منتديات بال مون  

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-04-2016, 08:44 AM   رقم المشاركة : 9
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


عروس النيل


وقال لها وهو يضغط على أسنانه من الغيظ :
- طلباتك ..؟ ماذا تريدين مني ..؟ أنا مستعد شرط أن تبتعدي عن حياتي وتتركيني
وشأني إلى الأبد .. إلى الأبد ..
ووقفت أمامه وقفة المنتصر .. والمغتر بنصره .. وهي تلفح شعرها وتهز خصرها بنشوةٍ وغرور .. وقالت بعد أن مالت بجسمها عليه قليلاً :
- مش هنا يا عينية .. سأنتظرك غداً في شقتي وأنت تعرف عنوانها جيداً .. ولا أظن أنك ستهرب مني هذه المرة .. غداً صباحاً ستعرف ما أريد .. إلى اللقاء يا عزيزي ..
واستدارت إليه مرةً أخرى لتمسكه من ربطة عنقه بخفة وقالت :
- كل سنة وأنت طيب يا .. جميل ..
وراح يتابعها بعينيه حتى غابت عنه بعد خروجها من الباب .. ثم شعر بالارتياح يسرى في جسده بعد أن كاد الدم يتجمد في عروقه من شدة خوفه وقلقه .. واطمئن أكثر عندما لم يرى ليلى قريبةً منه وتأكد أنها لم تشاهده وهو يتحدث معها ..
إذن .. ينتهي الحفل على خير .. وتسير الأمور على ما يرام .. ولكن .. هل يتوقف الأمر عند هذا الحد ..؟؟ وهل ينتهي كل شيء بهذه البساطة بعد أن يلبي أحمد كل ما تطلبه منه " منى " غداً في شقتها ..؟؟ وهل ينفذ وعده بالحضور ويصبح للمرة الثانية خاتماً في أصبعها تدحرجه كيفما تشاء..ً؟ من يدري ..؟؟ ربما !!

** ** ** ** ** ** ** **

سأتصل به هاتفياً وعندما أسمع صوته سأوبخه وأعاتبه
على تأخره وعدم حضوره في الوقت المحدد ولا أظن أنه سيهرب مني هذه المرة ..





حان موعد الموعد المضروب .. و"أحمد" لم يأتي .. و "منى" تنتظر قدومه على نارٍ ولظى وهو لا يبالي تأخره وتخلفه عن الموعد الذي حدده بينه وبينها .. ومضت الساعات حتى جاءت الساعة الثانية عشر ظهراً .. و"أحمد" لم يحضر .. ولم يتصل ..
واشتعلت نار الغضب في قلب منى وهي تنظر بين الفينة والفينة إلى الساعة المشدودة في معصمها وتثور أعصابها أكثر .. وراحت تحدث نفسها قائلةً :
- " أنا التي سأذهب إليه .. لا .. قد لا أجده في البيت .. وأنا حتى الآن لا أريده أن يغضب مني .. إذن سأتصل به هاتفياً وعندما أسمع صوته سأوبخه وأعاتبه على تأخره وعدم حضوره في الوقت المحدد ولا أظن أنه سيهرب مني هذه المرة " ..
وارتاحت " منى " عندما وصلت بتفكيرها إلى هذا الحد .. ورفعت سماعة الهاتف وأدارت القرص على أرقام هاتف بيت " أحمد " .. وطال انتظارها ولا أحد يجيب عليها .. ثم أعادت الاتصال مرة أخرى .. وفي هذه المرة لم تنتظر طويلاً .. ولكن لم يكن " أحمد " هو المجيب .. بل كانت " ليلى " هي المجيبة .. وقد جاءها صوتها هادئاً عبر الهاتف وكأنها كانت غارقةً في النوم العميق ولم تستيقظ إلا على صوت جرس الهاتف في أذنيها ..
وأغلقت " منى " سماعة الهاتف والغضب يكاد يفتك بها وهي تقول :
- " الآن عرفت سبب تأخرك أيها الوغد .. الخائن .. تجعلني أنتظرك بينما أنت تنعم بالنوم قرب حبيبة القلب ولا تبالي بقلبي أيها السافل .. لن أنسى لك هذا أبداً .. أبداً .."
وتناولت حقيبتها اليدوية تنوي الذهاب إليه بنفسها .. ولكنها ما أن فتحت الباب حتى رأت "أحمد " يقف خلفه وتراجعت إلى الوراء لتسمح له بالدخول .. وأغلق " أحمد " الباب وراءه .. وقالت له دون أن تنظر إليه :
- كنت قادمةً إليك ..
- لماذا ..؟
- لقد تأخرت .. وظننت أنك ستخلف وعدك معي وتخدعني ..
ورد عليها بنبرة استهزاء وتشمت قائلاً :
- وكيف لي أن أخادع من علمني الخداع والمراوغة ..؟؟
لم تجب عليه .. فهي تثق تماماً أنها الأقوى خاصةً في موقفة هذا .. فهو في هذا الموقف صاحب الحاجة وصاحب الحاجة ضعيف ويمكنه التنازل عن أي شيء وبكل سهولة من أجل تحقيق هدفه المرتجى ..
وألحقته بابتسامة مزيفة .. وطلبت منه الجلوس ثم جلست بدورها قربه .. ومضى الوقت قصير وكلاً منهما يلتزم الصمت .. وصار حديثهما لا يتجاوز تبادل النظرات بينهما .. وكأن كلاهما يتحدث مع نفسه بما ينوي أن يقول .. وقطع الصمت بينهما صوت أحمد عندما قال :
- ها أنا قد حضرت في شقتك العامرة لأستمع إلى طلباتك .. فماذا تريدين ..؟؟
كان حديثه معها حديثاً جافاً لا إحساس فيه ولا ليونة .. مما جعلها تغتاظ منه في نفسها..وأزداد غيظها عندما عرض عليها مبلغاً من المال قبل أن تنطق بكلمةٍ واحدة ..
إنها لا تريد مالاً .. ولا تريد أملاكاً تكتب باسمها .. إنها تريده هو دون أي مساومة تطرح .. تريد منه أن يعيش معها عيش الأزواج السعداء بعد أن يعيدها إلى عصمته ويلفها تحت جناحيه .. وينسى الماضي بكل قسوته وبكل مرارته .. تريد أن يعود إليها لترتمي بين ذراعيه وتقف على قدمين قويتين لا تهاب أعاصير الأقدار ..
ولكن ماذا تطلب هذه المرأة ..؟؟ لقد جنت بالفعل ..
إنها تطلب المستحيل .. المستحيل بعينه .. فكيف لأحمد أن يعود إليها صفي الذهن خالي البال كما تريد ..؟؟
كيف تطلب منه أن يضمها بين ذراعيه بعد أن أدمته بمخالبها الجارحة ..؟ كيف ينسى الماضي ويجعله شيءٌ لم يحدث ..؟ كيف ..؟!! ومن أجل من ..؟؟
من أجل امرأةٍ ساقته تقوده بيدها كنعجةٍ مغمضة العينين نحو الضياع في طريقٍ مظلم .. وقاتم ..بعد أن جعلت كل شيء حوله مشرعاً بالسواد .. لا .. لن يعود لحياة البؤس والرذيلة ..
إن زواجه منها خطيئة .. والاستمرار فيه أكبر من الخطيئة .. لن يعود إليها ولن كان الموت والحياة في يديها ..
كان "أحمد " يرفض مجرد النقاش في طلبها العودة إلى عصمته .. وهي لا تزال تصر على هذا الطلب .. وتتحايل إليه بدموعها التي كان يراها دموعاً للتماسيح التي تسقط فرحاً لوقوع فريستها بين أنيابها السامة .. وعادت إلى التهديد والوعيد عندما فقدت الأمل من رجاءها وأصبحت عودتها إليه أمراً مستحيلاً لن تستطيع تحقيقه حتى لو استمرت في تهديدها ووعيدها .. واستمر نقاش حاد بينهما حتى صار الغضب واضحاً في وجه " منى " التي حاولت إتباع أساليب أخرى لإقناعه .. والإيقاع به وقالت له بعد أن أشعلت سيجارة بيد مرتعشة ونفثت دخانها في الهواء :
- لا تكن عاجلاً في قرارك يا أحمد .. خذ ما يكفيك من الوقت لتفكر بالموضوع جيداً أيكفيك أسبوع .. أسبوعان .. شهر ..؟؟ أنا لا أريد جوابك الآن ..
واقتربت منه حتى كاد أن يلتصق جسدها المحموم بجسده البارد كالثلج ثم قالت له بهمس :
- لا تخيب ظني فيك .. سأكون لك الزوجة المحبة العطوف والمطيعة .. سأسهر على راحتك حتى ترضى عني .. لن يمر عليك لحظة واحدة تغضب فيها مني .. صدقني ..
وأطفأت سيجارتها وهي تتابعه بنظراتها .. وترى وجومه الواضح على وجهه .. وأنفاسه في سباق مرير مع نبضات قلبه ..
أحست " منى " ببعض الارتياح وهي تراه على تلك الحالة .. فقد ظنت أنها استطاعت أن تبث في نفسها بعض أفكارها الواهية .. وأوهامها التي لن تتحقق في قلب "أحمد" بعـد أن
أصبح قلباً عاشقاً .. ولوعاً بزوجته التي تخلص له أعظم إخلاص ..
كان "أحمد" يلتقط أنفاسه بصعوبة شديدة وهو يشعر بشيء يخنقه كأن يداً قوية تطبق على عنقه .. وطلب منها أن تسمح له بالذهاب .. ووعدها بأنه سيفكر بالأمر دون أن يقطع معها موعداً لأعلامها بالجواب المنتظر ..
وعاد "أحمد" إلى البيت وهو يرى طريقه مظلماً .. قاتماً .. حتى جاءت إليه زوجته "ليلى" تبدد الظلام من حوله براحتيها وهي تحمل إليه كوباً من الحليب الساخن .. إنها ترأف لحال زوجها الذي يزداد سواً يوماً بعد يوم .. وهي لم تقع على سبب ذلك حتى الآن ..
كان كثيراً ما يخلو بنفسه .. ويغلق عليه باب غرفته حتى يمكنه التفكير .. والتمعن في كلام "منى" في آخر لقاء بينه وبينها ..
لم يضع أمر رجوعها إلى حياته نصب عينيه لأنه كان يرفض مجرد التفكير بهذا الأمر ولم يكن يشغل باله بقرار الموافقة عليه .. لأنه لا يرى للموافقة سبيلاً إليه .. بل كان يفكر ويدبر كيف يتخلص من غضب هذه المرأة الحاقدة .. وكيف يجعلها تغيب عن حياته دون أن تدمرها وتهدم كل ما بناه في لحظة انتقام منها ..
كان كثيراً ما يغلبه التحدي ويعزم أن يواجهها بالحقيقة التي لا غبار عليها وهو أ،ه لن يترك زوجته وحيدة أبداً .. ولن يعود إليها ليرضي غرورها ويغضب شريكة حياته منه .. ولمعت فكرة خاطفة في ذهنه .. وارتجف قلبه فرحاً لوصوله إلى هذا القرار الصائب الذي سينشله من هوة العذاب.. وحياة المرار .. عذاب حرمانه من حبيبته "ليلى" ومرارة العيش مع "منى" ..
كانت فكرة الانتقال من بيته إلى بيتاً آخر دون أن يعرف أحداً عنوانه الجديد فكرة صائبة و ناجحة .. وخلال تنفيذها .. تنفيذ الخطة المرسومة سيذهب إلى "منى" ويطلب منها المكوث في شقتها دون أن تخرج منها أبداً .. ودون أن تحاول الاتصال به .. حتى يدبر أمره مع زوجته "ليلى" .. ليتمكن من العودة إليها دون أن تشعر بذلك .. أو تعي ما يحدث حولها..
كان يفكر "أحمد" بمماطلتها ريثما ينتهي من الانتقال إلى بيته الجديد .. البعيد عن عيني "منى" التي تلاحقه أينما كان .. وأينما يذهب .. ويهرب بزوجته وحبيبته "ليلى" بعيداً ليرتاح فؤاده من عناء التفكير في أمره مع "منى" ..
ولكن يبقى عائقاً واحداً فقط لتنفيذ هذه اللحظة .. وهي ليلى .. كيف سيفاتحها بأمر انتقالهما دون سبب ..؟ وماذا يفعل لو أنها رفضت وأصرت على البقاء في منزلها الذي عاشت فيه أيام حلوة .. ولكن "ليلى" زوجة مطيعة .. لا ترفض له طلباً .. لأن حبها له يجعلها تسير خلفه مغمضة العينين .. خاصةً لو كان ذلك يبعث له السعادة وراحة البال .. إذن .. لا يبقى سوى البدء في تنفيذ الخطة المرسومة .. ومن الآن .. الآن وبدون تأخير ..
وانطلق "أحمد" على الفور إلى شقة "منى" بعد أن حاول تغيير مشاعره الحقيقية بمشاعر مزيفة تليق بها وتشبع غرورها وتجعلها تصدق كل ما سيقوله لها .. وأوهمها أنه عائداً إليها ليعيشا معاً باقي سنين العمر عيش الأزواج السعداء .. وأنه لن يتخلى عنها أبداً فالحب الصادق لا ينبعث من صدره إلا تجاهها ولا ترى عيناه غيرها ..
هذا ما قاله "أحمد" لزوجته السابقة منى .. واطمأنت له .. وارتاحت بين ذراعيه دون أن يساورها الشك للحظةٍ واحدة أنه يخادعها ويسايرها فقط .. ويجعلها تعيش الوهم لفترة قصيرة من الزمن ريثما يختفي هو وزوجته "ليلى" ويصبح بعيداً عنها كل البعد ..
وأخيراً .. أحست "منى" بالسعادة والانتصار .. والرغبة في مواصلة مشوار الخداع مع "أحمد" والنيل من قلبه ومشاعره حتى يستقر في يدها .. وتقبض عليه وتعصره بكل ما فيها من قوة حتى يسيل الدم من بين أصابعها .. وبعدها ستضحك ملأ قلبها .. وتفرح ملأ جوفها الفارغ فهي لا تحمل له في قلبها ذرة حب كما تدعي أمامه ..








رد مع اقتباس
قديم 05-04-2016, 08:44 AM   رقم المشاركة : 10
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


عروس النيل


وخرج "أحمد" من عند "منى" بعد أن نجح في الجزء الأول من خطته .. ورجع إلى بيته ليجد "ليلى" في انتظاره بعد أن تملكها القلق عليه .. وركضت إليه لترتمي في حضنه .. وتسند رأسها المثقل بالأفكار على صدره الذي يفيض حناناً وحباً لها .. وجلست تعاتبه على تأخره وإهماله الواضح لنفسه وقالت له وهي تمسح بيدها على شعره :
- قل لي ما الذي يشغل تفكير .. ويقلق منامك ..؟؟
كانت فرصة له ليفاتحها بالذي يدور في رأسه .. ويشغل تفكيره .. وهو الانتقال إلى بيت آخر .. وقال بحماس بعد أن اعتدل في جلسته :
- أنا أفكر في الانتقال من هذا البيت إلى بيت جديد .. وأريد أن أعرف رأيك في هذا الموضوع .. ما رأيك ..؟؟
كانت الدهشة تعتلي وجهها وهي تقول :
- أنترك هذا البيت يا أحمد ..؟ ولماذا ..؟ نحن لسنا مضطرين على فعل ذلك ..!!
- لا يا حبيبتي .. نحن لسنا مضطرين .. ولكن الحياة تحتاج إلى بعض التغيير والتجديد حتى تصبح أجمل .. سيكون البيت الجديد أجمل من هذا البيت وأكبر بكثير .. وسيكون في حيٍ راقي .. يعني أننا سننتقل إلى الأفضل يا عزيزتي وليس إلى الأسوأ .. أليس كذلك ..؟
وأمسكت بيده تشدها بين يديها وهي تقول :
- افعل ما تراه مناسباً لك يا عزيزي .. فأنا لا يهمني أن أعيش في قصرٍ كبير أو في بيتٍ صغير .. المهم هو أن نعيش معاً تحت سقفٍ واحد .. ويجمعنا مكانٍ واحد دائماً ..
كانت راحته بسماع كلمات "ليلى" تفوق التصور وطبع قبلةً حانية على خدها ثم قال :
- أنتِ رائعة جداً يا ليلى .. ما كان ظني ليخيب فيك يوماً .. فأنت دائماً تسعين إلى إسعادي وهذا ما يجعلني أحبك .. أحبك حتى الموت ..
وارتاح "أحمد" كل الارتياح وقد نجح في خطته بكل مهارة وإتقان .. ونام تلك الليلة وهو مرتاح البال .. قرير العين .. وأستغرق في نومٍ عميق ..
مضى اليوم واليومين .. وأحمد لم يطل " منى" التي كانت تنتظره بكل شوق لـرؤيته أمامها وحقيبة ملابسه في يده .. عائداً إليها منكسراً .. طائعاً .. ذليلاً .. بعد أن جعلته ينصاع لأوامرها ورغباتها .. لم تكن تعلم أنه لم يعد ذلك الرجل الذي كان يوماً كالخاتم في يدها تحركه كيفما تشاء .. ومتى تشاء .. إنه لم يكن صادقاً في وعده عندما قال لها إنه سوف يعود إليها ولن يتركها وحيدة .. وأن مشاعر الحب لا تفيض إلا من أجلها ..
مسكينةٌ هذه المرأة .. لقد تمكن الغرور منها .. وأستأنف الشر في نفسها حتى كاد أن يقتلها ولكن الظنون والشكوك لا تترك قلب صاحبها في شأنه .. فقد داخلها الشك بأن هناك لعبة حقيرة .. وخدعة كبيرة قد وقعت فيها صريعة .. وتحول ذلك الغرور إلى غضب مميت عندما فقدت كل وسائل الاتصال مع "أحمد" ..فهي تدير أرقام هاتفه اللعين ولا أحد يجيب عليه.. ولم تحظى حتى الآن بمكالمة هاتفية واحدة منه تزيل عنها تلك الشكوك والظنون ..
إذن .. ما العمل ..؟؟ لم يعد أمامها سوى الذهاب إلى منزله القابع في مصر الجديدة حتى تواجهه وتقف منه على الخبر اليقين .. ولكن .. يا للصاعقة الكبرى فالبيت كما يبدو مهجوراً ليس فيه أي أحد ..
وقفت أمام البوابة الكبيرة مرة تضرب بقبضة يدها على الباب وتهزه مرةً أخرى .. وغرقت في بكاءٍ سحيق .. ونحيب يسمع صوته من بعيد ..
كان "أحمد" قد انتقل إلى بيته الجديد هو وزوجته "ليلى" وقد فضل أن يحتفظ بعنوانه ولا يخبر أحداً عنه سوى صديقه الوفي الدكتور "سامح" وعائلة زوجته .. كان يظن أنه بذلك قد نجا من غضب "منى" ومؤامرتها وأنها لن تستطيع الوصول إليه أبداً .. ولكنها لن تقف هكذا مكتوفة اليدين وتقتنع بهزيمتها وانتصاره عليها .. بل ستبحث عنه حتى آخر نفسٍ في روحها ولن تعجز عن ذلك .. فإن كيد النساء دائماً هو الأقوى ..
وجاء ذلك اليوم الذي كان لها ما تريد .. عندما خرجت "ليلى" مع أختها "صفاء" إلى السوق لشراء بعض الحاجيات .. وفي أحدى المحلات التجارية .. كانت "منى" تقف في داخله عندما رأتها "منى" عرفتها فوراً .. وأسرعت لإخفاء وجهها عنها حتى لا تراها ولكي يصبح لديها فرصة لمراقبتها ومعرفة عنوان "أحمد" من خلالها .. وكان لها ذلك .. عندما رأتها تستقل سيارة
الأجرة "التاكسي" هي وأختها متجهتان إلى البيت ..وسارت خلفهما بسيارتها حتى وقفتا أمام بيتٍ في حيٍ قديم .. وكان ذلك البيت هو بيت "صفاء" .. ثم تابعت سيارة الأجرة طريقها وبها "ليلى" واستمرت "منى" في متابعتها بكل حذر ..
وتوقفت السيارة أمام فيلا كبيرة .. ورأت "ليلى" وهي تدلف إلى داخل تلك الفيلا وأيقنت حينئذٍ أنه بيت أحمد الجديد .. الذي ظن أنه سيكون حصناً منيعاً له يحميه من شرها .. ولمع الشر في عينيها وهي تفكر في الانتقام منه لخداعه لها .. ومكره الذي أطاح بها وبغرورها حينها سترد له الصاع صاعين ..
ولم يمضي سوى لحظات حتى سمعت "ليلى"صوت جرس الباب .. وأقبلت نحوه لترى من هناك .. وفتحت الباب وإذا بـ "منى" تقف أمامها والسيجارة في يدها بينما هي تتكئ على حافة الباب بيدها الأخرى .. ونظرت "ليلى" إليها بدهشة ثم قالت بعد أن تذكرت اسمها :
- أنتِ مدام "منى" أليس كذلك ..؟؟ لقد تذكرتك .. تفضلي .. أهلاً وسهلاً ..
ودخلت "منى" بخطواتٍ بطيئة .. وهي تترنح في مشيتها وتوقفت قليلاً لترفع ناظرها إلى أسقف البيت التي زخرفت بأجمل ما رأت العين .. وتجولت عيناها نحو الدرج الواسع .. والأثاث الأنيق والتحف الثمينة .. وكما بدا لها أثاثاً جديداً تراه لأول مرة .. واستقرت عيناها على "ليلى" وهي في أجمل أناقتها وأحسن مظهرها كما تعودت أن تراها منذ زمنٍ بعيد .. ثم التفتت إلى يمينها لتجد حاوية قد زرعت بها بعض الزهور .. وسمحت لنفسها أن تطفأ فيها سيجارتها دون أي اهتمام منها .. والتفتت إلى "ليلى" لتقول لها :
- الدكتور أحمد هنا ..؟؟
- لا .. أصلوو ( وقاطعتها قبل أن تكمل عبارتها ثم قالت ) :
- لا يهم .. هذا أفضل لأن حديثي سيكون معك أنتِ وليس مع أحمد ..
وقالت "ليلى" وقد بدت ترتاب من تصرفاتها الغير طبيعية :
- تحت أمرك يا مدام منى .. تفضلي وأجلسي ريثما أصنع لك كأساً من العصير ..
- لا داعي .. لن يطول مكوثي هنا أكثر من دقائق ..
واسترسلت في كلامها وهي تقول بعد أن اقتربت منها أكثر :
- لم تخبريني عن تفاصيل الحادث الذي وقع لك منذ زمن .. هل تذكريه ..؟
- أنا لا أذكر شيء من تفاصيل الحادث ولكن زوجي "أحمد" أخبرني أنني اصطدمت بعمود نور بعد أن انحرفت بي السيارة وبعدها فقدت الوعي ولم أعد أذكر شيئاً منذ ذلك الحين يا عزيزتي ..
أطلقت "منى" بعدها ضحكةً ساخرة تردد صداها في أرجاء البيت ثم قالت :
- معلوماتك ناقصة يا هانم ..
- ماذا تقصدين ..؟؟
ووقفت لتقترب من الصورة المعلقة في الحائط فوق المدفئة القريبة منهما ثم قالت :
- ألم يخبرك زوجك المصون أنك انطلقت بسيارتك مسرعة بعد أن رأيته وهو يخونك مع امرأةٍ أخرى ..؟؟
وصرخت في وجهها قائلةً :
- كاذبة .. أنتِ كاذبة .. أخرجي من بيتي فوراً ..
- أنا لست كاذبة .. لأنني أنا المرأة التي رأيتها معه في تلك الليلة .. وقد جن جنونك وأنتِ ترين صديقتك الوفية تعيش مع زوجك الوفي في شقتها بعد أن تزوج منها وأصبح خائنٌ في عينيك .. نعم لقد تزوجته حتى أحرمك منه وأحول سعادتك به إلى تعاسة بعد أن فضلك علي وتزوجك وأنا التي كنت أستميت في حبه ..
ثم فتحت حقيبة يدها الصغيرة وأخرجت منها مجموعة صور لتنثرها تحت قدميها وقالت :
- هذه الصور تثبت لك صحة كلامي .. احتفظي بها .. لأن لدي الكثير .. الكثير منها إلى اللقاء يا صديقتي العزيزة ..
وخرجت "منى" بعد أن أطفأت النار المشتعلة في جوفها .. لتشعلها في فؤاد "ليلى" وتحرقها حتى
الموت ..
وانحنت "ليلى" لتلتقط الصور المتناثـرة تحت قدميها .. ثم جلست علـى ركبتيها
لتشاهدها صورةً .. صورة .. فهذه صورة تجمع بين أحمد ومنى في وضع لم تحسبه يكون سوى معها هي فقط .. وهذه صورة أخرى لأحمد وهو يجلس في بجوارها مرتدياً قميص نومه المفضل ورأسها ملقاً على كتفه ..
وانتفض جسمها .. وتهاوت الصور أمام عينيها وأمسكت برأسها بعد أن عصف الصداع والألم به .. وكأن مطرقةً من حديد تطرق على رأسها بشدة .. وقسوة ..
ولاح عليها ذلك المنظر الفظيع لزوجها "أحمد" وصديقتها "منى" وكيف أنها انطلقت بسيارتها دون شعور .. وصوت تحطيم السيارة في ذاكرتها يزيد من صداعها .. ويفتك برأسها وهي تبكي وتطلق الآهات الموجوعة ..
وصرخت "ليلى" لتسقط مغشياً عليها بعد أن أحست بدوار أفقدها توازنها وثباتها على الأرض .. لتسقط مغشياً عليها ..

** ** ** ** ** ** ** **
إنه رجلٌ نادم .. نادم كل الندم .. ويريد أن يعيد الحياة إلى شريان حبه الذي انقطع ونزف ما يكفيه من الدماء ..




كان " أحمد " يقف على خوفٍ .. وقلق .. واضطراب .. ينتظر خروج الطبيب من غرفة "ليلى" ليسأله عن حالها .. ويطمئن عليها بعد أن وجدها ملقاةٌ على الأرض لا تعي شيء مما حولها .. وأدرك على الفور أنه قد وقع ما كان يخشاه بعد أن رأى صورة مع "منى" متناثرة حول "ليلى" على الأرض .. وأدرك أن "منى" نفذّت ما خططت له للانتقام منه وتدمير حياته الهانئة .. وخرج الطبيب من غرفة "ليلى" ووثب "أحمد" إليه ليسأله والقلق يتضح في كلامه قائلاً :
- طمني يا دكتور .. كيف هي الآن ..؟؟ طمني أرجوك ..
واقترب الطبيب منه واضعاً يده على كتفه بينما راح يمسح بيده الأخرى في لحيته الخفيفة ثم قال:







رد مع اقتباس
قديم 05-04-2016, 08:44 AM   رقم المشاركة : 11
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


عروس النيل


وجلس "أحمد" على المقعد الخشبي الموضوع بجانبه قبل أن يجيب على سؤاله .. و أغرورقت عيناه بالدموع وهو يقول :
- إن ما حدث مع ليلى أصابني قبل أن يصيبها .. وأحرق فؤادي قبل أن تقع على الأرض وتتركني فريسة الألم والخوف ..
ثم أمسك بيد الطبيب وهو يرجوه بحرقة وإصرار قائلاً :
- أرجوك يا دكتور مراد .. أرجوك أن تفعل شيئاً من أجل إنقاذ حياتها .. أرجوك .. لا أريدها أن تموت .. أريدها أن تبقى من أجلي .. من أجل قلبي الذي لن ينبض للحياة من بعدها .. أرجوك ..
ربت الطبيب بيده على كتفه وهو يقول :
- لا تخف يا أحمد إن حالتها لا تستدعي كل هذا الخوف والقلق .. توكل على الله وأدعو لها بالشفاء هذا كل ما تحتاجه منك الآن ..
كان إحساسه يوحي له أنه سيفقد "ليلى" في الأيام القادمة .. سيفقدها ليس بالموت ولكن برحيلها عنه وخروجها من حياته بعد أن عرفت عنه ما كان يخشاه ويحاول إخفاءه ..
هو لا يريد أن يفتح عيناه ولا يجد "ليلى" أمامه .. لأن ابتعادها عنه يعني اقتراب الموت منه أكثر .. إن قلبه يتفتت من أجلها .. وهو لا يقدر على فعل شيء من أجلها ..
كان الدكتور "مراد" طبيب العائلة من قبل وفاة والده .. وكان يعيش أسرار هذه العائلة من زمنٍ بعيد .. حتى أصبح فرداً من أفرادها .. وصديقاً مخلصاً تنفرج القلوب حباً له وتقديراً لإخلاصه.. وحبه الواضح لأحمد ولوالده الذي كان يعامله كابنه "أحمد" وأكثر ..
تفرغ للدراسة وطلب العلم بعد أن فشل في حبه الأول .. وانصرف عن فكرة الزواج بعد أن فقد الأمل في إنشاء علاقة جديدة مع امرأةٍ غير المرأة التي أحبها بكل جوارحه ..
وبلغ الأربعين من عمره وهو لا يزال يعيش وحيداً لا يملك في هذه الدنيا سوى بيته وعمله وصديقه "أحمد" الذي لا يقطع زيارته عنه ..
مضت ثلاث ساعات كاملة وليلى لا تزال نائمة .. وغائبة عن الوعي والانتظار المضني السحيق يكاد يفتك بأحمد .. وبعد لحظات دق جرس الباب واتجه "أحمد" ليرى من الطارق في مثل هذه الساعة المتأخرة فقد كانت الساعة تشير إلى الحادية عشر والنصف ليلاً .. وفتح أحمد الباب ليجد "صفاء " تقف أمامه والقلق يتراقص في عينيها .. ودخلت دون أن تنتظر الأذن من زوج أختها بالدخول .. وقالت :
- أين هي ..؟ أين ليلى ..؟ أين أختي ..؟ ماذا حدث لها يا أحمد ..؟؟؟
وتبعها "أحمد " وهو يسألها :
- كيف علمتِ بالأمر ..؟ ومن الذي أخبرك ..؟
- اتصلت بي امرأة مجهولة لا أعرفها وقالت لي أنها من طرف أختي ليلى .. وأخبرتني أن ليلى بحاجة إلي الآن .. خفت كثيراً وسألتها إن كان قد حدث لها مكروه .. فقالت لي إنها مريضة وتحتاج وجودي بجانبها .. وما أن سألتها عن اسمها حتى أغلقت بدورها سماعة الهاتف دون أن أعرف من تكون .. فجئت إلى هنا لأطمأن عليها بنفسي .. أين هي ..؟؟
- إنها في غرفتها .. غائبة عن الوعي .. وقد تكفل الدكتور مراد ( قال ذلك وهو يشير إليه بيده ) على الأشراف عليها ومعالجتها وهو الذي طلب مني أن أدعها في البيت وأن نقلها إلى المستشفى أمراً ليست بحاجة إليه فقد تستعيد وعيها في أي لحظة ..
واقتربت "صفاء" من الدكتور مراد لتصافحه وقال أحمد ليعرفها إليه :
- هذه الآنسة صفاء شقيقة زوجتي ليلى ..إنها في السنة الأخيرة في كلية الحقوق وهي طموحة جداً ..
كان "مراد " لا ينفك ينظر إليها ويتابعها بنظرات الإعجاب لهذه الشخصية التي شدت انتباهه والتي تعرف إليه منذ لحظات وكأنه يعرفها منذ أمدٍ بعيد .. وأحست صفاء بالخجل يعتلي وجهها عندما لاحظت متابعة مراد لها .. وقامت لتستأذنه كي تذهب إلى غرفة أختها للاطمئنان عليها والجلوس بجوارها ..
وصعدت "صفاء" إلى الطابق العلوي وهو لا يزال يتابعها بعينان فرحتان حتى غابت عنهما ودخلت إلى غرفة أختها لتجدها ممددةً على السرير في غيبوبة تامة .. وجلست قربها لتمسك بيدها وتقبلها وعيناها تدمعان وقلبها يدعو ويتضرع إلى الله بأن يشفيها ويعيد إليها وعيها بأسرع وقت ..
وفي الصباح حين أشارت الساعة إلى السابعة كان الأعين الأربعة .. عيني "مراد" و"أحمد" في صراع مع النوم حتى كادا أن يقعان في أحضانه .. لولا أن سمعا صراخ آتيٍ من الطابق العلوي .. ونهض "أحمد" مسرعاً وعيناه تحلقان إلى فوق وهو يتمتم باضطراب :
- هذا صوت صفاء ..!!
وانطلق ملتهماً الدرج بخطواته الواسعة والسريعة .. ولحق به الطبيب "مراد" وفتح "أحمد" الباب ورأى صفاء وهي تمسك بأختها "ليلى" وهي تبكي وتصرخ قائلةً :
- أسرع يا أحمد .. أين الطبيب ..؟ أين الطبيب ..؟؟
لم يجب أحمد بل اكتفى بأنه التفت إلى الوراء ليجد الطبيب مقبلاً عليه .. وأشار بيده إلى ليلى دون أن ينبس بحرفٍ واحد بعد أن أهاله منظر ليلى.. وأرعبه وشل لسانه ..وبقي يتابع الطبيب وهو يحاول تهدئة ليلى .. ولم تكن لتهدأ حتى جرعها بإبرة مهدأة ومنومة .. واستسلمت بعدها إلى النوم والعرق يتفصد من جبينها ليختلط بدموعها .. واقترب "أحمد" من "صفاء" ليسألها عن سبب ذلك حيث قال لها :
- إيه إلي حصل يا صفاء ..؟؟
كانت "صفاء" لا تزال تبكي وجسمها يرتعش خوفاً على شقيقتها ليلى حين قالت:
- كنت أجلس بجانبها وعيناي لم تغفوان أبداً .. ورأيتها تحرك يدها ثم رأسها ..وارتفعت يداها إلى رأسها وفجأة .. صرخت وهي تمسك برأسها بشدة وهي تقول رأسي يكاد ينفجر .. سأموت .. سأموت .. حاولت تهدءتها ولكن الأمر أزداد سوأً فقد شرعت تضرب رأسها بحافة السرير من الخلف فخفت عليها كثيراً .. لا أدري ما الذي يحدث لها .. أرجوك فسر لي ما حصل لها أمامي .. أخبرني بكل شيء أرجوك ..
كان "أحمد" منصرف بالنظر إلى "ليلى" وهو يحدّث نفسه قائلاً :
- " لو كنت أعلم أن كل هذا سيحدث لك ما تركتك لحظةً واحدة فريسة بين أنياب امرأةً بلا رحمة مثل منى تنهش في لحمك كيفما تشاء .. ترى ماذا سيكون موقفك مني بعد أن وقعتِ على الحقيقة المرة ..؟ وهل سيفغر لي قلبك .. وهل ستتغير مشاعرك نحوي ..؟ لا .. لا يمكن أن تكرهيني لا .. حرام .. حرام ..
واقتربت منه "صفاء " لتهزه من كتفه وهو يردد كلمة حرام ..بلا وعي أو إدراك وقالت :
- ما بك يا أحمد ..؟ اهدأ .. اهدأ ..
وقال مراد وهو يطلب منه الجلوس محاولاً التخفيف عنه :
- لا تقلق يا أحمد .. فقط أهدأ وتوكل على الله ..
- كيف أهدأ وأنا أرى أعز إنسانة في قلبي تتعذب بسببي ..؟؟ كيف ..؟؟
قالت "صفاء" بدهشة :
- بسببك ..!! أنا لا أفهم شيء .. ماذا فعلت حتى تصل أختي إلى ما وصلت إليه ..
عندها خرج "مراد" من الغرفة عندما أحس أن هناك حديثٌ عائلي سيدور بينه وبين أختها صفاء فهو بحاجة إلى من يقف بجواره في مثل هذه المحنة .. وقال "أحمد" والحزن يرتسم في حديثه :
- أنتِ لا تعرفين شيء .. لا أحد يشعر بعذابي والنار التي تحرق قلبي ليل نهار ..
كانت "صفاء" لا تعرف السر وراء الحادثة التي وقعت بأختها .. وأن رؤيتها لأحمد مع امرأةٍ أخرى هو سبب وقوع الحادث وفقدانها للذاكرة ..
لم يكن أحداً ليخبرها هي ووالدتها بكل تلك الأمور الخفية لأنه لا يعلم بها سوى ليلى وأحمد الذي من المستحيل أن يخبرهما شيئاً كهذا .. أيضاً هناك "منى" التي لم تخبر أحداً بذلك لأن لها مصلحةً عند أحمد .. ولم تفكر يوماً أن تخبر صفاء لأنها ليست هدفها ولن تستفيد من إخبارها أي شيء .. المهم لديها هو أن تعرف "ليلى" .. ليلى فقط ..
كانت " صفاء " تنظر إلى أحمد بدهشة وهي تسمع منه مثل ذلك الكلام الخطير .. وأصرت أن تعرف منه كل شيء .. كل شيء والآن ..
كان الطبيب قد استأذن للذهاب إلى منزله ليأخذ قسطاً من الراحة .. ثم يعود في المساء ليتابع علاجه لـ "ليلى" .. أما "أحمد" فقد جلس مع "صفاء " في الغرفة المجاورة ليتحدث معها بعد أن أصرت على معرفة الحقيقة .. وقد كان مستعداً لإفشاء ذلك السر العميق .. وإخراجه من صدره بعد سنتين من إخفاءه .. وجلست "صفاء" إلى جواره وهي تستمع إليه بأذنٍ صاغية .. وقلب يكاد يحترق قهراً على حال أختها الراقدة على سريرها .. وما كاد "أحمد" أن ينتهي من سرد قصته مع "منى" حتى نهضت "صفاء "والغضب يتملكها ويثير في نفسها الرغبة في البكاء وقالت وهي تحاول صرف النظر عنه :
- إذن .. أ،ت من أوقع شقيقتي الوحيدة في هاوية الموت .. وتظاهرت بكل جرأة بالحب المزيف والاهتمام ألا محدود بها كي تخرج نفسك من دائرة الشك ..؟ وتصبح في نظر ليلى ونظر كل من حولها البطل الذي ضحى بنفسه من أجل زوجته .. ياه.. كيف استطعت أن تخدعنا طوال الفترة الماضية..؟؟ أهنئك يا أحمد من كل قلبي .. كنت ذكياً وممثلاً بارعاً ..
وشرعت في الخروج من الغرفة ولكنه أمسك بمعصمها قبل خروجها وقال :
- أنا لم أقص عليك الحكاية كي تخرجي وتتركيني هكذا دون حل يريحني ويريح أختك ليلى..؟ أني احتاج إلى مساعدتك ووقوفك إلى جانبي ..
- تريدني أن أقف بجانبك وأنت السبب في كل ما جرى لأختي ..؟ تريدني أن أساعدك في تعذيبها ..؟ لا .. لن أدعك تستمر في الكذب عليها أكثر من ذلك .. يكفي يا أحمد .. يكفي
وخرجت بعد أن صفقت بالباب خلفها وحين اقتربت من باب غرفة أختها ليلى ترددت في الدخول عليها لأنها غاضبة فهي تخشى أن تراها في هذه الحالة فتزيد النار في قلبها اشتعالاً ..
أما "أحمد" فقد ضل جالساً مكانه .. حائراً .. لا يدري ماذا يفعل خاصةً بعد موقف شقيقة زوجته معه حيث بدت رافضة تماماً مساندته في حل مشكلته ..
إنها تتهمه بالكذب .. والخداع .. والمراوغة ..وهو ليس كذلك ..!! إنه رجلٌ نادم .. نادم كل الندم .. ويريد أن يعيد الحياة إلى شريان حبه الذي انقطع ونزف ما يكفيه من الدماء .. يريد أن تعود إليه حبيبته بعد أن تتأكد من حبه لها .. وأنه لم يخنها وهو راغبٌ في ذلك .. بل كان تحت ضغطٍ أقوى منه وأبعد من أن يهرب عنه بكل هذه السهولة ..
مضت ثلاثة أيام وليلى طريحة الفراش .. تفتح عيناها للحظات ثم يعاودها الصداع وتبقى في صراعٍ مضني معه حتى تعود وتفقد وعيها مرةً أخرى .. وتبقى لساعات طويلة في نومٍ عميق وإعياءٍ شديد ..
كان "أحمد" كثير القلق عليها من تلك الحالة التي تنتابها وتراودها وتنهك جسدها ولكن الطبيب "مراد" كان دائماً يطمئنه عليها ويقول له أنها بخير وأن هذا الصداع الشديد ليس سوى علامات تبشر بشفاءٍ عاجل وهو أمرٌ طبيعي لمثل حالتها ..وما عليه سوى الصبر والعمـل على راحتها وإعطائها الدواء في وقته .. حتى لا تصبح النتائج عكسية بالنسبة لها ..
وفي اليوم الرابع .. جاءت شقيقتها "صفاء" ومعها والدتها لزيارة ليلى والاطمئنان عليها وقد كان لقاء صفاء بـ "أحمد" لقاءاً بارداً وجافاً .. لم تكن تبادله الحديث سوى سؤالها إن كانت قد استفاقت من نومها أم لا ..
كان "أحمد"يتحاشى النظر إليها ويتقي نظراتها التي لا تخلو من العتاب والرجاء بكتمان السر أمام والدتها التي لا تعرف شيئاً عن القصة بعد ..
ودخل الجميع إلى "ليلى" وجلست والدتها بقربها وعيناها تذرفان الدمع عند رؤيتها وهي في تلك الحالة .. أما "صفاء" فقد ضلت واقفة أمام النافذة تنظر إلى الخارج وهي تفكر في حالة أختها وكيف يمكنها إنقاذها دون أن يؤثر ذلك على حالتها الصحية .. فقررت أن تتحدث مع "أحمد" وتتفق معه خطة وطريقة تعيد إلى زوجته الذاكرة وبعدها ستكون "ليلى" هي صاحبة القرار الأخير في الاستمرار مع "أحمد" أو الابتعاد عنه ..
واقترب "أحمد" منها وهمس إليها بصوتٍ شاحب وقال :
- أريد التحدث إليك يا صفاء .. هل تسمحين ..؟
ردت عليه دون أن تنظر إليه .. وسبقته إلى الخارج فهي تريد ذلك الحديث الجانبي وتسعى إليه كي تتوقف من التفكير الذي أثر عليها .. وتبعها "أحمد" إلى خارج الغرفة ليجلسا في غرفة مجاورة لغرفة "ليلى" .. وجلسا معاً وساد الصمت بينهما للحظات .. وكلاً منهما ينتظر من الآخر أن يبدأ بالحديث .. وقطع الصمت بينهما سؤال "أحمد" قائلاً :








رد مع اقتباس
قديم 05-04-2016, 08:45 AM   رقم المشاركة : 12
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


عروس النيل


ردت عليه "صفاء" بحزم واضح في كلامها وقالت :
- الحل بيد ليلى وحدها .. فهي صاحبة القرار الأخير وصاحبة المشكلة نفسها ..
- وأنتِ .. ماذا ستفعلين ..؟
- أنا سأفعل ما تراه ليلى مناسباً لها .. لن أقف بجانبك ضدها .. يكفي ما جرى لها وعانته بسببك ..
قال وهو يفرك بيده على رأسه مستشعراً بقدوم صداعٍ خفيف :
- إذن .. أنتِ مصرة على أن لا تساعديني ..؟؟
لم ترد عليه .. ولم تريح قلبه بكلمة واحدة تطفئ النار المشتعلة في جوفه .. وذهب وتركها وهي لا تزال تقف في الشرفة تفكر بعد أ، انتابها خوف وقلق على حال أختها "ليلى" وما سيفعله زوجها بها إذا لم توافقه على العيش معه .. وزاد خوفها تلك التخيلات والصور .. وهي تمر على مخيلتها .. وكادت تصرخ من الذعر والخوف عندما شاهدت بعين الخيال أختها "ليلى " وهي تصرخ وتتألم وأحمد يحبسها ويضربها بعد أن تحول إلى رجلاً شرس .. وشيطاناً يحمل في يده السياط ..
وأفاقت "صفاء" من تخيلاتها ونفضت تلك الصور من رأسها .. وراحت تركض نحو غرفة "ليلى" وفتحت الباب لتجدها ممددة على سريرها .. فاقدة الوعي لا حول لها ولا قوة .. واطمأنت أكثر عندما رأت الغرفة تخلو من وجود "أحمد" فيها .. ولكن .. أين ذهب أحمد ..؟؟ وماذا ينوي فعله الآن ..؟؟!!
كان "أحمد" يائس .. فقاد كل سبيل للأمل .. يسير في شوارع القاهرة بلا وعي ولا تفكير وكأن كل شيء فيه قد تصلبت .. وتجمد ..
إنه حائر .. لا يعرف كيف يصل إلى الحل الذي يرضيه ويرضي زوجته "ليلى" ..وليس هناك من يقف بجانبه .. ويسانده .. ويساعده على حل تلك المعضلة .. ولكن يبقى هناك شخصٌ واحد .. شخصٌ واحد وعده يوماً أن يساعده ويعيده إلى زوجته صافي الذهن .. خال البال دون أن يعكر صفو حياتهما شيء .. إنه صديقه " سامح " ..
وأحس "أحمد" بارتياح شديد حين وصل به التفكير إلى هذا الحد .. واتجه فوراً إلى بيت صديقه "سامح " ليبحث معه الأمر .. ويخرج معه بقرار يفيده ويريح باله ..

** ** ** ** ** ** ** **

وخرجت من عنده وهي تحمل حلماً جميلاً طالما حلمت
بتحقيقه بعد لحظة كهذه .. وها هي تعيش الحلم والأمل والقرار بيدها .....



في غرفة "ليلى" تجلس أختها "صفاء " تفكر في حلاً تنقذ به شقيقتها الوحيدة وتنقذها من آلامها وأحزانها التي فعلت بها الكثير .. وأثناء ذلك تحركت "ليلى"ثم سمعتها تردد كلمات لا تفهمها .. كانت تقول " خائن .. أكرهك .. لا أريد العيش معك .. ابتعد عني" ..
ونهضت "صفاء" على الفور لتسمك بيد "ليلى" وهي تحاول إيقاظها من نومها ولكنها بدأت تصرخ وهي تردد تلك الكلمات وبدأت الدموع تتساقط من عينيها ..
وحين أفاقت "ليلى" رأت أختها "صفاء " بجانبها تضمها بشدة وتهدأ من روعها .. فأمسكت بها وهي تصرخ وتقول :
- أحمد يا صفاء .. لقد خان حبي .. خدع قلبي .. ضاع مني أحمد يا صفاء .. ضاع ..
- وهل تتذكرين ما فعله بك أحمد يا ليلى ..؟ ما الذي فعله بك بالضبط ؟ أخبريني ..
- وكيف لي أن أنسى فعلته تلك .. لقد رأيته بالأمس مع صديقتي "منى" ..
منى التي جعلتُ حياتي أمانه بين يديها .. تختطف أحمد وتجعله يعيش معها في شقتها .. وأنا .. أنا لا أدري ماذا أفعل يا صفاء ..؟؟
وفجأة تذكرت صورة سيارته وهي تصطدم بالجدار فتوقفت عن الكلام للحظة ثم نظرت إلى
"صفاء " والفزع يهزها هزاً .. وقالت :
- ولكن .. ماذا حدث لي ..؟ وكيف جئت إلى البيت وأنا أرى جسمي سليماً وليس به أي كسور .. والحادث .. نعم .. لقد اصطدمت بذلك الجدار وبعدها فقدت وعي ولم أشعر بشيء من حولي .. هل يعقل أن أخرج من ذلك الحادث سليمة إلى هذا الحد وبدون حتى خدوش طفيفة ..؟!! لماذا لا تتكلمين يا صفاء ..؟ ما بك ..؟ ولماذا تبتسمين ..؟ لا أريد العودة إلى هذا البيت .. لا أريد أن أعيش مع ذلك الخائن .. لا أريد ..
كانت المفاجأة قد ربطت لسان "صفاء" وجعلتها تشعر بالسعادة لعودة الذاكرة إلى أختها وأدركت أن "ليلى" قد مسحت سنتين من عمرها قضتها مع "أحمد" في بيته ..
لم تكن تملك كلاماً يهدأ من بكاءها .. ويوقف من خوفها وصراخها .. فهي تدرك تماماً أنه من الصعب أن تخبر "ليلى" عن تلك الشهور الماضية التي قضتها في بيت الرجل الخائن في نظرها .. والأيام التي عاشتها معه سعيدة وهانئة وهو الذي كان سبباً في جرحٍ استقر في نفسها وخلف لها ذكرى تعذبها في كل حين ..
كيف تخبرها بأنها كانت فاقدة الذاكرة طيلة تلك الشهور وأن "أحمد" خدع كل من حوله مثل ما خدها وأضحك الناس عليها ..
ماذا ستقول لأحمد إذا علم أن ليلى قد استعادت ذاكرتها ..؟ وكيف ستطلب منه عدم المجيء إلى البيت ريثما تخرج "ليلى" منه .. ولكن أين ستجده ..؟ وكيف تنهي هذه المسألة بالشكل الذي يرضي أختها المريضة والتي لم تستيقظ من غيبوبتها إلا منذ لحظاتٍ قليلة فقط .. أسئلة كثير تزدحم في عقل "صفاء" ولا تعرف لها إجابة .. حتى أنها كادت تترك "ليلى" وتخرج فوراً دون أن تخبرها بما يجول في نفسها .. وتبحث عن "أحمد" حتى تجده وتبعده عن "ليلى" حتى لا تراه ويسبب لها انتكاساً هي في غنيً عنه ..
كان "أحمد" قد استطاع الوصول إلى حلول كثيرة مع صديقه "سامح" ولكن تلك الحلول لم تكن صائبة .. أو بالأصح لم تكن تنفع مع من في حالة "ليلى" أو في حالة "أحمد" .. فهو يطلب المستحيل في طلب السماح منها والمستحيل البعيد هو أن يرغمها على العيش معه في بيته
ولو بالإكراه حتى يلين قلبها مع مرور الوقت وتعود إليه بعد غسله آثامه أمامها ..
كان "أحمد" شديد القلق والتوتر .. فهو لا يذوق طعم نومٍ أو راحة .. ولا يعرف نهاية مصيره مع حبيبته "ليلى" ولم يتوصل حتى الآن إلى قرار يرضيه ويعيد إليه ما فقده أو ما سيفقده في حياته القادمة ..
كان اقتراح "سامح "الأخير هو أن يذهب مع أحمد إلى البيت وينتظران صحيان ليلى من غيبوبتها والتحدث إليها بكل صراحة حتى تقع على الحقيقة التي تعرف منها الكثير .. ويشرح لها ما لقي من معاناةٍ وعذاب منذ أن ارتبط مصيره بمصير امرأةٍ يرفضها في داخله ويرفض كل شيء فيها حتى ارتباطه بها .. وفي الطريق إلى البيت كان كلاً منهما يلتزم الصمت وعقله شاردٌ بتفكير طويل المدى .. حتى توقفت السيارة أمام بوابة البيت الكبيرة .. وكانت المفاجأة حين التقيا بصفاء وهي في حالة من البكاء الشديد .. تقف في قلق سحيق أمام البوابة فهال "أحمد" المنظر الذي رأى صفاء عليه.. فترجل مسرعاً من السيارة واتجه نحو "صفاء" ليعرف سبب بكاءها وقلقها ..
كانت "صفاء" تنتظر حضوره بفارغ الصبر حتى تخبره بحالة "ليلى" الجديدة .. وتمنعه الدخول إليها حتى لا تصاب بأذى .. وأنها لا تعلم عن حياتها الأخيرة معه خاصةً أنها فقدت الذاكرة لفترة طويلة من الزمن ولا يمكنها تذكر ما حدث لها خلال تلك الفترة ..
كان كلام "صفاء" كالصاعقة أو أشد من ذلك بالنسبة لأحمد .. بل كان يتمنى لو أ،ها تصمت وتتوقف عن ضربه بسوط الحقيقة التي لا مفر منها .. والتي يجب أن يواجهها أمام نفسه وأمام زوجته وأمام الآخرين .. وما يصعب عليه الآن هو كيف سيواجه "ليلى" بعد أن عادت إليها الذاكرة ..؟؟ وكيف ستقع عيناه في عينيها بعد أن تحولت نظراتها من نظرة المحب الدائم الاشتياق إلى نظرة الحاقد الدائم اللوم والعتاب ..؟؟
كيف تتحول حياته هكذا فجأة .. من حياة هادئة سعيدة إلى حياة قلق وخوف وهروب ..؟ وصراع مرير مع الاعتراف والاعتذار ..؟ وقد يصل هذا الصراع إلى مدى بعيد من الرفض والحرمان..
إن " ليلى " تعاني مثله وأكثر وتشعر بالألم أكثر مما يشعر به لأنها صاحبة الألم نفسها وصاحبة تلك الصور التي تجمعت في رأسها والأفكار التي تلبدت في مخيلتي .. إنها صور مريرة .. وأفكار سوداء تجعلها تتحول إلى شخص آخر .. وتبعدها من عالمها الهادئ إلى عالم لا يعرف سوى الخوف والبكاء .. إنها تحاول أن تطرد تلك الأفكار والصور الكئيبة التي تحاربها وتقلق نومها ولكن تأبى إلا أن تتكسر في جدار صبرها لتتناثر أمامها وتتجزأ كل صورة منها إلى ذرات من الألم والخيبة والحب الضائع .. لتقع راكعة أمامها وتطلب منها أن تجمع أشلائها وترحل أو تبقى عالقة في عينيها كي تراها في كل حين ..
ولكن تلك الصور والذكريات تجمع أشلائها وتحلق لا لترحل وتهرب عنها بل لتلتصق بها .. وتصبح جزءاً من حياتها التي لا يمكنها تجاهلها وصرف وجهها عنها ..
كانت ترى صورة زوجها في قمة عطاءها وقمة حبه وإخلاصه وعوده التي لم تسيء الظن بها يوماً .. وتراه في صورته الثانية .. الصورة التي لم يتخيلها عقلها يوماً .. صورته وهو في الدرك الأسفل من الخيانة .. والصورة التي حطمت كل معالم العطاء على جبينه .. وأشرقت عيناه على اللؤم والاحتيال .. صورته وهو في حضيض امرأةٍ أخرى .. يعطيها من حبه الذي أقسم يوماً أنه لن يكون لامرأة غيرها ..
نفضت "ليلى" رأسها تحاول أن تسقط تلك الصور المؤلمة من مخيلتها ولكن الإحساس بالألم لا يسقط .. ويبقى عالقاً في صدرها حتى الموت ..
وأخيراً .. استسلمت "ليلى" للنوم بعد صراع مرير مع الذكريات المؤلمة .. ولكن الأحلام المزعجة تبقى مستيقظة وواعية في ذهنها حتى تحرمها لذة النوم والراحة ..
أما "صفاء" فقد طلبت منها والدتها أ، تنام بجانبها حتى تدع "ليلى" تنام بارتياح خاصةً أنها بحاجة إلى أن تكون وحيدة لبعض الوقت .. ونامت "صفاء" بجانب أمها على سريرها ولكنها ضلت مستيقظة بينما والدتها تغرق في نومٍ عميق بعد أن تناولت دوائها الذي لا يخلو من مسكنات الألم التي تجعلها تنام دون أي تردد ..
كانت تفكر في حال أختها وزوجها "أحمد" ولكن ما لبث التفكير فيهما أن يأخذ وقتاً
قصيراً فقط حيث يلفها التفكير بشخصٍ آخر بعيد كل البعد عن مشكلة أختها "ليلى" ..
إنها تفكر بالدكتور "مراد" .. الطبيب الذي أشرف بكل إخلاص على علاج أختها "ليلى".. كانت تفكر به كإنسان قريب منها تشعر به بجانبها .. تقرأ أفكاره ويقرأ أفكارها .. تسمع حديثه ويسمع حديثها ..
وفجأة .. طرحت علي نفسها سؤال الإجابة عليه مكبلة بسلاسل المستحيل كما كانت تظن .. " ترى هل يبادلني مراد نفس الشعور ..؟؟ " ولكن أي شعور ..؟ أيعقل أن أقع في حبه وأنا لم ألتقي به سوى مرات قليلة وفي كل مرة يكون اللقاء للحظات دون أن نتبادل فيها أي حديث .. ولكن عيناي كانت تقع على عيناه وقد قرأت فيهما شيئاً يدفعني إلى أن أحبه ..
لا .. لا أظن أنه يفكر بفتاة مثلي .. فهو من عائلة ثرية ولها مكانتها في المجتمع .. وأنا من عائلة بسيطة كل ما تملكه في هذه الحياة هو سمعتها الطيبة .. وما المانع ..؟؟
هذا أحمد من نفس طبقة مراد وقد أحب أختي "ليلى" وتزوجها ولم يفكر في مستواها المعيشي البسيط .. بل كان حبه هو الدافع القوي للتقرب منها .. نعم .. الحب يفعل المستحيل أحياناً ..
ولكن .. كيف لي أن أعرف شعوره نحوي .. وكيف أصارحه بما يختلج في صدري نحوه ..؟
كان الدكتور "مراد" هو أيضاً يفكر بصفاء .. ولكن إحساسه بها كان أقوى من إحساسها به .. فقد كان واثقاً كل الثقة أن له مكان في قلبها .. وأنها تفكر به كما يفكر بها .. ولكن يبقى لديه سؤال وحيد .. وهو كيف يبدأ الحديث معها ويفاتحها بموضوع زواجه منها ..؟
خطرت في باله فكرة الذهاب إلى والدتها وطلب يد ابنتها صفاء منها مباشرة .. ولكن هذه الفكرة لا تروق له .. فربما يكون الوقت غير مناسب للتحدث في مثل هذه الأمور .. إذن ليس أمامي سوى التحدث إليها عبر الهاتف .. ومصارحتها بكل ما أحمله لها من مشاعر الحب العميق .. لم تروق له فكرته الأخيرة أيضاً فهو ليس من الرجال اللذين يمتطون الأمور بكل هذه السهولة .. وهو يكره الأساليب الملتوية في التحدث إلى الآخرين وبالأخص في موضوع حساس كهذا ..
ووصل أخيراً إلى قرار يريحه بعض الشيء ويسكت في داخله السؤال والحيرة .. وهو أن يدع الأيام تتكفل بأمره ويفعل الله ما يريد ..
وفي اليوم التالي .. كان "مراد" يجلس في عيادته يستقبل المرضى ويتفانى في علاجهم حتى جاءت إليه الممرضة تحمل آخر بطاقة لآخر مريض لديه .. وحين قرأ البطاقة تفاجأ وشعر بجسمه ينتفض ثم وقف وسار متجهاً نحو الباب دون أن يلقي أوامره على الممرضة التي تنتظر منه الأوامر كعادتها ..
وفي غرفة الاستقبال وجد "صفاء" تقف تنتظر السماح لها بالدخول .. ووقف أمامها ومد يده ليصافحها .. ومضت لحظات ويدها لا تزال في قبضته .. وكأنه يعيش حلماً عاش معه ليلة البارحة بأكملها .. وتحققت رغبته في لقاءها .. ورؤيتها أمامه .. وهي الفرصة الوحيدة كي يتحدث إليها في أمر زواجه منها .. وطلب منها الدخول إلى غرفة الكشف وأجلسها على كرسي أمام مكتبه .. وطلب لها كأساً من العصير البارد ..
وساد الصمت لبرهة من الوقت وقطعه مراد بسؤاله لها قائلاً :







رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة









الساعة الآن 09:42 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون