منتديات بال مون  

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > منتدى روايات عبير

منتدى روايات عبير روايات عبير القديمة - روايات عبير الجديدة - روايات عبير دار النحاس - روايات عبير دار الكتاب العربي - روايات عبير مكتبة مدبولي - روايات عبير المركز الدولي - روايات عبير المكتوبة - روايات عبير دار ميوزك - روايات قلوب عبير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-05-2010, 12:07 AM   رقم المشاركة : 13
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: من اجل حفنة جنيهات: كاي ثورب - سلسة عبير القديمة


الفصل السادس ....

كانت الأيام التالية هي الأطولبالنسبة الى ليزا فقد كان الجو سيئا مما اضطرها إلى ملازمة المنزل مع اليسيا التىلم يسمح لها الطبيب بمغادرة الفراش , وفي أصيل يوم الثلاثاء شعرت ليزا انها لم تعدتحتمل الجو المتوتر مع فليسيا . فارتدت معطفها الواقي للمطر وخرجت تتمشى , لايهمإلى اين ولكن المهم ان تهرب من المرأة الأخرى , وفي مثل هذا الجو كانت فارلي بصفةخاصة تبدو منعزلة عن العالم الخارجي , الضباب الرقيق يلفالحدائق ويكتم الأصواتالناتجة عن حركة المرور القليلة التى تشق سبيلها على الطريق الوحيد التى تبعد مسافةنصف ميل وتخفى المشهد الرائع لكرافن هايلاننر وقد بدا الطريق في ذلك اليوم أطولوأكثر تعرجا واتخذت الشجيرات التى تحف بها أشكالا غريبة .

وتوقفت عند نقطةينعطف منها ممر ضيق متجها إلى اليمين عبر الأشجار ويختفي في غلالة رقيقة من الضباب , وبعد برهة واصلت السير فيه تجر قدميها المتثاقلتين وتطأ بهما البقايا المشبعةبالندى للأوراق المتساقطة من الأشجار , كان الصمت يلفها , وربما كانت هي الكائنالوحيد الحي في مثل هذه الظروف في اطار يبلغ المائة ميل .
لابد انها سارت نحوخمس دقائق قبل ان ترى الكوخ يظهر امام عينيها وسط الضباب , كان يقوم في وسط حديقةصغيرة مسورة , وكان هناك ضوء منبعث من النافذة الأمامية . دفعت ليزا البوابةالبيضاء المنخفضة ومضت عبر الممر الى الباب الامامي وطرقته بنعومة , لم يكن لديهافكرة عما ستقوله لسكان الكوخ . شعرت بأنها تريد ان تتحدث مع شخص ما خارج فارلي .

ويبدو ان الباب لم يكن مغلقا جيدا فبمجرد ان لمسته انفتح ليكشف عن غرفةمائلة السقف تبدو دافئة ومريحة وفيها مدفئة نارها موقدة وقد فتحت في حائط منهانافذة ضخمة , تحتها لوحة نصف متكاملة لمنظر طبيعي وكانت هناك لوحات زيتية اخرىمرسومة على القماش ومعلقة على الجدران , فضلا عن لوحة الوان الرسام ملقاة على كرسي , ودون ان تتوقف لتفكر مضت ليزا إلى الداخل وأغلقت الباب بهدوء على الضباب المنتشرفي الخارج واتجهت إلى اللوحة لتراها عن كثب .
قالت لنفسها وهي تتأملها انهاممتازة تذكرها بأعمال فان غوغ من حيث الطريقة التى يوزع بها الفنان الوانه , وقالتبصوت مرتفع .
( أنني معجبة بها )
( شكرا لك )
فوجئت بالصوت فاستدارتسريعا لترى رجلا يقف في مدخل الغرفة وينظر لها في تأمل تلوح عليه علامات السرور , وبرغم بقع الألوان على سترته الزرقاء القديمة فأن الفكرة الأولى التى خطرت لليزا هيأنه لايمكن ان يكون هو من رسم اللوحة الموجودة وراءها فهو لايشبه الفنانين في شئوكان يكبر براد بحوالي خمس أو ست سنوات , وكان شعره البني يصطبغ بلون رمادي عندسوالفه , ويضفى على ملامحه المتناسقة نوعا معينا من التناغم .

قالت ليزا :
( أنا آسفة . أنني أعرف أنني تجاوزت حدي , لكن الباب كان مفتوحا , وسأذهبحاليا)
( ليس هناك داع لهذا . أعددت بعض القهوة هل تريدين قليلا منها )
ونظرتليزا بحذر فهي تدرك أن الموقف غير مألوف ولكن عينية الزرقاوين اللامعتين طمأنتهاووجدت نفسها تبتسم له وتقول :
( أنها تعجبني كثيرا )
واستدار فورا , واختفىفي الغرفة المجاورة وهو يقول لها :
( علقى معطفك خلف الباب , وسأعود خلال دقيقةواحدة )
وبدا اقتراحه معقولا كانت الغرفة دافئة ومعطفها رطبا للغاية فخلعتهوعلقته فوق سترته الرائية ذات القلنسوة الرثة . وعندما عاد كانت تجلس في مقعد خشبيبجوار المدفأة , وأخذت منه الكوز السميك ذا اللونين الأبيض والأزرق وهي تشعربالأمتنان بينما كان يقول لها :
( آسف لا أستطيع أن أقدم لك شيئا أفضل من هذا )
( انها جيدة )
ورفعت الكوز إلى شفتيها ورشفت رشفة من الشراب الساخن قشدياللون وهي تدرك أنه يركز بصرة عليها , وأضاف قائلا :
( أنا ليوك يلاند وأنت لابدأن تكوني السيدة نورتون الجديدة . مالذي جعلك تخرجين في يوم كهذا ؟)
واستدارتبرقة وهي تخفض بصرها إلى النار المشتعلة وقالت :
( شعرت بأنني أريد أن أتمشىفأنا لاأبالي بالمطر )
( لكن السيد براد يبالى حسبما اعتقد )
( لكنه ليس فيالبيت ولن يعود قبل السادسة ), وتأملت الغرفة ثم قالت :
( أنها جميلة ياسيديلاند )
قال وهو يغوص في المقعد ويسند ظهره إلى حجر المدفأة :
( ليوك من فضلكفأنا لاأحب الرسميات )
وأومأت موافقة وهي تحس بإسترخاء أنه إنسان لطيف على نحومريح وفجأة شعرت بسرور بالغ لأنها وجدت الكوخ ودخلته , فهي تجلس هنا بعيدا عنالتوتر السائد في فارلي كما لو كانت في عالم مختلف . فقد استطاعت لفترة وجيزة أنتنسى الأيام القليلة الماضية وأن تستعيد نفسها ونظرت من النافذة وهي تحاول ان ترىالصورة العامة لمثل هذه البقعة المنعزلة في أعماق الشتاء وهي تقول :
( هل تعيشهنا طوال العام )
( ان الأمر بهذا السوء على الدوام , أنني أمون نفسي بكميةكافية من الطعام المعلب تكفيني لعدة أسابيع وبذلك أحقق الإكتفاء الذاتي حتى بالنسبةللناس فأنني حتى في الصيف لا أرى أحدا لأيام طوال فلا أبالي فالناس عادة يجلبونالملل وقالت وهي تبتسم :
( إذا علي ألا أبقى بعد أنتهاء وقت الترحيب بي )
( يمكن أن تكوني من الأستثناءات القليلة , فأنت لديك القدرة على الأستمتاع الهاديالذي لا يتطلب من جانبي أي جهد خاص )
وسألت فجأءة ( كيف عرفت أسمي )
( الجميعيعرفونه فمازالت عودة براد إلى فارلي بعروسة الجميلة هي الموضوع الوحيد للحديث فيالقرية )
( أنا لست جميلة )
وتأملها بتمعن للحظة ثم قال :
( قد لا تكونينخاطفة الأبصار وفق بعض المعايير لكن الجمال يتحدد حسب العين التى ترى , أن لك قوامارادعا وعينين مدهشتين , وأنا أحب أن ارسمك ...)
( تحاول أن ترضى غروري )
( لايمكن إلا أن أهتم بك . أنك تأسرينني , فأنت شابة وفاتنة وعروس . كل ماتريد المرأةان تكونه , ومع ذلك فأنت لست سعيدة )
(بالطبع أنا سعيدة , وأعتقد أنك تركتلخيالك العنان , علي أن أذهب قبل أن يشتد المطر مرة ثانية )
( أنا آسف . تعودت أن أقول ما أعتقدهدون مراوغة وهذه ليست على الدوام عادة طيبة . أعدك بأن أهتم بشؤوني فقط لو بقيتوأكملت قهوتك )
وجلست تنظر إليه وهي تدرك أنها تريد أن تبقى وأنه هو أيضا يعرفذلك وأخيرا سألته : ( كيف عرفت براد ؟)
أخذ رشفة من القهوة قبل أن يقول :
( أنا لاأعرفه جيدا, إن إيجار هذا المكان يدفع من خلال محاميه في براديورد , وعلى هذافلست مضطرا للذهاب إلى المنزل , ونادرا مايأتي هو إلى هنا . وإذا جاء فأنه لايبقىطويلا ويكتفى بالسؤال عما إذاكان كل شي على مايرام . وهو لايضايقني وأنا لا أضايقه . أعتقد أنه يمكن القول أنه أمر مقبول من الطرفين )
بالطبع هذا مايرضي برادتستطيع ليزا ان تتصور هذا فليس هناك شي مشترك يربطه بالرجل الجالس قرب قدميهاباستثناء حبه للفن . وادركت ان مجيئها إلى هنا هذا الأصيل لن يرضي براد لو أخبرته .
( هل أستطيع أن أرى بعض الأعمال ؟)
( تفضلي )
مشت إلى أقرب اللوحاتالزيتية وبدأت تتفحصها الواحدة بعد الأخرى كانت الألوان تقفز في فرح من كل لوحة , غروب الشمس ينشر أجنحتة من اللون القرمزي عبر سماء زبرجدية .صخور منحدرة تلقى ضلالاارجوازية على الخضرة المورقة للوادي , المياه تندفع بغزارة نازلة من على جانب التل , وكل نقطة فيها تحلل أشعة الشمس إلى ألولن الطيف , وكانت هذه اللوحة واقعية إلى حدجعلها تشعر أن الرذاذ يداعب وجهها , وهتفت في إعجاب ( انها رائعة هل بعت شي منها؟)
وقال وهو جالس في مكانه :
( قليلون يشقون طريقهم إلى هنا , لكن لي صديقحميم في ليذر يدير صالة عرض , وهو يعطيني هذه الصالة اسبوعا في كل خريف , وعادة لاتكون الأمور سيئة )
( وتعيش من الحصيلة حتى العام التالي )
( ليس تماما – فأنا محظوظ لأني مستقل ماليا بقدر كاف ومعقول يسمح لي بأن أرسم ماأحبه وألا أبتذلوأهبط إلى مستوى سوقي . ولا يعني ذلك أنني أدين أولئك الذين يكسبون عيشهم مناستغلال السذاجة العامة )
وبعد ذلك صمت , كذلك فعلت ليزا بل وسرحت حتى تناستوجوده وفجأة قال لها بهدوء:
( كنت جادا تماما عندما قلت لك أني أود أن أرسمك . هل تجلسي أمامي لبعض الوقت ؟)
واستدارت لتنظر إليه وهي تقول :
( لا أعتقد أنرسم الأشخاص يدخل في الخط الذي انتهجته لنفسك )
( انه ليس كذلك . على الأقل ليسبالطريقة التى تعنينها –استخدمت كلمة تجلسين بأوسع معانيها – فأنا أتخيلك تجلسينووراءك خلفية من أشجار الصفصاف المكسوة باللون الأخضر حتى يمتزج جسمك معها ويصبحوجهك موضع التركيز .بل أنني أعرف الموقع الذي أريده . أنه يبعد فقط بضع مئات منالياردات عن بابي الخلفي . أن ذلك يختلف طبعا عن أسلوبي المعتاد لكن على كل حالالإنسان يجرب شيئا جديدا بين الحين والآخر . هل ستتيحين لي الفرصة ياليزا؟)
وقالت وهي تفكر في العمل الذي سيبدأ في فارلي في الأسبوع التالي :
( لاأعرف ما إذا كان الوقت سيسمح لي بذلك )
( ربما نستطيع أن نتحدث عن ذلك مرة ثانية . ليس هناك وجه للعجلة لدينا ماتبقى من فصل الصيف )
وضعت ليزا الصورة التى كانتتحملها في مكانها وهي تقول :
( نعم – علي أن أذهب الآن . بلغت الساعة الخامسة )
ووقف ليوك وهو يقول :
( سأسير معك جانبا من الطريق كجزء من رياضتي اليومية )
وجالت ببصرها مرة اخرى في الغرفة التى تشع مودة قبل أن ترحل ثم رفعت ياقةالمعطف وتبعته ولم يتحدث أي منهما وهما يعبران الممر تحت الأشجار التى تتساقط منهاحبات المطر . لكن لم يكن هناك أي توتر في هذا الصمت , وبدا الأمر كما لو كانايعرفان بعضهما البعض منذ وقت طويل .
وافترقا عند النقطة التى يلتقي فيها الممربالطريق وبرغم انه لم يقل شيئا , فقد كانت تدرك ليزا انها ستلاقي الترحيب في الكوخفي أي وقت تود الذهاب إليه . لقد وجدت في ليوك بلاند صديقا , وهذا ماجعلها تشعربالأرتياح .
وعندما دخلت إلى المنزل كان براد خارجا من الردهة. وكان يرتدي معطفاللمطر, وتوقف عندما رآها واقفة في المدخل وقال في برودة :
( كنت ذاهبا للبحث عنك . هل تدركين انك تغيبت ساعتين تقريبا . أين كنت ؟ )
( أتمشى ) قالت ليزا هذا وهيتغلق الباب بحرص . مصممة على ألا تقول لبراد شيئا عن زيارتها للكوخ .
وتأملهامليا وهو يقول : ( أين ؟)
فردت وهي تحرك يديها بصورة غامضة :
( في هذه الأنحاء فقد كنت محتاجة للترويح عن النفس )
( لم يمضى وقتطويل على وجودك هنا . وأنا لم أكن موجودا لتهربي مني ؟)
فقالت بحدة وهي تستدير لتعلق معطفها :
( لم أكن هاربة بل كنت أتمشى )
( لاتلعبي دور الأبله معي ياليزا . هناك حدود لما أتحمله منك ؟)
( حدود لما تتحمله . ألا تفكر في غير نفسك يابراد ؟)
وتقلص فمه ولم يلبث أن قال بصوت ناعم :
( ربما كان من الأفضل ألا أفعل )
وسادت لحظة من الصمت المتوتر ثم مضى من باب الردهة وهو يقول :
( شعرك مبتل أذهبي وجففيه قبل أن تصابي بالبرد , هناك نار موقدة في غرفة النوم )
ومضت ليزا صاعدة إلى غرفة نومها حيث خلعت ملابسها بصورة آلية وارتدت روبا ثم مضت إلى الحمام حيث لفت رأسها في منشفة وأخذت تحكها بها بقوة حتى غدا شعرها جافا وطردت كل الأفكار من ذهنها فقد كان التفكير مؤلما .
استحمت وارتدت رداء صوفيا لونه أصفر شاحب . وعندئذ سمعت الباب الخارجي للغرفة يفتح ويغلق وركزت انتباهها على صورتها في مرآة طاولة اللبس . ووضعت أحمر شفاة بيد مرتعشة قليلا . وانتظرت ان يغلق الباب الموصل دون ان يحدث هذا فما كان منها إلا أن واصلت وضع أحمر الشفاة وأسندت رأسها على يديها . واستغرقت في التفكير العميق ر. إلى متى ستمضي الأمور على هذا النحو .؟
وكانت المياة لاتزال تتساقط في الحمام عندما مضت إلى الدهليز . كانت الساعة لا تزال السادسة والنصف . مازالت هناك ساعة للعشاء مالذي تستطيع أن تفعله حتى ذلك الحين ؟ أن غرفة الجلوس مستبعدة لأن فيليسيا قد تكون هناك . وحتى إذا لم تكن فإن براد سرعان ماسيحضر , وهي لا تريد أن تكون وحدها معه في حالته الراهنة . فلم يكن أمامها غير اليسيا .
كانت حماتها تجلس في الكرسي المريح ذي المساند قرب المدفأة تطرز مفرشا لكرسي في غرز متمهلة مدققة . وابتسمت لليزا مرحبة عند دخولها الغرفة وهي تقول ...
( ماذا فعلت هذا اليوم ؟)
( القليل . ماذا تفعلين .؟)
( مفرش لأحد كراسي غرفة الطعام . انها في حالة سيئة . لقد صنعت ستة مفارش . وهذا السابع . أنني أعمل بصورة بطيئة هذه الأيام . هل تحبين شغل الأبرة ياليزا ؟)
( إنني لاأستطيع حتى أن أرتق جوربا دون أن أتلفه . لذلك كان ريك يفضل شراء جوارب جديدة )
( هل وصلتك أنباء عن أخيك ؟ )
هزت ليزا رأسها ومدت يديها بحجة انها تستدفي بالنار برغم ان الغرفة لم تكن باردة على الأطلاق وهي تقول ..
( ريك ليس من هواة كتابة الرسائل )
( ليس هناك رجل يحب هذا . عندما يكون براد مسافرا فإنه يفضل استخدام الهاتف على أن يخط حرفا . لكني شخصيا أكره هذا الأختراع . فالأنسان يتذكر دوما مئات الأشياء بعد انتهاء المكالمة . أما الرسائل فتقول الكثير ويمكن استعادة مافيها مرات عدة )
لكن ريك لن يكتب كانت ليزا متأكدة من هذا فهو ايضا يفضل التقاط سماعة الهاتف والأتصال بالناس , لكن من المشكوك فيه ان يعتبراخته جديرة بشي من الأهتمام ربما لم يفكر فيها على الإطلاق في الأيام الأولى لحريته الكاملة . بالطبع هي تستطيع ان تتصل به هاتفيا لكن ذلك سيكون الحل الأخير . ومهما كانت الأعذار التى قدمها عما تفوه به في تلك الليلة فلابد ان المشاعر التى جعلته يقولها كامنة في داخله , والجرح مازال باقيا في داخلها هي . في أي حال فإن مافيها يكفيها وليس هناك مجال لأن تنشغل على أخيها وسألتها اليسيا :
( أين براد الآن ؟ توقعت أن يأتي معك ؟ )
( تركته يغير ملابسه استعدادا لتناول العشاء ... ألم تريه بعد ؟ عاد في نحو الخامسة )
( بل قبل ذلك فقد جاء إلي ليرى إذا كنت أنت هنا . لكنه لم يمكث طويلا . أعتقد أنه يبدو غريبا نوعا ما . هل تشاجرتما ؟ )
ردت ليزا بسرعة قائلة :
( كلا بالطبع . ذهبت لأتمشى هذا الأصيل . وبقيت في الخارج مدة أطول مما كنت أتوقع وكان براد خارجا للبحث عني عندما عدت إلى المنزل )
( تتمشين في مثل هذا الجو ؟ لابد أنك تبللت بالماء )







رد مع اقتباس
قديم 04-05-2010, 12:08 AM   رقم المشاركة : 14
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: من اجل حفنة جنيهات: كاي ثورب - سلسة عبير القديمة


( كلا لم يحدث هذا . فقد اتقيت المطر خلال هطوله الغزير . ومضيت اتفقدالمنطقة . ألن يكف هذا المطر عن إزعاجنا ؟)
وابتسمت اليسيا في ود وهي تقول :
( لم يكن هذا تقديما طيبا لموقعنا هذا من العالم . أليس كذلك ؟ لكنك سترينمفاجأة سارة عندما تستيقظين في الصباح. لقد كانت الرياح تدور إلى الجنوب الغربي فيوقت الأصيل أمس . وهذا يعتبر بشيرا بتغيير الطقس إلى الأفضل في أي حال فنحن نأملذلك . قال لي براد أن الرجال سيجيئون إلى هنا غدا ليبدءوا العمل )
( غدا – فهمتان ذلك سيتم في الأسبوع القادم )
( ألم يقل لك بعد ؟ من الواضح أنه يحاول أنيعجل في العمل عما كان مخططا .
إن ماتستطيع أن تفعله النقود أمر يدعو للدهشة . عندما كانت خزائن آل نورتون خاوية وليس لديهم إلا مايمكنهم من العيش كان علينا انننتظر أسابيع حتى يتم القيام بأبسط عمل نطلبه . ولكن الآن وقد أثرى براد فالأمرمختلف . والناس في هذه الأنحاء وسائلهم في نشر الأخبار وتقصي المعلومات ومحاولةالأستفادة . لكني أؤمن بأن هذه الثروة الجديدة التي هبطت على براد لم تكن هي التيجذبتك إلية إطلاقا . أليس كذلك ياحبيبتي ؟)
وترددت ليزا غير واثقة تماما منالطريقة التي يجب أن ترد بها على السؤال ثم قالت ببطء :
( انها ضرورية لفارليولهذا السبب فأنا مسرورة لأن جده ترك له النقود )
وأضافت اليسيا بصوت حنون:
( لكن النقود في حد ذاتها لاتعني الكثير بالنسبة اليك . لقد تزوجت براد دون أن تعرفيشيئا عن ميراثة – نعم- قال لي هذا الليلة الماضية . وأنت لاتحبينه من أجلها . أنأبني رجل محظوظ إذا تحقق له الأقتران بك ياليزا . أن النقود تفعل الكثير لكنها لايمكن أن تحقق له السعادة التى سيعرفها مع زوجة مثلك )
ونظرت إلى الباب عندماسمعا طرقا عليه وهمست قائلة ( هاهو )
ثم رفعت صوته قائلة :
( أدخل )
وأدارت ليزا رأسها والتقت عيناها بعيني زوجها . وأبتسمت فقد كان عليها أن تبدوطبيعية من أجل اليسيا وقالت :
(أنك سريع فلم يمضي على وجودي هنا سوى بضع دقائق )
(أنك تحكمين علي في ضوء الوقت الذي تستغرقينه انت . هناك حقيقة معروفة وهي أنالنساء يقضين ثلث حياتهن في الحمام )
وردت ليزا :
( والثلث الثاني في النومولا يترك هذا وقتا لأي شيئ آخر . اليس كذلك ؟)
وارتد بصرها إلى اليسيا وهي تضحكوقالت :
( هل لاحظت كيف يحب الرجال اطلاق التعليمات على الجنس الآخر أنهم يصرونعلى حشدنا معا تحت عنوان مشترك . الأمر الذي لايدع مجالا للشخصية المنفردة )
وتقدم براد إلى الأمام لسند مرفقه إلى ظهر كرسي أمه ونظر إلى زوجته وهو يقول :
( ألاتقولين أنت نفسك أن الرجال متشابهون ؟ أن كلا من الجنسين يتبع نمطا معينافي بعض الجوانب .. لامفر من هذا . لكن رد الفعل إزاء بعض المواقف قد يختلف بصورةكبيرة بين الأفراد وهو ما لا يمكن التكهن به دائما )
قالت اليسيا وهي تبتسم :
( أحس ان هنا تصادم بين الارادات . دافعي عن حقوقك ياليزا ان رجال نورتونكانوا دوما يسحقون الضعيف بلا رحمة )
وقبل ان تتكلم ليزا قال براد :
( ليزاليست ضعيفة . لقد ولدت متمردة . لكني سأروضها )
وأجبرت نفسها مراعاة لخاطراليسيا على أن تقول بنعومة :
( بحنان . أليس كذلك ؟)
لكنها كانت تدرك أن برادلاحظ رد فعلها الغريزي إزاء لهجة التهديد في صوته . وذلك بمشاهدتها له وهو يوسعابتسامته ببطء .
وركع على ركبتيه ومديديه إلى النار يستدفئ بها وهو يقول :
( لو فشلت كل الوسائل الآخرى فسأجرب هذا . ) ثم أضاف متسائلا :
( هل أتى ستيوراتاليوم ؟)
وردت امه بمرح :
( نعم – وقال أنني أستطيع أن أبدأ غدا النزول إلىالطابق الأرضي . لأكني لاأعتقد أني أهتم بذلك مالم يتحسن الجو بدرجة تسمح ليبالخروج من المنزل . ألم تقل ان العمل سيبدأ غدا ؟)
( ما سيبدأ غدا هو الاستعدادللعمل . اكرسه كله لضمان البدء فيه . هل انت واثقة انك على مايرام بدرجة تجعلكتتحملين كل الفوضى التى ستحدث هنا خلال الأسابيع القليلة القادمة؟ أستطيع دوما اناوقفهم في أي وقت )
( لن تفعل ذلك بسببي . ان فارلي تعني الكثير بالنسبة لييابراد . ولو اجلت العمل مرة أخرى فإن هذا سيعني انقضاء عام آخر وحدوث مزيدا منالتدهور قبل ان تبدأ إضافة إلى أن مجي شتاء آخر على غرار الذي انقضى يعني إصابتنابالالتهاب الرئوي . وانت تعرف كم تتطلع بوني إلى مطبخها الجديد .)
( حسنا, حسناإني كنت أتسأل فحسب )
( وقد حصلت على الإجابة , هل سمعت شيئا من محامي دان؟)
وتلاقت العينان الزرقاوين بالعينين الرماديتين:
( تلقيت منه رسالة بالأمس . وسأتولى التصرف في الاستثمارات ابتدأ من يوم الخميس . وقد أصدرت اليهم التعليماتبأن يبيعوا قدرا كافيا من الأسهم للوفاء بإحتياجاتي من رأس المال في الأسابيعالقادمة . أما الباقي فأنا قانع بتركه حيث هو . إن دان كان يعرف جيدا كل مايتعلقبالأسهم والسندات )
وسألته ليزا وهي مندهشة من نفسها إذ أعربت صراحة عن تفكيرها :
(ماذا كنت ستفعل لو لم يترك لك أبوك في العماد ثروته )
( كنت سألجأ إلىالحل الوحيد أمامي وهو أن أسلم البيت إلى هيئة الوصاية الوطنية )
( وتظل فيهكوصي ؟)
( كلا فمن الصعب أن يبقى الوضع على ماهو عليه . فالسقف الذي يظلل رأسالإنسان يجب ان يكون ملكه . كنت سأتركه لهم كله وأرحل عنه . وأشتري شقة حديثة قيهاتسهيلات توفر العمل )
قالت امه في جفاء :
( كنت ستكره تلك الشقة . فأنتلاتستطيع ان تعيش محبوسا في شقة ضيقة )
( كنت سأقتني منزلا . في أي حال منالأحوال فالمشكلة لم تدم- ترك لي دان ثروته برغم –هذا الشيطان الكهل جعلني انتظرعشر سنوات )
وهزت اليسيا رأسها وهي تقول :
( ليست تلك هي الطريقة التى تتحدثفيها عن إنسان مات . فعل ما أعتقد أنه الصواب . وتذكر أنه لم يرك منذ أن كنت طفلا . وكل مايعرفه عنك كان يجعله يعتقد انك فتى شرس لا يتمتع برقة الاحساس كما اعتاد انيقول . وفي أي حال فإن النقود كانت تدر ارباحا طوال هذه السنوات . فكر في هذا )
( كل ما أستطيع ان أفكر فيه هو أن فارلي لم تكن بهذا السوء من عشر سنوات .بالطبع انا ممتن لدان اذ اختارني كمستفيد من ثروته. لكنه لو لم يكن عنيدا ومصمماعلى ألا يطأ الأرض الأنكليزية ثانية . لكان قد جاء ورأى بنفسه أني كنت في العشرينقادرا على رعاية الأموال مثلما انا قادر على رعايتها الآن )
والتقت عيناه بعينيليزا وقال :
( هاجر والدي فيالعماد إلى امريكا لأن امرأة كان يحبها هجرته . ولميعرف انها أسدت إليه معروفا .)
قالت امه وهي ممتعضة :
( إنك قاس في السخريةيابراد )
مال عليها فجأة وقبل خدها . وقال وهو يأخذ المفرش من بين يديها .:
( لابد انك تعبت من الكلام . ستحمل بوني إليك عشائك حالا . لماذا تبذلين هذا الجهدالمضني في شي غير ضروري مثل التطريز؟)
قالت اليسيا ورنة الإرهاق بادية في صوتها :
( أنه ضروري . أخذت على نفسي عهدا بأن أكمله قبل .....)
وتوقفت عن الكلام . وأكفهر وجه براد وهو يقول :
(أمامك متسع من الوقت )
ورفعت رأسها إليه وهيتقول برقة :
( براد لاتعاملني كطفلة . جعلت ستيورات يخبرني الحقيقة منذ أسبوعمضى . وما قدرة الله سيحدث ,. ولست بخائفة )
ونظرت إلى ليزا وأضافت :
( لقدأعطيتني ما أردته دوما – أبنة – وقد أحضرتها لي بسرعة لأنك كنت تعرف الوقت المتاحلي لأتعرف عليها قد لايكون طويلا . فليبارككما الله )
وأخذت يد ليزا بين يديهاوربتت عليها . ثم أضافت :
( والآن أذهبا وتناولا شيئا منعشا قبل العشاء . وسأذهبإلى فراشي فور أن أنتهي من عشائي )
وعندما تركا الغرفة رأيا بوني آتية عبر الدهليز تحمل صينية العشاء . ونظرت إليهما طويلا وفتح لها براد الباب وأومأ لها شاكرا حيث اختفت في داخل الغرفة . قالت ليزا بهدوء وهي تسير بجوار براد نحو السلم :
( هل تعرف بوني ؟)
( تعرف ماذا ؟ )
( عنا .... )
وهز كتفيه وهو يقول :
( أعتقد ذلك . فليس منالشائع أن ينام الزوج في غرفة الملابس . وأعتقد أني يجب أن أحمد الله على انهاتعتني هي نفسها بغرفتنا . وأن الخدم النهاريين لا يلمسون غرف النوم على الأقليمكننا أن نثق بأن بوني ستحتفظ بالسر لنفسها بما تعرفه . بل انها تدرك ماسيحدث لأميلو شكت في أن زواجنا أمر مخجل حقا )
( خطأ من هذا ؟)
( هل هذا يهم ؟ أناتفاقنا يبدو أنه يحقق الغرض تماما )
وألجمها الإحساس بالخجل وهي تتذكر كلماتاليسيا في غرفة نومها منذ لحظات قليلة مضت .إن هذا الخداع يغدو أصعب فأصعب ... كيفيمكن أن يستمرا فيه حتى .....
وتوقفت عن التفكير فلم تكن تريد أن تصدق أن اليسيايمكن أن تموت .
( لم تخبر أمك أبدا عن ذلك الشرط في الوصية ؟)
( لم أخبر أحداعنه )
( فليسيا فقط ...)
وتوقف عن النزول واستدار إليها حتى سد عليها الطريقوكانت عيناه قاسيتين وقال :
( لم أقل لأحد على الإطلاق اكتشفت فليسيا ذلك صدفة )
فكرت ليزا بمرارة إن هذه المعلومات وصلت إلى فليسيا في الوقت المناسب . وبقدرماكانت تكرة تلك الشقراء الفاتنة كانت تعجب بها لرفضها الزواج من براد لقاء شروط .
( كم كان ذلك مؤسف بالنسبة لك )
( إن ذلك يتوقف على الطريقة التى تنظرينبها إلى هذا الأمر .وأيا كانت المعلومات التى أوردتها فليسيا فإن ذلك لا يمكن أنيغير حقيقة أنك زوجتي . وأن ذلك وحده يحقق رغبات دان وفي مايتعلق بالباقي فإنني لاأستطيع أن أمنعك من التفكير فيه كما تريدين . فأنا لست دكتاتورا لهذا الحد ....)







رد مع اقتباس
قديم 04-05-2010, 12:10 AM   رقم المشاركة : 15
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: من اجل حفنة جنيهات: كاي ثورب - سلسة عبير القديمة


7-مفاجأة في المدينة
كان العشاء في تلك الامسية لطيفاً حتى فيليسيا بدت مستسلمةولاحظت ليزا مرة أو مرتين أنها تنظر إلى براد وقد كسا وجهها تعبير غريب .
وعندالانتهاء من تناول الحلوى , سألت فيليسيا : ( سمعت من بوتي أن العمال سيصلون غداً ).
ورد براد دون أن يرفع بصره على طبقه : ( نعم سيأتون غداً ) .
وضعت فيليسياملعقتها وشوكتها على طبقها بعناية , وقالت :
(في هذه الحالة أعتقد أني سأعودإلى منزلي في الصباح , فسيكون هناك جلبه وغبار في كل مكان حتى نهاية الصيف , وعلىخلاف ليزا فإنني لا أستطيع أن أتحمس لمثل هذه الاشياء ) .
هذه المرة أرتفع راسبراد وفي عينية تعبير غريب لم تستطع ليزا أن تفسره , وقال موافقاً :
( ربما كانذلك أفضل , فالحياة لن تكون لطيفة في فارلي ) .
ويبدو ان الرد لم يعجبها . فقدتأملته بعينين ضاق مابينهما كما لوكانت تحاول قراءة ماوراء قوله الغامض وقالت :
(وماذا عن أمك ؟ هل تتحمل الضجيج ؟)
( قالت : ان أي تأخير سيزعجها أكثر , فهي تريد أولا أن ترى فارلي آمنه قبل الشتاء ) .
قالت ليزا : ( هل يمكن ذلك ) ؟
( ستكون هناك صعوبات كثيرة , تمكنت من الحصول على الرجال الذين أريدهم ).
( بما في ذلك ربيب بوب طومسون ) .
( جفري ؟ نعم . إنه متلهف على هذا , خاصة منذأخبرته أن لدينا بعض أمثلة لأعمال غرينلنغ بونز في المكتبة ) .
وسألت ليزا فيتلهف : ( هل لدينا فعلاً هذه الاعمال ؟ لم تقل لي ذلك وأنت تريني المكتبة , هلأشتغل جيبون فعلاً في فارلي ؟ )
وهز براد رأسه بابتسامه خفيفة وهو يقول :
( اشك في ذلك . لكن في أوراق الاسره مايفيد أن اطار المدفأة جيئ به الى هنا من سواريوأن اللوحتين من أعمال جيبون تم شراؤهما من بيت أخر ونقلا إلى هنا )
( لكن , هلهما بالتأكيد من أعمال جيبون ؟)
(نعم كان أعظم نحات للخشب في عصره , واعماله لايمكن الخطأ في التعرف اليها فليس هناك إنسان أخر له مثل قدرته ومهارته ) .
وتدخلت فيليسيا في الحديث وهي تشعر بالضيق , قائلة : ( لم أكن أعرف أنك ملمةبكل هذا , هل أنتي خبيرة في مثل هذه الأشياء ؟ ) .
( أنا لست خبيرة في أي شيئ مندون الفحص الدقيق , وهو الامر الذي قام به براد في عناية ) .
ورفعت فيليسياحاجبيها في برودة وقالت :
( هل أرى في ذلك نوعا من الغيرة ؟ أرى أن وجتك يا برادتنافسك في كل شيئ ؟)
( أن ذلك مضحك تماما اعتقد ان هذه الملاحظة لامبررلها ) .
قال براد في هدوء : ( إنها تحاول ان تداعبك ) .
ووقف وهو يضيف : ( ستأتيبوني في القهوه الى الداخل ) .
كانت هذه الامسية طويله للغاية , ومليئة بالتوتر , أحست ليزا بالراحه عندما دقت الساعة في الردهه معلنه العاشرة , فأدعت أنها متعبةوصعدت إلى غرفتها وتركت الأخرين يتحادثان , وهي تعرف أن براد سيقطع الحديث بعد قليلويلحق بها حفاظاً على المظاهر . وعندما وصلت إلى غرفة النوم . أرتمت على السرير وهيمنهكة . إنها متعة أن تستلقي هناك في الظلام لا يعكره سوى وميض النار التي تخبو, تاركة جسمها يستعيد إسترخاءه , لقد شعرت بمثل هذا في الكوخ ذلك اليوم , فقد استرختوأحست أنها مرتاحه إن ذلك الكوخ بالنسبة اليها , مثل واحة وجدها انسان تاه طويلاًفي وسط الصحراء . هل كان ليوك جاد في دعوته الى رسمها ؟ وهل تدعه يفعل ؟ قد يكونمسليا أن ترى نفسها كما يراها شخص أخر . إن ليوك لا يرسم صوراً شخصية مسطحة , بليرسم مايتراءى له . ربما لم تكن في حقيقتها كما يراها هو . لكن هل تجروء على القيامبهذه المغامره ؟

وعندما استيقظت كان الظلام أشد , وكان وميض المدفأة قدأنطفأ تماما. وجاهدت لتنهض وتنظر إلى ساعتها . كانت الحادية إلا ربعا . لقد نامتنحو نصف ساعة . ولم يكن هناك أي نور يتسرب من عقب باب غرفة تغير الملابس . ان برادلايزال مستمرا في الحديث . واضاءت ليزا المصباح وتمنت لو انها قامت بكل مايجب فورصعودها . ولو فعلت لكانت الآن تنام ملء جفنيها بدلاً من الإغتسال وتمشيط شعرها . وفعلت كل هذا مرغمة وعندما انتهت كانت قد استيقظت تماماً .
ومضت عبر غرفة النومالى طاولة اللبس وهي تفك سحابة ردائها أثناء سيرها وتشابكت السحابة وتوقفت رافضة أنتنفتح , وحاولت بنفاد صبر أن تشد عروتها الى لأعلى لكنها لم تتحرك لم تكن الفتحةكافية لخلع الرداء , وحاولت دون جدوى تحىيك عروة السحابة فلم تفلح . ووقفت مرتبكةلا تعرف ماذا تفعل . وتذكرت أن هناك بابين في خزنة الملابس الموجودة في غرفةالملابس فيها مرايا ويمكن ان تفتح أحدهما بطريقة معينة بحيث يستطيع الناظر أن يرىظهره من خلال المرآه في الباب الاخر . ولو فعلت لرأت الخلل الذي طرأ على السحابةوأصلحته . ودخلت غرفة الملابس بلا احتراس , موقنة أن براد مازال تحت مع فيليسيا , ومدت بيدها لتشعل الضوء لكنها تجمدت إذ رأت شخصا ينتصب جالساً في المقعد . وساد صمتمطبق لبضع ثوان . عندئذ أضاء براد مصباحاً قريبا ونظر إليها بحاجبين مرفوعين وهيتقف في المدخل , وقال لها : ( أعتقد أنك في فراشك , مضى أكثر من ساعة منذ صعدتي الىغرفتك ).
( غفوت . ولكن الوقت ليس كما قلت , لقد أنقضى ... )
( إن الوقتالمضبوط هو الحادية عشرة والنصف . هل تريدين شيئاً ؟ ) .
( نعم , اقصد .. لا ..)
وقفت مرتبكة , وهي تلاحظ اهتزاز عضلات كتفه البرونزية وهو يحرك ذراعه وأحستأنه من الغريب انها تزوجت منذ عدة أيام ولم تكتشف إلا الان ان زوجها ينام نصف عار .
( إن عروة السحابة ترفض أن تتحرك . وكنت أريد ان استخدم المرايا المزدوجة لأرىالخلل وأحاول أصلاحة ) .
( هل هذا كل مافي الأمر ؟ تعالي وسأفتحها لك ) .
وبمجهود شاق تغلبت ليزا على الرغبة في ان تعود الى الغرفة الموجودة خلفها , وتحركت ببطء الى الاريكة , فقال لها : ( اجلسي فلن اصل اليها هكذا ) .
وأخذتنفساً عميقاً وأطاعته , وجلست على حافة الكنبة وجسمها مشدود كوتر القوس . الى بعدان فحصها سريعاً : ( ان جزء من قماش الثوب دخل بين أسنانها وكسرت سنة أو اثنتيننتيجة للشد , هناك طريقة واحدة لاخراجك من هذه المشكلة ) وشد الثوب بقوة فمزقه .
فقالت ليزا بحدة : ( هل كان ذلك ضرورياً ؟ كان في استطاعتك تخليصها دون تمزيقالثوب ) .
ونظر اليها ببرود وهويقول :
( أعتقد اني كنت استطيع ذلك فعلاً , لو كنت تريدين ان تمددي اقامتك هنا نصف ساعة . هل ان الأمر مهم لهذا الحد ؟تستطيعين أن تشتري بدل هذا الثوب عشرات الأثواب . لاتهتمي .. )
ثم قسا صوته وهويقول : ( أم أنك تعتبرين قبول نقود مني أمرا خارجا عن قواعد اللعبة التي نلعبها ؟ )
قالت ليزا وهي لاتبدي حراكا : ( ليست لعبة بالنسبة لي ) .
( ماذا اذن ؟ منالصعب أن تسمي اتفاقاً وضعا طبيعيا للأمور بين زوجين ) .
( ليس هناك شيئ طبيعيفي زواجاً , يابراد , لا شيئ طبيعي على الإطلاق . خدعتني بزواجك مني لسبب واحد فقط , وأنا لاأعتبر نفسي جزء من صفقه ) .
ونظر اليها في صمت وذراعاه مستندتان الىركبتيه . وسألها : ( مالذي ستفعلينه لو كنتي مكاني ؟ ) .
( أكون أمينه في كل شيئ , وأقدم العون في مقابل ماقدمته . لقد كنت تعرف كم كنت في حاجة الى خمسمائة جنيه , وكنت على استعداد للبحث في اقتراحك ) .
( كفي عن السخافة . انت لاتقاسين أكثرمني ياليزا , لو كنت ذكرت لك ذلك الشرط في الوصية لألقيت بأخيك ريك للسباع وهربت . الأمر نفسه لو كنت وجدتني غير جذاب كلية . إنك لم تتزوجيني من أجل ريك فحسب . لقدأتاحت اك حاجته عذراً رائعاً لتجاهل العهد الذي قطعه على نفسك بتكريس حياتك له , وجعلك تطيرين فرحاً . كلا ياعروسي الصغيرة , إن الحواجز بيننا هي من صنعك أنت فقط ) .
وتوقف قليلاً ثم قال : ( ماذا كنت تتوقعين ؟ هل تعتقدين حقاً أني لا أعرفأنك تحبينني حقاً ) .
( هذا شيئ افترضته أنت لنفسك , ولو تذكرت , فان كل ماقلتههو انني أجدك مرغوباً , ومازلت أراك هكذا ) .
ولم يرفع عينيه عن وجهها للحظة . ثم أضافت : ( وقلت أيضاً أن الحب يمكن أن ينمو . فهل ترى أن هذه الصورة الزائفة منالزواج تتيح أي فرصة لذلك . ان طريقتك نادرا ما تنجح . فالحب يقوم على الميل وليسعلى الرغبة ) .
( وأنت لا تحبينني ؟ ) .
( انا أكرهك ! ) .
( حسناً تلكعاطفة إيجابية جيدة . إن لك إحساساً مرهفاً بالدراما ياليزا . لكن لمصلحتك عليك الاتبالغي في الدور الذي تختارين القيام به , ذلك أن حل عقدة المسرحية قد لا يجيئ علىالنحو الذي تتوقعين . )
ونظر الى الساعة الموجودة بجوارة وهو يقول : ( ربما كانمن الافضل أن تذهبي الى فراشك . فلدينا يوم مشحون غدا ) .
وتركته دون أن تنطقبكلمة , وأغلقت الباب بينهما . وأدارت المفتاح في القفل .
وفي بداية اليومالتالي , ثبت أن تنبوء اليسيا في ما يتعلق بالجو كان مصيبا . كان الصباح جميلاً وجافاً ومبشراً بالدفء . ورحلت فيليسيا عقب الافطار مباشرة في سيارة أجره كان برادقد طلبها في الليلة السابقة . ولم تحرص ليزا على ان تخرج الى السيارة لتوديعهالأنها أحست أنها ستكون منافقة لو إدعت ان رحيل فيليسبا لم يسبب لها إرتياحاً . وبعدربع ساعة وصلت طليعة جيش العمال الى فارلي . كان ثلاثة يشكلون فريقاً كفؤا للغاية . وفي وقت قصير أفرغوا كل أدواتهم وأدخلوها إلى البيت .
بدأوا في الردهة ونشرواقماشاً مشمعاً ضخماً ليحموا الأرض , ثم وضعوا ألواح خشبية لتشكل طريقاً فوقها . وغطوا الجزء العلوي الأفقي من درج السلم بألواح خشبية لحماية الحلى المعمارية من أيتلف محتمل عند نقل أحمال ثقيلة , وثبتوا ستارة من ألواح الخشب على الجانب الداخليمن الدرابزين المشغول برقة وفن حتىلا يتلقى خبطات عنيفة . وبعد هذا تفقد الرجال كلالغرف في الجناح الجنوبي لتغطية الجوانب المعمارية وتثبيت الألواح الخشبية المتصلةالمثبتة بالجدران للزينة . كل ذلك على أساس ان يتم أي شغل تحتاجه هذه البنود فيمرحلة تالية بعد الاصلاحات الهيكلية . كما قاموا بنقل الاثاث من الغرف التي ستنزعأرضيتها الى غرف أخرى , وأصبحت غرفة الجلوس تدريجياً مليئة بتشكيلة من الاشياء ماكان يمكن أن تتضمنها أبداً .وعندما خرجت بوني من المطبخ وواجهت مشهد الاضطرابوالاختلاط كادت أن تبكي وقالت لليزا وهي تقدم لها فنجاناً من القهوة :
( اللهوحده يعلم متى سننتهي من هذا . لم أكن أعتقد أبداً أن مثل هذه الفوضى ستحدث ) .
فأجابتها ليزا : ( أخشى أن يكون الإضطراب الحقيقي لم يحدث بعد , ولو كنت مكانكلتجنبت الجناح الجنوبي كلية حتى ينتهي هذا . على الأقل حتى ينتهي الطابق الأرضي , من الواضح أن القدر الاساسي من العمل الذي يتم فوق سيقتصر على الركن الجنوبي الشرقيبل ان بعض الغرف لن تمس ) .
( شعرت بالراحة إذا سمعت هذا )
وجاء براد وهويقول : ( هل هناك قدح لي يا بوني ؟ ) .
فقالت وهي تقدم له الصينية : ( وهل أجرؤعلى أن أتناسى سيد البيت ؟ سأخذ الاقداح الباقية لهؤلاء الرجال هناك ) .
وأومأتنحو غرفة الطعام واضافت : ( هناك طبق من البسكويت على المائدة لكما ) .
وعلقبراد بعد ان مضت مدبرة المنزل بقوله :
( أعتقد أن الرجال هناك يفضلون شيئا أخرغير القهوة . سأرتب غداً لو بقي شيئاً دافئاً مثلما هو الان ) .
ومضى إلى طبقالبسكويت وأخذ واحدة واستند إلى حافة المائدة ليأكلها, ونظر الى حيث تقف ليزا عندالباب وسألها : ( هل تريدين شيئاً تأكلينه ؟ ) .
( القهوة كافية تماما ) .
وساد صمت قصير كانت خلاله تدرك تماما أن عينية مركزتان عليها وسألته :
( لماذا اخترت الجناح الجنوبي لتبدأ العمل فيه , أعتقد ان الجزء الأقدم من البيتيستحق الأولوية ) .
( حسب الظواهر انتي على حق , لكن مانسيته هو أننا نعيش فيالجناح الجنوبي وكلما اسرعنا باستئناف حياتنا فيه على نحو مريح كان ذلك أفضل . وفورأن ينتهي العمل في هذا الجزء من المنزل فاننا نستطيع أن نكرس الوقت اللازم للباقي . )
( فهمت كان سؤالي غبياً , أليس كذلك ؟ )
( لنقل انه ليس من نوع الاسئلةالتي أتوقعها من شخص ذكي مثلك . لماذا تشعرين دوماً أنه ينبغي عليك القيام بواجبالمتحدث معي ألم تسمعي بصمت الرفقة ؟ ) .
( ذلك يكون بين بين الرفتق الحميمين . ونحن يصعب اعتبارنا كذلك! ) .
وترددت قليلاً ثم أستطردت قائلة :
( اعتقد أنيلن أكون مطلوبة هنا في الاصيل . ولذا فكرت في أن أذهب الى سكبتون وألقي نظرة علىالمنطقة ) .
فهز كتفيه وقال : ( خذي السيارة لو كنت ستذهبين إلى المدينة , فخدمات الأوتبيس لا يعول عليها كثيراً ) .
( كيف عرفت أني يمكن أن أقود سيارة ؟ ) .
قال وهو ينهي قهوته وينحى القدح جانباً :
( قلت لي ذلك مرة . سأذهب الىالمكتبة لو احتجت الى شيئ . )
ومضى عبر الدهليز الذي يفضى الى مملكته الخاصة .
أخذت ليزا ترشف قهوتها وهي تفكر . قالت لنفسها أن براد يسيئ تفسير كل أعمالها . إنها لم ترد الذهاب إلى سكبتون على وجه الخصوص , لكنه كان ينبغي لها ان تذهب الىمكان فيه حوانيت . فغداً عيد ميلاد براد , وليس لديها شيئ تقدمه اليه .
وبينماكانت لاتزال واقفة هناك . رن جرس الهاتف بصورة حادة مزعجة وتركته يرن , لانها تدركأن براد سيرد عليه من خلال الجهاز الموجود في مكتبه . وبعد لحظة سمعته ينادي عليهامن باب المكتب , قائلاً : ( ليزا , انه لك انه ريك ) .
( شكراً , سأخذ المكالمةمن هنا ) .
وجاءها صوت أخيها المألوف على الخط : ( كيف الحياة الزوجية ؟ ) .
وأدركت ليزا أن براد ربما يكون يستمع من خلال الجهاز الموجود أمامه فقالت : ( جميلة ) .
إن براد ليس في حاجة الى أن يخشى ان تقول لريك الحقيقة , بالرغم أنهلا يمكن أن تنبأ بالاذلال الذي عانته على يديه . وأضافت قائلة :
( وأنت كيفأحوالك ؟ هل انت على مايرام ؟ ) .
( بالتاكيد . لايمكن ان يكون الحال أحسن مماهو عليه . لقد وجدت مقهى صغيراً رائعا يقدمون فيه طعام الافطار كل صباح من أيامالسبنت ؟ ) .
( عدا ذلك , ماذا تفعل ؟ ) .
( إني أتصرف . قولي لي لماذا بدازوجك معكر المزاج عندما رد على الهاتف هل تشاجرتما ؟ ) .
( كلا , ماذا فعلتعندما بدأ مراجعوا الحسابات التدقيق في مستنداتك ؟ ).
( لا شيئ , جعلت الأمريبدو وكأنني أردت تنظيم الارتباك الذي حدث في الدفاتر , أنى عندما قمت بهذا اكتشفتخطأ فيها وأصلحته بإتخاذ الخطوات الضرورية والسليمة ’ انهم حمقى ! ) .
قال ليزالنفسها ان هذا هو ريك وأن تلك فظاظته , انه انسان فاسد وأناني وغير ناضج , وسألتهبصورة حادة ( ريك , لماذا تتصل بي ؟ ) .
وبدا في رده مندهشاً من البرود الذياتسمت به نبرتها , وقال : ( لماذا ؟ لأني اردت الاطمئنان عليك ماذا غير ذلك ؟ ) .
كانت ليزا تستطيع أن تذكر له أسبابا وجيهه لاتصاله لكنها امتنعت وأبقت الحديثمتصلاً لدقائق أخرى وتحدثت متعمدة عن المنزل وماسيفعلونه فيه , حتى أحست بأن الضيقوالملل بدا ينتابها . واخيراً قال : ( يجب ان أنهي المكالمة , فصاحب العمل قد يجيئفي أي لحظة ) .
سألته مندهشة :
( هل تتكلم من المكتب ؟ )
( بالطبع لأجعلصاحب العمل يتحمل قيمة المحادثة , مادام يسرقني بهذا الاجر الزهيد الذي يدفعه لي , في أي حال سأبقى على اتصال بك ياليزا ) .
وفي الساعة الثانية خرجت السيارة من البوابة الرئيسية وهي تشعر بالارتياحوالاسترخاء . أن الاصيل ممتد أمامهما , ولها أن تفعل فيه ما بدا لها , وهي ستفعلذلك على وجه الدقة , وفكرت في أنها ستتسوق أولا ثم تتناول االشاي في مقهى صغيروهادئ , اذا استطاعت أن تجد واحدا من هذا النوع , ثم تتسكع لأطول فترة ممكنه قبل أنتعود . واستمتعت بقيادة السيارة الى سكبتون , مرت بالريف ومناظرة الجميلة من مراعوأشجار وحقول للقمح .







رد مع اقتباس
قديم 04-05-2010, 12:11 AM   رقم المشاركة : 16
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: من اجل حفنة جنيهات: كاي ثورب - سلسة عبير القديمة


وعندما وصلت الى المدينة أوقفت السيارة في مواقف السيارات , ومضت تتجول في الشارع الرئيسي وتتفرج على نوافذ المعارض وما تحويه من عروض جذابةللسلع , وفكرت في انه سيبدو أمراً غريباً أن تفشل زوجة في الاحتفال بعيد ميلادزوجها بهدية مناسبة , لكن أي من انواع الهدايا تستطيع ان تشتريه لرجل لايزال فينظرها غريباً . واشترت سترة من قماش الكشمير الناعم , فذلك اختيار أمن وأن أفتقرللخيال , وملت اللفة الى السيارة وعندئذ أحست أنها اصبحت حرة لتركز على استمتاعهاهي شخصياً .
وجذبتها بناية أثرية قديمة فدخلت تأملت بإعجاب مابها من آيات الفنكان المكان يسوده الهدوء والسلام , والاحساس بالانقطاع والعزلة عن العالم الخارجيفمكثت فيه لفترة . وخرجت الى ضوء الشمس ثانية , ونظرت الى ساعتها فوجدت انهاالرابعة , تبخر الوقت في هذا الاصيل , ولم تر كل ما تحويه المدينة . كانت تنوي انتلقي نظرة على القلعة الموجودة فيها , لكنها لو رغبت بشرب الشاي فسيكون عليها انتنتظر ليوم اخر لترى القلعة , ووقف رجل على الجانب الاخر من الشارع عندما رأى ليزافي ثوبها الكتاني وهي تقف وحيدة أسفل سلالم الكنيسة , وارتسمت على شفتيه ابتسامةوهو يغير اتجاهه ويمضي نحوها . رفعت ليزا بصرها محدقة عندما سمعته يقول بهدوء : ( لم أتوقع أن اراك في المدينة هذا الأصيل ) .
وصاحت في دهشة : ( ليوك ! ) .
ووقفت لا تحرك ساكناً تحدق فيه وأخيرا سألته : ( ماذا تفعل في سكبتون ؟ ) .
( اشتري مواد جديدة . فأنا أجيئ اليها مرة في الشهر لهذا الغرض ) .
( هلأنت وحدك ؟ نعم ؟ جئت لشراء هدية لبراد . فعيد ميلاده غداً ) .
( حقا ؟ ) وأخذيتفرس فيها ملياً . ثم قال : ( تعالي وتناولي بعض الشاي معي . هل يجب أن تعودي الان؟ )
ابتسمت له وهي تقول : ( كلا , وأحب أن أتناول الشاي معك ) .
وبعد خمسدقائق كانا يجلسان الى مائدة لشخصين في محل لتناول الشاي في احد الشوارع الخلفية . لم تكن ليزا لتهتدي اليه وحدها . كان مكانا ساحراً نظيفا لاقصى حد مليئا بأحواضالزهور على الموائد . ومضى ليوك ليطلب الشاي والبسكوت ثم عاد وجلس يبتسم ويقول :
( انها مناسبة سعيدة . اذا لم تتح لي فرصة دعوة سيدة جميلة مثلك الى الشاي . هللديك فكرة عن مدى سعادة انسان مثلى عندما يحس ان كل الرجال في صالون الشاي يحسدونهعلى ذلك ؟ ) .
ضحكت ليزا وهي تقول :
( هنا رجلان فقط أنت واحد منهم . في أيحال أنت لست كبيراً في السن الى درجة تجعلك تتحدث على هذا النحو . الا يقولون دوماأن الحياة تبدأ بعد الاربعين ؟! ) .
واختلجت عيناه فجأة وهو يقول : ( ربما , لكنني في الخامسة والاربعين . )
( حقاً . لاتبدو كذلك ) .
( أشكرك ) .
وجاء الشاي وصمتا كلاهما حتى مضت الساقية . وسألته ليزا وهي تصب الشاي : ( أينتعيش قبل ان تجيئ الى الكوخ ؟ إنك تبدو كأهل الجنوب ) .
( نعم انا كذلك ولدت فيكورنوال في مكان اسمه مولون كوف ربما تعرفينه ) .
( نعم اعرفه . أمضيت اجازة علىذلك الجزء من الساحل منذ ثلاث سنوات ) .
( لماذا جئت الى الشمال ؟ هل استنفدتالمناظر هناك ؟ )
( نعم والى حد ما . كنت بحاجة الى التغير . تغير درامي ) .
( لم أكن دوما فنانا متفرغاً . تفرغت منذ ثماني سنوات فحسب منذ جئت الى ديلسي ) .
( ماذا كنت في كورنوال . أقصد ماذا كنت تفعل هناك ؟ )
( كنت أدير فندقالعائلة . وقد بعته عندما ماتت أمي وجئت الى هنا ) .
( وفعلت ماكنت تحلم بانتقوم به ؟ ) .
( نعم , فالروابط العائلية يمكن ان تكون قيداً قاسياً , مات ابيعندما كنت دون العشرين . ولم تكن أمي تستطيع أن تدير الفندق . فعدت الى بلدتي وتركتالكلية باختياري . لأنني لو لم أخذ مكان ابي لأجبرتها على التخلي عن الفندق وهوالشيئ الوحيد الذي تهتم به في الحياة . ومن دون أن أدعي النبل والشهامه لم يكن هناكسوى طريق واحدة جديرة باختياري ) .
( ألم يكن في امكان أمك أن تستأجر مديراً ؟) .
( شخص أجنبي ؟ لم تكن لتوافق على ذلك أبداً . أن الغرباء لاينتمون الى عالمامي إلا باعتبارهم نزلاء يدفعون . لقد كانت سيدة غريبة في عدة نواح , واحيانا كثيرةكنت افكر في ان اتركها . لكن الدم كان يثبت دوما انه لا يمكن ان يتحول الى ماءعندما يجد الجد ) .
( لكن هل توقفت في ذلك الحين عن الرسم , من المؤكد أنك لمتمضي كل هذه السنوات دون ان تلمس الفرشاة ) .
( كلا . لم اتركه . فلم اكن استطيعذلك . كنت امضي كل وقت فراغي أرسم اللوحة , تلو اللوحة . وان الرسم في دمي . لاأكون سعيداً حقاً مالم تكن الفرشاة في يدي واللوحة امامي . معظم الناس لا يفهمونهذا الميل . اتهموني بأني أضيع حياتي في الاحلام . وكنت احيانا أتسائل هل يمكن أنيكونوا على حق ) .
( هل يمكن ان يكون الشيئ الذي يحقق السرور والسعادة تضييعاًللحياة ؟ لوحاتك رائعة ياليوك . وبرغم اني لا أدعي معرفة كثيرة بالفن . فإني أوقنأنها تكشف عن موهبه رائعة ) .
ومد يده ولمس خدها برقة , وقال : ( أنا أعرف أنكتقدرين وضعي ياليزا ) .
نظرت إليه في ود وهي تحس مره أخرى بمدى التقارب بينهمابرغم فارق السن . كانت تحس أن لقائها مع ليوك بعد يوم من المشاعر المتوترة التييثيرها براد يجعلها تشعر كمن وصل الى ملجأ آمن بعد عاصفة عاتية . أن فيه كل مايفتقرالية براد . فهو حنون ومتفهم وغير معقد . ولم يكن سعيداً في حياته منذ الفترة التيأخبرها عنها . وهي واثقة بأنه كانت لديه متاعب أخرى لم يطلعها عليها . لكنه الآنطرح كل ذلك وراء ظهره لأنه يريد شيئاً واحداً . أن يرسم , وحسدته على تلك القوةالدافعة التي تجعله يتجاهل كل الاعتبارات الأخرى ولا يبالي بها .







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
من اجل حفنة جنيهات, رومنطيقية, روايات, روايات عبير, روايات عبير المكتوبة, روايات عبير الرومانسية, روايات عبير القديمة, رواية, رواية من اجل حفنة جنيهات, سلسلة روايات عبير, كاي ثورب


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة





الساعة الآن 07:27 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون