صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:









إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 04-04-2016, 12:38 PM
الصورة الرمزية أميرة الشوق
:: عضو مميز ::
______________
View أميرة الشوق's Photo Album  أميرة الشوق غير متواجد حالياً

 
الجاسوس المدلل







الجاسوس المدلل
للكاتب / عبد الله عيسى
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تجميع : فيتامين سي
شبكة روايتي الثقافية
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قصة " الجاسوس المدلل" قصة واقعية للمؤلف عبدالله عيسى ، من ملفات المخابرات الفلسطينية ، تعطي صورة حقيقية عن الدور الإسرائيلي في العديد من الأحداث المعروفة والتي في كثير من الأحيان حاول الإعلام الإسرائيلي إلصاق التهم الباطلة بمنظمة التحرير الفلسطينية.
،

//

من ملفات المخابرات الفلسطينية :

الجاسوس المدلل



المقدمة

لقد أفرزت الحرب الأهلية في لبنان واقعاً أمنياً صعباً ، فكانت المخابرات الإسرائيلية " الموساد" تدفع بعملائها باستمرار للتجسس على الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية.

وكانت مهمة المخابرات الفلسطينية صعبة للغاية في ظل هذا الواقع ، حيث استغلت الموساد ظروف لبنان، لتقوم عبر عملائها بمحاولات تخريب العلاقة بين التنظيمات الفلسطينية واللبنانية ،كذلك محاولة استعداء المواطن اللبناني على الثورة الفلسطينية.

قصة " الجاسوس المدلل" قصة واقعية، من ملفات المخابرات الفلسطينية ، تعطي صورة حقيقية عن الدور الإسرائيلي في العديد من الأحداث المعروفة والتي في كثير من الأحيان حاول الإعلام الإسرائيلي إلصاق التهم الباطلة بمنظمة التحرير الفلسطينية.

تروي هذه القصة تفاصيل مثيرة حول اغتيال زهير محسن الأمين العام لمنظمة الصاعقة في فرنسا ، كذلك لإفشال الموساد لمحاولة اغتيال السادات.

هذه الحلقة من حلقات المواجهة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل انقلبت عكسياً لصالح المخابرات الفلسطينية التي اخترقت الموساد وقامت بتضليله لفترة طويلة.

قصة " الجاسوس المدلل" تسجل وقائع الحرب السرية بين المخابرات الفلسطينية والموساد منذ منتصف السبعينات وحتى الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982.


//

الفصل الأول

الرذيلة تقود إلى خيانة الوطن

كان وسيماً وذكياً ، عيناه سوداوان يحتضنان في خفر حور العذارى ، وجهه أسيل متوج بشعر فاحم مموج ، وكم من مراهقة تمنت لو يكون هو العريس وكان يحلو له مطاردة الصبايا المراهقات ويحلو له أكثر إن يتحدث عن انتصاراته الغرامية معهن أمام أصحابه ومجامليه من المراهقين ، وهي انتصارات بريئة ، لم تكن تتعدى ابتسامة عن بعد أو لمسة و عن قرب أو غمزة في الطريق ، فالأهل محافظون والبيئة كلها محافظة . لكن طارق كان يبني على تلك الإشارات المراهقة والبسمات البعيدة قصصاً تدب الحسد والغيرة في صدر الأتراب الصغار. كان كثير الاهتمام بنفسه ومظهره وقليل الاهتمام بدروسه وواجباته المدرسية، وكان يحلم أن يكون غنياً تتدفق الأموال بين يديه ليتسنى له تسجيل انتصارات حقيقية في عالم الجمال والنساء، يترجم قصص المراهقة وخيالاتها إلى حقائق ووقائع . لكن المشوار طويل واليد قصيرة فهو ما زال طالباً في المرحلة الإعدادية وأبوه موظف في الجيش اللبناني، معاشه لا يكفي لأكثر من الستر وسد الحاجة ومصاريف البيت والعائلة لكن طارق يتلظى بتطلعات الشباب ومغامراتهم . يود لو أنه يستطيع ترك المدرسة ومزاولة العمل ليتسنى له تحقيق مآربه، يهمل دروسه ويكثر غيابه عن المدرسة ، يطالب أمه دائماً أن تعطيه مصروفاً كغيره من الأولاد الأغنياء، يغادر المدرسة قبل حصوله على الشهادة الثانوية . تقدم من مكتب لشركة سفريات في شارع الحمراء في العاصمة بيروت، حيث يوجد عملاً هناك ، كان يجيد إلى حد ما الحديث باللغة الإنجليزية ، الراتب قليل ولكنه كاف للظهور بمظهر القادر ، والحياة في بيروت وسط جيله من الشبان حياة مظاهر ، لكنه كان يشعر بالندم حين يخلو إلى نفسه ، لتركه المدرسة ، فالحياة العملية بالنسبة لفتى غير متعلم مثله لاتسمن ولا تغني من جوع. ثم أن والده في تلك الفترة أحيل على التقاعد ووجد لنفسه وظيفة في جريدة لبنانية.

ذات يوم وهو يجلس أمام (الكاونتر) في شركة السفريات دخل عليه رجل وسيم الشاب شعره طويل ينسدل على كتفيه ، فيه رشاقة وأناقة ظاهرة ، تتسم حركاته بالسرعة والانفعال ، تقدم منه بثقة طالباً تذكرة سفر ذهاب وعودة إلى باريس، ذكر له الاسم فبدا مألوفاً لديه وكان طارق قد أدرك حتى قبل أن ينطق الرج-ل باسمه أن هذا الأرمني المسافر إلى باريس رسام مشهور يلعب بالمال كما يشاء ، سافر الرسام وعاد وبعد فترة رجع إلى مكتب السفريات واشترى تذكرة أخرى للسفر إلى عاصمة عربية هذه المرة . ومرة أخرى إلى باريس. وهكذا قليلاً قليلاً توطدت المعرفة بينهما ، وذات يوم دعا الرسام طارق للغذاء عنده في منزله، ولم يتردد طارق في قبول الدعوة فذهبا معاً إلى المنزل، كان الرسام كريماً إلى أبعد الحدود حيث مد لطارق مائدة شهية، من الحمص المتبل والمشويات والبسطرما، أكل كثيراً وشرب كثيراً وضحكا لأكثر، ولاحظ الرسام أن النعاس أخذ يدب في عيني ضيفه فقال له"( بين عليك تعبان، قوم... نام هونيك على تخت).

في الطريق إلى البيت ، ثار طارق على نفسه ، وندم على العلاقة التي بدأها مع الرسام، إذ كيف يقوم بمثل هذا العمل المشين وهو يعد نفسه شخصاً متكامل الرجولة. بل كيف يندمج في هذا العمل بالرغم من تربيته المحافظة ودينه الذي نشأ عليه يمنعه ويحرمه عليه ، وماذا لو عرف عنه أصدقاءه ذلك ، سيفضحونه بالتأكيد . وسيعلم والده بالأمر وأمه وأخوته ، وتكون فضيحة ما بعدها فضيحة، الموت أهون منها، تحسس الخمسين ليرة التي دسها الرسام في جيبه ، ومضى إلى البيت، اغتسل وخرج يتسكع في الشوارع على غير هدى، ثم ما لبث أن عاد إلى البيت ونام ليذهب في الصباح إلى عمله كالعادة.

بعد فترة جاء الرسام إليه قبل نهاية العمل بدقائق انتظره حتى أنهى عمله وخرجا بسيارة الرسام ومرا على أحد مطاعم الروشة .

بعد عام كامل في شركة السفريات ترك عمله هناك ليلتحق بإحدى الشركات التي تبيع الموسوعات وتسوقها، تدرب في مكتب الشركة في بيروت مدة ثلاثة أشهر قبل أن ترسله إلى إحدى البلدان العربية لتسويق الموسوعات هناك ، مكث في ذلك البلد فترة طويلة جمع خلالها مبلغاً كبيراً من المال ، عاد به إلى بيروت حيث استأجر مكتباً في بناية الحسن سنتر مقابل اليونسكو على طريق المزرعة لممارسة أعمال الديكور وبيع معداته ومستلزماته من دهان وورق جدران و" موكيت" وما إلى ذلك . في البدء كان العمل صعباً ففشل في المشروع وخسر فيه تحويشة العمر. لكنه خلال تلك الفترة تعرف على عدد كبير من الأغنياء ومتوسطي الحال، كما تعرف على أحد الأثرياء ولنسمه " سعيد" الذي يستأجر كلب عام فيلا ضخمة جميلة قرب فندق الريفيرا المطل على الروشة بمبلغ 5 ألف ليرة لبنانية في الشهر. وسعيد لا يأتي إلى بيروت إلا للسهر وانفاق الفلوس على العربدة والتحشيش والسهرات الحمراء، التي ينفق فيها بغير عد أو حساب ، فالرجل سخي مع الأصدقاء ، وكريم مع المعارف والنساء والشباب، يهدي العقود والخواتم المصنوعة من الأحجار الكريمة والذهب التي يسيل لهل اللعاب ، كما لو أنها سجائر وعلب "شوكولا" . وكم دهش طارق حين رأى سعيد يهدي أحدهم سيارة (بي.ام. دبليو) فخمة من الوكالة.

ودهش أكثر حين رأى سعيد يلعب بقطعة ضخمة من " الألماس" في يده ، فسأله إن كانت " ألماساً " حقيقياً فضحك سعيد و ألقاها بين يديه قائلا: " ما رأيك أنت ، خذ تفرج عليها وتفحصها جيداً " . تفحصها طارق وعرضها أمام عينيه فرآها تضج بالألوان التي تتقاطع مع بعضها البعض مثل نور على نور، عندئذ قال له سعيد أن ثمنها مليون ونصف المليون دولار، صعق طارق لدى سماعه قيمة الألماسة فأعادها إلى سعيد وهو يرتجف.

الرسام الأرمني كان أيضاً هناك عند سعيد ، فقد كان صديقاً له وقد اشترى منه سعيد خمس لوحات بمبلغ كبير . لكن الرسام الأرمني لم يكن يرتاح لمناورات سعيد مع طارق. فقد كان يغار عليه من كل الرجال، خصوصاً سعيد.




 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #2  
قديم 04-04-2016, 12:38 PM
الصورة الرمزية أميرة الشوق
:: عضو مميز ::
______________
View أميرة الشوق's Photo Album  أميرة الشوق غير متواجد حالياً

 
الجاسوس المدلل




وبعد لقاء حافل ناول سعيد طارق 4 آلاف ليرة لبنانية دسها في جيبه وخرج ، ليعود في السهرة كالعادة وكأن شيئاً لم يكن.

وصاغر طارق يغار على سعيد ، وكانت غيرته تنصب على شخص واحد يدعى" انطوان" الذي كان محظياً من قبل شخصيات معروفة.

صار طارق جزءاً من سهرات سعيد كما صار جزءاً من الليل لحياة الليل. ونظراً لأوضاع بيروت والعنف السائد في بعض مناطقها فقد اشترى طارق مسدساً ، وارد أن يحصل على ترخيص له ، ولما لم يكن منتمياً إلى أي تنظيم حزبي أو سياسي فقد صعب عليه الحصول على الترخيص اللازم . إلى أن كان في أحد الأيام يجلس في أحد المطاعم الصغيرة مقابل جريدة " النهار" حيث يعمل والده، هناك تعرف على سائق سيارة يعمل في الجريدة ، فأخبره بالمسدس وطلب منه أن يساعده في الحصول على رخصة له، فقال السائق (بسيطة) لقد افتتحت منظمة " الصاعقة" مكتباً لها هنا، وأشار بيده إلى موقع المكتب وهو يضيف: مسؤول المكتب ضابط يدعى خليل وهو صديقي ، سأعرفك عليه ولن يردك خائباً . فرح طارق وكان لا يزال غارقاً في الفرح حين دخل خليل بلحمه ودمه إلى المطعم وجلس إلى إحدى الموائد بعد أن سلم على السائق الذي عرفه على طارق فوراً وفاتحه بموضوع المسدس فقال خليل (ولا يهمك بسيطة).

بعد يومين أحضر خليل رخصة المسدس معه إلى المطعم وأعطاها لطارق الذي علم من خليل أنه دائم التردد على هذا المطعم لتناول الإفطار فيه وأحياناً الغداء فكثرت لقاءاتهما وصار خليل يصطحب طارق كثير من الأحيان معه إلى مكتبه في الحمراء وهو ( مكتب 13 أمن الصاعقة ) كما كانا يذهبان معا للعب " الفليبر " في أحد المحلات القريبة من المكتب , حيث يقضيان عدة ساعات أمام الماكينات يلعبان ويقتلان الوقت . مع الأيام ومن خلال الضابط خليل تعرف طارق على معظم المسئولين في منظمة الصاعقة , خصوصا " نسور الثورة " جناحها العسكري . أصبح من عادة خليل تكليف طارق ببعض المهمات البسيطة في ظل الفوضى التي كانت تسود في بعض التنظيمات , و بالرغم من عدم انتماء طارق للتنظيم إلا أنه كان سعيد بالمهمات التي يكلفه بها خليل و لتي تمثل في إعداد جوازات السفر لمقاتلين في مهمات خارجية , و الحصول على التأشيرات اللازمة . و لم يكن يتقاضى مقابل عمله هذا أية أجور . فقد كان يشعر أنه يقوم بعمل مهما ضؤلت قيمته , إلا أنه يندرج في باب العمل الوطني القومي . خصوصا أن خليل لم يكن من النوع الذي يخفي أسرارا , فقد كان كثير الحديث عن عمله في المنظمة و عن المسئولين فيها و أحيانا كثيرة كان يدلي له بأخبار عن طبيعة المهام التي سيقوم بها الفدائيون .
//

أحلام

ذات يوم من شهر مايو " أيار " 1978 كان طارق يجلس في مقهى ومطعم نصر المطل على الروشة , كان الجرسون يرفع من أمامه الأطباق الفارغة حين حانت منه التفاتة إلى المائدة المجاورة , فوجد عليها امرأة في الثلاثينات الأخيرة من العمر على وجهها ملامح عز و جمال و أناقة ومعها طفلان , اقترب أحدهما منه و كان صغيرا فتعثر الطفل ووقع على الأرض , فنهض طارق يرفع الصبي و ينفض له ثيابه ويوصله إلى أمه التي شكرته و دعته بكل أدب لمشاركتها فنجان قهوة . فشكرها وجلس بجوارها , وهو يقول ( أولادك حلوين ) فضحكت وهي تقول ( قصدك يعني مش طالعين لأمهم ) فارتبك وهو يقول معتذرا ( بالعكس يا مدام . أنتي حلوة كتير ) .

و هكذا دار الحديث بينهما . حو ل الأولاد و الجمال و الزواج و الروشة و المطعم الذي يجلسان فيه , إذ فهم منها أنها كثيرا ما تتردد على هذا المطعم لأنه كما تقول مطعم يغسل رجليه في البحر , و الخدم فيه يحبون الأولاد ويلاطفونهم . طلبا فنجانين آخرين من القهوة و طلبت " بوظة " للأولاد , بعد فترة نظرت إلى ساعتها و نهضت وهي تقول ( نسينا الوقت , صارت الساعة 11 لازم الأولاد يناموا ) نهض طارق و عرض عليها أن يوصلها إلى البيت بسيارته فوافقت و هي تشكره . وضع الأولاد في المقعد الخلفي من السيارة بينما ركبت هي إلى جواره فانطلق بها إلى بيتها .

توقف أمام العمارة . و فتح لها الباب ثم فتح الباب الخلفي , وحمل الصغير بين يديه ومشى معها إلى مدخل العمارة يوصلها به أمام باب الشقة أخرجت المفتاح و فتحت الباب ودعته ليشرب فنجان قهوة .

بعد أن وضعت الأولاد في غرفة نومهم صنعت إبريقا من القهوة و أحضرت فنجانين و جلست تصب و يشربان , شقة فاخرة , وأثاثها فاخر و المرأة تبدو غنية , وحين سألها عن زوجها أخبرته بأنه رجل أعمال كبير في نيجيريا وهي لا تطيق الحياة في الصيف هناك , لذلك تفضل المجيء إلى بيروت أو أوروبا , دهش طارق و تململ على كرسيه بشكل ملفت فظهر المسدس تحت حزامه , فسألته عنه دون أن يبدو عليها الخوف , فقال لها بأنه يحمله تحسبا وهو مسدس مرخص فردت بسؤال آخر ومن أين حصلت على الترخيص فأجابها ( من منظمة الصاعقة ) فردت بسؤال آخر ( و هل تعمل معهم ) فقال ( لا , ولكنهم أصحابي , جميع المسئولين فيها أصحابي ) , كانت تسأله و إمارات الإعجاب بشخصيته تبدو على قسمات وجهها الجميل , فانتهز الفرصة و أخذ يحدثها عن الأعمال التي قوم بها مقاتلو الصاعقة و المساعدات القيمة و النصائح لتي يقدمها لهم محاولا جذبها إليه بتلميع صورته وشخصيته التي يعرف في أعماق نفسه أنها شخصية أذلها و سحقها الرسام الأرمني و سعيد و غيرهما .

بالمسدس و بهذه المرأة الثلاثينية أحس طارق بأنه يستعيد شيئا من رجولته المهدورة . طال الوقت وجاوزت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فقالت له أحلام : طارق , أنا معجبة بك كثيرا وهذا رقم هاتفي , أرجوك أن تتصل بي في أي وقت تشاء دعنا نلتقي ونتحدث فحديثك شيق وجميل .

- و أنتي أيضا جميلة يا ست أحلام وتأكدي أنني سأتصل بك .

على الباب قبلته و هي تودعه قبلة فيها ألف معنى و ألف إشارة فانتفخت أوداجه واحمر وجهه , وكان يشهق بطعم الرجولة الذي تدفق فجأة في أعماقه بفضل هذه المرأة .

قاد سيارته بجنون , و هو يفكر في أحلام هذه المرأة التي دخلت حياته هكذا بالصدفة وبلا مقدمات لتعيد له شيئا من وهج الرجولة ة عنده , و صمم و هو في غمرة هذه الأفكار ألا يتصل بها لا في الغد ولا بعده حتى يشعرها بشخصيته ويجعلها هي تسعى إليه وتتمسك به فهي الحلم الذي ضاع منه على سرير الرسام اللبناني وفيلا سعيد , و لا أقل من أن يكون هو فارسا لأحلام في غياب الزوج البعيد في نيجيريا .

و يوم اتصلت هي به بعد أسبوع شعر بأن خطته نجحت أن الصيد الثمين وقع . عاتبته فاحتج بكثر ة العمل وانشغاله مع الشباب في نسور الثورة لكنه وعدها بالاتصال واللقاء .

و بينما هو يتناول العشاء في مطعم صغير في نهاية شارع الحمراء بنزلة أبو طالب جاءه النادل يخبره بأن هناك شخصا على الهاتف يريد أن يتحدث إليه اسمه أحمد , فنهض فإذا هو صديقه الذي كان يعمل قبل الحرب في مسبح فندق السان جورج و بعد الحرب سافر إلى لندن حيث عمل هناك في عدة مهن بسيطة يوصل الطلبات إلى البيوت وينظفها , وكان قبل سفره إلى لندن قد التقى بطارق أكثر من مرة عند الرسام الأرمني .

فوجئ طارق بعودة أحمد من لندن وفوجئ به كيف حصل على هاتف المطعم فأخبره هذا بأنه اتصل به على البيت فأخبرته أخته أنه في هذا المطعم و هو يريد أن يسهرا معا , سأله طارق و أين أنت الآن فقال أحمد أنا في بيت إحدى الصديقات و هذا هو العنوان تعال فورا , وصعق طارق حين ذكر له أحمد العنوان لقد كان عنوان أحلام , و ليتأكد من ذلك قال لأحمد ( بيت مين ) فرد احمد ( بيت الست أحلام ) .

و لم يكمل طارق عشاءه دفع قيمة ما طلب وخرج على الفور و طار إلى بيت أحلام حيث كانت هناك مفاجأة في انتظاره .


//

الفصل الثاني



وصل إلى شقة أحلام , و ما أن قرع الجرس حتى انشق الباب عنها فقالت مرحبة : " أهلا " . رآه أحمد من بعيد فهرول من الصالون يعانقه و يعرفه على أحلام . وكان طارق قد لمح أنها لا تريد أن يعرف أحمد أنها على معرفة معه .

جلس أحمد بجواره , يحدثه عن مغامراته العاطفية في لندن , وعن الأثرياء الذين التقاهم هناك وتعرف بهم . كان طارق ممتعضا من حديث احمد , يسترق النظرات إلى أحلام معجبا بجمالها وقوة شخصيتها إلى أن قال : أحد الأثرياء و اسمه فلان , قال لي في لندن : إذا جمعتني بطارق سأعطيك 5 دولار هنا انتبه طارق مستفسرا فاسترد أحمد في ثرثرته موضحا يقول : انه رآك في " ملهى البلواب " .

تفاهة أحمد جعلت طارق يتساءل بينه وبين نفسه عن السر الذي جمع بين أحلام وهذا المخلوق الجاهل , كما جعلته يتساءل عن الكيفية التي يتعرف بها أحمد على هذا العدد الكبير من الأثرياء و كأنما ظهرت تساؤلاته على صفحة وجهه .

فأدركت أحلام ما يدور في خاطره فقالت : كان أحمد قبل أن يسافر إلى لندن يأتي دائما لتنظيف البيت هنا , و قضاء حاجاتنا من السوق و قد أصبح جزءا من العائلة فقد لحق بنا إلى نيجيريا حيث عمل في بيتنا هناك وكذلك في بيتنا في لندن .

ترى هل هذه هي الحقيقة ؟ أم هناك رابطا ما يجمع هذا ( المشبوه ) بهذه المرأة وبأولئك الأغنياء ؟

تفسير أحلام أدى غرضه , فبعد أن انفرط عقد السهرة بأسبوع اتصل طارق بأحلام التي دعته إلى العشاء في منزلها فذهب وتعشى ونام ليلته هناك . كان شعوره في تلك الليلة فورا برجولته . فها هو يقفز فوق شذوذه , و تعجب به أحلام كرجل , فلا يخبرها عن شذوذه بالطبع و لم يدر في خلد الفتى أن أحلام تعرف عنه كل شيء من أحمد , صارت أحلام بالنسبة إليه حلما و متنفسا رجوليا له , يستعيض به عن ماضيه الشاذ مع الرسام والثري سعيد . و ذات سهرة في بيت أحلام , وكان هنالك أخوها إبراهيم الذي يعمل مدرسا سأل إبراهيم طارق : إلى أي عائلة تنتمي ؟

ورد طارق :

- عائلة الحمدان .



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #3  
قديم 04-04-2016, 12:39 PM
الصورة الرمزية أميرة الشوق
:: عضو مميز ::
______________
View أميرة الشوق's Photo Album  أميرة الشوق غير متواجد حالياً

 
الجاسوس المدلل




- و ما الذي يضحكك ؟

فقال إبراهيم :

- لا تغضب , ولكنني تذكرت أن أحلام اتهمت من قبل بأنها عميلة للمخابرات الإسرائيلية , كما اتهم معها آنذاك رجل من عائلة الحمدان .

دهش طارق إلى أحلام مستوضحا بانفعال شديد , فهدأت من روعه بقولها :

- لا تصدقه , إنه يهذي . فهو ثمل لا يعرف ماذا يقول :

لم يقتنع طارق بقولها , وظل كلام إبراهيم يدور في نفسه إلى أن فاتحها بعد يومين من تلك الأمسية قائلا :

- أحلام لقد قلت لي أن إبراهيم ثمل , لكن الثمل غالبا ما يقول الحقيقة . فما قصة المخابرات الإسرائيلية ؟

و ردت أحلام تطمئنه .

- القصة سخيفة . كنت على علاقة صداقة مع شخص من عائلة الحمدان فعلا , كان يملك ملهى " الكاسبا " في فندق " الكومودور " في الستينات و تبين أنه عميل للمخابرات الإسرائيلية فسجن وبعد خروجه من السجن غادر لبنان , ولم أسمع عنه شيئا منذ ذلك الوقت .

- هل هذا كل شيء ؟

نعم و لماذا أكذب عليك ؟

اكتفى طارق بهذا التفسير ليصدق أحلام فم يكن ليهتم من قريب أو بعيد بالمخابرات الإسرائيلية , كل ما كان يريده امرأة جميلة و سرير دافئ يكفلان له وضعا مزيفا يعلو به فوق حماة الشذوذ الذي يعاني منه .

كان بحاجة إليها , كما ظن أنها هي الأخرى بحاجة إليه لغياب زوجها الطويل في إفريقيا الذي يفضل السوداوات ويلعب القمار في لندن علما بان هذا هو الزوج الثاني لها وقد سبق وتزوجت هي الأخرى من رجل يعمل في نيجيريا .

لكن سعادة طارق بأحلام لم تدم طويلا ,فقد سافرت إلى لندن بعد أن

أعطته عنوانها هناك ورقم هاتفها. شعر بالفراغ والألم في غيابها، فصار يقضي وقتاً طويلاً معها على الهاتف.

تعذب ، وفقد طعم الحياة ، وتمنى لو أن في مقدوره السفر إلى لندن والحياة معها وبينما كان يحادثها على الهاتف في أحد الأيام يشكو لها حبه وعذابه ، قالت له فجأة وبلا مقدمات.

-ولا يهمك. غداً سأرسل إليك تذكرة سفر بيروت- لندن- بيروت. وما عليك إلا أن تحصل على تأشيرة دخول من السفارة البريطانية وتأتي ، وأنا سأرتب كل شيء من هنا.

-كان يطير من الفرح، ولم يصدق، إنها تحبه كما يحبها وأكثر، أخبر الأهل بأنه سيذهب إلى لندن للتجارة والعمل ، وافق الوالدان وجاءت التذاكر وحصل على التأشيرة ، وما هو الآن في مطار بيروت يستعد للركوب في طائرة " الميدل ايست" إلى " عاصمة الضباب".

في مطار هيثرو كانت آمال ابنة أحلام تنتظره بابتسامة عريضة دافئة ذكرته بذلك اليوم الذي أمضياه معا في بيروت حين جاءت من نيجيريا إثر خلاف لها مع زوجها ، فقد سكنت مع والدتها في الشقة و تعرفت على طارق هناك وذات ليلة بينما كان يقف أمام مبنى جريدة " النهار" ينتظره والده ، مرت أمال بسيارتها فلمحته ولمحها فتوقفت وصعد معها إلى السيارة بعد أن أخبر والده بأنه قد يتأخر هذه الليلة.

كانت آمال ليلتها في حالة نفسية سيئة ، سألها؟

- إلى أين أنت ذاهبة في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟

فقالت: لا مكان محدد. أريد فقط أن أتجول في الشوارع هكذا بلا هدف . وليتك ترافقني.

- تعال نقضي الليلة في فندق " الكومودور" معاً.

- بلع ريقه وهو يناول موظف الاستقبال مئة ليرة ليخصص لهما غرفة حيث ناما حتى الصباح . وحين أفاق صباح اليوم التالي كان طارق يشعر بأن رجولته قد ردت إليه أو معظمها على الأقل.

كان أكثر ما يهمه أن يثبت رجولته لامرأة ،كأنما لثباتها لامرأة يثبتها أمام نفسه وضميره.

وطار طارق إلى لندن بعد ذلك وكانت آمال في انتظاره.

//

المصيدة

أوصلته آمال من المطار إلى شقة أحلام وكان كذلك في شهر أكتوبر




 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #4  
قديم 04-04-2016, 12:39 PM
الصورة الرمزية أميرة الشوق
:: عضو مميز ::
______________
View أميرة الشوق's Photo Album  أميرة الشوق غير متواجد حالياً

 
الجاسوس المدلل




أخذته الأم وابنتها إلى أحد الملاهي فصار يقضى وقته بين الملهى والسينما وأحلام وآمال . وقليلا ما يتسكع في شوارع لندن . في الأسبوع الثالث من وصوله . وبينما كان يتمشى في إحدى الشوارع القريبة من العمارة دخل ألي حانة ليتناول بعض الشراب . بعد برهة دخل رجل تدل سحنته على أنه عربي وطلب شرابا مثله وجلس على مقربة منه . ثم ما لبث الرجل أن التفت إلى طارق سائلا

بلطف : الأخ عربي ؟

- نعم

- فقال الرجل :

- من أين ؟

- لبناني

ودار بينهما حديث عادى حول لندن والطقس والحياة في هذه المدينة الباردة , استطاع طارق أن يلاحظ شفى لهجة الرجل العربية لكنة أجنبية غير واضحة تماما وعاد الغريب يسأل :

- هل أنت هنا فى عمل أم سياحة ؟

- رد طارق باقتضاب : سياحة .

عندئذ قال الرجل :

- أنا تاجر قماش مقيم هنا في لندن , دعنا نتقابل بين الحين والحين .

فرح طارق بالتعرف على هذا الرجل الدمث وتمنى في قرارة نفسه أن يجد عملا له معه يبقيه في لندن , خصوصا عندما سأله الرجل إن كان لديه هاتف فقال طارق على الفور "هذا هو اسمي ورقم الهاتف اتصل بي في أي وقت " شكره الرجل وقال له " أنا اسمي زكى وسوف أتصل بك إن شاء

الله " ثم نهض ودفع الحساب وانصرف .

بعد عودته إلى الشقة بقليل اتصلت به أحلام وطلبت منه أن يسهر عندها تلك

الليلة . ثم سألته بعد العشاء :

- ماذا تفعل بالنهار ؟

- فقال : لا شيء أتسكع في الشوارع على غير هدى , ان لندن مدينة

جميلة .

- ألم تتعرف على أحد ؟

- لا أبدا .

لم يذكر لها عن زكى لثقته بأن الأمر لا يستحق أن يذكر إلا أن دعوة أحلام له لقضاء السهرة في تلك الليلة كانت مقصودة لاختبار قدرته على الثرثرة ولم يكن يدرى أنه بإجابته تلك قد سجل نقطة إيجابية لصالحه .

بعد يومين اتصل به زكى ودعاه لتناول الغداء في فندق " ذه وست مورلاند فلور " الساعة الواحدة , فذهب طارق شفى الموعد المحدد تماما , لكن زكى لم يحضر إلا بعد نصف ساعة معتذرا عن تأخيره بسبب ازدحام السير والمرور شفى تلك الساعة .

والواقع أن المرور لم يكن سببا في تأخير زكى بل هو تأخر تمليه الاحتياطات الأمنية التي توعد الرجل باتخاذها بشكل دائم . كذلك كان الاحتياط الأمني هاجسه وهو يجلس بظهره إلى الحائط كاشفا كل شئ أمامه بينما طارق لا يرى غير الحائط وزكى .

دار الحديث على الطعام عاديا حول لندن وأوضاع لندن .

ويبدو أن جلسة تقييم الثانية كانت إيجابية , إذ قال زكى لطارق وهو يودعه " سأحاول أن أجد لك عملا هنا " . ثم دفع الحساب وانصرف وهو يقول "سأتصل بك قريبا " ولم يحاول طارق أن يطلب من زكى رقم هاتفه مع أنه فكر في ذلك . فهو يريد أن يستعجل الحصول على الوظيفة .

كان التقييم يتم من قبل زكى بسرعة لشخصية طارق , فهو زكى يركض خلف الشهوات والنزوات , إذ لاحظ زكى أنه غازل بعينه وابتساماته كانت تجلس إلى طاولة مجاورة بالمطعم قبل أن ينهره زكى . ثم انه شاذ جنسيا وهذه نقطة ضعف مناسبة جدا لاختراقه والضغط عليه , خصوصا أنه يحمل اعتبارا كبيرا لأهله وعائلته وأصدقائه وستكون مصيبة المصائب في نظره إذا اكتشفت أمر شذوذه ونقطة الضعف الثانية قلة المال بين يديه , فهو من عائلة متوسطة الحال ومستعد لعمل أي شئ من أجل الحصول على المال . ثم هناك علاقته ببعض الأثرياء . والأهم من ذلك كله علاقته القوية بأحد مسئولي منظمة " الصاعقة " المعادية لإسرائيل ومعرفته لمعظم العاملين والمسئولين فيها .


//
دعوة إلى العشاء

بعد أيام ثلاثة هتف له زكى يدعو للعشاء في مطعم " البستان " وقال له أنه سيتأخر قليلاً ويفضل أن يتم الحجز باسمه هو . فقال طارق.



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 04:55 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net