صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > منتدى روايات أحلام

منتدى روايات أحلام روايات أحلام القديمة - روايات أحلام الجديدة - روايات أحلام المكتوبة - روايات أحلامي






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-07-2010, 02:00 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



رواية أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



الملخص



ثار "عراي كلدروود" غضباً عندما اكتشف أن أمه استخدمت

لديها "لوسيا غراهام" المرأة التي يعتقد أنها احتالت عليه.





كانت لوسيا تعلم أنها أساءت إلي غراي، لك

نها كانت مضطرة ويائسة إلي مساعدة أبيها، وعندما تواجها،

عصف الجو بينها وبين غراي. جزء منه كان تنافراً مطبقاً،

والجزء الآخر كان تجاذباً محرقاً.



لقد أصدر حكمه القاسي عليها وانتهي... فماذا ستفعل لوسيا

لتخترق جدار قلب هذا الرجل القوي؟ وهل سيبقي جدار قلبه هذا

منيعاً أمام رقة لوسيا وسحرها؟ عيون المها


مع الشكر الجزيل لعيون المها كاتبة الرواية

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #2  
قديم 16-07-2010, 02:05 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
رد: أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



1- المجرمة.







في صبيحة يوم إطلاق سراحها، شعرت لوسيا غراهام بمزيج من البهجة والخوف.


فمنذ أن حكم عليها بالسجن سنة واحدة وهي تتلهف إلي الحرية، ورغم أنها لم تمضي كامل المدة في السجن وأطلق سراحها باكراً إلا أنها باتت تدرك الآن أن العالم الذي ستعود إليه لم يعد كما تركته. عليها العمل وإعالة نفسها بطريقة لائقة، فمن سيقبل بتشغيل مدانة بجرم.


بعد أن ليست ملابسها الخاصة التي فاحت منها رائحة العفن بعد خزن طويل، اقتيدت إلي غرفة مديرة السجن التي بادرتها قائلة: ( سوف تشعرين بالخشية، يا غراهام، فحاولي أن تتجاوزي الماضي وابدئي من جديد. أعرف أن هذا سهل القول وصعب التطبيق. ولكن، لحسن الحظ، هناك شخص سيساعدك علي بناء حياتك).


فسألتها لوسيا بحيرة: ( ومن هو؟).


- ستعلمين هذا قريباً. هناك سيارة بانتظارك في الخارج. وداعاً وأتمنى لك حظاً سعيداً.


صافحتها المديرة موضحة بذلك أنها لن تفصح عن المزيد.


عندما خرجت لوسيا من فتحة بوابة السجن الضخمة، كانت تتوقع أن تجد بانتظارها سيارة من نوع "الصالون" الذي يستعمله في العادة موظفو الشؤون الاجتماعية، فهي لم تتوقع أن يساعدها أحد غير إدارة السجون تلك. أمام بوابة السجن، لم يكن هناك غير سيارة واحدة من طراز " ليموزين" سوداء كبيرة الحجم وحين وصلتها نزل منها سائق بلباس رسمي وتقدم منها قائلاً:


- هل أنت الآنسة لوسيا غراهام؟


- نعم.


- تفضلي هنا من فضلك، يا آنسة.


وقادها إلي سيارة الليموزين وفتح لها باب المقعد الخلفي، ثم أمسك لها الباب لتصعد وكأنها شخصية تحظي بالاحترام وليست نزيلة سجن.


* * *


بعد ذلك بساعة تقريباً، وبعد المرور في قرية جميلة تقع في منطقة بدت مختلفة عن ركب الحضارة الذي يميز جنوب انجلترا، دخلت السيارة أراضي منزل قديم تغطي بعدها نباتات زاحفة. بالقرب من المنزل تشعبت الطريق إلي فرعين يلتف إحداهما خلف المباني فيما ينفتح الآخر علي فسحة بيضاوية مرصوفة بالحصى، دار السائق حولها ليقف أخيراً علي مسافة أمتار قليلة من الباب الأمامي.


قبل ذلك ببضع دقائق، كانت لوسيا قد لحظت السائق وهو يتصل بواسطة هاتف نقال، ربما يخبر شخصاً ممن في المنزل بقرب وصولهما. انفتح باب المنزل وظهرت امرأة.


خرجت لوسيا من السيارة، فرأت امرأة في أواخر الأربعينيات أو أوائل الخمسينات، ترتدي بلوزة بيضاء وتنوره زرقاء، ويحيط بخصرها النحيف حزام جلدي مجدول. شعرها الأشقر ممشط إلي الخلف ومعقود بشكل كلاسيكي. ولم تضع من الزينة سوى أحمر الشفاه.


- مرحباً بك يا آنسة غراهام، أسمي روزماري.


مدت المرأة يدها وصافحت لوسيا بقبضة ثابتة، ثم تابعت ثابتة: ( لا بد أنك متلهفة إلي فنجان قهوة، ادخلي وارتاحي وسأوضح لك الوضع، لا بد أن الفضول يتملكك لمعرفة سبب مجيئك إلي هنا).


ثم تركت يد لوسيا وأمسكت بمرفقها لتقودها إلي الداخل وكأنها ضيفة عزيزة.


دخلتا ردهة فسيحة يقوم فيها سلم عريض منخفض وقد زينت الجدران بالعديد من اللوحات كما لاحظت لوسيا.


وكذلك لاحظت جدران غرفة الاستقبال حيث وضعت عدة القهوة علي مائدة صغيرة قرب نافذة واسعة مطلة علي "شرفة" وحديقة فسيحة جميلة.


دعت المرأة لوسيا للجلوس علي مقعد مريح ثم جلست علي مقعد آخر، ومدت يدها إلي إبريق القهوة الصيني، وهي تتحدث عن مديرة السجن.


- كنا، أنا والآنسة هاريس، زميلتين في مدرسة واحدة، وهي تصغرني كثيراً، فقد كانت واحدة من التلميذات الجديرات اللواتي كان علي رعايتهن عندما كنت في سنتي الدراسية الأخيرة. تقابلنا بعد التخرج في عدة مناسبات وتحدثنا في مختلف الأمور، ولولا معرفتي بها لما استطعت إقناعها بإحضارك إلي هنا.


لم تقل لوسيا شيئاً، فقد بدا لها هذا المنزل بسقفه العالي الرائع الجمال، مفرط الفخامة والترف بالنسبة للمكان الذي قدمت منه. شعرت وكأنها في حلم، قد تستيقظ منه في أية لحظة.


ناولتها المرأة فنجان القهوة قائلة: ( أرجوك ضعي بنفسك السكر والقشدة، إن كنت ترغبين).


عندها فقط، أدركت لوسيا أن روزماري أكبر سناً مما قدرت، ذلك لأن باب المنزل الواقع في الظل قد منعها من رؤية الغضون حول العينين وتجاعيد الفم بوضوح.


أما أمام أشعة الشمس، شمس الصباح المتدفقة من النافذة، فقد بدت المرأة، في نحو الخامسة والستين.


قالت المرأة باسمة: ( لن أدعك تنتظرين أكثر من ذلك. عندما تركت المدرسة، رغبت أن أكون فنانة. وأثناء سنتي الأولي في الكلية، تعرفت إلي زوجي الذي أرادني أن أكون زوجة وأماً، ولأنني كنت غارقة في حبه ويهمني إرضاءه، فقد تخليت عن طموحي ذاك)

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #3  
قديم 16-07-2010, 02:05 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
رد: أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



وسكتت لحظة تستعيد ذكرياتها، ثم تابعت تقول: ( ومنذ سنتين، مات زوجي. وكمعظم الأرامل، وجدت صعوبة في التعود علي حياة الوحدة، لدي أربعة أبناء أعزاء للغاية ومتفانون تجاهي في الدعم والمساندة، لكن لديهم حياتهم الخاصة. أقترح أحدهم أن أعود إلي الرسم مرة أخرى. وهذا ما فعلته لذا أنا الآن بحاجة إلي من يصاحبني في رحلاتي خارج البلاد للرسم. أنا لا أحب السفر وحدي، ولهذا فكرت في أنك ربما ترغبين بمرافقتي... بصفة مساعدة في الرسم ومرشدة خاصة. ما رأيك بهذه الفكرة؟).


رأت لوسيا في هذا العرض نعمة من السماء هبطت عليها، لكنه بالنسبة إلي روزماري، كان عملاً جنونياً.


حدقت لوسيا فيها بحيرة وسألتها: ( وهل يمكنك الثقة بي؟).


- يا عزيزتي، لقد أدانوك بجرم الاحتيال وليس القتل، وبرأي أن إرسالك إلي السجن كان قسوة لا داعي لها. هناك مواقف تجعل الإنسان مستعداً للتصرف بشكل مناف للطبيعة. وأنت وجدت نفسك في أحد تلك المواقف. ما فعلته لم يكن صواباً.. ولكنه ليس بالذي ينفيك من المجتمع المدني. هذا هو رأي أنا، علي الأقل.


ما كادت تنهي حديثها حتى انفتح الباب ودخل رجل طويل أسود الشعر يرتدي بذلة أنيقة، ويضع معطفه علي ذراعه وقد حل ربطة عنقه وفك زر ياقة قميصه.


وعلي وجهه لاحت ابتسامة مرحة لشخص يتوقع أن يجد من يحب لكن ابتسامته سرعان ما تحولت إلي دهشة وهو يرى لوسيا. بدا واضحاً أنه لم يتعرف عليها، لكنها عرفته علي الفور. فكيف يمكن أن تنساه؟ إنه الرجل الذي قام بالدور الأساسي في تقديمها إلي المحاكمة ومنها إلي السجن. نظرات الاحتقار المصوبة إليها وهو يشهد ضدها في المحكمة، حينما وضعت في قفص الاتهام، تستمع إلي الأدلة التي أدت إلي إدانتها، لم تفارق مخيلتها طوال ليالي الأرق التي غالباً ما عانتها وهي تقبع في الزنزانة الموحشة.


- آه، مرحباً يا عزيزي. لم أكن أتوقع أن أراك اليوم.


خاطبته روزماري وقد بدا عليها التشتت والقلق، ثم التفتت إلي لوسيا:


- هذا أبني غراي، إنها لوسيا غراهام يا غراي.


قامت بتقديمهما إلي بعضهما البعض كما لو أنهما لم يتعارفا من قبل ولا يبدو أن أسمها قد ذكره بشيء. أثناء المحاكمة، بدا للوسيا وكأنه رجل يتمتع بذاكرة خصبة، لكن اليوم الذي تقابلا فيه، لم يكن مهماً بالنسبة له كما هو بالنسبة إليها، ومن الواضح أنه قد نفاها من ذهنه حالما انتهي أمرها.


كان مظهرها حينذاك مختلفاً عما هو اليوم فشعرها كان مقصوصاً بشكل حديث الطراز، وملوناً. أما الآن فقد صار طويلاً وعاد إلي لونه البني الفاتح. كما كانت أنحف قواماً، وهذا يجعل أكثر الناس لا يتذكرون أنها تلك الشابة التي ظهرت صورها في الصحف الشعبية، والرزينة.


وتقدم إليها، فنهضت لوسيا بشكل غريزي مشجعة نفسها علي مواجهة لحظة التعارف، فمد إليها يده مصافحاً: ( أهلاً وسهلاً).


أرغمت نفسها علي الابتسام مجاملة. لكنها لم تجد من الصواب أن تظهر المودة. من الواضح إذاً لماذا لم تذكر روزماري أسمها العائلي... لأنها أدركت أن لوسيا ما إن تسمعه حتى تفر هاربة.


بعد أن ترك غراي يدها، تحول نحو أمه يقبل وجنتها قائلاً: ( كان الأسبوع شاقاً فشعرت برغبة في قضاء يوم في الريف).


دخلت الغرفة امرأة بيضاء الشعر تحمل كوباً مع صحنه، فخاطبته: ( رأيتك قادماً وأنا في الطابق الأعلى).


- شكراً يا برادي.


وتناول منها الكوب وعند مغادرتها الغرفة سكب لنفسه القهوة وهو يخاطب أمه والضيفة معاً: ( أرجو ألا أكون قطعت عليكما حديثاً هاماً).


ثم قال مخاطباً لوسيا: ( إن سيارتي هي الوحيدة في الخارج. هل أفهم من ذلك أنك تسكنين في جوارنا، يا آنسة غراهام؟).


فقالت أمه: ( لوسيا ستقيم معنا هنا. فقد قدمت إليها لتوي وظيفة رفيقة في الرسم).


- آه، أحقاً؟


وترك غراي قهوته ثم سحب كرسياً إلي حيث تجلسان. جلس عليه واضعاً ساق علي ساق، وهو ينظر إلي لوسيا بتمعن أكثر من ذي قبل.


وفكرت هي بأن لحظة تعرفه عليها قد اقتربت...


وبعد لحظات، انتعشت ذاكرته، وساعده اسمها علي ذلك... وسرعان ما تذكر كل شيء.


فظهرت البرودة فجأة في عينيه الرماديتين، ثم قال: ( سبق وتقابلنا... في المحكمة، أنت هي المزيفة إذاً).


قالت لوسيا في نفسها: الوداع لنعمة السماء تلك. كان عليها أن تدرك أن ذلك لن يحصل، فالحياة ليست بهذه السهولة وردت بهدوء: ( نعم).


- وأي مصيبة جعلتك تأتين إلي هذا المنزل؟


لم يرفع صوته، لكن عينيه كانتا تومضان كأشعة ضوئية. فقالت أمه: ( لوسيا جاءت إلي هنا تلبية لدعوتي. علمت أنه سيطلقون سراحها اليوم، فأرسلت جاكسن ليحضرها،.كما تعلم، لم أكن مسرورة قط لقرار المحكمة، لكن الأمر قد انتهي. وهي الآن بحاجة إلي المساعدة لتقف علي قدميها، كما أنني أحتاج لمساعدة في رحلاتي).


وقبل أن تتمكن الأم من الرد رن جرس الهاتف بجانبها فالتفتت ترفع السماعة، معتذرة من لوسيا: ( هالو، ماري... ما أجمل أن أعرف أخبارك، هل لك بالانتظار دقيقة واحدة؟ سأعود إليك حالاً).


وعندها نهضت عن الكرسي، قائلة:


- سآخذ التليفون إلي المكتب. اسكبي لنفسك مزيداً من القهوة يا لوسيا.


وبعد قليل، خرجت من الغرفة.


وبردة فعل رجل نشأ في أسرة متم*** بتقاليد عريقة، وقف غراي احتراما عند خروج أمه، وبقي علي وضعه وهو ينظر إلي لوسيا بعبوس.


- لم تمض سنة علي الحكم عليك. ما الذي تفعلينه خارج السجن؟


انحنت تحمل إبريق القهوة: ( لقد أطلقوا سراحي قبل انقضاء المدة. هل لك بفنجان آخر، يا سيد كيلدروود؟).


فهز رأسه: ( هل كانت أمي ‘لي اتصال بك في السجن؟).


- لا أبداً. هذا الصباح، قبل خروجي من السجن، أخبرتني المديرة أن هناك من يود مساعدتي في إعادة بناء حياتي. كانت سيارة تنتظرني خارج بوابة السجن. تعرفت إلي السيدة كيلدروود عندما جئت إلي هنا.


- أمي مفرطة الشهامة والشاعرية، ولهذا تسمح لنفسها أحياناً بأن تفقد السيطرة علي تعقلها وصواب حكمها. كان علي المديرة أن تفعل أفضل من ذلك، وأن تصلك بالمؤسسات التي تساعد عادة المسجونين الذين يطلق سراحهم. عندما يأخذك السائق إلي حيث ترغبين، يمكنك استعمال هاتفه الخلوي والاتصال بالاستعلامات التي بدورها تصلك بمن يفترض بهم مساعدتك.


بذلت لوسيا، وهي تعيد ملء كوبها، كل ما لديها من قوة وتركيز لمنع يدها من الارتجاف. قبل القبض عليها وسجنها، كانت واثقة من نفسها وكانت اجتماعية للغاية. أما الآن فهي علي ما يرام مع شخص ودود مثل السيدة كلدروود، لكن، من الصعب عليها التعامل مع الإبن بعد أن أصبح عدوانياً بهذه الصورة، فقد كان يوهن بعزيمتها بمجرد أن ينظر إليها. قالت: ( أحب أن أقبل العمل الذي قدمته لي أمك).


قال بحدة: ( هذا مستحيل. إذا كانت أمي مصممة علي هذه الرحلات، فمن الضروري أن تكون مرافقتها تحمل تزكية لا تشوبها شائبة من مرجع موثوق به، ويعتمد عليها كلياً، وليس امرأة خرجت من السجن تواً إثر جرم أخلاقي خطير).


كان في نبرات صوته البرودة ذاتها التي سمعتها في المحكمة.


- لكنه ليس الجرم الأخلاقي الذي يجعلني غير مؤتمنة علي تحمل مسؤولية أطفال صغار أو أناس كبار في السن.


- هذا يتوقف علي الظروف. وفي رأيي أنت لست بالمرافقة التي تناسب أمي.

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #4  
قديم 16-07-2010, 02:12 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
رد: أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



- أليس هذا شأنها لتقرر؟


فقال ضاغطاً شفتيه بقوة، وقد توهجت عيناه الرماديتان كحد السيف.


- ربما هناك شيء آخر يمكنه إقناعك.


وتناول معطفه من فوق الكرسي الذي وضعه عليه، مخرجاً من جيبه الداخلي دفتر شيكات. نظرت إليه وهو يخرج قلماً ثميناً، ليكتب الشيك فراقبته وهي تتساءل عما يعتبره مبلغاً مناسباً. ورغم أنها كرهت هذا الرجل منذ اللحظة التي رأته يدخل فيها إلي المحكمة كشاهد، ونظر إليها عبر قاعة المحكمة وكأنها بمثل حقارة مدمن علي المخدرات.. لكنها لم تستطع منع نفسها من الإعجاب بأصابعه الطويلة القوية.


وقال وهو يناولها الشيك: ( هاك. سيغطي احتياجاتك إلي أن يجدوا لك عملاً).


أخذته لوسيا وقد تملكها الفضول لمعرفة مقدار المبلغ الذي كتبه لها. لم يكن والداها ميسورين حتى وهما يعملان، فوالدها كان مراسلاً لصحيفة محلية مسائية، ووالدتها أمينة مكتبة عامة. لم يحدث قط أن تخلت لوسيا عن حذرها في إنفاق ما تكسبه. ولم تتصور أن بمقدورها أن تكتب شيكاً بثلاثة أصفار بنفس البساطة التي يسقط فيها الناس قطع النقود الصغيرة في صندوق للتبرعات.


خطفت أنفاسها ضخامة المبلغ الذي كتبه دون أن يظهر أي نوع من التعاطف. من الواضح أنه لا يقصد بذلك مساعدتها. وما كان يهتم لو أنهم حكموا عليها بعشرة أضعاف تلك المدة. قال بحزم: ( ولكن لا تظني أن بإمكانك الحصول مني علي المزيد. إنها دفعة لن تتكرر أبداً، وأنا أدفعها لك بشرط أن تختفي من حياتنا ولا تعودي أبداً.. وفي هذه الظروف، إنه كرم بالغ مني أن أقدم لك أية مساعدة. فإذا جئت مرة أخرى ستندمين. لأن بإمكاني أن أسبب لك إزعاجاً كبيراً وسأفعل. لذا فالأفضل لك أن تصدقي هذا).


- آه، أنا أصدقه، فقد سبق وسببت لي ذلك.


قالت هذا بجفاء وهي تثني الشيك إلي اثنين ثم أربعة.


- لقد جنيت علي نفسك رغم أنني أعلم أنك لن تعترفي بذلك أبداً، وتفضلين أن تصدقي القصة الباكية التي اخترعها محاميك.


لم يكن ثمة فائدة من الجدال معه. فقد كان من النوع الذي يولد ثرياً مما يجعله غير قادر علي فهم الأمور التي أدت إلي القبض عليها ومحاكمتها. قاطعه وصول والدته التي بادرت لوسيا: ( آسفة لاضطراري إلي تركك).


فقال غراي: ( لقد غيرت الآنسة غراهام رأيها بالنسبة إلي العمل الذي قدمته أنت لها. فقد أدركت أنه لا يناسبها).


لم تكن أمه غبية حيث أدركت أن ولدها أراد أن يسير بالأمر حسب مشيئته. لكنها أبدت الأمل قائلة: ( هل غير غراي رأيك؟ أم أنه قرارك الخاص؟).


وبحركة غريزية فتحت لوسيا يدها تريها الشيك. أرادت أن تتحداه رغم علمها أنه سيكون عدواً خطيراً لها، فقالت: ( السيد كيلدروود يريده أن يكون قراري، لكنه ليس كذلك. فإذا كنت واثقة حقاً من أنني مناسبة لك، سأكون سعيدة بالعمل عندك).


- هذا رائع.


قالت روزماري هذا متجاهلة صمت ابنها الغاضب، وتابعت: ( والآن، أنا واثقة من أنك متلهفة للاغتسال وتغيير ملابسك. وقد أعددت لك بعض الملابس يا ابنتي يمكنك أن تلبسيها كي نخرج للتسوق).


وعادت الخادمة لتسأل: ( هل تريدون مزيداً من القهوة؟).


فقالت روزماري تعرف لوسيا بها: ( إنها السيدة برادي، مديرة المنزل. هذه الآنسة غراهام وهي ستسكن معنا، يا برادي. هل لك أن تأخذيها إلي حيث تستحم وتغير ملابسها قبل الغداء؟).


فقال غراي بحدة: ( لحظة واحدة. أمي، أنا لا أتدخل عادة في أمورك الخاصة. ولكن يجب أن أفعل هذه المرة، لا يمكنني أن أسمح لك بتوظيف هذه الشابة عندك).


أظهر من العناد والغضب ما جعل لوسيا تتوقع إذعان أمه لسلطته القوية. فقد سبق واعترفت بأن زوجها الراحل قمع طموح شبابها. وبدا من غير الوارد أن تقاوم أبنها إذا أصر علي موقفه.


ولكن يبدو أن إرادة روزماري قد قويت مع تقدمها في العمر فلم تذعن، وقالت بسرور: ( أنا أقدر اهتمامك بي، يا عزيزي، لكنني أرجوك أن لا توجه لهجتك المستبدة هذه إلي. لقد فرض أبوك قانونه مدة خمسين عاماً. ومن الآن فصاعداً سأفعل ما أظنه الأفضل).


وبحركة من يدها أشارت إلي السيدة برادلي ولوسيا بالمضي في طريقهما، قبل أن تقول لأبنها: ( أرجو أن تبقي للغداء، يا حبيبي، أنا الطاهية اليوم، وغداؤنا سيكون كاستلانة لحم غنم).


* * *


منذ وقت طويل لم تغتسل لوسيا في حوض دافئ معطر تستمتع فيه علي مهل.. حتى في أسعد أيامها، لم تكن معدات الحمام وعطوره بمثل هذا الترف، المناشف الجميلة والإسفنجة الضخمة والليفة ذات الأحزمة من ناحية، وقطعة منشفة من الناحية الأخرى. علي رف خلف البانيو، وضعت زجاجات وأنابيب لرغوة الصابون وزيوت الاستحمام. لا شيء يحتاجه الإنسان في مجال الاستحمام لم يكن موجوداً هنا. بما في ذلك قلنسوة للدوش معلقة علي المشجب، و" روب" حمام معلق علي حاجز ساخن قرب الدوش كبديل للمنشفة.


عندما رأت مجفف الشعر الكهربائي، سألت السيدة برادلي إن كان الوقت يسمح لها بغسل شعرها، فأومأت مدبرة المنزل بالإيجاب، لأن الغداء يقدم الساعة الواحدة وهذا يعني أن أمامها ساعة كاملة.


كان البانيو مصمما ليناسب ضيفاً طويل القامة، كان مستطيلاً بما يكفي لتتمدد فيه بكاملها بما في ذلك شعرها. وعند ذلك سمعت نقرة حادة علي الباب غير المقفل، ثم دخل غراي كيلدروود.

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أغنية الريح , آن ويل , روايات أحلام , روايات أحلام المكتوية , رواية أغنية الريح

******



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة








الساعة الآن 02:52 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net