منتديات بال مون  

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > منتدى روايات عبير

منتدى روايات عبير روايات عبير القديمة - روايات عبير الجديدة - روايات عبير دار النحاس - روايات عبير دار الكتاب العربي - روايات عبير مكتبة مدبولي - روايات عبير المركز الدولي - روايات عبير المكتوبة - روايات عبير دار ميوزك - روايات قلوب عبير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 14-03-2016, 10:17 PM   رقم المشاركة : 13
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


111- - سقوط الأقنعة - آن ميثر - روايات عبير القديمة كاملة - منتدى روايات عبير المكتوبة











ولما فرغتا من تناول الشاي , قدّمت السيدة دافنبورت لسمانتا سيكارة أخرجتها من علبة صنعت من العقيق اليماني , وأتكأت السيدة دافنبورت على المسند المغطى بالدمسق الحريري بعد أن أشعلت السيكارة لحفيدتها , ثم سألتها:
هل تشعرين بالأنتعاش الآن؟.
ردّت سمانتا مبتسمة:
أجل , شكرا لك.
أنني أعتذر لعدم أستقبالي لك في المطار بسبب بعض الأضطرابات في جسمي الهرم , ونصيحة طبيبي على أخذ قسط من الراحة كل يوم بعد الغداء , هل عثر بارنز عليك بسرعة؟.
أبتسمت سمانتا وهي تتذكر باتريك مالوري , ثم أجابت بهدوء:
أجل.
خيرا فعل.
وعضت اللايدي دافنبورت على شفتها , وأتضح لسمانتا أن جدتها وجدت صعوبة في أستهلاك الحديث معها , وأخيرا أقتنعت الفتاة أن جدتها ليست غولا بل سيدة لطيفة , ولكن , أين أمها؟ وهنا خاطبتها اللايدي دافنبورت متمهلة:
أحسبني سأباشر حديثي بأطلاعك على أخبار أبنتي.
تقصدين أمي؟.
تنهدت اللايدي دافنبورت:
أجل , أمك باربرا , أنها أبنتي الوحيدة , وقد ولدت بعد أن كنا أنا وهارولد على أقتناع تام أننا لن نرزق أطفالا , وأن ذكرت هذه الحقيقة أمامك , فلأوضح لك سبب فساد باربرا وسوء أخلاقها , ولعلنا أنا وهارولد نتحمل المسؤولية , فقد نمت باربرا وكبرت وهي تتصور أن لها الحق في أمتلاك كل شيء تراه , ولما ألتقت والدك , أرادت أن تمتلكه أيضا , وهي لم تتجاوز الثامنة عشرة عندئذ.
وأقترنا بعد شهرين من لقائهما وذلك بعد الحرب مباشرة كما تعلمين , أذ عملت باربرا , وهي نجمة صاعدة آنذاك , في فرقة مسرحية لندنية ترفّه عن الجنود , وقد شاركت في جولات الفرقة الترفيهية , أما والدك , فكان ملتحقا بالبحرية , وقد بدا وسيما في بزته الرسمية , وأذكر أن كثيرا من الشبان تزوجوا في ذلك الوقت , ولم يخامر بربارا الشك في حبّها لجون , وعاد والدك الى البحرية طبعا , فلم يتسنى لهما أن يلتقيا كثيرا لمدة طويلة , وكنت قد بلغت السنة من العمر عندئذ.
ثم صمتت اللايدي دافنبورت لتحرّك خاتما في أصبعها قائلة:
وتملّك السخط باربرا عندما أكتشفت أنها حامل , فأضطرت الى التخلي عن عملها , والألتحاق بعملها في ولتشاير , وبعد أن وضعت , لمتعد تطيق الأنتظار , فعادت الى لندن مجددا.
وتجهم محيا السيدة العجوز:
آسفة يا عزيزتي أن أقول لك أنك شكّلت عائقا.
وأحست سمانتا أن الدموع تملأ عينيها , ألا أنها كبتتها , وقالت وقد تمنت معرفة المزيد , كما راودها الخوف على المصير المحتوم في آن واحد:
أرجوك , تابعي حديثك.
عندما سرّح جون , وجد أنك تقيمين معي في مسكن دافن حيث تتولى مربّية الأهتمام بك ورعاية شؤونك بسبب وجود باربرا في لندن , ولم يزعجني ذلك في شيء لأنك كنت طفلة مرحة أرى العالم كله من خلالها , لكن جون للأسف لم يوافقني على رأيي , بل أعتبر أن تربيتك من مهمّات بربارا , وهذا أعتبار بديهي خصوصا أذا عملنا أن جون عمل قبل الحرب أستاذا في أحدى مدارس لندن حيث أطلع على الآثار السلبية لتربية الأولاد الذين أنفصل ذووهم عن بعضهم , وعلى أي حال , فأنه أبعدك عني وأستأجر لنفسه شقة في لندن , وبدا لبعض الوقت أن باربرا حافظت على علاقتها بجونوهو الشاب البهي الطلعة البارع والقوي , وأكتفت باربرا طوال تلك الفترة بآداء أدوار صغيرة , فيما أعتنيت بك وبجون بقية الوقت , وتيقنت أن كل شيء يسير على ما يرام بعد عودة جون وظهور علائم السعادة على باربرا....
ثم تنهدت:
آسفة يا عزيزتي , لكن , يجب أن أصارحك , لقد أتضح لجون أن زوجته أقامت علاقة سرية مع أحد منتجي الأفلام السينمائية رغن أنه كان متزوجا , وذلك لأنه وعد باربرا بأدوار مختلفة في أفلامه.
صدمت سمانتا وتملكها الخوف , هل هذه أمها التي أسرعت الى لقائها؟
ورفض جون بعد ذلك أن يتحدث الى باربرا , ومضى ليبيع كل ما وصلت اليه يداه , وسحب كل مدخراته من المصرف , ثم أختفى وقد أصطحبك معه وأنت لا زلت في الرابعة من العمر , وأتصل بنا محامياه بعد فترة من ميلانو ليخبرانا أنه يعيش في أيطاليا , وأنه لا يرغب في أن نحصل على عنوانه ولم يكن بأستطاعتي أن أفعل ألا القليل دون مساعدة باربرا التي لا يظهر عليها الأهتمام , وبدأت والدتك تحصل على أدوار أطول وأفضل , ومع مرور السنوات أصبحت نجمة معروفة , وهي الآن تختار دورها لأنها ممثلة بارعة بغض النظر عن كل ذنوبها وعيوبها.
وصاحت سمانتا:
لا يمكنني أن أصدق ذلك , كيف يمكنها أن تفعل كل هذه الأمور؟.
أن باربرا أمرأة فردية النزعة مستقلة بتفكيرها جموحة صمّمت على بلوغ أقصى مراتب النجاح , وقد تم لها ما أرادت , والى ذلك , فأنها تحب الرجال الى أقصى الحدود , وهناك كثير من الرجال الذين يحيطون بها , وهي تشبه الأطفال في أمور كثيرة , كما أنها لا تريد أن تكبر , وتصر على البقاء طفلة الى الأبد.
ولكن , لا شك أنها متقدمة في السن بعض الشيء , فأنا في الثانية والعشرين من عمري.
جل , فهي ستبلغ الأربعين عندما تحتفل بعيد ميلادها القادم , لكنني أتحدى أي شخص بأن يعرف عمرها الصحيح.














رد مع اقتباس
قديم 14-03-2016, 10:18 PM   رقم المشاركة : 14
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


111- - سقوط الأقنعة - آن ميثر - روايات عبير القديمة كاملة - منتدى روايات عبير المكتوبة











فهتفت سمانتا مستغربة :
ألا تزالين مقيمة على حبها؟.
أجل أنني أحبها , فهي ستظل أبنتي الوحيدة على الدوام , وقد توفّي زوجي عندما كانت في السابعة من عمرها , والحقيقة أنني ألوم نفسي كلما فكرت بالأخطاء التي أرتكبتها في حياتها , وذلك لأنني تساهلت معها كثيرا ,ولم أحرمها شيئا.
حركت سمانتا رأسها:
و.... هل تمّ طلاقهما؟.

أجل , لقد واجه محامي جون المحكمة بدلائل كثيرة أخرستني وشلّت دفاعي , وأنتهى كل شيء بينهما قبل أن تصبح معروفة , ولا يدري أحد اليوم أي شيء عن قصتها هذه.
وسكتت سمانتا لحظة , ثم قالت:
الأرجح أنني لم أسمع بها أبدا , فما هو أسمها المسرحي , بربارا دافنبورت أم باربرا كنغزلي؟.
لا هذا ولا ذاك , أسمها الكامل هو باربرا هارييت دافنبورت , أما أسمها المسرحي أو الفني فهو باربرا هارييت.
ما زلت لا أعرف شيئا عنها.
لا بأس عليك , فأنك عشت في عزلة , أليس كذلك؟ وأراهن أن جون لم يكن ليخاطر ويسمح لك برؤيتها كثيرا.
ات
وتملكت الرعشة سمانتا بالرغم عنها , أذ ملأتها سيرة أمها أشمئزاز وقرفا , وأدركت أنه من الطبيعي أن تستطيع جدتها رؤية الأشياء بمنظار باربرا , أما هي , فتعتبر تصرف والدتها مشينا ولا أخلاقيا , ويبدو أن باربرا لا تعير أهتماما لأحد , ثم سألت:
وهكذا , فأنها لم تتزوج مرة ثانية؟.
هزت اللايدي دافنبورت رأسها:
كلا , فهي لم تشعر برغبة الأرتباط برجل واحد كليا , ألا أنني أظنها بدأت تغير رأيها قليلا الآن , فهناك الآن رجل... حسنا! هذا خبر يحتمل الأنتظار.
وأكفهر وجه اللايدي دافنبورت , ثم أستقامت في جلستها لتمسك بأحدى يدي سمانتا قائلة:
هناك أمر آخر يجب أن تعرفيه يا عزيزتي.
أعترت الخشية سمانتا , فماذا بقي حتى تسمع ؟ وسألت بحذر:
ماذا هناك؟.
أن باربرا ممثلة شهيرة جدا اليوم كما أخبرتك.
أجل.
ولذا يجب أن تظهر أمام جمهورها كممثلة شابة وأمرأة جذابة.
علا العبوس قسمات سمانتا لأنها لم تفهم قصد جدتها من هذا الحديث:
تابعي حديثك , هل رفضت الأعتراف بأنني أبنتها؟.
أبتسمت السيدة العجوز متعبة وتنهدت:
أن حذرك وأضطرابك المفاجئين يحزناني , وأنني أؤكد لك أن باربرا تريد الأعتراف بك أبنة لها.
بلعت سمانتا ريقها وأستطردت:
أذن , ما المشكلة؟.
أنك في الحادئة والعشرين من عمرك يا عزيزتي , وهذه هي المشكلة , سيكتشف الجميع , أن هي أطلعتهم على عمرك الحقيقي , بأنها أكبر بكثير مما أدّعت.
يا ألهي!.
حاولي أن تفهميني يا سمانتا العزيزة , لم يتصور أحد أن عمرها يزيد على الثانية أو الثالثة والثلاثين.
أذن , ما هو أقتراحك , أو بالأحرى , أقتراح باربرا؟.
أنها ترجو أن توافقي على الأدعاء بأنك ما زلت في سن المراهقة.......
أنا مراهقة!.
أجل , فما رأيك لو قلنا أنك في السادسة أو السابعة عشرة من عمرك؟.
أكفهّرت ملامح سمانتا , وظهر الغضب على سيمائها :
لن يحصل هذا أبدا , كيف يمكنك أن تطلبي مني هذا بعد أن أساءت الي طوال هذه السنين ؟ كلا , أنني أرفض.
ات
أطلقت اللايدي دافنبورت تنهيدة متعبة , ثم قالت بوهن:
أخبرتها بأنك لن تقبلي.
حسنا! ولماذا أقبل؟ فأنا لست مدينة لها بشيء! بأي شيء على الأطلاق.
أشاطرك الرأي يا عزيزتي , ألا أنها وضعت هذه الشروط حتى تسمح لي بك هنا , وأنت لم تسمعي كل شيء بعد , فأنت ستقيمين معي في دافن , ولن تزوري المدينة ألا نادرا , ولا حاجة بك أن تكوني مراهقة ألا في هذه المناسبات , وبأمكانك أن تعيشي على حقيقتك في دافن , فالقرية هادئة , ولا شيء يدفع أحدا لأكتشاف هويتك الحقيقية أذا لم تكن هذه مشيئتك.
وأمسكت يد سمانتا ثانية:
هل أطلب منك الكثير لنفسي؟ أنا التي أقترحت حضورك لأنني طالما تمنيت أن أعرفك , فأنا سيدة عجوز أعيش بمفردي , وأنه من دواعي غبطتي أن ترافقيني يا سمانتا , وهل لك في أيطاليا عزيز يصعب عليك مفارقته؟.
أجفلت سمانتا من كلماتها , أذ كان يخيّل اليها أنها لم تترك شيئا مهما يدعوها الى أيطاليا , ولم تتوقع حدوث مثل هذا الأمر , كانت على ثقة أن أهلها سيحبّونها , وكان همّها الوحيد خوفها من ألاّ تحبهم , والآن , بعد أن عرفت الطرق السيئة والملتوية التي عاملتها بها أمها طوال هذه السنين , أدهشها هذا العرض المفاجىء.













رد مع اقتباس
قديم 14-03-2016, 10:18 PM   رقم المشاركة : 15
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


111- - سقوط الأقنعة - آن ميثر - روايات عبير القديمة كاملة - منتدى روايات عبير المكتوبة











تأمت سمانتا جدتها بحنو , ورأت فيها سيدة محبة ورقيقة أيا تكن أخطاؤها وخطاياها , وأقتنعت سمانتا أن حبها لجدتها سيتعاظم , فلدى كل منهما أشياء كثيرة تقولها للأخرى , كانت تشعر بصلة حميمة تربطهما , وتمنت لبرهة لو لم تكن لها أم تعقّد الأمور , لأمكنها أذن أن تقيم مع جدتها سعيدة ومن دون مشاكل , وهنا طرحت عليها سؤالا :
وماذا لو أصرت باربرا على رفضها ؟ لماذا لا يمكنني أن أعيش معك في دافن وننسى مشاريع بابرا وخططها؟.
لقد أوصى زوجي هارولد بمسكن دافن لباربرا , ولم يترك لي ألا ما أعيش به على نحو مريح , وأمك تملك معظم التركة ,وبمقدورها أن تجعلني أحيا في شقاء مقيم أن أنا عصيت رغباتها , وباربرا كما أسفلت وقلت أمرأة أنانية فردية النزعة , وأذا غضبت , فأنها ترتكب حماقات لا يتصورها العقل , ولا أجدني راغبة أن أثيرها وأعاديها وأنا في هذه السن المتقدمة.
ما هذا الذي تقولينه ؟ أنه مروع.
حسنا , لقد شرحت لك الوضع على حقيقته.
ولكن , أذا لم ترد الأعتراف ببنوتّتي وأنا في الواحدة والعشرين , فلماذا تريد أن تعترف بأنني أبنتها في أي حال؟ من المؤكد أن بوسعي أن أكون قريبة أو صديقة أو أي شيء من هذا القبيل........
هزت اللايدي دافنبورت كتفيها:
هذه مشكلة باربرا لا مشكلتي , لكنني أعرف شيئا واحدا , وهو أن باربرا تريدك مراهقة , فهل توافقين أم لا؟.
أنتصبت سمانتا واقفة وقد أقرفها الوضع , فالمشكلة في الحقيقة بسيطة للغاية , أما أن ترضى بمشاريع باربرا , وأما أن تحزم أمتعتها . أذا جاز التعبير , وترجع الى حيث أتت.
وأدركت أنه لو كانت معرفتها بأنكلترا أوسع , لما أختارت ألا الحل الثاني , ألا أن أيطاليا كانت أكثر ترحيبا في حالتها الحاضرة.
وتبقى هناك مشكلة عملها , فهي مقتنعة أكثر من ذي قبل أن زواجها ببنيتو ليس هو الحل المنشوج , صحيح أنها أعجبت بمزاياه لكن ربما يعود ذلك الى نشأتهما معا والى أتصالهما المباشر.
ولا يمكن أن تنسى عقدة جدتها , أذ مهما حاولت التخلص من الشعور بأن جدتها تحتاج اليها , اللايدي دافنبورت أمرأة طاعنة في السن , أليس من الأفضل لها أن توافق على مشاريع باربرا ؟ وعندما لا يعود بالأمكان أيذاء اللايدي دافنبورت تنفجر في وجهها وتعاملها بما تستحق.
هل يحق لها أن تترك قريبتيها الوحيدتين الآن مع أنهما عاملتاها بقسوة بالغة في الماضي؟ أنهما بحاجة أليها الآن , ولو أنهما عبرتا عن حاجتهما تلك بصورة مخادعة , وهي لا تذكر أن أحدا أعرب عن حاجته اليها منذ توفي والدها.
وأستدارت نحو جدتها التي جلست تراقبها وهي تأمل خيرا , ثم خاطبتها السيدة العجوز بهدوء:
أنك لا زلت شابة , ألا يمكنك تكريس بضعة أشهر , أو بضع سنوات على الأكثر , من أجلي؟.
وأخيرا علقت سمانتا:
أشعر أنني وسيلة للمتاجرة والدعاية , ولكن ,أذا وافقت , أتظنين أنه بأمكاني الظهور بمظهر أبنة ستة عشرة سنة؟.
أجابتها اللايدي دافنبورت مبتسمة:
بكل سهولة , فأنت تبدين الآن أكبر من ذلك , ولكن حياتك يا سمانتا خلت من الأضطرابات , وتميزت بالهدوء , ولا تلوح على وجهك أي من دلائل الأرهاق والأجهاد الظاهرة في وجوه الشباب اليوم , والمراهقون في عصرنا ليسوا سوى شلة من الأولاد المزعجين والمضطربين , ولعلك ستستمتعين بمراهقتك الثانية , وأعدك بألا تكون حياتك مملة ورتيبة.
وتساءلت سمانتا ما عسى أن يقول عنها والدها لو عرف , على أية حال , أنه المسؤول بالدرجة الأولى عن عودتها الى أمها , وتأكدت أنه لم يكن ليقبل بأي من هذه المشاريع لأنه كان يبغض الخداع ويكرهه , غير أن عقلها شكك في هذا الرأي , ألم يمارس والدها نفسه ضربا من الخداع عندما جعلها توقن أن أمها متوفاة وهي لا تزال تنبض بالحياة والحيوية؟ وفي نهاية المطاف , أعلنت:
سأوافق الآن على الأقل , على أنني ألتزم بأي تصرف ألا بعد أن أجرّب هذا القناع؟.
كم أنا سعيدة بك وممتنّة لعطفك يا عزيزتي.
وبرق الدمع في عيني السيدة الهرمة , وسرّ سمانتا أنها وفرت السعادة لشخص واحد على الأقل , وقالت اللايدي دافنبورت:
أما الآن , فبأمكاننا أن نتناول التفاصيل.
بان الأرتباك على سمانتا:
أي تفاصيل؟.
يؤسفني أبلاغك أن باربرا عقدت زواجا سريا منذ سبع عشرة سنة أي حين كانت في السابعة عشرة من عمرها , وكنت أنت حصيلة زواجها , على أن وجودك بقي سرا حتى تكبري بعيدا عن الأضواء والضوضاء المحيطة بأبناء المشاهير.
وعبست سمانتا وهي تحدق في جدتها بأنشداه:
صبرا , كيف أستطاعت أن تقول ذلك وهي لا تعرف أنني سأوافق؟.
لم تخف اللايدي دافنبورت عدم أرتياحها:
لا أكتمك القول يا عزيزتي سمانتا أنها كانت تعول على قبول لمشاريعها , فلا أحد يرفض لها طلبا على الأطلاق.
أمالت سمانتا رأسها يمنة ويسرة وقالت:
يا ألهي , فأنا أذن لست سوى لعبة تعمل بها باربرا هذه ما تشاء.
أرجوك ألا تقولي ذلك يا سمانتا , دعينا نكمل , وأؤكد لك أنك لن تندمي على شيء.
لم تقتنع سمانتا , غير أنها لم تستطع التفوه بكلمة أعتراض واحدة وشعرت بأشمئزاز شديد من المخطط بأكمله , ولا بدّ أن يكون هناك سبب , فباربرا , مما سمعته عنها حتى الآن , لا تفعل شيئا دون سبب وجيه , وهنا سألت جدتها:
متى نذهب الى دافن؟.
أجابتها اللايدي دافنبورت وهي تتأملها:
ليس قبل أسبوع أو نحوه على ما أظن , فباربرا تريد أن تقدمك الى أصدقائها , ولذلك رتّبت بعض الحفلات ومآدب العشاء , وعندما نذهب الى دافن لا يعود ثمة مبرر لقلقك وأضطرابك لأنك لن تعودي الى لندن قبل مدة طويلة.
فهمت!.
عضت سمانتا شفتها , مآدب عشاء , حفلات! وتعود أبنة ست عشرة سنة مرة أخرى!














رد مع اقتباس
قديم 14-03-2016, 10:18 PM   رقم المشاركة : 16
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


111- - سقوط الأقنعة - آن ميثر - روايات عبير القديمة كاملة - منتدى روايات عبير المكتوبة












3- يوم لا ينسى


أستيقظت سمانتا في صباح اليوم التالي لتجد نفسها في السرير الكبير بين ملاءات ناعمة ولحاف حريري , وظلت تفكر لحظة أين هي , الى أن أسترجعت ذكرياتها.... كانت في أنكلترا , وفي اندن بالتحديد حيث تقيم مع جدتها , وهي تتوقع أن تلتقي بأمها اليوم للمرة الأولى , وبعد سبع عشرة سنة.
وهنا أنقلبت على وجهها لتدفن رأسها في الوسادة , فعقلها لم يستسغ اللعبة اليوم كما أستساغها بالأمس , حين قضت السهرة بكاملها مع جدتها التي أبلغتها أن باربرا مرتبطة بموعد مهم , ولذلك لن تتمكن من الحضور وألقاء التحية على أبنتها ألا غدا , أي اليوم , وأعتبرت سمانتا المهتاجة والفضولية هذا القول كافيا لأظهار أمها على حقيقتها.... ألم تعرها والدتها أي أهتمام على الأطلاق؟
وأعلنت السيدة دافنبورت أنهما ستذهبان اليوم لأبتياع الملابس , فمن الواجب أن تبرز سمانتا في ملابس لائقة , كما ينبغي أن يغسل شعرها ويجفف , وروعت سمانتا فكرة زيارة دار فخمة لتزيين الشعر , وهي التي لم يسبق أن رأت محتويات مثل هذا المكان , فسألت عن السبب الذي يمنعها من تصفيف شعرها بنفسها كما كانت تفعل دائما , وما كان من اللايدي دافنبورت ألا أن أبتسمت :
يجب أن تدركي الآن يا عزيزتي أنك شابة غنية نسبيا , لا تصففين شعرك بنفسك وأنما تزورين مزيّن الشعر بأنتظام لن تكوني مشعثة الشعر ومغضنة الملابس يوما من الأيام.
ات
وظلت سمانتا على أصرارها بأن لا مبرر لهذه المصاريف , غير أنها أمتنعت عن الأدلاء بأي تعليق آخر.
وغادرت فراشها وهي تنظر الى ساعتها التي أشارت الى الثامنة والنصف , ولو أنها ظلت في بلدتها , لكانت قد نهضت الآن وبدأت بتناول فطورها : ( بلدتها) , علت ثغرها أبتسامة وهي تتساءل : هل يمكن أن تألف أعتبار لندن بلدتها؟
ولما قرعت الخادمة الباب , ودخلت بصينية الأفطار , كانت سمانتا قد فرغت لتوها من الأستحمام وأرتداء ملابسها , فصاحت الخادمة:
آه! أرى أنك نهضت يا آنستي!.
أضطربت سمانتا:
أجل , وما الغريب في الأمر؟.
أبتسمت الخادمة:
لا شيء , فليباركك الله , ظننتك متعبة بعد رحلتك الطويلة نهار أمس.
أنني بخير , هذا فطور كبير.
كلا , أنه يقتصر على بعض اللحم والبيض المقلي والخبز المحمص.
ردت سمانتا على أبتسامة الخادمة بأبتسامة مشابهة:
الحقيقة أنني أعتدت على تناول بعض الخبز المدور والزبدة , لقد آ.... أخبروني كثيرا عن هذه الوجبة الأنكليزية.
وبلعت ريقها لأنها كادت تقول أن أباها أخبرها , ولما لم تلاحظ الخادمة أي تغيّر في ملامح سمانتا , أجابتها ببساطة:
حسنا , كلي ما أستطعت , لقد طلبت مني اللايدي دافنبورت أن أخبرك بأنها ستنهض وتستعد لبدء رحلتك الشرائية عند الساعة العاشرة.
أشكرك.
وخرجت اللايدي دافنبورت من غرفتها عند الساعة العاشرة تماما وقد بانت ملامح الأناقة والفخامة على قدّها الصغير , فحسدتها سمانتا على ثقتها بنفسها وهدوئها , ولما سارت بجانبها , ألفت نفسها فارعة الطول ضخمة الجثة تعوزها اللباقة , فطلبت اليها اللايدي دافنبورت وقد تأملتها بدقة:
لا تترهلي في مشيتك يا عزيزتي , صحيح أنك طويلة القامة , لكن يجب أن تفخري بهذه الميزة.
أجابتها سمانتا بطاعة وهي تبتسم:
أجل يا جدتي , لا شك أنك قاسية عندما تثارين , أليس كذلك؟.
ات
فقهقهت اللايدي دافنبورت:
هذا يعتمد على مرافقي , والآن , هل يمكننا أن ننطلق؟ فبارنز ينتظرنا.
وقفت سيارة الرولز تنتظرهما في باحة الفندق , وساعدت سمانتا جدتها بالصعود اليها , ثم جلست بقربها , وأغلق بارنز الباب , ثم دار حول السيارة قبل أن يدخل هو أيضا , ولما أنطلقت السيارة , شعرت سمانتا ببعض الحماسة ونظرت بفرح وترقّب من نافذة السيارة وهي لا تطيق أن يضيع عليها مشهد واحد.
وأجتازوا قسما من لندن , عندئذ أمرت اللايدي دافنبورت بارنز بأن يدور حول سيرك بيكاديلي لتتمكن سمانتا من مشاهدة تمثال العاطفة , وقالت لحفيدتها:
عليك أن تزوري هذه الأماكن وتشاهديها بدقة ذات يوم , هل تعرفين الكثير عن لندن؟.
ردت سمانتا:
لدي بعض المعلومات عن برج لندن وقصر بكنغهام , والحقيقة أن والدي أخبرني عنها الكثير , وكان يحب المتاحف ومعارض الفنون, وقد أصطحبني مرة الى روما حيث زرنا الكولوسيوم في الفاتيكان.
فأبتسمت لها جدتها:
هل أعجبت بهذا المكان , الذي يعتبر مخزنا للفنون في العالم؟.
أجل , لكنني أرغب بأكتشاف لندن على حقيقتها , وهناك أمور كثيرة أرغب القيام بها.
حسنا , لديك متسع من الوقت.
أعرف ذلك , ولذا فأنا ممتنة لك , ولكم تقت أن أرى هذه البلاد , لكن الظروف كانت تصوّر لي هذه الأمور بصورة مختلفة.













رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آن ميثر, روايات عبير, روايات عبير المكتوبة, روايات عبير القديمة, رواية سقوط الأقنعة, سقوط الأقنعة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة









الساعة الآن 04:46 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون