صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > منتدى روايات أحلام

منتدى روايات أحلام روايات أحلام القديمة - روايات أحلام الجديدة - روايات أحلام المكتوبة - روايات أحلامي






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #13  
قديم 16-07-2010, 03:16 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
رد: أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



4- جمعهما الدم


بعد ذلك بنصف ساعة، كان غراي يتناول طعامه وهو يتساءل متعجباً كيف تدخل لمنع أخته من إلقاء المزيد من الأسئلة علي لوسيا وهو الذي تدبر أمر حضورها مع زوجها كي تمارس مهارتها في الحكم علي هذه المتطفلة علي حياتهم.
شيء ما في وجه لوسيا وهي تجيب علي أسئلة جيني، حرك في أعماقه شعوراً غريباً من وخز الضمير فيما من المنطقي أن تشعر هي بذلك.
رفع بصره عن الطعام الذي طهته أمه ونظر نحو لوسيا التي كانت تضحك من شيء ذكره توم. تبدو مع توم مرتاحة مرحة أما معه فتبدو دائماً متوترة حذرة وكأن هكذا عليها أن تكون. تباً لها! فكر بذلك وهو يستعرض كيف أنه بسببها، خسر مبلغاً كبيراً من المال إضافة إلي سمعته باعتباره خبيراً مالياً. كان فقدان المال أسهل عليه من شراء لوحة مزيفة عرضها المنادي في ذلك المزاد باعتبارها النسخة الأصلية للفنان الشهير " جوزيف إدوارد سوتال".
لقد تمزقت سمعتهم، أما هو فنالت سمعته ضرر أقل لأن العقل المدبر لكل شيء ما زال يقبع في السجن وسيبقي فيه عدة سنوات أخرى. كان بعيداً عن الموضوع، لأنه، لولا مهارة لوسيا، لما استطاع تنفيذ الأمر.
تساءل غراي عن طبيعة العلاقة بينهما خارج نطاق العمل وفكر أن يسألها عن ذلك فيما بعد أو يطلب من جيني معرفة الحقيقة، فهي أقدر منه في استخلاص الحقائق لقدرتها علي اكتساب ثقة الآخرين.
لا يبدو علي لوسيا أنها امرأة ذات خبرة مع الرجال، فلا تبدو عليها الجرأة أو حتى الثقة بالنفس. ردة فعلها تجاه اقتحامه الحمام ذلك اليوم أشبه ما تكون بردة فعل لعذراء. ولكنها ربما كانت تتصنع ذلك. لقد سقطت علي قدميها كالقطة، وهي أكثر دهاء من إضاعة هذه الفرصة غير المتوقعة في الاستمتاع بحياة مرفهة علي حساب شخص آخر.
* * *
في الجهة الأخرى من المائدة، كانت لوسيا تحت المراقبة، وصعب عليها أن تمنح توم انتباهها الكامل.
لولا وجود غراي لكانت استمتعت بهذا الطعام الرائع. يبدو أن توم وجيني يودان الاعتقاد، وإن من دون برهان، بأنها دفعت ثمن الجنحة التي اقترفتها ولن تكررها مرة أخرى.
وحده غراي من لا يريد الثقة بها كما يبدو.
هل لأنه الوحيد هنا الذي تأثر بجريمة الغش التي اقترفتها، إن لم يكن عن سابق قصد فعلي الأقل لرفضها سماع ضميرها؟
أم أن لدي غراي أسباباً أخرى لحذره ليس منها فقط بل من كل نسل حواء؟ الملاحظات التي أوردها قبل حضور أخته عن الاتجاه الخاطئ الذي يسير فيه العالم كنتيجة للخطوات التمهيدية التي قامت بها النساء يشير إلي عواقب حركة المساواة بين الجنسين.
لوسيا تنتمي إلي جيل المساواة الحديث، وهي تعرف أن غراي في السادسة والثلاثين، كما أخبرتها أمه. ربما عندما كان في العشرين من عمره، حين كانت شخصيته أضعف وأرق، واجهته بعض حركات المساواة بعدائية متطرفة أكثر مما هي عليه الآن.
* * *
بعد الغداء، ذهبوا جميعاً في نزهة سيراً علي الأقدام.
انطلقوا في مجموعة واحدة ما لبثوا بعدها أن تفرقوا فسارت هي وجيني في الخلف، بينما توسطت روزماري ابنها وصهرها.
قالت بيني بابتسامة جانبية: ( والآن، بإمكاني أن أستجوبك عن السجن. أكاد أجن فضولاً... ومن لا يكون كذلك؟ هل تمانعين إذا ألقيت عليك بعض الأسئلة؟ إذا كنت لا ترغبين بالحديث عن ذلك سأقفل فمي).
- لا مانع لدي.. لكني، أولاً، أريد أن أسألك شيئاً.
- هذا عدل... قولي.
- ما هو شعورك لمرافقتي أمك في رحلات الرسم التي ستقوم بها؟ أعرف أن غراي غير مسرور من هذا الترتيب. فهل تشاركينه تحفظه؟
كانت تتكلم وهي تنظر إلي الثلاثة السائرين أمامهما في الطريق الضيق المعشوشب الذي يتخلل منطقة خاصة تغطيها الغابات، كان أصحابها قد أعطوا روزماري إذناً بالتنزه فيها.
كان روزماري طويلة القامة مئة وسبعين سنتمتراً وهي أطول من لوسيا بخمس سنتمترات، أما توم فكان بطول زوجته علي ما يبدو. أما غراي فكان أطول منه بحوالي ستة سنتمترات، ولو لم تكن تعرفه لاعتقدت من طريقته في السير: انه جندي محترف، كان يبدو كولونيلاً في الجيش أكثر منه رجل أعمال ثرياً.
أغاظها أن تتأثر بقوة بهذا الرجل الذي لا تربطها به أية مودة متبادلة. لا يعني هذا أنها كانت تعيش حياة اجتماعية ناشطة قبل أن تسجن، ذلك لأن الشهور التي أمضتها في تمريض أبيها قد منعتها من ذلك وهي حتى قبل ذلك، حين كانت تعمل في المكتب التجاري، ما كان ليعجبها قط تلك العلاقات العابرة التي تعتبرها بعض زميلاتها ومعارفها طبيعية.
فكرت جيني قليلاً في سؤال لوسيا، ثم أجابت: ( غراي يشبه أباه كثيراً. كنت شغوفة بأبي، فقد كان مثالاً ممتازاً للرجل المتفوق، ولا يخفف من هذا، أن معظم أبناء جيله كانوا كذلك.. أنا واثقة من أنه عندما تزوج أمي بقي مخلصاً لها كلياً، ولكنها كانت بحاجة إلي أكثر من كونها جاريته المعبودة وذلك ما لم يكن يخطر بباله. كان سيضحي بحياته من أجلها لو أقتضي الأمر، إلا أنه لم يشأ أن تكون لها حياتها الخاصة التي لا تتمحور حوله، وقد ورث غراي عنه غريزة الحماية تلك علي الأقل نحو قريباته من النساء. أثق بقدرة أمنا علي الاعتناء بنفسها أكثر منه. هل لديك أية دوافع خفية لوجودك هنا؟).
أضافت الجملة الأخيرة بجرأة، فأجابت لوسيا: ( ومن أين لي ذلك وأنا لم أعرف بمجيئي إلي هنا إلا بعد وصولي؟ ما زلت أشعر بأنني أعيش في حلم سأستيقظ منه يوماً فوالدتك لديها من الأسباب ما يدعوها لكرهي أكثر مما لدي الآخرين لأن ابنها تضرر في جملة من تضرروا).
فقالت جيني: ( في ماله فقط. لقد شعرت بعد قراءة البراهين أنك أيضاً كنت ضحية لذلك الرجل الذي ما زال في السجن. هل كنتما علي علاقة يا تري؟).
تذكرت لوسيا ذلك اليوم الذي راودها " أليك" فيه ولأنها كانت تعلم بطبيعته المغرورة بحيث يحاول اصطياد أية امرأة تمثل تحدياً لثقته بنفسه وإرضاء لغروره، فقد رفضت الوقوع في حبه رغم كونه شاباً وسيماً وهي وحيدة ومتعطشة للحب لذا أجابت: ( لا. ما بيننا كان مجرد علاقة عمل لا غير).
- ألم يكن لديك صديق حميم قبل السجن ينتظرك عند البوابة حين أطلق سراحك؟
- لا.
- قد أكون مخطئة، لكنني أميل إلي الوثوق بك لمظهرك الخارجي.
وفي النهاية، كان هناك بوابة أخرى مقفلة بخمسة مزاليج خشبية عليهم اجتيازها. قفز غراي من فوقها بخفة، ثم مد يده إلي أمه التي ارتدت بنطلوناً قبل خروجها فتسلقت البوابة برشاقة ولم تكن بحاجة إلي مساعدة أكثر مما كانت ابنتها جيني.

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #14  
قديم 16-07-2010, 03:18 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
رد: أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



أما لوسيا فرغم الحبس شهوراً دونما تمرين، إلا أن ذلك لم يمنعها من التسلق، ولكن لسوء حظها أنها تسلقت إلي أعلى البوابة حيث كان المزلاج الأخير قد ضرب بشيء ثقيل ربما لتحريك المزلاج الخشبي، فانشق وأصابت يدها شظية منه.


عندما تابعوا جميعاً سيرهم، نظرت إلي الشظية الحادة المغروزة في أسفل راحتها والتي سال منها الدم.


رفعت يدها إلي فمها وإذا بغراي إلي جانبها يسألها: ( ماذا حدث؟).


- ليس ثمة مشكلة، مجرد شظية صغيرة.


لا بد أنه كان يراقبها كالصقر مما جعله يلحظ ما حدث لها.


- دعيني أري يدك.


وأمسك بيدها يتفحصها.


- لا شيء مهم، سأعالجها عندما نعود.


- الأفضل أن تعالجيها الآن. لا تتحركي.


ودون أن يراهما الآخرون، أرغمها علي الوقوف ثم عالج الشظية بإبهامه.


كانت أظافره قصيرة نظيفة كأظافر الطبيب، لكنها شعرت بها أشبه بكماشة حديدية، فصرخت: ( أخ).


ربما كان أكثر الرجال سيتوقفون أو يعتذرون في موقف كهذا. لكن غراي استمر في تعذيبها ثوان أخرى وإن بشكل ألطف قبل أن يقول: ( ها قد خرجت).


ثم أظهر الشظية المقدر طولها بنصف أنش وهي تلتصق بإبهامه الدامية، قبل أن يلقي بها بعيداً ويمتص الجرح الصغير مسبباً لها المزيد من الدهشة والاضطراب.


تصرفاته تلك جعلت ركبتيها ترتجفان وقلبها يخفق بشدة. كانت يده تمسك بمعصمها وإبهامه علي نبضها. لا بد أنه شعر بازدياد سرعته فجأة، وكان ينظر إلي الأرض مركزاً علي ما يفعل، قبل أن يرفع أهدابه السوداء فتلتقي نظراتهما. جمدت أساريرهما لحظة، ثم يري بينهما إحساس متبادل استطاعت قراءته كما لو كان مكتوباً أمامها.


أدرك أن ما كان يفعله قد أثارها، ومعرفته بذلك أثرت عليه أيضاً.


وتملكها الضيق وهي تشعر بالتوهج يصعد إلي رأسها من عنقها حتى منبت الشعر في جبينها. لم تستطع التحكم في احمرار وجهها ولا أن تحول نظراتها عنه.


زال توترها حين نادتها جيني: ( ماذا بكما؟).


بينما توقف الثلاثة عن السير وأخذوا ينظرون إلي الخلف. أبعد غراي يد لوسيا عن فمه لكنه بقي ممسكاً بمعصمها وهو ينادي: ( أصيبت لوسيا بشظية في يدها عند تسلقها البوابة).


بدأ الآخرون بالعودة، فانتزعت لوسيا يدها من يده وسارت نحوهم، وهي تبحث في جيوبها عن منديل ورقي وتأمل أن يكون احمرار وجهها قد تلاشي: ( إنه أمر بسيط... وقد انتهي الآن).
فسألتها الأم: ( هل الجرح ينزف؟).



- لم يعد كذلك.


قالت لوسيا هذا، لكنها عندما أزاحت المنديل الورقي ظهرت عليه بقعة حمراء، كما رأت نقطة صغيرة من الدم علي جلدها، فقالت روزماري: ( أنت بحاجة إلي ضماد فوقها. أنا دائماً أحمل ذلك في بنطلونات السير).


وتحسست جيبها الخلفي وأخرجت منه رقعتي ضماد من البلاستيك ذات ثقوب في وسطها.


تناول غراي إحدى الرقعتين فيما أعادت أمه الرقعة الأخرى. مسحت لوسيا بقعة الدم ومدت إليه يدها ليضع عليها الضمادة ثم توجهت بخطابها نحو الأم: ( أشكرك كثيراً).


فسألها غراي: ( متى كانت آخر مرة أخذت فيها حقنة "كزاز"؟).


لم تكن واثقة متى حدث ذلك، ربما منذ أيام المدرسة فقالت: ( لا أدري، لكن لا ضرورة لذلك، إنه مجرد خدش).


فقالت الأم: ( قد يكون الخدش خطراً. عندما كان غراي في الجامعة، أصيبت ذراع أحد أصدقائه بخدش بسيط من شجرة ورد نامية قرب حاويات القمامة، وقد استقل القطار إلي سكوتلندا مع بعض الأصدقاء. وعندما وصل هناك كانت ذراعه بأكملها قد تورمت وأصابها الاحمرار فقد أصيب بتسمم في الدم، ولو تأخر في ذهاب إلي الطبيب الذي حقنه بمضادات التسمم فلربما ساءت حالته إلي الموت).


فقالت جيني: ( الأفضل أن يحتاط الإنسان كي لا يندم، تلك أمور ما كنت لأقلق بشأنها قط إلي أن بدأ الأولاد برحلاتهم. تسمم الدم ليس مزحة).


قال غراي: ( سآخذك إلي الطبيب حالما نعود إلي البيت).


قالت: ( لكن اليوم هو السبت).


- لن يمانع، فهو صديق الأسرة.


فقالت أمه: ( كان جورج لطيفاً كالملاك حين كان زوجي مريضاً. لقد رأيته في الكنيسة هذا الصباح. ولن نأخذ منه أكثر من دقيقتين يا لوسيا).


فقال لها توم غامزاً بعينيه: ( لقد هزمت بالإجماع. اسمعي نصيحتي واخضعي لأمرهم فعندما يجمع آل كيلدروود علي أمر، فإنهم يصبحون قوة لا تقاوم، وأنا أتكلم عن تجربة).


قالت جيني مازحة: ( توم يحب أن يظهر بمظهر الضعفاء، ولكن إذا جد الجد، فهو الرئيس، وهو يعلم ذلك تماماً).


فقالت لوسيا: ( الجد هو ما يفعله الإنسان أثناء الزلزال مثلاً أو حريق الغابات أو ما شابه).


ضحكت النسوة، وقرصت جيني ذراع زوجها. غراي وحده بقي جادا، كما لاحظت لوسيا. وبدت عليه العزلة والاستغراق في أفكاره الخاصة.

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #15  
قديم 16-07-2010, 03:19 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
رد: أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



عند عودتهم إلي المنزل، قالت روزماري: ( برادي في الخارج. هل لك أن تصنعي لنا الشاي يا جيني؟ سأتصل بالدكتور جورج لأسأل إن كان بإمكان غراي.. أن يأخذ لوسيا إليه).


بعد انقضاء ساعة، كانت لوسيا تجلس علي كرسي في عيادة الطبيب وقد ثنت كمها إلي أعلي، تنتظره أن يحقنها وكأنها طفلة تحتاج إلي رعاية. تبعها غراي إلي غرفة الكشف ليتحدث مع الطبيب.


- ها قد أخذت الحقنة.


ضغط الطبيب مكان الإبرة بقطعة قطن وطلب منها أن تمسك بها وبعد لحظات وضع عليها شريطاً لاصقاً وهو يقول:


- أنت شاحبة للغاية أيتها الشابة وكأنك لم تنالي كفايتك من الهواء النقي. التمرينات الرياضية جيدة لك، ولكن السير خمسة أميال في البراري أفضل. تشبهي بغراي. إنه يعمل في المكتب طوال الأسبوع، لكنه يمضي العطلة الأسبوعية في الريف. أليس كذلك يا غراي؟


- قدر استطاعتي. بشرة لوسيا الشاحبة هي "موضة" فالطب لا يوافق علي التعرض لأشعة الشمس لاكتساب اللون الأسمر.


- مثل كل شيء آخر، المسألة تتعلق بالتعقل. حرق الجلد تخت أشعة الشمس أمر سيء، والنساء اللواتي يكثرن للتعرض لحمامات الشمس سيندمن علي ذلك دون شك حين يبدأن بعد الثلاثين بعد تجاعيدهن. ولكنني أعتقد أن الحركة في الجو المشمس مفيدة.


وعندما التفت الطبيب ليلقي بمخلفات الحقنة في صندوق القمامة، سألت لوسيا غراي: ( ماذا بخصوص أجرة الطبيب؟).


رفض غراي الجواب بهزة من رأسه، وبعد أن رافقها الطبيب إلي السيارة ولوح لهما بيده مودعا، قال: ( يمكنك أن تعودي إلي المستوصف وتدفعي غداً عندما يأتي الموظفون).


- هل تعرفه طوال حياتك؟


- نعم. لقد جاء إلي هنا الذي جاء فيه أبواي. وعندما اشترى أبي المنزل كان شبه مهمل. وبسبب نقص الأيدي العاملة كانت البيوت الكبيرة رخيصة الثمن. حينها فكر أن جهازاً للتدفئة المركزية وغيره من الأجهزة المنزلية سيوفر بديلاً عن الأيدي العاملة.


لاحظت لوسيا أن غراي كان يستخدم علي الدوام لفظ أمي.. أبي... كما تفعل جيني. ومع أن علاقته بأمه حميمة، فربما تعود أن يتحدث إليها بطريقة رسمية كي يبقيها بعيدة عنه بعض الشيء.


ومع ذلك، فنظراته عندما كان يمتص جرح يدها الصغير، كانت أبعد ما تكون عن الانعزالية، بل كانت دافئة جائعة وكأنه أمضي أشهراً لم يقترب فيها من امرأة.

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #16  
قديم 16-07-2010, 03:20 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
رد: أغنية الريح: آن ويل - روايات أحلام



5 – هاجس غراي




لم يتبادلا الحديث في رحلتهما القصيرة من المستوصف الى البيت . كان شعورها بجسده الطويل إلى جانبها طاغيا أما يده السمراء فيمكنها الوصول إليها بسهولة لكن هذا لم يحصل طبعا وإن لم تستطع منع نفسها من تصور كيف سيكون شعورها لو حصل ذلك.



لم يستطع رجل آخر قط , بمن فيهم أولئك الذين كانت تخرج معهم , ان يجعلها تشعر مثل هذا الرجل .. ولأن لا شئ مشترك بينهما إضافة الى أسباب اخرى تدفعهما الى كراهية بعضهما البعض , فهذا التجاذب بينهما غير معقول على الاطلاق . وقالت تجرى معه حديثا مهذبا : " أين ولدت ؟ "



- في مستشفي في لندن . كنت فرصتها الاخيرة فى إنجاب طفل ذكر .. رغم ان أيا من شقيقاتي كان بإمكانهن الاستمرار في العمل حتي لو لم اولد .

- هل انت جاد ؟



- تماما , لو أن جيني لم تتزوج توم ,. لانتهت رئيسة تحرير إحدى الصحف الوطنية او كبرى الصحف الاقليمية . انهن جيمعا بارعات فى التخطيط وفى التفاوض . وهذه هى الامور الرئيسية التى تتطلبها الإدارة .

- ذكرت هذا الصباح ان اللوم يقع على النساء لانهيار الأسرة . ماذا كنت تعني ؟



- بنات أخواتي سيقلن لك ( لا تسألى ) أنهن , فى الوقت الحاضر لا يوافقن على آرائي الرجعية ,. ولكن قد يغيرن رأيهن عندما يتعدين سن الثلاثين فيجدن أنفسهن من دون رجال أو متزوجات من منهن .

فسألته وهى تتذكر ما قالته أمه عن أبيه : " ألا توافق على المرأة العاملة ؟ "



- بالعكس . العالم الغربي سينهار إذا فقدها .

كانا قد وصلا إلى مدخل " لاركوود " فأوقف السيارة , وانتظر إلى أن مرت سيارة عابرة فدخل من البوابة وهو يتابع : " لكن العلاقات الثابتة هي الأساس الوطيد لكل حضارة ناجحة .. وبدونها تعم الفوضى .. فالأبناء الذين يكونون آراءهم من التليفزيون بدلا من الوالدين .. المراهقون الذين يحصلون على مصروف جيب سخي بدلا من اهتمام ورعاية الآباء .. يجلبون الانهيار المشؤوم للمجتمع "



- وكل ذلك بسبب المرأة ؟ الآباء مسؤولون هم أيضا .

مر بمحاذاة المنزل ثم أوقف السيارة الى جانب سيارة صهره , قائلا : " هذا مؤكد .. لكن النساء هن اللواتي دمرن الحافز للزواج عند الرجال , لقد بقي الرجال يتزوجون طوال أجيال لأن تلك كانت هي الطريقة الوحيدة أمامهم للحصول على الجنس بشكل منتظم .. إلى أن بدأت النساء بمنحن الجنس بحرية , فما الذي توقعن حدوثه ؟ ربما اعتقدن انهن بذلك سيحصلن على المتعة ولا تهم النتائج "



إذا كان السجن قد علم لوسيا شيئا , فهو أن تغلق فمها وتتجنب المشاكل . حين لا ترغب في الجدال او تجنب الاسئلة فإنها تفضل الابتعاد عن كل شئ .

فقالت بلطف : " يمكنني أن افهم ان يكون هذا رأي أبيك او جدك . ولكن ما يدهشني ان يكون هذا هو رأيك ايضا "



- لا تسيئي فهمي . اقصد ان البيت هو مكان المرأة . إذا كان لديها عقل ذكي تريد أن تستعمله .... فهذا من حقها وهو جيد . لكن اتضح منذ سنوات ان الحصول على كل شئ هو امر مستحيل . إذا أراد الرجل زواجا جيدا , فهو يعلم أنه لا يمكن أن يعبث كما اعتاد وهو عازب . وإذا ارادت المرأة اولادا ,. عليها ان تتقبل فكرة ان مكان الام هو الى جانب أولادها الذين هم بحاجة إليها أقله في السنوات العشر الأولي من أعمارهم . هذا هو احد خيارات الحياة "



وفتح باب السيارة ونزل منها . فلازمت لوسيا مكانها , وهي تدرك ان تربيته المهذبة سترغمه على الالتفاف حول السيارة وفتح الباب لها . لم تكن وجهة نظره هى التى اغاظتها بل طريقته فى التعبير عنها وكأن ما يقوله شئ مقدس .. عندما فتح لها باب السيارة وخرجت منها , قالت : " ألا تتجاهل حقيقة انه , حتى فى هذه الأيام , يأتى الكثير من الأولاد مصادفة وليس اختيارا , وان الكثير من الأسر تجد صعوبة فى العيش على دخل لفرد واحد "



اراح غراي ذراعه على حافة الباب ,. ورد قائلا : " لا , ما دام الأهل لا يتعلقون بالمظاهر والكماليات . لدي خادمة كبيرة في السن لا أراها كثيرا إذ تأتى بعد خروجي . وذات يوم مرضت ولازمت البيت فأصرت على أن تطهو لي قدر حساء كبير , لقد ربت خمسة أولاد بمدخول زوجها الذي يعمل موزعا للحليب . كانت ابنتها تخرج للعمل كي تتمكن من دفع اجرة دروس تصميم الازياء .



الإصرار على ملء الثلاجة بالطعام المناسب والذهاب فى إجازات خارج البلاد بما يتخللها من تأخير فى المطارات ,. هذا كله يأتى حبا فى التظاهر أمام الجيران , اكثر من كونه متعلق بالمتعة . وكما تقول خادمتي السيدة بوتين : ( هذا شئ غير معقول , يا سيد كلدر وود ) والحق معها "

شعرت لوسيا فجأة بالارهاق .. وجودها منفردة مع غراي يسبب لها توترا لم تكن مستعدة لتحمله بعد , فقالت : " المبالغة في الأشياء ليست معقولة بالطبع . اظن الامور كانت دوما على هذه الشاكلة وستبقى كذلك . اشكرك على مبادرتك باخذى الى الطبيب"



دخلت المنزل بسرعة وهرعت صاعدة السلالم ,. وهي تنوي البقاء في غرفتها الى ان يخرج الزائرون .

بعد ذلك بساعة , سمعت أصواتا امام المنزل ثم سيارات تبتعد , ونزلت الى الطابق الاسفل فوجدت السيدة كلدر وود فى غرفة الاستقبال تطرز .



قالت وهى تشير الى ملابس صوفية مطرزة , وضعت في سلة مسطحة بجانب المرأة : " ما اجمل هذه الألوان "

التصميم مستوحي من صورة كان غراي قد التقطها خلال أسفاره.

- لقد نسى الناس ,. او لعلهم لا يدركون ان كل اشغال الأبرة التى صنعتها النساء في القرون الماضية كانت ألوانها زاهية حين صنعها . لا ادري إن كانت نساء جيلك سيصنعن هذه الاشياء عندما يكبرن فى السن ,. اما ان تمضيتهن للوقت ستكون مختلفة جدا بعد أربعين عاما ؟



فقالت لوسيا بغموض : " من يدري ؟"

إنها لا تزال تشعر بإنهاك غريب بعد الساعات التى أمضتها بصحبة غراي . لقد حرك فيها مشاعر لم تكن تريد الاحساس بها . كانت أشبه بمن خرج لتوه من المستشفى وهو بحاجة لنقاهة .

قالت روز ماري : " أخبرني غراي ان لديك امتعة مخزونة فى المستودع .. يمكننا استعادتها يوم الأربعاء عندما نذهب الى لندن لحضور المعرض المعماري الذي يحرص توم على أن نحضره . كم هو لطيف . انا محظوظة بصهري "

غيرت لون الخيط الذى تطرزه وهي تتابع : " لكنني اعتقد ان العلاقة مع الاصهار عادة اسهل منها مع الكنات وهذا لايعنى ان ثمة كنة في الافق . جيل غراي حذر جدا من الالتزام بالزواج . لقد رأوا الكثير من أصدقائهم يندمون على زواجهم "



لم تشأ لوسيا ان تتحدث عن غراي ,. فقالت : " وأين هو ذلك المعرض ؟"

- إنه فى " الاكاديمية الملكية " .. وهو عرض لرسوم وضعها رسامون من القرن الثامن عشر . انا واثقة من اننا سنستمتع جدا . بعدها يريدوننا ان نتناول العشاء معهم , وهكذا سنمضى الليلة فى منزل غراي ,. لديه بيت فسيح .



اخفت لوسيا ذعرها لاضطرارها الى فرض نفسها على ضيافة غراي من دون رغبة منها . فقالت : " هذا لطف بالغ منك ومن جيني وزوجها . لانكم شملتموني بهذه الدعوة . لكنني لا اظن من اللائق ان اقحم نفسي في حياة اسرتكم اكثر من اللازم ربما . اذا كنت تنوين الذهاب بالسيارة سأرافقك الى لندن ,. ثم أستقل الانفاق فاحضر امتعتى ثم أعود الى هنا بالباص او بالقطار "



- يا عزيزتي , هذا سيقتضي منك وقتا طويلا فليس لقريتنا مواصلات جيدة , كما اننى ارغب لاحقا فى مناقشة لوحات المعرض معك .. وقبل ان نعود الى الى البيت , سنذهب لزيارة معارض اخرى ونستلهم منها بعض الافكار المفيدة لأول رحلة رسم نقوم بها .

قالت روز ماري ذلك بحزم وعندما حاولت لوسيا الاعتذار , ازدادت حزما . وتذكرت لوسيا ما قالته المراة لابنها ( من الآن فصاعدا سأفعل ما اظنه الافضل ) .



يبدو ان عليها الموافقة على رغبات روز ماري مرغمة إلا إذا اعترض غراي فهو قد يرفض بعناد أن يعطي غرفة فى منزله لنزيلة سجن سابقة خاصة وان جريمتها قد سببت له ضررا بالغا .

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أغنية الريح , آن ويل , روايات أحلام , روايات أحلام المكتوية , رواية أغنية الريح

******



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة








الساعة الآن 01:33 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net