صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #5  
قديم 05-04-2016, 12:12 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
فتاة الريف



وذهب " زهير " وهو يسير بخطىً واسعة على قدميه ليستقل بعدها سيارته وينطلق بأقصى سرعة نحو الدار .. كانت مشاعره هي التي تسيره وتوجهه نحو الدار خاصة أنه لم يكن ينوي الذهاب ولكنه الشوق لرؤية الحبيبة التي طال غيابه عنها وأنشغل عن زيارتها بعد تلك المرة التي دار بينهما الحديث الساخن ..
لن ينسى حديثه معها .. ولن ينسى كلماتها وماذا قال لها وبماذا ردت عليه .. لن ينسى غضبها منه حين أمرها بالوقوف أمامه .. ولن ينسى صلابتها وقوة شخصيتها التي بهرته بإصرارها على رأيها واقتناعها بأن لا تقوم بعمل دون إرادتها حتى لو كان ذلك لأبن صاحب الدار .. وهذا ما جذبها إليه فهو يعلم أنه صاحب مركز مرموق وأن الفتاة حين تحبه لا تحبه إلا من أجل مركزه وماله .. لذا أراد أن يتقرب منها ويلمس الحب الحقيقي من قلبها بعد أن تأكد أنها فتاة رغم بساطتها وحياتها المعذبة لا تسلم قلبها لرجل من أجل ماله ومركزه بل من أجل حبها واختياره ليكون فارس أحلامها .. هذه المرة لن يكون قاسياً معها .. هذه المرة سيظهر الوجه اللطيف لها وسيجعلها ترتاح إليه وتبادله مشاعره المدفونة .. ولكن لابد من بداية جيدة يبدأ منها .. ولكن كيف ..؟؟ ماذا يفعل وكيف يرضيها ..؟؟ وبرقت في رأسه فكرة جيدة وهي أن يشتري لها ثوب ويدعوها إلى حضور مسابقة الخيول التي ستقوم تحت رعايته في الأسبوع القادم .. سيطلب منها أن تحضر لتشجع معه فرسه " عجيبة " فهي الفرس العربية الوحيدة التي ستشارك في هذا السباق ..
ظهرت سعادته بهذه الفكرة فهو يعلم أن وجودها معه سيترك أثراً طيباً في نفسه ونفسها وستصبح القلوب أكثر قرباً مما سبق .. وهذا ما يرجوه .. ويبحث عنه ..
لم يستغرق وقتاً طويلاً في اختيار ثوب يليق بحبيبته .. ولم ينسى أن يشتري كل مستلزماته من حقيبة وحذاء وقبعة جميلة حمراء .. وحين وصل إلى الدار طلب من الحارس أن يحضر الهدايا من حقيبة السيارة .. وأثناء سيره رآها تقف أمام النافذة ورأى الغروب في عينيها العسليتان وشعرها الأحمر ليصبح كالجمر الملتهب حين يشتد توهجاً .. وشعر بالارتياح لرؤيتها وتمنى لو أنها تراه وترد تحيته من بعيد ..
وصعد " زهير " إلى غرفتها وسبقه الحارس إلى الدخول .. وكانت المفاجأة حين رأته " غادة " يدخل من الباب بقامته الطويلة وجسمه العريض .. وحين ألقى التحية سمعت " زينة " صوته فالتفتت وهي لا تكاد تصدق أذنيها وتمنت لو أنها تراه وترتمي في حضنه لتبث له شوقها وحنينها إلى صدره .. تمنت لو أنها ترى عيناه و تغوص بهما لتقرأ ما تخفيه من أسرار وخفايا وتقترب من أذنه وتهمس بها " أحبك " .. كانت السعادة تشرق في وجهها حين قال لها :
- أتيت لأعتذر منك يا زينة .. وأرجو أن تقبلي مني هذه الهدية المتواضعة ..
كان صوتها ينخفض رغماً عنها حين أحست برعشة تسبق كلماتها وهي تقول :
- حضورك إلى هنا أكبر هدية يا سيدي ..
ضحك " زهير " بصوت مرتفع وقال :
- يا سيدي ..!! إنها أجمل يا سيدي سمعتها في حياتي ..
واحمرت وجنتاها وهي تسمع منه كلاماً يختلف تماماً عن كلامه في المرة الماضية .. فخضت رأسها وهي تقول :
- أنت تعتذر على حماقتي معك ..؟ كان عليك أن تعاتبين وتقتص مني إن شئت ..
أمسك بيدها ليجذبها نحوه ويجلسان معاً على مقعد عريض وراح يحلق النظر إلى شعرها ووجهها بينما تحاول صديقتها " غادة " أن تخرج من الغرفة بكل هدوء ويدها على فمها لتحبس ضحكتها حتى لا تنطلق وتفسد الجو الشاعري الهادئ للحبيبين .. ثم جاءها سؤاله المفاجأ وقال :
- هل تجيدين العزف على البيانو ..؟ لقد أخبرني أبي بذلك ولم أصدق ..؟؟
شعرت بصعوبة شديدة وهي تبتلع ريقها قبل أن تجيبه وتقول :
- نعم .. أقصد أنها مجرد تسلية فأنا أقضي وقت فراغي في العزف ..
- إذن .. أنتِ عازفة بيانو ..؟ وعازفة جميلة أيضاً ..
- لم أصل بعد إلى درجة عازفة ولكني أحاول أن أكون ..
- لماذا لا تسمعيني مقطوعة صغيرة لأكون أنا الحكم ..؟
قامت لتنفذ رغبته ولكنه مازال يمسك بيدها حينها توقفت قليلاً حتى حررت يدها من قبضته وسارت نحو البيانو وبدأت تعزف عزفاً رائعاً وهادئاً وهو يستمع إليها بكل إنصات .. ثم قام ليخبرها أنه سيرحل الآن .. ثم وضع يده على كتفها ليقول :
- لا تنسي موعد السباق يوم الخميس القادم .. سآتي لأخذك بنفسي .. كوني جاهزة..
لم ترد عليه واكتفت بهز رأسها .. وتمتمت بصوتٍ منخفض حين سمعت رقع أقدامه تتلاشى شيئاً فشيء وقالت :
- إلى اللقاء .. سأنتظر قدوم يوم الخميس بفارغ الصبر ..
ثم دخلت عليها صديقتها غادة ولحقت بها سهام ليعرفوا سبب قدوم " زهير " خاصةً أنه يخص بتلك الزيارة رؤية " زينة " بالذات دوناً غير غيرها .. وأخبرتهما بالحديث الذي دار بينها وبين الدكتور زهير .. كانت تصفه بأكثر من الخيال .. و أنه تتحدث عن رقته وسحر حديثه .. وكيف أنه يملك قلباً أرق من الزهر .. وأحن من النسيم حين يداعب أوراق الشجر .. كانتا تستمعان إليها وهما في حالة من الدهشة والاستغراب .. فكيف لرجلٍ مثل " زهير " رغم غروره ورفعة نفسه أن يكون كالنسيم أو كالزهر .. كيف استطاعت فتاةٍ مثل " زينة " لا تبصر أن تجذبه إليها وتنقله من قسوة القلب إلى رقة الإحساس .. ومن جفاف الكلمات وأغلظها إلى سحر الحديث وعذوبته ..؟؟
وتحقق حلم " زينة " في لحظة غير متوقعة .. تحقق حلمها وهي لا تكاد تصدق أنه يجلس بجوارها .. ويلمس شعرها .. ويقبل يدها .. هكذا دون سابق إنذار يأتي ليقربها منه .. ويشعرها بوجوده ويخاطب إحساسها ليقول " هاأنذا أتيت إليك راكضاً .. فارساً كما أحببتني .. أتيت إليك لأقبَّل يدك وأطلب منك أن تقبليني حبيباً لك ..
لازال قلبها ينبض بسرعة وكأنه طائراً يرفرف بين أضلعها .. ولم يهدأ ..لازال صوته يغرد في أذنيها بأجمل الألحان .. وسيضل يغرد إلى أن يحين اللقاء الآخر وتنعم بقربه ويهدأ قلبها بين يديه .. ولكن هذه المرة لن تضيع منها الفرصة وستخبره بما يجول في داخلها ..
ستخبره أنها أحبته منذ أول لقاء .. وأصبح قلبها هائماً بحبه حتى يوم لقاءه بها مرة ثانية ليؤكد شعورها نحوه ويتوج حبها بواقع حسبته يوماً من الأيام حلماً مستحيلاً ..
وبقيت " زينة " تنتظر يوم الخميس بفارغ الصبر .. ليس من أجل السباق أو من أجل فوز فرسه " عجيبة " وإنما من أجله هو .. من أجل فرحتها بلقائه ونعيم قربه ..

** ** ** ** ** **
يريد أن يصارحها بحبه .. كما يريد أن يمسك بيدها ويقبلها ويقول لها

" اقبليني زوجاً لكِ " .. ولكن كيف ..؟؟




تمضي الأيام بتثاقل مميت .. وببطءٍ شديد وكأن اليوم يمضي شهراً والساعة تصبح يوماً بأكمله .. وجاء اليوم الموعد بعد طول انتظار .. وطلبت " زينة " من صديقتها " غادة " أن تساعدها على لبس ثوبها الأحمر الذي كان قد أهداه إليها " زهير " .. وقامت بتسريح شعرها لترفعه فوق رأسها ثم وضع فوقه القبعة ليظهر جمال وجهها جلياً ويزيد بريق عينيها لتصبح أجمل فتاةٍ في عيني " زهير " حين رآها تقف في حديقة الدار تنتظر قدومه وتستعد لدخول مكان يحتشد فيه الناس وكانت هذه هي المرة الأولى التي تخرج فيها من الدار إلى مكان كبير كهذا ..
مد " زهير " يده ليمسك بيدها ويساعدها على ركوب السيارة وابتسامة الحب والإعجاب تملئ وجهه الأسمر .. ولم ينسى أن يلوح بيده إلى صديقتيها " غادة " و " سهام " ليودعهما .. وبقيتا واقفتان لمتابعتهما بنظرات كلها إعجاب لهذين الثنائي الجميل حتى غاب بسيارته عن الأنظار .. حينها قالت " سهام " وهي مازالت تنظر تجاه السيارة :
- لم أرى في حياتي حباً يشبه حب زهير لزينة ..إنه ينظر إليها بإعجابٍ شديد وكأنه

لم يرى فتاةٍ من قبل .. أكاد لا أصدق أن هناك رجلٍ مثل زهير يعشق فتاةٍ عمياء مثل زينة ..
كان جواب " غادة " مقنعاً بعض الشيء حين قالت :
- إن زينة فتاة ٍ طيبة وجميلة أيضاً .. وقد أراد الله أن يعوضها بحب زهير لها لترى معه السعادة والهناء بعد طول عذاب وشقاء .. فلندعو الله أن يديم عليها تلك السعادة ..
قالت " سهام " وهي تداعبها حين شعرت برغبتها في البكاء :
- لندعو الله أن يبعث إلينا مثل زهير لنعيش الحب ونجد من يهتم بنا مثل زينة ..
وتعالت ضحكاتهما .. وحين نظرت " سهام " إلى السماء ورأتها قد ملئت بالسحب وكأنها تعلن عن هطول أمطاراً غزيرة أمسكت بيد " غادة " لتنطلق معها إلى داخل الدار .. وقالت :
- يبدو أن سباق الخيول سينتهي إلى سباق السباحة للخيول يا سهام .. سيصاب زهير بخيبة أمل لا مثيل لها ..
وحين وصول " زهير " إلى الإسطبل كان والده " العم هاشم " يقف في استقباله ومع صديقه "روؤف صادق " وابنته المدللة الآنسة " راجية " .. وحين رأته يمسك بيد " زينة " ويهتم بأمرها أكثر من اهتمامه بإلقاء التحية عليهم .. شعرت بغيض منها وصارت تبادلها نظرات السخرية والاستهزاء وهي لا تعلم أنها لا يمكن رؤيتها ولن يؤثر فيه تلك النظرات أبداً ..
وزاد غضبها حين رأت والده يقبلها ويحضنها بسعادة حين رآها .. وبكل هدوء يخبرها أنها ستكون أجمل فتاةٍ في هذا السباق وكأنه لا يرى سواها .. أما " زهير " فقد أخذ بيد " زينة " غير مبالٍ بنظرات " راجية " التي كانت تعكس ما بداخلها وهي تحدق بهما وتتابع تحركاتهما معاً .. ثم أجلسها على كرسي وفير في أول صف بجانب كرسي والده ثم قال لها هامساً :
- لن أنسى حضورك معي .. وسأهدي الفوز لك .. أعدك بذلك ..
بحثت عن يده لتمسك بها وهي تقول :
- سأكون معك بقلبي يا زهير .. أتمنى لك التوفيق ..
ثم همس بصوت خافت وهو يطبع قبلة حنونة على يدها وقال :
- أحبك ..
وانطلق مسرعاً نحو فرسه " عجيبة " ليقفز على ظهرها ويلقي نظرة خاطفة نحو " زينة " وأقسم في نفسه أنه لن يخذل قلبها .. وسيحقق السعادة له مدى حياته ..
كان والد " زهير " يبدو عليه الحماس الشديد وهو يشجع ابنه بصوتٍ مرتفع .. ويصفق له كلما تخطى بفرسه منافسه في السباق .. وبدأ صوته يرتفع أكثر فأكثر حين أقترب من خط النهاية ليجتازه بكل ثقة ويقف ليحيي الحضور بيده .. وحين سمعت " زينة " صراخ والده بجانبها سألته بلهفة وقالت :
- ماذا جرى يا عم هاشم ..؟ أخبرني أرجوك ..
- لقد فاز زهير بالسباق يا بنتي .. لقد فعلتها عجيبة .. يا للروعة !!



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #6  
قديم 05-04-2016, 12:13 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
فتاة الريف



- إنه يقف هناك ليستلم الجائزة .. ها هو الآن يرفع يده لتحية جمهوره .. إنه ينظر تجاهنا .. ارفعي يدك بابنتي لتحيته .. هيا ..
ورفعت " زينة " يدها ودموع الفرحة تملئ عينيها .. ثم طلبت من " العم هاشم " أن يذهب بها إلى " زهير " كي تبارك له وتهنئه بالفوز .. وحين وصلت إليه كادت أن تقع فأمسك بها "زهير" لتلتصق به وتحس بأنفاسه قريبة منها جداً .. وتذكرت أنها تقف أمام حشدٍ كبير من الناس فابتعدت عن وقالت :
- أتيت لأهنئك يا زهير .. ولم أصبر حتى تأتي أنت .. إني سعيدة من أجلك ..
- سعادتي بهذا الكأس لا تعادل سعادتي بوجودك معي .. لذا أقدمه لك أنتِ لأنك صاحبة الفضل في حصولي عليه ..
وأخذت الكأس لتضمه إلى صدرها وفجأة وقعت القبعة من فوق رأسها بعد أن داهمتها ريحٍ قوية معلنة عن هطول المطر .. فتفرق الجميع ليذهب بعضهم ليختبئ تحت مضلات واسعة .. والبعض الآخر اتجه نحو سيارتهم للعودة إلى منازلهم قبل أن تمتلئ الأرض بالمياه .. أما " زهير " ومعه " زينة " فقد بقيا واقفين حتى بعد هطول المطر وكأنهما لا يشعران بشيء غير وجودهما معاً .. فسمع صوت والده وهو ينادي عليه ويطلب منهما أن يدخلا إلى غرفة الاستقبال حتى لا يصابا بالبرد .. حينها التقط " زهير " القبعة من الأرض ووضعها فوق رأسها وعندما تبلل شعرها تعالت الضحكات بينهما وسارا معاً يداً بيد ..
وحين دخلا كان والده يجلس مع صديقه " رؤوف صادق " ويتبادلان أطراف الحديث ويسترجعا ذكرياتهما معاً قبل أن يفترقا ويتجه كلاً منهما إلى حياته الخاصة .. أما الآنسة "راجية" فقد كانت تقف أمام النافذة الكبيرة لتشاهد نزول المطر وقد كان القلق يبدو جلياً على وجهها .. واقترب منها " زهير " وسألها قائلاً :
- هل ترغبين بشرب الشاي معنا يا آنسة راجية ..؟؟
ونظرت خلفه لترى " زينة " تجلس خلف طاولة صغيرة وأدركت أن يقصدها حين قال "معنا" فأسرعت بالإجابة عليه وقالت :
- بكل سرور .. فأنا بحاجة شديدة لكوبٍ من الشاي ..
وجلست " راجية " بالقرب من " زينة " وبدأت بالحديث معها حين قالت :
- إن الدكتور زهير لطيف جداً .. وهو رجل ذكي ويعرف كيف يختار أصدقائه ..
ألتفتت " زينة " نحو الصوت وقالت بهدوء :
- عفواً يا سيدتي .. هل تخاطبينني ..؟؟
- وهل يجلس هنا أحد سواك يا آنسة ..؟
أثناء ذلك حضر " زهير " وهو يحمل صينية بها ثلاث أكواب من الشاي ووضعها على الطاولة ثم أخذ كوباً ليقدمه إلى " زينة " وطلب منها أن تكون حذرة لأنه ساخن جداً ..
ثم أخذت "راجية " الكوب الخاص بها وقالت وهي لا تزال تنظر إليهما بتعجب :
- يبدو أنك تهتم لأمرها كثيراً .. هل هي قريبتك ..؟؟
شرب قليلاً من الشاي ثم قال:
- إنها أكثر من ذلك ..
- أكثر من ذلك .. كيف ..؟ أنا لا أفهم ..
- ستعرفين فيما بعد .. والآن لننتهي من شرب الشاي فقد توقف المطر وأصبح بإمكاننا الذهاب ..
وحين انتهى " زهير " من شرب الشاي وقف ومد يده ليمسك بيد " زينة " وطلب منها أن تسير معه إلى سيارته قبل أن يسقط المطر مرة ثانية .. وقامت معه وتبعته إلى حيث يذهب والابتسامة لا تفارق ثغرها الصغير ..
كانت " راجية " لا تزال تحدق بهما وأطلقت شهقة قوية حين اكتشفت أنها كانت تغر من فتاةٍ عمياء .. وضحكت بصوت مرتفع وهي تقول لنفسها :
- كم أنتِ حمقاء يا راجية .. تشتعل النار في داخلك من أجل فتاة لا تستطيع أن ترى أمامها .. يا لها من فتاة غريبة .. إنها تمشي بكل ثقة وكأنها ترى كل شيء حولها .. حسناً .. لا أعتقد أن هذه الفتاة قد تمكنت من حبه .. ويبدو أن مشاعر الدكتور زهير تجاه هذه الفتاة ليس سوى شفقة عليها فقط وليس حباً كما ظننت ..!!( تضم يديها بسعادة ) يا إلهي أشعر أن الأمور ستسير كما أريد ..
وحين انتهت من التحدث مع نفسها وجدت أن الجميع أصبحوا في الخارج ولم يبقى في ذلك المكان الفسيح سواها .. فنهضت مسرعةً لتلحق بوالدها وهي تلوح بحقيبتها اليدوية بفرح وغرور حتى وصلت إلى والدها ..
كان " زهير " يقود سيارته بكل هدوء فقد أصبحت الشوارع مليئة بالمياه حتى تكونت بحيرات صغيرة انعكس عليها لون الغروب لتتحد مع الأشجار المنسدلة على حافتي الشارع وتصبح أكثر جمالاً مع الطبيعة الخلابة في أرض لا تعرف سوى الجمال الذي يسلب العقل ويبهج القلب ..
كان " زهير " يفكر كثيراً وهو يلتزم الصمت الطويل .. وكلما نظر إليها تتبعثر الكلمات وتتناثر أمامه حتى يعجز عن تجميعها والتحدث معها بما يجول في خاطره .. إنه يخاف على مشاعرها ويكره أن يجرح قلبها بكلمة قد تألمها وتتعسها .. يريد أن يصارحها بحبه .. كما يريد أن يمسك بيدها ويقبلها ويقول لها " اقبليني زوجاً لكِ " .. ولكن كيف ..؟؟ كيف وهو لم يخبر والده بالأمر بعد ..؟ فمن حق والده أن يوجهه ويدله على الطريق الصواب .. وإن كان يوافقه رأيه فهو بحاجة إلى أن يبارك له زواجه من حبيبته " زينة " ويقف بجانبه حتى يفعل المستحيل من أجل علاجها ليعود إليها نظرها ويخرجها من الظلام الدامس الذي تعيش فيه ..
وفجأة توقفت السيارة وهو سارحٌ بفكره .. واهتز حين سمع صوت " زينة " تقول :
- لماذا توقفت يا زهير .. هل وصلنا ..؟
رد عليها بصوتٍ مختنق وهو ينظر إلى مكان عجلات السيارة وقال :
- لا.. يبدو أننا وقعنا في مأزق كبير .. وسنظل هنا حتى الصباح إن لم يأتي من يقدم لنا المساعدة .. ( أكمل وهو يهمس في نفسه ) ليته لا يأتي أبداً ..
بدأ عليها الخوف والقلق وطلبت منه أن يطلب النجدة بهاتف السيارة وعندما أخبرها أنه معطل ولا يمكنه فعل شيء بسبب الظلام الدامس زاد خوفها وبدأت تبكي وهي تقول :
- ماذا سنفعل الآن يا زهير ..؟؟ أشعر بخوفٍ شديد من هذا المكان .. إنني أشعر بوحشة هنا ..
قال وهو يداعبها ليخفف من حدة خوفها :
- لا موحش ولا شيء .. وحياتك ما في أحلى من هيك مكان ..
وحين سمعها تضحك شعر بكثيرٍ من الارتيـاح وأحس أنه يعيش أجمل اللحظــات مع من أحبها
قلبه .. ويتمنى لو أنها لا تنتهي تلك اللحظات الجميلة .. ويبقيان معاً حتى الموت ..
وينهمر المطر من جديد .. ويزداد صوت الريح ويشتد الرعد والبرق .. وبدأ القلق على حياة " زينة" يدب في جوف " زهير " والخوف بأن يكون سبباً لهلاكها وهذا ما يخشى حدوثه وأصبح يدعو من قلبه أن يجد سيارة عابرة لتنقلهما إلى الدار قبل منتصف الليل .. ولكن القرية في هذا الوقت هادئة جداً .. لا يخرج أحداً من بيته بسبب الأمطار الغزيرة .. فما كان عليه سوى المكوث في مكانه ينتظر بزوغ الشمس حتى يتمكن من السير على قدمه إلى أقرب متجر أو محطة وحين أخبر " زينة " بأنهما سينتظران في السيارة حتى طلوع الشمس قالت له :
- وإذا لم يتوقف المطر ماذا سنفعل ..؟ إني أشعر بإرهاقٍ شديد ..
قال لها وهو ينظر إلى السماء وقطرات المطر تنهمر فوق زجاج السيارة :
- هل ترغبين في النوم ..؟؟
ردت عليه وهي تتثاءب :
- أجل .. ولكن أين وكيف ..؟؟
- لا عليك .. سأتصرف فوراًً ..
ونزل من السيارة ليسير تحت المطر حتى وصل إلى الجهة الأخرى من السيارة وفتح الباب ليرخي المقعد الذي تجلس عليه زينة .. وطلب منها أن تنام حتى الصباح .. ثم عاد إلى مكانه بعد أن تبللت ملابسه وجلس بجانبها وقال :
- هل تشعرين بالراحة الآن ..؟ يجب أن تنامي قليلاً فالليل طويل .. طويلٌ جداً ..
وضعت يدها على كتفه لتشكره وحين أحست بملابسه المبللة قالت :
- إن ملابسك مبللة .. لماذا فعلت ذلك ..؟ إنك تعرض نفسك للبرد من أجلي يا زهير..
- من أجلك أفعل أي شيء .. حتى الموت ..
- أنت إنسانٌ رائع يا زهير .. ليتني أستطيع فعل شيء من أجلك لنكون متشابهين في
العطاء .. ولكن ..!! لقد فقدت بصري .. وفقدت معه قدرتي على العطاء .. إنني فتاةٌ يائسة ..
لا تستحق كل هذا الحب من رجلٍ مثلك .. أنت تستحق كل الحب وكل العطاء ..
وحين بدأت في البكاء أمسك " زهير " بيدها ووضعها على صدره المبلل وقال :
- أريدك أن تشعري بي .. أريدك أن تسمعي نبض قلبي .. ضعي يدك على صدري وستسمعين نبض قلبي يقول لك أحبك .. لم أطلب منك رؤية صورتك في عيني ولن أجعلك تقفين عاجزة أمام عطاءك .. أحبك يا زينة ولا أريد منك سوى إحساسك بي وبمشاعري ..
كان يتحدث إليها بانفعالٍ لم يشعر به من قبل .. ولكنه توقف عن الكلام ليمسح على شعرها وهو يقول :
- لا تغضبي مني يا زينة .. فأنا حين رأيتك أحسست بقلبي يندفع إليك بكل قوة ولم أفكر يوماً أنك فتاةٍ ينقصها شيء حين شعرت بقلبك الصادق ينبض من أجلي .. لم أجد الفتاة التي تشعر بي وبكياني إلا حين وجدتك وبادلتني الحب قبل أن تعرفي من أكون .. كنت بالنسبة لك عيناك التي ترين بهما .. كما أصبحتِ أنتِ حياتي التي أعيش من أجلها .. وأرفض الموت إلا من أجلك .. من أجلك وحدك يا زينة .. أرجوك لا تجعلي أمام حبنا أي عائق فأنا أرفض أن أقف معك إلى حدٍ مجهول لا أعرف له نهاية بعد أن أسعدتني البداية .. أرجوك ..
وقبَّل يدها ثم اقتربت منه لتضع رأسها المثقل بالأفكار على كتفه وأغمضت عيناها وهي تقول :
- أحبك يا زهير .. أحبك وأشعر بك .. وصلني نبضك منذ المرة الأولى التي سمعت فيها صوتك ولكني كنت أكذب نفسي وأوهمها أن ما أحلم به هو المستحيل .. وإني فتاة غير قادرة على أن تحب أو تعيش مثل باقي الفتيات .. وحين قلت لي " أحبك " لأول مرة شعرت أن الحياة خلقت من أجلي رغم عجزي وما أشعر به من نقص وأنا أقف أمامك ولكن قلبي رفض تفكيري اليائس وركض إليك بكــل ما يحمل من حب وشعور لينبض بين يديك وتعود الحيـــاة
تجري في عروقه بعد أن أنقذه حبك من الموت ..


 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #7  
قديم 05-04-2016, 12:13 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
فتاة الريف



- الآن أستطيع أن أقول أنني أسعد رجلٍ في العالم .. كنت أخاف من رفضك لحبي لأسباب لا وجود لها في نفسي .. ولكنك الآن تزرعين زهور الأمل في قلبي بكلماتك الحنونة .. (يأخذ نفساً عميقاً ثم يقول ) ياه .. أشعر وكأنني أعيش حلماً جميلاً لا أريد أن أصحو منه أبداً ليتك تبقين معي يا زينة .. ليتك تبقين يا حبيبتي ..
وساد الصمت بنيهما لبرهة من الزمن قطعه صوت الرعد حين سمعته " زينة " والتصقت به أكثر وكأنها تبحث في أرجاء صدره عن الحماية والأمان .. وترجوه أن لا يبتعد عنها فهي تشعر بالخوف المرير بدونه ..
مضت ساعات الليل وزينة تنام نوماً عميقاً بعد أن أحست بالأمان وهي بجانب حبيبها "زهير " الذي بقي مستيقظاً ينتظر توقف المطر حتى يجد من يخرجهما من هذا المأزق .. حتى طال انتظاره وغلبه النعاس وأسند رأسه على مقعد السيارة وغط في نومٍ عميق والابتسامة تملأ وجهه بعد أن ألقى نظرة على " زينة " وهي نائمة .. وكان ليلاً طويلاً ..

** ** ** ** ** ** **

حين يشاهد بريق عينيها الضريرة يؤمن أن هناك صفاء لا يمتلكه سوى من يحمل الصفاء
في نفسه وأعماقه حتى لو كانت تلك العينين لا تبصران ....

كان والد " زهير " قلق جداً لتأخره وزاد قلقه وجود " زينة " معه .. فقد كان يخشى أنه قد أصابهما مكروه خاصةً أن المطر لم يتوقف طوال ساعات الليل .. حاول الاتصال به ولكنه عجز عن ذلك فقد كانت جميع خطوط الهاتف معطلة بسبب الظروف الجوية السيئة ..
لم تهدأ " غادة " و " سهام " حين شعرتا بالخوف على صديقتيهما " زينة " وبدأت كل واحدة منهما تلوم الأخرى لترك " زينة " بمفردها وعدم الذهاب معها إلى سباق الخيل .. فهي فتاة بحاجة دائمة لوجودهما معها .. ولكن العم " هاشم " لم يتركهما في جدالهما طويلاً بل توقفتا حين قال لهما بصوت حازم :
- أتركا هذا الجدال العقيم ولنفكر سوياً بحل لهذه المشكلة الكبيرة .. لابد أن نجد حلاً وإلا فقدت أعصابي وعقلي ..
رد عليه حارس الدار الذي كان يقف في مدخل الباب ينتظر قدومهما قائلاً :
- لا تخف يا سيدي .. الدكتور زهير رجلٍ حكيم ويعرف كيف يتصرف .. صدقني!!
- ولكنه لايعرف مدى وعورة الطرق والشوارع فبعضها تدمر تماماً حين تهطل الأمطار
لقد قضى زهير سنوات طويلة بعيداً عن لبنان وعن شوارعها .. وأظن أنه في ورطةٍ الآن وينتظر من يساعده ..
قالت " سهام " هي تحاول أن تهدأ من التوتر السائد بينهم :
- أهدأ يا سيدي ستسير الأمور على ما يرام إن شاء الله .. قلقك هذا لا يغير من الأمر شيئاً .. أجلس وسوف أصنع لك كوباً من الشاي الساخن أم تريد فنجاناً من القهوة اللذيذة ..؟؟ أضحك يا عم هاشم وسنسمع أخباراً تسرك كثيراً .. فقط أضحك وسترى ..
لم يمانع العم هاشم من رسم ابتسامةً عريضة على وجهه ولكن القلق والتوتر مازالا يفترشان وجهه بكل معنىً للكلمة .. وجلس يفكر بعمق في حال الفتاة المسكينة .. وكيف أنها تعاني الآن من الخوف والفزع من أصوات الرعد والمخيفة .. فهذه هي المرة الأولى التي تخرج فيها " زينة " خارج الدار منذ قدومها إليه منذ أكثر من عشر سنوات ..
استيقظ " زهير " وفتح عيناه على أشعة الشمس الدافئة وابتسم حين رأى السماء الصافية والسحب البيضاء المتناثرة التي توحي بتوقف الأمطار وتعلن بداية يومٍ جميل وهادئ.. وحين رأى حبيبته " زينة " ترقد بسلام على المقعد المجاور نظر إليها بإعجاب وحب وهو يحدق في وجهها الجميل وعيناها مغمضتين وشعرها الأحمر ينسدل فوق كتفيها لتصبح مثل حورية البحر وهي ترقد على شاطئ لا يسكن فيه سوى الحوريات مثلها وحين تخشى قدوم الغرباء تصحو لتهرب كالغزال لتعود في أعماق البحر وتختفي هناك بعد أن طبعت جسدها النحيل فوق الرمال البيضاء الناعمة ..
هكذا تكون " زينة " بكل ما تحمل في وجهها من براءة الطفولة التي لم يرى مثلها في أي فتاةٍ أخرى .. وحين يشاهد بريق عينيها الضريرة يؤمن أن هناك صفاء لا يمتلكه سوى من يحمل الصفاء في نفسه وأعماقه حتى لو كانت تلك العينين لا تبصران .. فهما لا تعرفان الخبث والدهاء ولم تمارس في حياتها سوى النقاء .. وهذا ما كان يبحث عنه " زهير " ووجده وفيراً بعد طول عناء في فتاةٍ عاشت حياتها في قرية صغيرة وبقيت تحمل كل معالم تلك القرية في جوفها ولم تغيرها طقوس الزمن ولا عوامله الرخيصة .. لتصبح أجمل فتاة ريفٍ تشاهدها مدينة تقدس الجمال وتحتوي بين ذراعيها كل من يحمل معاني الجمال .. وخاصةً جمال الروح والنفس ..
استيقظت " زينة " حين أحست بأنامل " زهير " تلامس خصلة من شعرها زحفت لتستقر على وجهها وتغطي جزءاً من شفتيها .. وجلست بفزعٍ حين تذكرت أنها قضت ليلة الأمس خارج الدار وعاشت الخوف والفزع تحت الأمطار الغزيرة لا يفصلها عن تلك الأمطار سوى سيارة صغيرة التي لولا مشيئة الله لكانت أول شيءٍ تجرفه المياه القوية لتلقي بها على سفوح الجبال كباقي الأحجار والأشجار ..
قالت وهي تستوي في جلستها :
- أين نحن الآن ..؟ هل أتى شخصٌ ما لإنقاذنا ..؟؟
رد عليها وهو يفتح باب السيارة وقال :
- صباحك جميل يا أميرتي الصغيرة .. لقد توقف المطر ولسنا بحاجة إلى المساعدة بعد أن أصبحت السماء صافية والشمس قد نشرت دفئها في كل مكان .. سوف أنزل الآن لأرى بنفسي كيف تسير الأمور ..
أمسكت بذراعه وهي تقول :
- سأنزل معك .. لا تتركني هنا وحدي .. أرجوك يا زهير .. أرجوك ..
- حسناً .. ولكن انتظري بضع دقائق فقد تكون الأرض مليئة بالمياه وربما تتعرضين للأذى .. سأتأكد بنفسي .. لا تقلقي ..
وانتظرت " زينة " داخل السيارة حتى يسمح لها " زهير " بالنزول من السيارة .. وقد كانت سعيدة جداً لحرصه على سلامتها واهتمامه بها يجعلها تشعر بالأمان معه أكثر وأكثر ..
كان " زهير " ينظر إلى حال سيارته بأسفٍ شديد حين رأى العجلة الأمامية قد اختفى جزءٌ كبير منها تحت الطين .. وأصبح غير قادر على تحريكها بمفرده وكانت عناية الله به أن جاء رجلٌ كبيرٌ في السن ولكن القوة والنشاط تبدوان على جسده النحيل .. ثم طلب " زهير " منه المساعدة بعد ترددٍ منه قبل عرض طلبه ولكن حين علم أنه مزارع أصبح واثقاً أنه لن يعجز عن فعل شيء لإيمانه التام بقوة وشجاعة المزارع في جميع الأحوال .. وحين اقترب منه الرجل سأله بصوتٍ هادئ قائلاً :
- هل أساعدك يا ولدي ..؟ يبدو أنك عالق في هذا المكان منذ وقتٍ طويل ..!!
- نعم .. ولكني أخشى أن أرهقك معي فأنت رجلٍ مسن ومن اللائق أن لا أطلب منك مثل هذا الطلب المتعب والصعب ..
ربت الشيخ على كتف زهير وقال له وهو يبتسم :
- نحن يا ولدي مزارعون ولا نقف أمام الصعب لنتراجع وإنما لنقدم عليه بكل شجاعة وقوة .. فنحن مؤمنون أن يد ألله فوق أيدينا .. هيا .. أنها مشكلة سهلة جداً .. أنظر ..
ونظر " زهير " وهو لا يفهم ما يقصد وهز رأسه وقال :
- ماذا تقصد يا سيد .. إلى ماذا أنظر ..؟؟
- أنظر إلى الطين العالق حول العجلة أنه مازال رطباً لذا يمكننا أن نزيحه عن العجلة بسهولة .. هكذا !!
وأخذ الرجل فأسه الصغير الذي كان يحمله على كتفه وبدأ يحفر في الطين العالق حول العجلة حتى أبعده تماماً عن العجلة وأصبح بإمكان " زهير " تحريك السيارة بكل سهولة ..
كان " زهير " يضحك بسعادة بعد أن خرج من ذلك المأزق وقال وهو يطبع قبلة على جبين الرجل المسن :
- لقد أنقذتني يا عم ولن أنسى لك هذا الجميل .. ولكن كيف لم يخطر في بالي هذا الأمر ..؟!!
- أي أمر يا ولدي ..؟
- أن الطين مازال مبللاً .. ورطباً أيضاً ..
وضحك الرجل ولكن ضحكته كانت قصيرة وتوقف عن الضحك وأطلق نفساً عميقاً أحس " زهير " أن هوائه ملتهباً وكأن النار تشتعل بداخله .. فسأله " زهير " وقال :
- أرى الحزن في عينيك يا عم .. لماذا ..؟؟ هل أضعت شيء قبل قدومك إلى هنا ..؟؟
- نعم ولكن ليس قبل قدومي إلى هنا .. بل أضعته منذ عشر سنوات ولم أجده حتى الآن رغم بحثي المتواصل عنه حتى بدأت أفقد الأمل في عودته ..؟!!
أراد "زهير " أن يسمع قصة الرجل المسن ولكنه تذكر وجود " زينة " معه في السيارة فطلب من الرجل أن يسمح له بالذهاب إليها ليطمئنها .. فذهب " زهير " وفتح باب السيارة ورآها قلقة وقد أتعبها الانتظار فطلب منها أن تنتظر قليلاً ريثما يجد للرجل الطيب حلاً لمشكلته هو أيضاً.. لم تكن راضية على الانتظار أكثر فهي تريد العودة إلى الدار في أسرع وقت ممكن فقالت وهي تتمتم لنفسها بتأفف :
- من أين خرج لنا هذا الرجل الثرثار .. ليته يذهب في حال سبيله قبل أن نقع في مشكلةٍ أخرى .. ( ثم أغلقت زجاج السيارة ) ..
سمع " زهير " ما قالته ولكنه فضل أن يتركها وكأنه لم يسمع شيئاً .. وحين اقترب من الرجل قال له بهدوء :
- يمكنك التحدث الآن بمشكلتك ربما أجد لها حلاً أنهي به رحلة عذابك ..
بدأ الرجل يحكي قصته والدموع تملأ عينيه حين قال :
- " فقدت أغلى ما أملكه في هذه الدنيا بسبب عقلي المتحجر .. فقدتها قبل أن أفكر بمصيرها وما قد يحدث لها من بعدي .. لا أدري كيف ذهبت عنها وتركتها وحيدة وهي تبكي وتصرخ وترجوني أن لا أذهب فهي ستموت حزناً حين تفقدني وتفقد والدتها .. إنها وحيدة يا ولدي وليس لها في هذه الدنيا سوى أنا وأمها المسكينة التي داهمها المرض منذ ذلك اليوم المشئوم الذي تركت فيه ابنتي ..
وسأله " زهير " بتعجب ودهشة :
- ابنتك ..؟؟!! هل فقدت ابنتك ؟..
- نعم .. إنها ابنتي الوحيدة فقدتها وهي لا تزال في الثانية عشر من عمرها .. لقد كان صغيرة جداً حين تعرضت للاعتداء من رجل عديم الرحمة وتركتها في المستشفى بعد أن فقدت عقلي وماتت مشاعري من هول ما سمعت ومن خوفي على سمعتي في القرية .. خشيت من كثرة الأقاويل والقصص عن ابنتي فتركت القرية ورحلت إلى " جبيل " وعملت بها وعشت مع أناسٍ لا أعرفهم ولا يعرفونني لأبقى مستوراً حتى موتي .. ولكن الندم بدأ يأكل من جسدي ومن صحتي وقررت البحث عنها لأعيدها إلى بيت أبيها وإلى حضن والدتها المريضة ا لتي لا تكف عن البكاء على ابنتها الوحيدة .. ولكني لم أجدها حتى اليوم .. لم أجدها .. ليتني أعرف مكانها قبل أن أموت ..
وبدأ الرجل في بكاءٍ سحيق مميت .. وبدأت الدموع تنزل من عينيه كحبات المطر لتغسل وجهه الذي رسمت عليه معالم الحزن والألم ..
كان " زهير " شديد التأثر لحكاية الرجل وشعر أنه سيبكي معه ويشاركه دموعه .. ولكنه أمسك بيده وقال له وهو يمسح دموعه الغزيرة :
- سأبحث عن ابنتك حتى أجدها .. وسأجدها أن شاء الله .. لن يضيع الأمل يا عم ..؟
وتوقف للحظة ثم سأله عن اسمه ورد عليه الرجل ليقول :



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #8  
قديم 05-04-2016, 12:13 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
فتاة الريف



- وأين تسكن يا عم عاطف ..
وبعد أن أخبره الرجل عن مكانه سكنه وعرف موقع بيته ذهب كلاً منهما في طريقه .. ولم يكن " زهير " يعلم أن ذلك الرجل هو والد " زينة " وأن ابنته التي يبحث عنها هي نفسها الفتاة التي تجلس بجانبه في السيارة .. ولكن القدر لم يئن بعد ليجمع بين الأب وابنته .. ولم تأتي ساعة الحزن الأخيرة كي توقف سيل الدموع وتحد من الآهات والأحزان ..
وصل " زهير " و " زينة " إلى الدار وهما في حالة شديدة من الإرهاق والتعب وكان والد
زهير يقف أمام البوابة الداخلية حين سمع بقدوم ولده من حارس الدار .. ويقف بجواره صديقتي " زينة " بلهفة واضحة لرؤيتها والاطمئنان عليها بعد أن عاشتا ليلاً طويلاً كله قلقٍ وخوف على حياتها .. ولكن اللقاء بعد طول انتظار وبعد رؤيتهما على أتم صحة وعافية جعلت الجميع يضحك ويغني ويرقص بفرحٍ ومرح وسط زغاريد " أم باسل " المرأة العجوز التي تعمل بالدار منذ أكثر من عشرين سنة ..
وضم " العم هاشم " ولده بحبٍ وحنان وقال بصوتٍ غائر :
- كنت أخشى أن لا أراك ثانيةً .. ولكن الله سلم .. نعم .. عناية الله فوق كل شيء يا ولدي الحبيب ..
رد عليه ولده وهو يقبَّل جبينه بنفس الحب وعمق المشاعر وقال :
- هذا بفضل دعائك يا والدي الحبيب .. لقد قضيت ليلة كنت أحسبها آخر ليلة في عمري .. وقد زاد خوفي وقلقي وجود زينة معي فقد خشيت أن يلحقها أذىً خاصة أن الأمطار كانت غزيرة ولم تتوقف طوال الليل وهذا ما زاد يأسي في العودة بها إلى الدار .. ولكن .. الله سلم
وكانت كلمة " غادة " قد ملئت المكان جواً من الضحك والمرح حين قالت :
- هون عليك يا دكتور زهير .. فالمطر أحياناً يكون سبباً لأشياء أخرى تجلب السعادة للمرء .. أليس كذلك يا زينة ..؟؟ ( ثم قالت بعد أن طبعت قبلة على خد زينة والجميع يحدق بها ) حسناً .. لماذا تحدقون بي هكذا ..؟ يبدو أنه من الأفضل لي أن أذهب لصنع القهوة قبل أن يتم التهامي وذهابي إلى العالم الآخر بلا تذكرة سفر ..
كان صباحاً جميلاً .. اجتمع فيه الجميع بسعادة عارمة استطاعت أن تمحو خوف وقلق ليلة كاملة .. وحلق الجميع بأجنحة الحب ليطير كلاً منهم على طريقته الخاصة نحو نورٍ وضياء لا يراه سوى من عاش الحب ودرس قواعده بصدق ليصبحوا معاً على طريق العطاء بلا حدود .. وحب لا يعرف القيود .
والتقى الحبيبان .. وذاب الثلج المحيط بالنافذة حين اصطدمت به أنفاسهما
الحارة والمتلهفة للقاء ..


يبدو أن شتاء هذا العام سيكون بارد جداً ويختلف عن شتاء السنوات الماضية .. فقد أصبحت الثلوج تغطي الجبال والأشجار والبيوت والسيارات .. حتى أصبحت مدينة " زحلة " كعروس رائعة الجمال ترتدي فستان عرسها الأبيض وتغطي بطرحتها البيضاء أرجاء وجهها الهادئ الخجول ..
مضى أربعة أيام بعد تلك الليلة الممطرة التي جمعت بين " زهير " و " زينة " ليقضيان معاً أجمل اللحظات وأسعدها .. ويقترب كلاً منهما من الآخر ليصبح للحب بينهما حديث .. وللشوق في قلبيهما مرسى ..
في هذا الصباح تستعد " زينة " لمقابلة الدكتور " زهير " فهو سيزورها بعد غياب أربعة أيام بأكملها وستسمع صوته الحنون حين يلقي عليها أجمل الكلمات وأعذبها ..
والتقى الحبيبان .. وذاب الثلج المحيط بالنافذة حين اصطدمت به أنفاسهما الحارة والمتلهفة للقاء .. ووقف " زهير " بجانبها خلف النافذة ليضع يداه على وجهها البارد ليصل إليها دفء حنانه من خلال القفازات التي تغطي يداه من شدة البرد .. وقال لها بهمس الحبيب
وهو في قمة حنانه وعطاءه:
- كيف تقفين أمام النافذة في هذا البرد القارص .. ألا تخشين أن تصابين بالزكام يا حبيبتي ..؟
أمسكت " زينة " بيده لتقبلها بشوق وحنين وهي تقول :
- كان عليك أن تخشى علي من حرارة الشوق وليس من برودة الثلج من حولي .. إني أتلهف شوقاً إليك يا حبيبي فلماذا تأخرت في قدومك إلي وأنت تعلم أنني لا أطيق العيش بدونك..؟
- إذن .. أنتِ تعاتبيني ..!! أليس كذلك ..؟
- وهل هناك أجمل من العتاب بين الأحباب ..؟؟
أمسك " زهير " بيديها وأجلسها على الكرسي القريبة من النافذة بعد أن أغلقها بإحكام وجلس بجوارها .. ولفهما الصمت للحظات وهو ينظر إليها ويتأمل جمال وجهها .. وقال بعد طول صمت :
- حسناً .. لكِ أن تعاتبيني كما تشائين ولكن ليس قبل أن أخبرك سبب غيابي عنك.. ( ثم نظر إلى وجهها بحنان واضح وقال ) إن وجهك يزداد جمالاً حين يأتي الشتاء ..
شعرت " زينة " بالخجل يملأ وجهها وهي تسمع منه تلك الكلمات الرائعة وقالت وهي تضع نظارتها الشمسية فوق رأسها لتظهر عيناها وكأنها تذكره بالشيء الذي يحاول تجاهله في كل مرة .. وهي أنها فتاةٍ ضريرة .. فاقدة البصر لا يكتمل جمالها أبداً مع تلك العينين :
- لا تغير الموضوع واخبرني عن سبب غيابك في الأيام الماضية ..؟؟
- لقد كنت مريض .. ولزمت الفراش حتى صباح هذا اليوم ..
قالت له وهي تمسح على شعره بلهفة :
- لماذا لم تخبرني بأنك مريض ..؟ لماذا تخفي عني أمراً كهذا يا زهير ..؟ كان علي أن أفهم .. أنا السبب في مرضك فلولا خروجك في تلك الليلة تحت المطر من أجلي لما تعرضت لسـوء
لسوءٍ أبداً ..
ابتسم " زهير " وهو يحاول أن يغير الموضوع بشيءٍ آخر حين قال :
- لدي خبرٌ سار من أجلك ومن أجلي أيضاً ..
- خبر سار .. ومن أجلي أنا ..!!
- نعم من أجلك ومن أجلي قبلك .. سأتحدث اليوم مع والدي بخصوص زواجي منك .. لا أظنه سيرفض فهو يكن لك الكثير من الحب وحين يعلم بأني أحبك أنا أيضاً مؤكد أنه سيبارك لي زواجي منك خاصةً أنه دائماً يلح علي أن أتزوج ليرى أحفاده من ولده الوحيد ..
وقفت " زينة " وسارت بخطوات قليلة حتى وصلت إلى " البيانو " وجلست على المقعد الموضوع أمامه وتركت يداها تلامس مفاتيح البيانو بهدوء وكأنها تفكر بصمت ثم قالت :
- أرجوك أن تفكر بالأمر بحكمة وروية أكثر يا زهير .. زواجك مني سيسبب لك الكثير من المشاكل فأنت شاب طموح وصاحب مركزٍ مرموق في المجتمع وأي فتاة تملك المالك والجمال تتمنى الارتباط بك والزواج منك .. أما أنا فزواجك مني سيجعلك في إحراجٍ دائم أمام الناس وهذا مالا أرضاه لك ..
تقدم نحوها ليقترب منها ويضع يداه على كتفيها وهمس في أذنها قائلاً :
- كل هذه الأمور لا تهمني ولن تبعدك عني .. أنا أحبك يا زينة .. أحبك ولن أرضى بفتاةٍ غيرك تحتل قلبي حتى لو بقيت العمر كله بلا حب وبلا زواج .. لن تكوني أنت سبب تعاستي .. ولن أسمح لك بتعذيب قلبي وهو يرقد بسلامٍ بين يديك ..
ثم أخذ " زهير " كرسي وقربه منه ليجلس بقربها وهي ماتزال تلتزم الصمت وعيناها تذرفان الدموع الحارقة والموجوعة كلما مرت عليها ذكرى حياتها السابقة وكيف تستطيع أن ترتبط برجلٍ لا يعرف عنها سوى أنها فتاةٍ يتيمة وفقيرة تعيش بلا ذكرى مؤلمة وبلا حكاية مخيفة وكانت دموعها هي السلاح الوحيد الذي تتسلح به أمامه كي يصرف فكرة الزواج منها للأبد وحين رأى دموعها تتساقط فوق خدها أدار وجهها إليه ليرى عينيها المليئة بالأحزان والدموع
وقال لها وهو يمسح بإصبعه ما تبقى من دموع فوق خدها :
- أنتِ تبكين لأنك تبادليني الشعور وتخافين من مواجهة قلبك .. نعم .. أنتِ تحبينني كما أحبك وتتمنين قربي كما أتمنى قربك ولكنك تخشين كلام الناس .. أليس كذلك..؟ إذن أنتِ لا تصدقينني .. لا تثقين بي وبوعودي .. أنتِ تحاولين الابتعاد عني لأني رجلٌ ضعيف ولا أستطيع مواجهة الناس وأنتِ تقفين بجانبي .. هذا هو رأيك في الرجل الذي أحبك من كل قلبه وسيضل يحبك للأبد ..
أمسكت بيده وراحت تقبلها بحرارة وشوق وألقت برأسها على كتفه وقالت :
- لا أرجوك .. أنت لست كذلك .. أنت فارس وشجاع وأكثر ما يجذبني إليك هو ثقتك بنفسك .. أرجوك أن تتحمل كل هفواتي وجنوني .. أنا بدونك لا أملك سوى الدموع والأوجاع صدقني أنا لم أشعر بالأمل والسعادة إلا حين أكون معك ويدك تحتويني وتقربني إليك ..
أصبح الدكتور " زهير " في حيرةٍ من أمره فهو لا يستطيع فهم حقيقة مشاعر " زينة " ولا يعرف كيف يصل إلى مراده دون أن يعكر صفوهما أي أمرٍ آخر ..
إنه لا يقدر أن يخرجها من صومعة أحزانها وأفكارها الواهية التي تعيش داخلها منذ سنينٍ مضت .. بل إنه لا يعرف ما تخفيه عنه كي يتمكن من تخطي أي عائق يحول بينه وبين الوصول إليها .. وأحس بشيءٍ ما يدور في رأسها وتغيب عنه للحظات كي تفكر به .. وأهاله منظر وجهها وهي تهتز بعنفٍ مع ما تفكر به .. وأيقن أنها تعيش الماضي المؤلم .. ولكن أي ماضي ..؟؟ أهو الماضي الذي يعرفه وهو أنها فقدت والدها ووالدتها منذ الصغر وعاشت هنا بعد أن قدم لها والده المساعدة لإنقاذها من الموت ..؟؟ أ/ أنه ماضٍ مجهول لم تبوح به لأحد .. ولم يقرأ أسراره شخص آخر كما يقرأه هو الآن في عينيها الدامعتين .. ولكن لابد من مواجهته والوقوف أمامه بكل صمود كي تغتسل منه وتستطيع أن تكمل مشوار حياتها بلا أحزان وبلا هموم ..
وضع وجهها بين راحة يديه ثم سألها وقال :
- لماذا أنتِ حزينة ..؟ أراك وحيدة دائماً تفكرين بشيءٍ يزيد من حزنك وألمك .. أنتِ
تخفين أمراً في نفسك ولا تريدين أن يتطلع عليه أحد .. هذا ما أخبرتني به صديقتك غادة فهي تقول أنك دائمة الحزن والتفكير والصمت أيضاً .. ألن تخبريني بما يكدر صفو حياتك ويجعلك تلتزمين الصمت حتى في أوقات الفرح ..؟؟
وقفت " زينة " وأسندت يدها على البيانو تفكر مرةً أخرى بمفردها .. تخاف أن يعجز لسانها عن الكلام وتخاف أكثر من ردة فعل " زهير " حين تخبره بحقيقة رفضها الارتباط به .. ولكنها قررت أن تتحدث ولو بجزءٍ من معاناتها ومن مشاعرها المخيفة في جوفها وقالت بعد لحظاتٍ من الصمت المميت وهي مازالت تتكئ على البيانو :
- منذ أن قدمت إلى هذا المكان وأنا أشعر بأنني أعيش في كوكبٍ آخر غير كوكبي وغير عالمي .. لذا أقسمت على نفسي أن ألتزم الصمت وأمتنع عن الكلام في أي أمرٍ يخصني .. حتى ظن الجميع ممن حولي أني أكره التحدث إليهم وأتهرب منهم .. والحقيقة أنني أعجز عن مواجهة نفسي أمامهم .. وأخاف أن يعلم بسري كل من حولي واصبح تسليةً لهم في أوقات فراغهم ..
عادت " زينة " للصمت قليلاً وكأنها تبتلع ريقها الجاف وهي تتحدث لأول مرة عن ماضيها وحين سمعت صوت " زهير " يطلبها أن تكمل حديثها قالت :
- فقدت بصري وهو أهون علي حين فقدت أهلي وعشيرتي .. تركتني والدتي وصرف أبي وجهه عني لذنبٍ يم يكن من صنع يداي ولم يحدث لي ما حدث رغبةً مني .. عشر سنوات مضت وأنا أعيش في هذه الدار يتيمة .. جعلوني يتيمة رغم أن والداي على قيد الحياة .. وكل يوم يمضي أمني نفسي وأقول لها غداً .. غداً سأعود إلى عائلتي وقريتي الجميلة .. غداً سيغفر لي أبي وتضمني أمي إلى صدرها .. ولكن الغد يأتي ويأتي بعده غدٍ جديد ولا شيء يؤكد ظني وأملي فقدت كل شيء .. لم يعد لي رغبة في الحياة .. لا أريد أن أعيش يتيمة فالموت أرحم لقلبي المعذب ولنفسي التائهة .. وتسألني لمَ أنا حزينة ..؟؟ كيف تريدني أن أضحك وأفرح والغربة تزلزل كياني كل يوم وكل لحظة ..؟؟ كيف تريدني أن أمارس الحياة مثل أي فتاة لا تملك سوى
القهر والحزن والألم ..؟؟ كيف ..؟!!
وبدأت في بكاءٍ مريرٍ سحيق وكأنها تغتسل من أحزانها وتتطهر من آلامها .. وقام " زهير " وأمسك بيدها وقال وهو ينظر إليها بكل ما لديه من حنان وكأنه يدرك أنها تشعر به قبل أن تراه .. وقال :
- لا تيئسي يا حبيبتي .. فأنتِ مازلت صغيرة والحياة أمامك تفتح لك ذراعيها عليك أن تودعي أحزانك وتبحثين عن حياةٍ أفضل .. وأظنك تملكين السلاح الأفضل لذلك ( يشد على يديها ويقول ) أنت تملكين أنامل ذهبية تجعل منك شخصيةً مهمة ومشهورة ..
تحرر يدها من قبضته برفق وتقول :


 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 12:00 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net