منتديات بال مون  

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-04-2016, 12:42 PM   رقم المشاركة : 13
:: عضو مميز ::

 
الصورة الرمزية أميرة الشوق






أميرة الشوق غير متواجد حالياً

أميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond repute


الجاسوس المدلل


- غداً سأحضرها لك بالليرة اللبنانية .

خشي الفتى من تهور النقيب خليل . فهو مظهري ولا يهمه شئ وقد ينكشف الأمر إذا ما رأى أحدهم معه عملة أجنبية , لذلك قام في اليوم التالي بتحويل الدولارات من أحد الصرافين الكثر شفى شارع الحمراء , والذي أعطاه 22 ليرة لبنانية في مقابلها , سلمها مع ورقة الأسئلة إلى خليل , والورقة هذه المرة زرقاء أيضاً كالمرة السابقة مكتوب في رأسها

( الأخ خليل )وموقعه باسم جورج . لكن الأسئلة كانت تفصيلية ودقيقة تتطلب إجابات مفصلة ودقيقة وبالتالي مثل : من هو زهير محسن . ولادته وزوجته وأولاده وأهله وعائلته ودراسته وهواياته ؟ وكيف يداوم وكيف يدبر الأمور ؟ ومن هم المقربون منه من داخل " الصاعقة " ومن خارجها ؟ ... الخ , ثم من هو أبو على ومن وأبو سليم ومن هو أحمد الحلاق ؟ وما هي مهمات كل منهم ؟ بالإضافة إلى مكتب الأمن 13 . وما هي أنواع السيارات التي يستعملها المسئولين وعناوين بيوتهم وصديقاتهم و

أصدقائهم ؟ كذلك السيارات الخاصة بالقوات : نوعيتها ونوع الأسلحة والأعداد و الكميات ؟

لم يكن من الصعب على النقيب خليل أن يجيب على هذه الأسئلة . فهو يعمل ضابطاً في أكثر أجهزة منظمة " الصاعقة " حساسية , وهو جهاز الأمن . لذلك فهو يعرف الكثير من التفاصيل الشخصية والاجتماعية والحياتية للمسئولين . كما يعرف التفاصيل العسكرية سواء من جهة العمليات التي تقوم بها " الصاعقة " أو لجهة الحراسة والأمن .لذلك كانت إجابات دقيقة ومفصلة وفق المطلوب تماماً . أخذها منه طارق وأخذ منه طارق وأخذ منه إيصالا بالاستلام شبيهاً بالإيصال السابق . ومع الأيام ولكثرة تردده على مكتب النقيب خليل , توطدت علاقة طارق بالشباب العاملين خصوصاً في " نور الثورة " حتى أصبح محسوباً على هذا

التنظيم , يكلفه المسؤولون فيه بعض الأعمال الروتينية لكنها في الوقت نفسه مهمة كاستخراج تأشيرات السفر للمقاتلين الذاهبين في مهمات خارجية ومرافقة هؤلاء الشباب إلى المطار واستقبالهم لدى عودتهم من تلك المهمات . فكانوا يثقون به ويفيضون في الحديث معه , فيستمع إلى كل ما يقولون ويرصد بين ذلك كله ما قد يكون مهما لينقله بعد ذلك بكل " أمانة " إلى ضابط " الموساد " زكى في لقاءاته معه والتي كانت تتوالى بسرعة لحرص " الموساد " على عنصر السرعة في عملياتها , خصوصاً وأنها جهاز تنفيذي . أي أنها حين تتأكد من وجود قاعدة عسكرية فلسطينية فى مكان ما , فإنها تعطى الإشارة بعد تحديد المكان على الخرائط الجوية ليقوم

الطيران بقصف تلك القاعدة دون أي تأخير . ويكون المبرر عادة أما رد على إحدى العمليات الفدائية أو افتعال شئ ما . أو إذا لم يكن هناك من مبرر فغالباً ما يتم القصف تحت شعار الضربة الوقائية .

وهنا مكمن الخطورة في عمل طارق الحمدان والنقيب خليل , فهل كانا عاجزين على إدراك خطورة عملهما ؟ بالتأكيد لا , فقد كانا يعرفان ذلك تماماً . ولكن الدولارات الواردة من إسرائيل وانعدام الإحساس الوطني والقومي والأنانية التي أدت إلى أن يلوث الصديقان دماء الأهل وتراب الوطن .

كان طارق الحمدان قد أنهى بذلك مهمته في بيروت , فحمل حصيلة الخيانة وسافر هذه المرة إلى باريس للقاء ضابط " الموساد " هناك الذي كان يعد له مفاجأة لم يكن يتوقعها مطلقاً .
//

الفصل الخامس

ليلة " الموساد " في فيينا

حمل طارق المعلومات التي توفرت لديه , وورقة الإجابات التي زوده بها النقيب خليل وسافر هذه المرة إلى باريس حيث اتصل بالسفارة الإسرائيلية هناك كما تعود أن يفعل في لندن . وترك لزكى خبراً حول عنوانه وبعد ساعات كان زكى يتصل به مرحباً كعادته وسائلاً عن أحوال بيروت والأهل و" الاكوامارينا " فرد طارق باقتضاب :

- الكل بخير متى نلتقي ؟

فقال زكى :

- غداً . في السفارة , الساعة الخامسة بعد الظهر .

- إلى اللقاء إذن في الغد .

وفى الموعد المحدد , كان طارق يقرع الجرس ويدخل البوابة الكبيرة الى غرفة التفتيش الآلي . ثم إلى غرفة انتظار كبيرة حيث ظل فيها أكثر من نصف ساعة قبل أن يدخل عليه زكى فاتحاً ذراعيه وهو يقول بابتسامة كبيرة على وجهه .

- أهلا أهلا بشيخ الشباب أنا آسف لتأخرى عليك , وما ذلك الا لأننى هنا ضيف مثلك . من اندن أو بروكسل أو جنيف أو ربما يكون قد جاء من

تل أبيب.

تبع طارق زكى عبر ممر داخلي في السفارة , ثم صعدا درجاً صغيراً قبل أن يدخل ضابط " الموساد " إلى أحد المكاتب حيث تحدثا قليلاً في المجاملات المعهودة . ثم مد طارق يده إلى جيبه وأخرج الأوراق التي كان يحملها معه , وقدمها إلى ضابط " الموساد " الذي راح يقرأ بعدم اهتمام وجفاء . معطياً الانطباع للرائي بأن ما فيها مخيب للآمال , الأمر الذي جعل طارق ينفعل بشدة لكنه كتم غضبه وانتظر تعليق زكى الذي قال :

- ما هذا السخف ؟ كل هذه المعلومات والإجابات تافهة لا تساوى شيئاً.

فما كان من طارق إلا أن هجم على الأوراق يريد تمزيقها فصرخ به

زكى .

- ماذا تفعل ؟ اجلس ولا تتحرك من مكانك .

وسحب الأوراق من يد طارق بشدة فتراجع الفتى وجلس فى مقعده بانفعال شديد .

فقال زكى :

- اياك أن تفعل ذلك مرة أخرى . نحن الذين نقرر هنا كل شىء , ونحن

الذين نحتفظ ونمزق , أنت عليك أن تقوم بواجبك وبكل ما يطلب منك بدقة . هل تفهم ؟

أومأ طارق برأسه بالإيجاب ولم يتكلم فقال زكى وهو يبتسم .









رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 12:42 PM   رقم المشاركة : 14
:: عضو مميز ::

 
الصورة الرمزية أميرة الشوق






أميرة الشوق غير متواجد حالياً

أميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond repute


الجاسوس المدلل



في المساء التقيا وتناولا العشاء في أحد مطاعم باريس وقبل أن يفترقا اتفقا على موعد للقاء في اليوم التالي .

معلومات سرية

من المعلومات التي وردت في إجابات النقيب خليل قوله :

كتيبة الأخضر العربي توجد في صبرا , وهناك كتيبة في الشمال والبقاع وصيدا , بالإضافة ثلاثة آلاف جندي نظامي من دولة عربية يلبسون لباس " الصاعقة " في الجنوب وعن سيارات القوات كتب أنه تتألف في غالبيتها من " التويوتا " و " الشيفروليه " , أما الأسلحة فعبارة عن مدافع 16ملم و75ملم . ودوشكات وهاونات 6 ملم , ورشاشات 5كما جاء قوله أن كل شئ في يد زهير محسن الذي يملك منزلا في عاصمة عربية وهو عبارة عن فيلا كبيرة وأنيقة مؤثثة أثاثاً فخماً , كما لديه منزل آخر في بيروت شفى بناية " الهوندا " وعن أبو سليم قال أنه يبدل سيارته باستمرار وهى دائما سيارات فخمة من نوع " بيويك " و " شيفروليه" و " مر سيدس " وانه متزوج ويقيم خلف مكتب " الصاعقة " في محلة جلول في الطابق الثاني وذكر أشياء وتفاصيل كثيرة عن أبو سليم تدل على أنه يكره الرجل إلى حد كبير أما أحمد الحلاق فهو المسؤول عن تدريب الشباب للعمليات الخارجية , كما هو مسؤول عن مكتب ال19 وله معسكر في بلدة برجا , وأنه رجل جدي , متزن وهادئ يقرأ كثيراً ولا يحب السينما ولا وقت لديه لممارسة أية هواية من هواياته غير القراءة . متعصب للثورة الفلسطينية بشكل عام وللصاعقة بشكل خاص . ثم تحدث عن مسؤول الإعلام أسامة بيرقدار ذاكراً , أخلاقه وصفاته وعاداته وهواياته ودراسته وزوجته وأولاده , وخرج بخلاصة عن الرجل مفادها أنه يتسم بأخلاق عالية وأنه محبوب جداً في " الصاعقة " . وفيما ذكره أيضاً عن زهير محسن , أنه يستعمل سيارات " مر سيدس 28 و 35 " . أما ماجد محسن فكتب عنه بأنه لا قيمة له سوى كونه أخ زهير محسن , لكنه أفاض في الحديث عن أبو على الذي يسكن خلف الأمن المركزي والمتخرج من كلية الحقوق في جامعة دمشق . متزوج وله ثلاثة أولاد , بلا أية هوايات . أي أنه يذهب من البيت إلى المكتب و من المكتب إلى البيت ,جدي يقرا كثيرا متعصب للثورة الفلسطينية . قام بإحدى العمليات الناجحة في فيينا عام 1972م وعلى صلة وثيقة بأحد المسؤولين الكبار في إحدى الدول العربية .

والغريب في أمر النقيب خليل أنه كان يتحدث كثيراً عن الأشخاص الذي يحبهم ويوجز كثيراً في حالة الأشخاص الذين يكرههم . تبقى المفارقة أنه في حديثه عمن يحب من المسؤولين حديث قاتل , يصدق القول الشائع " من الحب ما قتل " . لكن في الوقت نفسه فاض في الحديث عن جهاز الأمن لصلته الوثيقة جداً بهذا الجهاز , بينما أوجز كثيراً في حديثه عن القوات والميليشيات , وعن السلاح آذى تعرضت له الطائرات الإسرائيلية في إحدى الغارات وقال إنها صواريخ " ستريلا " الموجودة لدى المقاومة .

توجه طارق في الموعد التالي إلي السفارة الإسرائيلية حيث اقتيد إلى مكتب زكى , لكنه لم يمكث هناك طويلاً , فقد أخبره ضابط " الموساد " أنه سيعلمه التصوير وعليه أن يخرج الآن وينتظره في محل " الفليبر؟ " القريب من السفارة .

بعد قليل وافاه زكى الذي اصطحبه إلى أحد مكاتب التاكسيات حيث استقلا سيارة انطلقت بهما إلى العنوان الذي حدده ضابط " الموساد " فإذا هو عبارة عن بناية قديمة تحمل في واجهتها لوحة نحاسية مكتوب في وسطها كلمة " شارون " دخلا إلى شقة في الطابق الأرضي على اليسار , وكان مفتاح الشقة مع زكى . جلسا هناك حوالي نصف ساعة إلى أن جاء رجل متوسط القامة , أصلع الرأس عمره حوالي 5 سنة . نحيف الجسم عندئذ قال زكى " شيخ المشايخ " :

- هذا الرجل سيعلمك التصوير . هل تعرف التصوير ؟

قال طارق : " نعم " . فقال زكى : " لكنك الآن ستتعلم تصوير الوثائق " .

أخذ الرجل يعلم " شيخ المشايخ " كيف يصور بكاميرا من نوع " كوداك " وقال له : " إذا كان معك ورقة وتريد تصويرها على عجل .. عليك أن تصورها كما يلي " وتناول الرجل دليل الهاتف وسلط على إحدى صفحاته ضوءاً بزاوية معينة بينما الكاميرا تبعد مسافة معينة مثلها عن الورقة تاركاً حول الورقة من كل الجهات أيضاً مسافة معينة أثناء التصوير ثم قام الرجل بإجراء عملية التصوير أمامه , وبعد ذلك دخل الحمام عن فترة لا تزيد خمس دقائق , وعاد يحمل صورة عن الورقة , ثم تناول عدسة مكبرة مثل التي يستعملها خبراء المجوهرات فظهر كل شئ فيها بوضوح .


تصوير وتدريب

بدأ " شيخ المشايخ " يجرب التصوير واستمر التدريب حوالي ساعتين حتى أصبح يتقنه تماماً . عندئذ انصرف الرجل وبعد ربع ساعة خرج زكى و" شيخ المشايخ " في أثره .

في اليوم التالي التقى طارق بزكى في السفارة حيث أعطاه ضابط الموساد أسئلة جديدة للنقيب خليل ومبلغ 15 دولار وتذكرة سفر بالطائرة , ثم قال له : " الآن علينا أن نتفاهم على شيفرة معينة ترسلها بالبريد مثل البرقية كقوله أرجو إرسال 45 بدلة زرقاء بتاريخ2/2/79 على أن تصل منها بدلتان كعينة . وتفسير هذه الشيفرة كما يلي : 45 تعنى باريس وزرقاء تعنى سفارة , أما التاريخ فهو تاريخ تنفيذ العملية , والعينة عدد الأشخاص المنفذين ".

اخذ زكى يفسر له نص البرقية . فالرقم دائماً يحمل اسم مدينة معينة , وكل مدينة أوروبية لها رمز ورقم معين , وبشكل عام يمكن تفسير الألوان في البرقية كما يلي : زرقاء سفارة , بنى : كنيس , أسود: مؤسسة يهودية , الرقم في البرقية : هو مفتاح البلد الأوروبي , والتاريخ كما ذكرنا هو تاريخ تنفيذ العملية والعينة عدد المنفذين للعملية بينما اللون هو الهدف.

بطبيعة الحال . كان الغرض من هذه البرقيات أنه في حال معرفة طارق أو صديقه لأية معلومات حول عملية ستقوم بها منظمة " الصاعقة " يتوجب على طارق أن يقوم بإبلاغ " الموساد " عنها . ثم أعطاه ثلاثة عناوين ليرسل إليها برقياته : واحد في لندن والثاني في بلجيكا والثالث في النمسا . وبإمكانه أن يرسل إلى أي عنوان يريد في أوروبا إلى السفارة الإسرائيلية .

كان غطاء طارق في بيروت أنه تاجر ملابس لتبرير سفراته المتكررة إلى أوروبا أمام الآخرين من معارفه هناك . فهو يستورد من الخارج ملابس رجالية . وكان زكى في كل سفرة يعطيه عدداً من البدلات ليأخذها معه كغطاء لرحلته . لذا كان نص البرقية مأخوذا من طبيعة عمله الوهمي .

ثم قال له زكى : " لا أريد أن أتمشى معك في باريس لأن فيها كثير من اللبنانيين الذين يعرفونني جيدا أما إذا رآني أحد معك فقدمن باسم زهير ماليتزى , من مالطة , وهذه عائلة مالطية موجودة فعلاً . لأنني كثيراً ما كنت أذهب إلى " الأكوا مارينا " أسبح هناك وأقضى أوقاتاً ممتعة . وليس هناك شئ ألذ من سمك السلطان إبراهيم " . فجونيه و " الأكوا مارينا " جميلتان من حيث الجمال والمتعة ومن المؤسف أنه لا تقدر أن تذهب إلى هناك كونك مسلم ولكنني كنت أتردد على بيروت الشرقية كثيراً " .

أمل الفتى مهمته في باريس وعاد إلى بيروت حيث تقابل هناك مع النقيب خليل فأعطاه المبلغ بالليرة اللبنانية مرفقاً بورقة الأسئلة التي كانت هذه المرة أكثر دقة وتحديداً , إذ كانت احتياجات حقيقية ل " موساد " بينما كانت الفترة السابقة عبارة عن نسبة بسيطة من الاحتياجات فيما كانت النسبة الكبرى منها اختبارية لأمرين الأول : لاختبار مصداقية المعلومات التي يزودان بها " الموساد " فقد طرح زكى عددا كبيرا من الأسئلة التي تعرق " الموساد " أجوبتها بدقة متناهية . وكان طبعاً يدس بين هذه الأسئلة أسئلة أخرى هم بحاجة ماسة إلى إجاباتها فكانت الأسئلة الأخرى تغطيها , وكان لا يمكن معرفة الأسئلة الاختبارية من الاحتياجات الحقيقية . أما الأمر الثاني فكان اختبار مدى قدرة طارق وخليل على جمع المعلومات , لأن الهدف النهائي من طل هذا العمل بالنسبة إلى " الموساد " هو المعلومات . ولكن النتائج جاءت إيجابية . فقد كانت الأسئلة هذه المرة تتعلق بالعمليات الخارجية ل" الصاعقة " التي تركزت حول عمليتين قامت بهما " نسور الثورة " في قبرص وباريس فكانت الأسئلة من نوع : من هو مسؤول العمليات الخارجية ؟ وما هي الأهداف المتوقعة في الخارج ؟ أين يتم التدريب على العمليات ؟ وهل زهير محسن على علم مسبق بهذه العمليات ؟

أسئلة دقيقة وخطيرة للغاية ... وكل سؤال من هذه الأسئلة يحتاج إلى شرح مطول بال إضافة إلى صعوبة الحصول على إجابات محددة لمثل هذه الأسئلة . إلا أن عمل النقيب خليل في أمن " الصاعقة " جعله قادراً على الرد على كل هذه الأسئلة , بينما بات واضحاً من خلال هذه الأسئلة أن عين " الموساد " بدأت تنفتح على العمليات الخارجية التي تقوم بها " نسور الثورة " . فقد كانت الجهود العربية شفى تلك الفترة منصبة على إفشال اتفاقية كامب دايفيد . لكن بعض العمليات الخارجية كانت في ذلك الوقت تخدم إسرائيل إلى حد كبير كما سنلاحظ من خلال القصة , إذ ترتبت عليها نتائج عكسية تماماً .

قام النقيب خليل بالإجابة على الأسئلة كما يلي :

العمليات المتوقعة , أي كنيس في أوروبا والسفارات الإسرائيلية , ومطعم " هوفمان " –أحمد الحلاق هو الذي يقوم بتدريب الشباب على العمليات الخارجية والتفجير . ونقل المتفجرات يتم في قعر الحقيبة . ونتيجة لهذه المعلومات كان أحمد الحلاق سيذهب ضحية , ولكن الأمور تطورت في ما بعد ونجا بعد أن لاحقته " الموساد " لفترة طويلة .

ثم قال أيضاً أن العمليات تتم بناء على طلب من جهاز مخابرات عربية ذكره بالاسم وأحياناً بناء على بادرة من أبو على . أما زهير محسن فهو على علم مسبق بجميع العمليات وبكل تفاصيلها .

في تلك الفترة كانت منظمة " الصاعقة " تشهد نشاطاُ حثيثاً في مجال العمليات الخارجية ضد المصالح الإسرائيلية والمصرية . فقد قامت " نسور الثورة " بعمليات ضد حي للطلبة اليهود في فرنسا , كما قامت عمليتين ضد السفارة الإسرائيلية في قبرص وضد مكتب الخطوط الجوية المصرية . وفى فترة لاحقة قامت المنظمة ذاتها بتبني هذه العمليات في بيان صدر عنها في بيروت ( نقلته وكالة " رويتر " للأنباء في 2 إبريل (نيسان )1979.

بعد عودته إلى بيروت قال طارق لخليل : " إذا سمعت أو حصلت على أية معلومات عن عملية خارجية يجب أن تبلغني بأقصى سرعة لأنه أصبح لدينا الآن وسيلة اتصال .

ظرف حرج

في تلك الفترة كانت الجهود العربية والفلسطينية كلها مركزة على إفشال اتفاقيات كامب دايفيد . فقد اتخذ قرار في منظمة التحرير الفلسطينية بتصعيد الكفاح المسلح في الأراضي المحتلة , إلا أن " نسور الثورة " تجاوزت هذا القرار وأعادت العمل الفدائي إلى الأسلوب القديم الذي اتبعته التنظيمات الفلسطينية في فترة الانطلاق التي مرت بها لاثبات الوجود . فمنذ نوفمبر ( تشرين الثاني ) 1977 تاريخ زيارة الرئيس السادات للقدس توالت الظروف الصعبة على المنطقة الغربية , وحدث الاجتياح الإسرائيلي الأول للجنوب اللبناني في شهر مارس ( آذار ) 1978 أثر " عملية دلال المغربي البطولية " على شواطئ فلسطين . وفى يوم 4 سبتمبر ( أيلول ) 198 اندلعت الحرب العراقية – الإيرانية , فأصبح العراق مشلولاً لا يستطيع القيام بأي دور في الصراع العربي الإسرائيلي , أما الجبهة المصرية فقد أغلقت تماماً حيث اختار السادات أن يرحل بمصر بعيداً عن العرب , وفى سلام منفرد مع إسرائيل . ولكن الضرر الكبير الذي حصل على مستوى الثورة الفلسطينية تمثل فعلا في الحرب العراقية – الإيرانية . التي استفحلت مما جعل إسرائيل تفكر جدياً في اجتياح لبنان . ومثل هذا الأمر ما كان ليحصل لو لم تكون قدرات العراق مشغولة في الحرب مع إيران .

كان النقيب خليل يعمل في جهاز أمن " الصاعقة " وكان طبيعياً أن يتأثر مباشرة بالتطورات والأحداث شفى هذا الجهاز . الذي كانت استعدادات مسؤولية على قدم وساق لتصعيد العمليات . وكانت مهمة خليل تتمثل فى إعداد تأشيرات السفر للشباب وتذاكر السفر وإيصالهم إلى المطار . ولم يكن أحد يشك في النقيب خليل من حيث صدقه واخلاصه " الصاعقة " ولم يلاحظ عليه المسؤولون أي شئ يثير الشك والريبة . وبطبيعة الحال فمسؤولية انحرافه يتحملها هو وليس التنظيم الذي يعمل فيه لأنه ليس من الطبيعي أن يدخل أي تنظيم في حالة مرضية من الشك في عناصره دون مبرر . وهذه مسألة في غاية الأهمية , ففي فترة من الفترات كانت " الموساد " تعمد إلي بث حالة من التشكيك في عناصر منظمة التحرير الفلسطينية .

كان النقيب خليل ينتمي إلى جناح في منظمة " الصاعقة " هو " نسور الثورة " وحاول جلب طارق إلى هذا التنظيم . وبسبب الفوضى التي كانت تعيشها التنظيمات الفلسطينية , أصبح طارق يكلف مع خليل بتسهيل سفر الشباب بحكم علاقته السابقة مع شركات السفر .

وفى أحد الأيام طلب خليل من طارق استطلاع هدف معين في أوروبا فأرسل طارق في اليوم نفسه البرقية التالية إلى زكى :







رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 12:42 PM   رقم المشاركة : 15
:: عضو مميز ::

 
الصورة الرمزية أميرة الشوق






أميرة الشوق غير متواجد حالياً

أميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond repute


الجاسوس المدلل


" هل من الممكن إرسال بدلات ؟ وأين يمكن استلامها ؟ " .

وكانت برقية غريبة مما جعل زكى يتصل هاتفياً من بلد أوروبي بطارق ليستفسره عن هذا الطلب الغريب , ففهم زكى أن الجماعة يبحثون عن هدف .

بعد عدة أيام وصلت إلى طارق رسالة تحتوى على دليل سياحي لفيينا وحول كلمة " كنيس " موضوعة إشارة (× ) . فهم الفتى الرسالة . فأخذ الدليل السياحي إلى خليل وقال له : " لقد أخذت الدليل من السفارة

النمساوية , وأعتقد أن هذا الكنيس اليهودي يشكل هدفاً نظيفاً " .

وبطبيعة الحال , أرادت المخابرات الإسرائيلية أن تنجح العملية لأنها هي التي اقترحت الهدف وكانت تعرف أيضاً أن مثل هذه العملية لن تنجم عنها خسائر بشرية أو مادية كبيرة , ولكن لها فائدة معنوية كبيرة تساعد إسرائيل في التحريض ضد الثورة الفلسطينية لتأليب الأوساط اليهودية في النمسا وأوروبا بهدف إظهار الثورة على أنها منظمة إرهابية تحارب اليهود أينما كانوا , وليس الصهاينة الإسرائيليين فقط .

عاد النقيب خليل إلى الفتى وقال له أن جماعة في " نسور الثورة " قد وافقوا على الهدف فأخذ يجهز سفر أحد الشباب واسمه سالم إلى فيينا , وقال له : " أبلغ الجماعة أن سالم مسافر إلى فيينا لضرب الكنيس " . ولم يكن خليل ليعلم بأن " الموساد " هي التي اقترحت الهدف , ولتأكيد الخبر أرسل طارق البرقية التالية : " أرجو إرسال 33 بدلة زرقاء تاريخ كذا

( ذكر اليوم الذي سافر فيه سالم ) كما أرجو إرسال عينة واحدة , وتفسير هذه البرقية كالتالي : 33 تعنى فيينا , زرقاء : كنيس , التاريخ : تاريخ السفر , العينة واحدة : المنفذ واحد .

وبعد أربعة أيام عاد سالم بعد أن نفذ عملية ناجحة , فقد فجر الكنيس بمادة " تى. أن. تى "وبعد أن تأكد من الانفجار عاد إلى بيروت وكان فى استقباله في المطار – كإعادة – خليل وطارق . فقد قال له خليل : " برافو ... إن شاء الله تنفذ عملية أكبر في المستقبل . اذهب الآن لترتاح " .

وبعد أن أوصلا سالم كان خليل منفعلاً وقال لطارق :

- ما هذا ؟ يبدو أن الجماعة لم يفعلوا شيئاً .

قال طارق : ولماذا أنت غاضب ؟

قال خليل :

- لأنهم لم يقبضوا على سالم , وهذه العملية ثمنها فلوس . لماذا لم يقبضوا

عليه ؟ !

لم يكن النقيب خليل سعيداً على الإطلاق لأن العملية نجحت , ولأنه حسب اعتقاده خسر ثمن العملية . فلو فشلت لقبض الثمن .

بعد هذه العملية بفترة قصيرة سافر طارق إلى فرنسا ونزل في أحد الفنادق واتصل بالسفارة الإسرائيلية في باريس .. وبعد ساعات اتصل به ضابط " الموساد " زكى مرحباً به كالعادة : " أهلاً بشيخ المشايخ , كيف الصحة والأهل ؟ لا تقل شيئاً . غدا نلتقي في السفارة الساعة الرابعة بعد الظهر " .

استقبله زكى في السفارة بحرارة وحفاوة ثم أخذ الفتى يتحدث عن عملية فيينا , وأنه أرسل إليه برقية بتاريخ تنفيذها واسم المنفذ مع صورة عن جواز سفر سالم , فقال زكى : " لقد قمت بعمل عظيم يا شيخ المشايخ " . فقال طارق : " ولكن لماذا لم تقبضوا عليه ؟ " قال زكى وهو يبتسم : " لقد وصلت البرقية متأخرة .. ولكن ستكون لدينا وسيلة اتصال أسرع في المستقبل " .

تناول زكى من مكتبه كاميرا .. فارتعش الفتى الذي أصبحت لديه حساسية من التصوير والصور فقال له : " ماذا تريد أن تفعل ؟ " قال زكى : " لا تخف فالمسألة بسيطة " . كبس على الزر ليأخذ صورة عادية , وقال : " غداً نلتقي في مطار أورلى الساعة الرابعة بعد الظهر , وتكون قد لأحضرت كل ثيابك , دهش الفتى من هذا الطلب الغريب , فقال : " لماذا ؟ " فربت زكى على كتفه وقال : " لأنك غداً ستسافر إلى تل أبيب يا شيخ المشايخ " !


//

الفصل السادس

" الموساد " تفشل خطة لاغتيال السادات

لم ينم طارق في تلك الليلة . وهو يفكر في كل الاحتمالات . ما الذي يريدونه منه في تل أبيب . وها هو معهم هنا يقدم لهم كل ما يريدون ؟ ترى هل يريدون تصفيته ؟ ألا يستطيعون تصفيته هنا ؟ وإذا لم يكن هذا قصدهم . فماذا سيفعلون في جواز سفره ؟ هل سيختمونه بالخاتم الإسرائيلي ؟ .

وهو خاتم يكفل له الموت المحقق ؟ خفق قلبه وهو ينتظر " الموساد " في تمام الساعة الرابعة بعد الظهر في مطار أورلى , إذا بعد ساعات سيكون شفى

" عرين الأسد " . ولطالما سمع عن فلسطين السليبة ترى كيف هي ؟ وكيف أرضها ودورها ومبانيها وكيف تعيش في ظل اليهود ؟ وقبل أن يسترسل في الأفكار ربت زكى على كتفه وهو يناوله جواز سفر جديد , ما إن فتحه حتى وجد فيه صورته واسمه وكل التفاصيل الخاصة به حقيقة مائة في المائة , ما عدا المهنة , إذ كتب في مقابلها " مستشار في وزارة الزراعة "

في حوالي الساعة السادسة مساء أقلعت طائرة " العال " وعلى متنها هذا الطائر الغريب , الذي بدأ قلبه يهبط وهى تنحدر تدريجياً بعد عدة ساعات في اتجاه مدرج المطار في اللد , وحين توقفت الطائرة أمره زكى بأن لا يتحرك من مكانه حتى يخرج الجميع . وما أن هبطا السلم حتى وجدا سيارة خاصة في انتظارهما , دهش لسيطرة " الموساد " في إسرائيل ولم يفكر لأن إسرائيل تعيش هاجس الأمن والخوف باستمرار , وإنها دولة يملكها جيش وليست دولة تملك جيشاً . فكل شئ في الكيان الصهيوني مسخر لخدمة الجيش والمخابرات وأجهزة الأمن المختلفة .

في السيارة بدأ يفكر في أسباب إحضاره إلى تل أبيب . وهذه الأسباب بالطبع عديدة , أولها توريطه وتوثيق هذا التوريط بجواز سفر وزيارة إلى تل أبيب , وثانيها مسألة واردة . وكل عملائها يخضعون حتى آخر يوم في خدمتهم للمراقبة والاختبار . وهناك دائماً خطتان في بدء التعامل مع المخبرين والعملاء في دفتر

" الموساد " الأول حول طريقة عمله والأهداف المرجوة من وراء تجنيده والثانية كيفية التخلص منه في أي وقت , فكثيراً ما تكون مكافأة نهاية الخدمة في " الموساد " حادثاً قاتلاً أو رصاصة مجهولة . فحين يعرف العميل أشياء كثيرة وتقل قيمة عمله يصبح مكلفاً أكثر من اللازم وخطيراً في الوقت نفسه , وبالنسبة إلي " شيخ المشايخ " كانت المسألة لا تزال في البداية والهدف من تجنيده لم يبدأ العمل الجدي فيه بعد .أمام بناية من ثلاث طوابق في شمال تل أبيب توقفت السيارة وترجل منه طارق وزكى برفقة السائق " ميكى " حيث دلفوا جميعاً إلي إحدى الشقق في الطابق الأول .
//

اغتيال السادات

استحم طارق وتناول العشاء مع رفيقه , لينصرف السائق فيما بعد بينما بات زكى وطارق في الشقة حتى الصباح .








رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 12:42 PM   رقم المشاركة : 16
:: عضو مميز ::

 
الصورة الرمزية أميرة الشوق






أميرة الشوق غير متواجد حالياً

أميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond repute


الجاسوس المدلل


في الصباح شغل زكى الهاتف وهو يتحدث مع زوجته في لندن يطمئنها ويطمئن عليها وعلى الأولاد ثم اتصل بصديقته في تل أبيب وحادثها مطولاً , ثم تكلم مع أهله في صفد قبل أن يتناولا الإفطار .

في حوالي الساعة العاشرة دق الجرس فقفز زكى يفتح الباب ليدخل منه رجل معه حقيبة وراديو صغيرا وضعهما على الطاولة دون أن يفهمه طارق أي شئ ,, إلى أن قال له زكى : ستتعلم طريقة الإرسال بالاسلكى " .

تناول المدرب ورقة بيضاء وقلما قدمهما إلى طارق طالبا منه أن يكتب في الورقة اسمه وعنوانه وعمره ومقر عمله واقامته وكل تفاصيل حياته . دهش طارق للطلب الغريب وشرع في الكتابة . لكن زكى نهره واخذه إلى الغرفة المجاورة ووبخه على سرعة استجابته لكل ما يطلب منه , ثم أمره بأن لا يفصح لأي إنسان عن أي شئ مهما كان , لأن هذا المدرب قد يقع في يوم من الأيام ولن يتحمل التعذيب , وعندئذ سيقول كل ما عنده " فلا تقل لأي مخلوق قبل أن تأخذ اذناً

منى " , وعاد طارق إلى المدرب وقدم له معلومات وهمية قبل أن يقول له المدرب .

- الآن ستتعلم الشيفرة .

لكن طارق كان يعرف هذه الطريقة من عمله في مكتب السفريات . واستمر التدريب في اليوم الأول لمدة ساعة واحدة . وفى اليوم التالي تعلم كيف يفك الجهاز وكيف يحلل البرقيات وكيف يرسلها , فكل برقية مكونة من عدة مجموعات وكل مجموعة تتألف من خمسة حروف , وهناك وقت محدد للارسال . أحضر المدرب كتاباً وقال لطارق : خذ دائماً أول حرف من أول سطر والحرف الثاني من السطر الثاني ... وهكذا تأخذ حرفاً واحداً فقط من كل سطر وإذا لم تكف الحروب تعود إلى السطر الأول من جديد وتأخذ أول حرف من اليسار وتنزل هكذا إلى السطر الثاني والثالث كما في حالة اليمين . واستمر التدريب اليوم التالي حتى الرابعة بعد الظهر . فلما انتهى قال له زكى : " هل حفظت كل شئ ؟ " فرد طارق بالإيجاب , فقال زكى :

- إذن ستعود هذا اليوم إلى باريس .

فسأله طارق :

- وماذا عن أوراقي وجواز سفرى ؟

- لا تقلق ستجدها أمامك في باريس فور خروجك من باب المطار . ستجد شخصاً ينتظرك هناك ومعه كل ما تريد . ناوله جواز السفر الإسرائيلي وسيعطيك أغراضك ثم تتجه إلي الفندق نفسه الذي كنت تنزل فيه وسوف اتصل بك غداً صباحاً .

//

تدريب شاق

سار كل شئ في باريس كما أشار زكى الذي كان يتصل به في الصباح طالباً منه أن يتوجه لملاقاته في أحد المقاهي , وأوصاه أن لا يحادثه حين يراه بل يبتعد على بعد 2 متراً .

لم يتحرك طارق من مقعده حين لمح زكى مقبلاً , وانتظر حتى التقت عيونها وواصل زكى سيره أمام المقهى . دفع طارق الحساب وتبع ضابط " الموساد "الذي كان يحمل شفى يده في يده صحيفة ما لبث أن ألقاها في سلة قمامة على الرصيف وهو ينظر بزاوية عينه اليمنى إلى طارق ثم واصل السير , وبعد قليل تناول علبة سجائر فوقعت منه على الأرض فانحنى يتناولها وهو يستدير إلى الخلف وظل يمشى وطارق يتبعه حتى وصل أمام أحد الفنادق ودخلا معاً إلى المصعد الذي نقلهما إلى الطابق الرابع . فتح زكى الباب فإذا في الغرفة رجل , قدمه لطارق باسم ديفيد .

بعد لحظات نهض ديفيد وأحضر جهاز إرسال لاسلكياً وضعه على الطاولة وقدم رزمة أوراق إلى طارق وهو يقول له :

- هل تستطيع إجراء برقية لاسلكية الآن ؟

- أحاول .

بدأ طارق في العمل تحت عيني ديفيد وزكى . كان ديفيد يوجهه ويزيده تدريباً , ثم أخرج له صورة " بولا رويد " لماكينة فرم اللحم , بدأ في داخلها جهاز إرسال مثل الذي أمامهم , وقال زكى لطارق : " هذه الماكينة ستأخذها معك إلى بيروت . زكما ترى في الصورة فان الجهاز داخلها ولا يمكن لأي شخص أن يعثر عليه دون أن يكسر الماكينة , وكما تعلم فانهم في المطارات لا يكسرون شيئاً . في بيروت تقوم باستئجار شقة يفضل أن تكون في منطقة مار الياس لأن الإيجار هناك رخيص والمنطقة هادئة نوعاً ما , ويجب أن تكون الشقة في آخر طابق بعيدة عن البنايات العالية . خصوصاً الأعلى من بنايتك واختر هوائياً للجهاز كهوائي تلفزيون أبيض وأسود . أما مواعيد الاتصال فثابتة يومي الأربعاء والسبت الساعة 8.3بتوقيت بيروت , كما في إرسال الأربعاء على الموجة 5.6 و5 .7 . أمات النداء الخاص بنا وبك فهو " ألفا روميو تانجو تو " عبر الإذاعة الإسرائيلية.

وهذه النقطة جديرة بالتوقف عندها للإشارة إلى دور الإذاعة الإسرائيلية المسموعة جيداً في كل الوطن العربي . فبالإضافة إلى دورها في استخدام الحرب النفسية ضد العرب وطرح نفسها كبديل من الإذاعات العربية , تقوم بدور خطير عبر الاتصال بالعملاء في الخارج , والأجهزة الأمنية في الثورة الفلسطينية دائبة على تتبع النداءات التي تبث إذاعيا من إسرائيل , وقد أصيبت هذه الأجهزة بدهشة بالغة حين رصدت نداءات لعملاء في دور عربية لا تخطر على بال مما يدل على أن إسرائيل لا تستهدف الثورة الفلسطينية وحسب , ولا لبنان وحده أو الأردن أو سوريا أو مصر , فهي تسعى للسيطرة على الوطن العربي كله من المحيط إلى الخليج في طموحها الإستراتيجي لأن تكون " دولة عظمى " ولعل في ضرب المفاعل النووي العراقي إشارة إلى المخطط الإسرائيلي . بل إن إسرائيل تخطط لضرب المفاعل النووي الباكستاني .

ناول زكى طارق مبلغ 8 آلاف دولار , كما أعطاه ماكينة فرم اللحم التي تحتوى على جهاز اللاسلكي في قاعدتها , وقال له : " هذه دفعة على الحساب وسنحول لك كل ما تحتاج من دولارات على حسابك فى بيروت "

كذلك أعطاه 15 بدلة رجالية ثمن الواحدة 75 دولاراً كغطاء يبرر به سفره , وقبل أن يسافر الفتى أوصاه ضابط " الموساد " بأن لا يطلع خليل على الجهاز ولا يخبره بأي شئ عنه . " ثم لا تأت إلى أوروبا في المرة المقبلة إلا والنقيب خليل معك " .

لدى وصوله إلى بيروت بدأ طارق رحلة جديدة من العمل . بحث عن شقة تحمل المواصفات المطلوبة حتى وجد واحدة مثالية , وبسرعة انكب على العمل , ركب الجهاز والهوائي وأرسل البرقية التالية إلى إسرائيل : " ألفا روميو تانجو تو بخير كل شيء على ما يرام " . وجاء الرد تهانينا , استلمنا جيد والهوائي ممتاز , أخبرنا بكل جديد " .

//

" إسرائيل " واغتيال السادات

كانت المخابرات الفلسطينية تقوم برصد هذه البرقيات المرسلة بالراديو من إسرائيل على التردد ذاته والترددات الأخرى المستخدمة فوجدت نداءات متعددة ومختلفة فقد استفادت " الموساد " من اضطراب الوضع في لبنان وازدواجية العمل في المنظمات الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وانعدام التنسيق الفعلي بينها على مستوى الأجهزة الأمنية وفى هذه الأجواء زرعت " الموساد " مجموعة كبيرة من العملاء في أكثر من موقع تديرهم باللاسلكي وهكذا بدأت الرسائل تصل تباعاً تسأل , ماذا حصل في مكتب أبو على . وأين اختفى أحمد الحلاق ؟ وما الجديد في " الصاعقة " ؟ وهل هناك عمليات جديدة ل" الصاعقة " داخل أو خارج ( إسرائيل ) ؟ " .

كان النقيب خليل يجيب عن كل هذه الأسئلة ويستغرب في الوقت نفسه سرعة وصول الأسئلة وإيصال الأجوبة فسأل طارق " شو القصة " فقال له : " هناك شخص يأتى في الأسبوع مرة إلى بيروت يجمع البريد " .

في تلك الفترة كانت " نشور الثورة " تخطط لاغتيال الرئيس المصري أنور السادات , وتم وضع الخطة فعلاً , إذ أنيطت بالنقيب خليل مهمة توصيل عنصرين إلى القاهرة . ومهمة إدخال الأسلحة إلى مصر بانتظار الفريق المكلف بالاغتيال . وعلى الأثر قامت إسرائيل بإبلاغ السادات بالعملية من خلال السفير الأمريكي في تل أبيب وزودته باسمي العنصرين المكلفين بإدخال الأسلحة وأرقام جوازي السفر وموعد الوصول إلى مصر . وما إن حط الرجلان في مطار القاهرة حتى كانت المخابرات المصرية في استقبالهما فاعتقلتهما على الفور في أوائل يوليو ( تموز ) 1979 .

وفى حادثة أخرى خططت " نسور الثورة " لعملية ضد السفارة المصرية في أنقرة وكلفت فريقاً من أربعة عناصر لتنفيذها , وقام خليل بتصوير جوازات السفر والتأشيرات , ثم أرسل طارق بالاسلكى برقية مفصلة بالعملية وموعدها والقائمين بها , إلا أن " الموساد " أخفت هذه المرة كل شئ عن المصريين ولم تبلغهم بهدف الإيقاع بين مصر والفلسطينيين بشكل عام وبين مصر وجهة عربية تدعم " الصاعقة " , فكانت النتيجة أن وصلت العناصر إلى أنقرة واحتلوا السفارة المصرية في 13/7/1979 بعد تبادل النار مع حرس السفارة ورجال الأمن الأتراك مما أسفر عن مصرع رجلي بوليس تركيين , قبل أن تحتجز المجموعة السفير المصري ومعه 2 شخصاً من موظفي السفارة كرهائن سيتم قتلهم إذا لم تنفذ مطالب الخاطفين , وهى كالتالي :

- إلغاء اتفاقيات كامب دايفيد بين مصر وأمريكا و ( إسرائيل ) .

- الاعتراف بشرعية الدولة الفلسطينية .







رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة









الساعة الآن 07:23 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون