا يمكنها مساعدة والدها بأي شيء لتنسيه ذلك العناء ..
أما والدتها فقد كانت تجد العناء الكبير وهي تمسح وتغسل وتكنس في بيت أحدى الراقصات وكيف أنها كانت تجد المضايقات من كل زائر إلى ذلك البيت .. ولكنها كانت تجد الراحة والسعادة حين تعود إلى بيتها وهي تحمل في يديها سلةً بها بعض الخبز والجبن وبقايا طعام سيدتها الراقصة التي لم تبخل عليها يوماً بحنانها ورأفة قلبها على حالها الكسير كانت " زينة " تتابع والدها بنظراتٍ كلها حزن وأسى رغم أنها لم تتجاوز العاشرة من عمرها وهو يجلس مكسور الجناح .. عديم الحيلة والقدرة على راحة زوجته من الشقاء الدائم وابنته من الحاجة المستمرة ..
ومضت عليها السنين .. وهي تجد وتجتهد وتثابر في دراستها لتحقق حلمها الوحيد وهو أن تحصل على شهادة تهيأ لها عملاً شريفاً تكسب منه المال حتى ترد لوالديها البعض القليل من الجميل .. وتبعدهما عن الذل والإهانة وترفع من شأنهما حتى لو تتطلب ذلك رحيلهم من هذه القرية الساكنة في قلبها وعقلها ..
ولكن الأقدار تقف أمامها وتضربها بكفٍ كالحديد بكل قسوة لترمي بها بلا رحمة محطمة الفؤاد .. دامية العين .. لا ترى أمامها سوى الحزن والضياع والوحدة المميتة..
في ذلك اليوم المشئوم استيقظت " زينة " من نومها كعادتها لتذهب إلى المدرسة وكانت آنذاك في الثانية عشر من عمرها .. حيث ارتدت ثوبها الأزرق القديم الذي ذبل من كثرة الغسيل وسرحت شعرها الأحمر خلف رأسها ليظهر وجهها أجمل من البدر خاصةً وأنها بدت في أجمل أنوثتها وأروعها ..
وقفت " زينة " أمام بيتها القديم تنتظر قدوم الباص الصغير الذي يقلها إلى المدرسة هي وبعض فتيات القرية .. ووصل الباص في وقته المعتاد .. وصعدت داخله وجلست في آخر الباص بعد أن ألقت تحية الصباح على صديقاتها بابتسامةٍ رائعة .. جلست بمفردها تتأمل السماء الصافية وتتابع الأشجار والبيوت المتناثرة حول الوادي حيث يقوم المزارعون بحرث الأرض قبل حلول فصل الشتاء ..
كانت شاردة بذهنها وتفكيرها حتى أنها لم تنتبه لنزول رفيقاتها من الباص ومكثت مكانها وواصل سائق الباص سيره وهو يراقب شرودها من خلال مرآة السيارة ..
وفجأة نظرت حولها لتجد جميع الفتيات قد نزلنّ من الباص وهي لا تزال باقية في مكانها حينها أدركت أنها وحيدة فوقفت والخوف يمتلكها لتسأل سائق الباص :
- المدرسة ليست من هذا الطريق .. يا عمو ..!!
رد عليها وهو يداري خبث عينيه ويكتفي بالنظر إليها خلال المرآة ثم قال :
- لا تخافي يا صغيرتي .. فقد ظننت أنك تريدين العودة إلى البيت .. سوف نعود حالاً .. حالاً ..
بدأ سائق الباص يسير في طريق كله أشجار كثيفة وقد يكون خالي من الناس .. مما جعل "زينة " تجلس وهي تضم حقيبتها إلى حجرها بخوفٍ وهلع ..
توقف الباص فجأة ورأت السائق وهو يتقدم نحوها وابتسامة الخبث والدهاء تفترش وجهه .. حتى اقترب منها وحاول أن يمسكها .. ولكنها دفعته بيدها وصرخت صرخت بأعلى صوتها ولكن المكان مهجور ولا يسكنه أحد لذا لم تسمع سوى صدى صوتها يعود إليها يئن ويتوجع .. حتى تمكن منها رغم بكاءها وتوسلها إليه بأن يبتعد عنها ويتركها تذهب في شأنها وأن لا يلمسها .. ولكن ما فائدة الرجاء والتوسلات من رجلٍ فقد الرحمة في قلبه .. وقد تمكن الشيطان منه ليأخذ منها أغلى ما تملكه الفتاة في لحظة خانتها فيها شجاعتها وقوتها ولم تتمكن من مقاومة هذا الوحش الكاسر المتلهف والمتعطش لدماء فتاةٍ ذبحت بين يديه ..
جلست " زينة " تبكي بخوفٍ زلزل كيانها بينما السائق يجلس على مقعدة ينفث سيجارته وهو لا يبالي ولا يعبأ بمشاعرها ودموعها .. وتابع سيره وكأنه لم يفعل شيء .. فما كان منها إلا أن قامت واتجهت نحـوه وفي قـرارة نفسها تشتعل نار الانتقام منه .. وانقضّت عليه وأمسكت برقبته لتخنقه .. حاول مقاومتها ونزع يديها من فوق عنقه فترك مقود الباص حتى فقد السيطرة عليه وأصبح يميل يميناً وشمالاً .. وما هي إلا لحظات وانحدر الباص من فوق حافة جبلٍ صغير ليسقط منه وتنقلب بهما المركبة وتصطدم بحجرٍ كبير ثم بشجرةٍ كبيرة ليحترق الباص بأكمله ..
كانت مشيئة الله فوق كل شيء .. وكان انتقامه أشد انتقام حين احترق الباص وفي داخله السائق المجرم ليتحول إلى جسدٍ متفحم بعد أن فارق الحياة إلى الأبد .. أما " زينة " فقد كانت يد الله حريصة على إنقاذها ودفعها خارج الباص لتسقط مسافة بعيدة عنه فوق أحد الحجارة المنتشرة أسفل الوادي لتصبح حياتها بعيدة عن الموت ولكنها أقرب إلى كلمة الموت وهي تعيش حياتها بلا أمل .. حين فقدت " زينة " بصرها وهي في ريعان شبابها..
كان خبر حادث الباص قد انتشر في القرية الصغيرة وهرع الناس إلى موقع الحادث ونقلت الفتاة إلى مستشفى " زحلة العام " القريب من القرية الصغيرة ..
كان الطبيب قد أخبر والدها بأن ابنته قد تعرضت إلى الاعتداء العنيف من سائق الباص وكان ذلك واضحاً على ملابسها الممزقة وبكاءها المستمر وهي تتمتم بكلمات غير واضحة قبل أن تدخل في غيبوبة .. لم يصدق والدها ما سمعه من الطبيب وانتظر حتى تستيقظ ابنته ويسألها بنفسه ..
كانت النار تتأجج في جوفه .. ولهيبها واضحٌ في عينيه حين أخبرته " زينة " أن كلام الطبيب صحيح وأنها قد تعرض للاعتداء من سائق الباص وسلب منها شرفها وما كان منه سوى أن ينقض عليها ليضربها وهي تستنجد عفوه وغفرانه فهي لا ذنب لها ولم يكن لها حيلة أمام وحشيته وقسوة قلبه وهي تحاول أن تحمي رأسها المغطى بالشاش الأبيض بيدها .. ولكنه لم يكن يسمع صوتها ولا يدرك شيء سوى الفضيحة التي أردت برجلٍ لا يملك في هذه الحياة غير شرفه وسمعته في الحضيض .. واستمر في ضربها بكل قسوة حتى تتدخل الطبيب وبعض الممرضات لإبعاده وتهدئته واستطاعوا إخراجه من الغرفة التي ترقد بها ابنته ..
أما ابنته المسكينة فقد فقدت وعيها من شدة الألم الذي أحدثه ضرب والدها حين حطم بيده قلبها قبل جسدها المنهار .. وتمنت لو أنها فقدت حياتها بدلاً من بصرها ..
أدركت " زينة " أن حياتها قد انهارت وشارفت على النهاية في تلك اللحظة حين سمعت والدها يقول :
- ليس لي بنت .. ابنتي ماتت في الحادث .. ماتت .. ولن ترى وجهي بعد اليوم..
ورحل والدها وكانت المرة الأخيرة التي تسمع فيها صوته وتشعر بوجوده وبقيت في المستشفى مدة طويلة حتى تماثلت إلى الشفاء وأصبحت قادرة على المشي والخروج من المستشفى ولكنها ضريرة .. فاقدة البصر ولا تدري إلى أين تذهب بعد أن تخلى والدها عنها كما منع والدتها من زيارتها وحرمها من الارتماء في حضنها ..
انتابها شعور بعدم الرغبة في الحياة حين جاءها الطبيب قبل رحيلها ليهنئها بالشفاء .. وسألته عن والدها ظناً منها أنه سيأتي إليها ليطلب منها السماح على سوء تصرفه معها وظلمه لها حين حكم عليها بالموت وهي لا تزال على قيد الحياة ولكن الطبيب كان يلتزم الصمت .. وهي تبحث بيديها في الفضاء عن والدها البعيد ..
أحست بصوته المتردد .. وبكلماته المختنقة .. وأدركت بعمق بصيرتها أن هناك شيءٌ ما يخفيه عنها لذا أسرعت لتسأله وألحت عليه السؤال وقالت :
- أرجوك أن تخبرني يا دكتور ما الذي تخفيه عني ..؟ لا تخف .. سأكون شجاعة أكثر مما تتصور .. رد عليها بصوتٍ خافت وقال :
- نعم .. لقد رحل والدك من القرية وليس له أي أثر .. لا أدري ماذا أقول ولكنه ترك لك ورقة يقول فيها أنه لن يعود إلى قريته وسيرحل إلى مكانٍ بعيد لا يعرف فيها أحد قصته وبالعار الذي ألحقته به .. اعذريني يا بنيتي فأنا أنقل لك ما قاله في رسالته وليس بيدي شيء سوى أن أقول كان الله في عونك .. صرخت بأعلى صوتها تنادي والديها ولكن لا مجيب .. وليس أمامها سوى البكاء على حالها بدموع حارقة تزيد من لهيب فؤادها .. وحرارة أوجاعها .. وطلب منها الطبيب أن تمكث يومين آخرين حتى تتمكن من إيجاد مكان تعيش فيه بأمان .. وهذا ما ترى أنه المستحيل بعينه .. فهي فتاة صغيرة وليس بيدها عمل أو وظيفة تكسب منها المال لقوتها اليومي فكيف تستطيع أن تجد بيتاً بلا مال خاصةً أن البيت الذي كانت تعيش فيه مع أسرته ليس ملكاً لوالدها بل هو ملكاً لصاحب المزرعة وحتماً سيكون لشخصٍ آخر بعد رحيل والدها ..
أصبح أملها في الحياة ضئيلاً .. ورغبتها في الموت أصبحت تزداد يوماً بعد يوم وساعة بعد ساعة ..
كانت دائمة البكاء وهي تناجي ربها بصوتٍ مبحوح وتطلب منه أن ينير بصيرتها إلى الطريق الصحيح ويصرف عنها اليأس كي تعيش باقي حياتها بسلام .. كما كانت تناجي والديها بصوتٍ خافت وتبكي على فراقهما بحرقةٍ شديدة ..
" أبي .. كيف تركتني وحيدة ..؟ في ظلمة لا أبصر فيها سوى الظلام والخوف .. لماذا تركتني وأنا أحبك وأشعر بوجودي بقربك ..؟ لا تظلمني يا أبي .. فأنا لا أعرف منك سوى الحب والحنان .. خذ بيدي يا أبي كي أرى طريقي بعينيك .. بعد أن فقدت بصر عيناي وفقدت معه كل معاني الحياة وأروعها .. وهي النظر إلى عينيك يا أبي .. "



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 08:25 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net