صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #5  
قديم 05-04-2016, 02:11 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
قصاصات سرية اعترافات نسائية جريئة الرجـــال يمتنعــون



ام تعمدوا ان يغرقوا في هذا العالم الخيالي واتقنوا لبس الاقنعة الجميلة الملونة التي تخفي قبحهم وقسوتهم وضياعهم ؟؟
لا اشعر بالندم لما افعله بهم .. انهم يستحقون اكثر بكثير نظير ما فعلوه بي .. كل الذين رفضوني في الواقع احبوني في الخيال .. كل من كره مظهري واشماز من شكلي جعلته يعشق صورتي الوهمية
سوزان .. التي يبدو ان حبها لاسامة لم يكن متينا بقدر ما رادت ان تجعله وتصدقه .. فقد اغرقتها في وهم رجل ناضج ثري يبحث عن زوجة جميلة ومتعلمة تحب السفر ورؤية العالم مع زوج متفتح ووسيم .. جعلتها تتخلى عن واقع جميل سرقته مني بقسوة لاجل الحلم القادم من وراء البحار بعد ان اقنعتها بانه في الطريق وقد اقترب موعد وصوله .. تخلت عن اسامة وما زالت تنتظر حلمها ..

اسامة يعيش قصة حب ملتهبة عوضته عن فقد سوزان .. حبيبته هيَا الفتاة السودانية التي تعيش مع والدها المستشار في قصر السلطان قابوس .. فتاة كاملة المواصفات .. رسمتها بإتقان كي تتوافق مع كل تطلعاته ورغباته .. حتى صورتها التي ارسلتها بعد تمنع دام شهوراً صممتها ببرنامج طورته بنفسي .. صورة فتاة حلم تحمل عيون ميسم نحاس وشعر ميريام فارس .. قوام اليسا ودلال نانسي عجرم .. تحفظ شعر نزار قباني وبدر عبد المحسن .. تقرا لعبد الرحمن منيف وماركيز .. تستمع لمصطفى سيد احمد وتهيم باغاني سيلين ديون وغريج ديفيد .. ما زال اسامة بانتظار حضورها في الاجازة كما وعدته والا فسوف يحضر هو اليها كما هددها .. اتمنى ان ارى وجهه لحظة وصوله ليجد الخيال بانتظاره ..
لقد اصبح هذا عالمي الذي احفظ دروبه عن ظهر قلب واتجول فيه بكل ثقة .. لا اسمح لاحد بمعرفة مكانه ولا دخوله .. فانا امهر من ان اترك اثرا يقتفى او ثغرة لدخول المتطفلين الفضوليين ..
انت .. نعم انت يا من تقرا سطوري الان .. ربما كنت احد ضحاياي السابقين .. او قد تكون ضحيتي القادمة .. لن تعرفني .. ولن تدرك من اكون حتى اللحظة الاخيرة عندما تصبح واثقا من انك قد امتلكني .. لحظتها فقط ساذهب عنك واتركك تطارد سراب وجودي وخيالي الذي صنعه بيدي وأوهامك ..
احذروني .. يا من طردتموني من عالمكم بدعوى حب الجمال .. لقد أدخلتكم عالمي أيضا بدعوى حب الجمال .. لقد جعلتم حياتي مجموعة من العقد المتصلة .. وأنا الآن استخدمكم لاحل عقدي التي صنعتموها ..
احذروني ...
فأنا اقف وراء كل فتاة جميلة تقطن عالم النت وتتقن الضرب على لوحة المفاتيح .. والقلوب
أحذروني ..
فانا اكمن داخل كل رسالة تأتيك من مجهولة تدعي الوحدة وترغب في تكوين صداقات ..
أحذروني ...
فانا اعيش داخل كل اسم مستعار ..
احذروني .. فانا كازيمودو الذي اصبح ازميرالدا ...


قصاصة سرية من دفتر يوميات امراة خائنة


لن أدون في دفتر يومياتي تاريخ ولا ساعة .. فالندم إحساس غريب يبتلع كل التواريخ .. يحتل كل الأوقات .. يسجن الدقائق والثواني ويرهن بقية العمر لحسابه بكل قسوة ...
كانت البداية عادية ولا تعطي أي لمحة عن النهاية القبيحة ... ومتى كانت البدايات تعطي دلالة النهايات ؟؟ لو حدث هذا لما أعطى يوليوس قيصر ظهره لصديقه بروتوس .. ولا تبنى فرعون مصر الطفل الرضيع الذي أتاه على مهد عائم ..
ولما عرفتني بدور على زوجها...
التقينا صدفة بعد فراق دام اثنتي عشرة عاماً .. ذهبت لاداء واجب العزاء في إحدى قريبات زوجي الدكتور مصطفى ... كانت تجلس في مواجهتي وترمقني بنظرات طويلة متأملة .. في البدء ظننتها إحدى مريضاتي اللواتي عالجتهن في زمن مضى .. او ربما هي تمعن النظر لتتاكد من انني الدكتورة صفاء المشهورة في مجال طب النساء والولادة .. جمعتنا جلسة الغداء فاذا بها تسالني بصوت ناعم أعاد لي ذكريات قديمة مبهمة .. " صفاء ؟؟ انتي ما عرفتيني مش كدة ؟؟ انا بدور عبد الفتاح .. كنا مع بعض في مدرسة الخرطوم الثانوية صف خوارزمي " .. يا لها من ذكرى بعيدة .. كانت بدور من اكثر الطالبات هدوءاً في الصف .. لم تكن بمثل ذكائي ولا شقاوتي لذلك انتمينا لمجوعات مختلفة .. لكن كثيرا ما جمعتنا نشاطات مشتركة في حصص العلوم او الدروس الخاصة .. كانت معرفتي بها سطحية وتقتصر على تبادل التحية كلما التقينا .. لم نكن صديقات ...
رددت تحيتها بحرارة .. فرؤيتها اعادت لي ذكريات اجمل مراحل العمر .. مرحلة الصداقة المتينة البريئة المنزهة عن الاغراض .. الأحلام الكبيرة .. مرحلة التفتح والانطلاق .. حميمية العلاقات التي ربطتني بفتيات ما زالت بعضهن في حياتي بصورة او باخرى ..


اخترنا ركناً بعيدا هادئا وجلسنا نحتسي الشاي ونجتّر الذكريات " ما شاء الله عليك يا صفاء من يومك شاطرة شديد وكنتي مصرة على كلية الطب .. عارفة كل ما اشوفك في الجريدة او التلفزيون اقول لراجلي دي كانت زميلتي في الثانوي واقعد احكي ليه عنك وعن شقاوتك انتي وشلتك الكنتوا بتعملوها ايام المدرسة .. وبصوت ضاحك اخذنا نسترجع تلك الايام ... " تتذكري يا صفاء لمن انتي وصحباتك تتلموا جنب النافورة في الفسحة وتقعدوا تغنوا وترقصوا ويجي المدير طاير من مكتبه وشايل عصايته وبيكورك ( يا بنات يا قليلات الادب يا عديمات التربية ) وانتو تجروا تتدسوا منو ورا الشجر ؟؟ .. اجبتها بضحكة جعلت العديد من الاعين المستهجنة تلتفت الينا فنهرتها بلطف " هي يا بدور انا نسيت اننا في بيت البكا .. اسكتي الناس ديل بعد شوية بيجوا يطردونا " فواصلت بصوت هامس " ولا تتذكري لمن انتي وصحباتك قررتوا تمشوا اسبوع العلوم في جامعة الخرطوم وقمتوا دخلتوا بالنفاج البين بيت المدير والمدرسة ونطيتوا حيطة الشارع ؟؟ اظن المرة ديك طلبوا ليكم اولياء امركم .. كتمت ضحكتي وانا اشعر بالبهجة تغمرني لهذه الذكريات الرائعة .. كان صوت بدور الهامس يعيد xxxxب الساعة الى الوراء بنعومة جعلتني اتذكر كيف كنت انا وصديقاتي نتفق على الهرب من الحصص ومغادرة المدرسة بسرية تامة .. الذهاب الى شارع (15) والوقوف امام واجهة كوافير كيلوباترا والاستوديو المواجه له .. نتفرج على فساتين الزفاف وصور العرائس .. نتسكع امام البقالات بعد ان نشتري الفول السوداني والتسالي من البائعات المصطفات على طول الشارع .. ثم فجاة نقرر الذهاب الى شارع (41) لاكل الايسكريم .. حيرتنا في كيفية الوصول ثم الاتفاق على ركوب ( يا عم ) .. فرحة اصحاب العربات بركوبنا معهم .. غمزاتنا البرئية عندما نعطي اسماء مزورة لمن يحاول معرفة اسماءنا .. يا لها من ايام ..

لم تنتبه بدور لشرود ذهني وعندما عدت اليها كانت ما زالت تضحك وهي تقول " الشئ الوحيد الكان بيشفع ليكم برغم شيطنتكم انكم كلكم كنتوا شاطرات شديد ومن اوائل الفصول .. وكل الناس كانت مستغربة كيف تكونوا شقيات كدة وشاطرات في نفس الوقت ؟؟.. الا باقي شلتك وين لسة متواصلين ولا الحياة فرقتكم ؟؟ .. اجبتها بابتسامة حقيقية عريضة لم اذق طعمها منذ وقت طويل.. " امينة دخلت هندسة وبعد ما اتخرجت اتزوجت ولد عمها ومشت معاه السعودية .. سعاد كانت في الاحفاد وبعد ما اتخرجت بقت معيدة فيها .. وما اتزوجت لغاية الان .. محاسن كانت معاي في طب واتخصصت جراحة في لندن وعايشة هناك اتطلقت وقالت ما عاوزة تتزوج مرة تانية .. هبة قرت كيمياء نووية .. هاجرت امريكا اتزوجت هناك امريكي مسلم ووضعها كويس خالص .. سمعت تحت تحت انها شغالة مع الحكومة وبتاخد ملايين .. كلنا بنتراسل من وقت للتاني .. لكن سعاد معاي طوالي وبنتلاقى اسبوعيا .. اها انتي عملتي شنو ؟؟ سالتها وانا انظر بفضول الى طبقات الشحم الهائلة التي تغطي جسدها .. ربما لهذا لم اتعرف عليها في البدء فقد كانت ذات قوام نحيل ايام المدرسة اما الان حتى ملامح وجهها تغيرت .. استقبلت نظراتي بابتسامة متسامحة وردت على تساؤلي الصامت بهدوء " انا مجموعي دخلني علوم اغذية جامعة الجزيرة .. ولمن كنت في سنة تانية شافني اخو صاحبتي لما مشيت معاها بيتهم في مدني .. مهندس بترول في قطر وكان جاي اجازة مخصوص يفتش على عروس .. المهم يا ستي حصل النصيب واتزوجنا في اجازة نص السنة على اساس اني اقعد في السودان لغاية ما اخلص دراسة لكن امشي ليه في الاجازات .. الحصل اني جيت من شهر العسل حامل وكان حمل صعب شديد لانهم كانوا توام وطبعا ما قدرت اواصل السنة ديك ولا البعديها ولا البعديها لمن ضاعت فرصتي في الدراسة بعد ولادة حسن وحسين اصر عز الدين نكون معاه في قطر كان عارف اني ما حاقدر على الاولاد براي .. المهم مشيت ودخلت في دوامة الغربة والولادة تاني .. لمن التيمان تموا سنة حملت تاني واجهضت لانو صحتي كانت ضعيفة .. بديت استعمل موانع لانو الدكتورة بتاعتي هناك قالت انو خصوبتي عالية شديد والتنظيم ما حينفع .. ركبت لولب وكان حيقتلني وعمل لي مشاكل كتيرة لغاية ما طلعته .. اضطريت ابلع اقوى نوع حبوب وهو العمل فيني كدة .. زاد وزني بصورة رهيبة .. اضطريت وقفتها طوالي قمت حملت بمحمد .. ولمن كان عمره ستة شهور حملت تاني بالتومات هديل وهيام .. على فكرة عز الدين زوجي توم وامه زاتها تومة عشان كدة المسالة وراثية .. وقتها كنت تعبت شديد من قصة الحمل والولادة ورا بعض وبقينا ما قادرين نعمل كنترول على الموضوع .. اتناقشنا انا وعز وقررنا اربط العرق وخلاص كفاية علينا الخمسة عيال الله يدينا الصحة وطولة العمر عشان نربيهم .. بعد كدة قرر عز يرجع السودان نهائي وقال تعب من الغربة وعاوز يبدا ياسس شغل خاص بيه .. وفعلا جينا قبل سنتين اشترينا لينا بيت كبير في المنشية .. دخلنا العيال المدارس وعز فتح ليه شركة معدات حفر والات ثقيلة .. ودي كل اخباري .. يلا قولي لي عندك كم ؟؟ انا من هسة حاجزة بناتك لاولادي .. اكيد ورثوا شطارة امهم وسماحتها "

اصابني سؤالها بطعنة قوية فرفعت راسي ورمقتها بنظرة حادة جعلت الابتسامة تختفي من ملامحها .. ثم استعدت سيطرتي على نفسي .. هذه السيطرة التي احتجت سبع سنوات كاملة كي اكتسبها واصبح منيعة امام هذا السؤال المقتحم المدمر " انا ما عندي عيال يا بدور ... الله ما اراد " بانت علامات الحرج واضحة على وجه بدور الشفاف ثم خاطبتني بذات اللهجة المتعاطفة المواسية التي سئمت منها " ونعم بالله يا صفاء دي حاجة ما بايد البشر .. دي بايد رب العالمين " ثم نهضت تلملم حرجها وهي تعتذر .. " معليش يا صفاء انا لازم امشي لاني اتاخرت شديد على الاولاد خليتهم مع الشغالة وتلاقيهم جننوها .. ترددت قليلاً ثم اضافت بخفوت " لو تحبي نتواصل يا صفاء ممكن اديك رقم تلفوني .. انا عارفة انك مشغولة شديد وما عندك وقت للمجاملات الكتيرة لكن .. وقاطعت كلماتها الخجولة بان اخرجت كرتي من حقيبتي وناولتها اياه " حاكون سعيدة اتواصل معاك يا بدور .. دة كرتي فيه الموبايل وتلفون البيت والعيادة اتصلي بي في أي وقت "
في تلك الليلة وبعد ان اغلقت عيادتي مبكرة عدت الي منزلي الكبير الفارغ .. احسست بوحدة قاتلة .. مصطفى ما زال في عيادته التي يرجع منها قبل منتصف الليل بقليل .. جلست في غرفتي افكر في بدور وما حركته داخلي من ذكريات اثارت شجوني .. كانت بداخلي حسرة وغيرة لم استطع انكارهما .. حسرة الاطفال الذين كانوا حلمي وهاجسي وغيرة من بدور التي حصلت على ما لم احصل عليه من زوجي مصطفى .. مر في راسي شريط لقائي به .. عندما ربط الحب قلبينا كنت في سنتي الثالثة وهو في سنته الاخيرة .. عند تخرجي كان يستعد للسفر الى ادنبرة لبدء تخصصه .. تزوجنا وسافرنا معا اخترت امراض النساء بينما تخصص مصطفى في جراحة المخ والاعصاب .. مرت السنوات ما بين المذاكرة واللهو والتجول في دول اوربا اثناء الاجازات .. عدنا الى السودان ليواجهنا سؤال لم نطرحه على انفسنا في غمرة انشغالنا " لماذا لم ننجب بعد ؟؟ " وبدات رحلة طويلة استمرت ثلاث سنوات اخرى قبل ان يعلن الاطباء عجزهم امام حالتنا الغريبة .. فكلانا لا نعاني من أي موانع انجاب .. كل التحاليل والفحوصات في اكبر المستشفيات اكدت اهليتنا لانجاب الاطفال ولكن ارادة رب العالمين فوق كل اعتبار .. فتقبلنا قدرنا ولكن هناك شئ ما اختفى .. اصاب الفتور حياتنا.. وتدريجيا اختفت كل الروابط المشتركة واصبح كل منا يتظاهر بالانشغال في عمله حتى يبرر البرود والتوتر الذي اصاب علاقتنا .. ومنذ تسعة اشهر تحجج مصطفى بحاجته الى السهر لاجراء البحوث والدراسات الخاصة بعمله وحرصه على عدم ازعاجي لينتقل الى غرفة اخرى .. اصبحنا كالاغراب يجمعنا سقف واحد .. نلتقي احيانا في مواعيد الوجبات لنخوض في نقاش طبي جاف .. اما الحياة الخاصة فقد اصبحت شبه معدومة .. وكأن عدم امكانية الانجاب قد قتلت كل رغباتنا واحاسيسنا .. اصبح ما يجمعنا علاقة صداقة اكثر منها زواج ...


بالنسبة للعالم الخارجي .. نحن الثنائي الذهبي .. حياتنا مثالية .. عملنا ناجحاً ومثار حسد حتى مع عدم وجود الاطفال ... ما اكثر ما تستره الجدران وراءها ...
اتاني اتصال بدور بعد ثلاثة ايام من لقاءنا وهي تدعوني لزيارتها انا وزوجي والتعرف على اسرتها .. اعتذر مصطفى بدواعي الانشغال فذهبت وحدي .. كان بيتها جميلا وفسيحاً مفروش بذوق رفيع .. استقبلتني بدور بالاحضان ومن وراءها خمسة وجوه تشع بالصحة والشقاوة .. احتضنتهم بلهفة وانا اعطيهم الهدايا التي احضرتها معي وسط احتجاجات بدور " ليه تعبتي نفسك يا صفاء والله ما في داعي للعملتيه دة " .. كنت افكر باحساس امراة محرومة وانا اتاملهم وارد على بدور " تعب شنو يا شيخة دي حاجة بسيطة شديد " كنت اهم بتقديم اعتذاري لعدم حضور مصطفى .. وانا ارفع كاس العصير عندما اتاني الصوت العميق مرحباً .. فرفعت راسي لتصطدم عيناي بوجه حاد القسمات بوسامة ملحوظة .. قوام ملئ بالرجولة .. اناقة مترفة تتناسب مع القوام الجميل .. رائحة عطر منعش .. تهللت اسارير بدور وهبت باحترام وهي تخاطب زوجها " تعال يا عز سلم على الدكتورة صفاء "مد يده القوية ليغوص كفي الرقيق في دفئها .. وبابتسامة عريضة كشفت عن اسنان بيضاء تتوسطها فلجة صغيرة زادته وسامة ... رحب بي " اهلا يا دكتورة .. نورتينا .. تعرفي بدور ليها ثلاثة يوم ما ليها سيرة غيرك وخلتنا كلنا متشوقين نشوفك"
البيت منور بوجودكم يا باشمهندس .. قاطعتنا بدور بمرح " هي انتو شنو دكتورة وباشمهندس ... صفاء وعز وبس " وجلس عز بجانب بدور في مواجهتي وحولهما الصغار الفرحين .. كنت انظر اليهم وافكر بان هذه هي العائلة الحقيقية وليست الكذبة التي اعيشها انا ويصدقها الاخرون بكل غباء .

في زمن قياسي تطورت علاقتي ببدور واسرتها .. دعوتهم لزيارتي والححت على مصطفى تاجيل كل مواعيده لمقابلة عز الدين .. ثم ذهب معي مجبرا لزيارة اخرى قبل ان يعلن انه لا يملك الوقت ولا الرغبة في تكرار الزيارات وطلب مني ان اذهب اليهم او ادعوهم بمفردي .. وهكذا اصبحت ضيفا دائما في بيت بدور .. اهرب من عملي المضني الى بيتها الآمن المشع دفئا كلما سنحت لي الفرصة .. اذهب بلا مواعيد وفي أي وقت لاجد الترحيب .. صحبة الاطفال .. ورفقة عز ..
لقد اعتدنا الجلوس سويا لنناقش مختلف امور الحياة .. كان رجلا مثقفا واسع الاطلاع وملما بكل ما يدور حوله فكنا دوما نجد مواضيع مشتركة وقضايا تهمنا .. نتحاور بهدوء وسلاسة بينما بدور في المطبخ تعد الطعام او تشرف على مذاكرة اطفالها وطلباتهم التي لا تنتهي .. كان هذا محيطها الذي تعيشه بلا تذمر وبكل رضا وتجهل أي شئ يحدث خارجه لذلك اصبحت حواراتي مع عز مربكة لها فاعتادت ان تنسحب معتذرة حالما يبدا النقاش وتختفي لتتركني مع عز .. احيانا تاتينا ضحكاتها من المطبخ عندما ترتفع حرارة النقاش ويتمسك كل منا برايه وهي تطلب من زوجها ان يترفق بي ...
رويدا رويدا لم تعد لقاءات المنزل تكفي لنقاشاتنا الطويلة .. فاعطينا انفسنا حق التواصل الهاتفي في اوقات مختلفة بحجة انهاء حوار او بدء آخر جديد .. كان الليل هو الوقت المفضل عندما انزوي مع وحدتي في غرفتي ويكون عز متفرغا خصوصا وان بدور اعتادت النوم مبكرة بعد ارهاق النهار المتواصل مع اطفالهما .. وتدريجيا انحرفت النقاشات الجادة الى التعابير الناعمة التي تقال همساً وتدغدغ الحواس .. كان اطراءوه لجمالي وقوامي يجعلني احلق عاليا .. وبدا لي كأن قرونا قد مضت منذ ان لاحظ مصطفى جمال جسدي الذي لم يزد الا بضعة كيلوجرامات منذ ان تزوجت .. زيادة اضافت اليه استدارات انثوية مغرية .. وملامح وجهي الدقيقة زادتها السنين جمالا ناضجاً وهاجاً .. كنت استمع الى تعليقات عز بجوع غريب .. وتلتقطها اذناي بلهفة من عانى الحرمان .. واتقبلها بسعادة وامتنان ..
ثم تدرج الحديث الى التفاصيل الحميمة في الحياة الزوجية فتفاقم الجوع .. وانفجر الحرمان .. قللت من زياراتي لمنزل بدور خوفا من ان تلمح في عيوني ما اخفيه عنها .. كانت حجتي مقنعة .. ازداد عدد المترددات لعيادتي الفخمة وكثرت اشغالي ..

اصدقكم القول .. لقد حاولت جاهدة ان لا اسقط في هذا المستنقع النتن فطلبت من عز ان نتوقف عن الاتصال الليلي الذي يهيج الشجون ويضعف الارادة .. ودست على كرامتي المهدورة برفض مصطفى مشاركتي السرير وذهبت اليه ارجوه ان يعود الى غرفتنا واخبرته بصراحة اني احس بالوحدة والوحشة .. لكنه رفض بكل تهذيب " يا صفاء احنا الاتنين اتعودنا على الغرف المنفصلة .. ما في داعي نكذب على بعض وندعّي اننا ممكن نعيش بغير الوضع الحالي .. خلاص فات الاوان احنا هسة قريب سنة من ما انفصلنا ولينا تقريبا اربعة شهور ما عشنا علاقة زوجية .. املي وقتك باي شئ عشان ما تحسي بالوحدة .. آسف يا صفاء انا عارف اني ممكن اكون ظالمك معاي لكن فعلا فات الاوان عشان نصلح أي شئ "
وتركني اعاني لوعة حاجتي لغطاء يبعد عني برد الوحدة .. وحبل اتمسك به حتى لا اسقط في مستقع الخيانة .. في تلك الليلة كنت انا من بادر الاتصال بعز وعشت معه على الهاتف ما رفضه زوجي وحرمني منه بكل صلف .. ساعات وساعات تكلمنا فيها بلا انقطاع الا انقطاع النفس في لحظة يصعب وصفها .. كانت حصيلة تلك الليلة انهيار الحواجز وازدياد احساس الجوع والاحتياج ...
سافر مصطفى الى مؤتمر خارج السودان فدعوت بدور واطفالها لقضاء يوم كامل معي في محاولة مني لطمس شكوكها عن اسباب انقطاعي المفاجئ لزيارة بيتها .. كان يوما مليئا بالتوجس وفي نهايته وصلت اعصابي الى حافة الانهيار .. برغم ان بدور كانت غافلة تماما عما يدور بيني وبين زوجها .. الا ان الشعور بالذنب كان يصّور لي كل لفتة او نظرة او كلمة منها على انها رسالة سرية تستعديني بها على ضميري النائم .. قمت بايصالهم الى المنزل حتى لا ياتي عز ونلتقي جميعا في مكان واحد .. بعدها بعدة ايام دعتني بدور لقضاء الامسية فذهبت بعد ان طالبت عز بالغياب لاي عذر .. فلبى طلبي مسرورا .. وهكذا بتنا نتفادى اللقاء المشترك حتى لا تفضحنا النظرات وتشي بما نحاول جاهدين ان نكتمه ..

قبل التاريخ المحدد لعودة مصطفى بيوم .. دعتني بدور للغداء في بيتها فرفضت بحجة رغبتي في الاستعداد لعودة زوجي من السفر .. كنت يومها قد دعوت عز للغداء .. صرفت الخدم لضمان عدم تسرب حضور رجل غريب الى البيت .. اعددت الاكل الذي يحبه عز بنفسي .. لبست اجمل قمصاني .. وتعطرت باغلى عطوري .. تركت شعري منسدلا على كتفي .. وتركت الباب موارباً ..
اتى قبل الموعد المحدد تسبقه لهفته العارمة لهذا اللقاء الذي حاول كلانا تجنبه فغلبنا شوقنا بعد ان غذته المكالمات الليلية الحارة بقوة لم نعد نستطيع صدها .. عندما دخل بخطواته المصممة تلاشت آخر افكار التعقل التي كنت اهمسها لنفسي قبل قليل .. اخذني بين ذراعيه وطبع قبلة طويلة عميقة على شفتي المرتعشتين .. فنسينا كل شئ وغبنا عن العالم .. لا ادري كم مر من الوقت ثواني ؟؟ دقائق ؟؟ ساعات ؟؟ كنا غارقين في احضان بعضنا على الكنبة الطويلة في الصالة .. رفعت راسي اثر سماعي لشهقة قوية أتتني كانها حشرجة انسان يحتضر .. في مواجهتي وقفت بدور بوجه مذهول غارق في الدموع .. تجمدت حركاتي وانحبس صوتي .. تمنيت الموت في تلك اللحظة ... رفع عز راسه ليرى سبب عدم تجاوبي مع حركاته المحمومة .. انتفض بفزع وصرخ " بدور الجابك هنا شنو ؟؟" ردت بصوت من اعتادت الاجابة على اسئلة زوجها الذي تعبده ... " جيت .. جيت .. جيت اسوق صفاء تتغدى معانا .. كنت .. كنت .. كنت عاوزة اعلمها ليها مفاجاة .. انا دقيت الباب لكن لقيته مفتوح " يبدو ان لهفة عز على لقائي انسته اغلاق الباب الذي تركته له مفتوحاً .. كانت بدور تنقل نظراتها الذاهلة بيننا .. شهقاتها مليئة بالرعب والالم وعندما نطقت اتت كلماتها متقطعة .. متلعثمة .. " صفاء ؟؟ انتي بتعملي شنو مع عز ؟؟ .. عز ؟؟ انت بتسوي شنو مع صفاء ؟؟ " بدات تبكي بهستريا .. وفجاة ارتفعت ضحكاتها المجلجلة .. ثم انخرطت في بكاء مرير سقطت بعده على الارض بلا حراك ...
اصيبت بدور بلوثة عقلية ادخلت على اثرها مصح للامراض النفسية .. انا اغلقت عيادتي وهربت الى ادنبرة بحجة تحضير الماجستير والدكتوراه .. اعيش وحيدة ترافقني فقط ذكرى وجه بدور الباكي وصوت ضحكاتها المتالمة الغريبة قبل دخولها الى عالم كنت انا من فتح بابه ..
لم اعاود الاتصال بعز منذ ان نقل زوجته من ارض بيتي الى المستشفى ... تركته وحيدا يواجه التساؤلات عن اسباب ما حدث لزوجته .. ويواجه نظرات اطفاله ..
هربت وانا احمل معي اوزار خيانتي ...

قصاصة سرية من دفتر يوميات فتاة مهاجرة

الأحد 2 ديسمبر الساعة العاشرة صباحاً ...
اليوم أبتدأ موسم الإجازات .. كل ما حولي ملئ بالصمت والبياض .. الثلوج تتساقط بلا انقطاع منذ ثلاثة أيام .. وتراكمت تلال منها أمام النوافذ فحجبت الرؤية ومنعتني من الخروج
لكن فكرة البقاء حبيسة داخل جدران شقتي الضيقة تكاد تصيبني بالجنون ... الإحساس بالوحدة يحبس انفاسي ويملاني بالخوف من مجهول لا أستطيع تحديده .. ولكن ماذا افعل ؟؟ اقرا ؟؟ مللت القراءة .. هل أعود إلى النوم ؟؟ لا أستطيع فقد نمت ما يكفيني لأسبوع كامل .. هل أعيد تنظيف المنزل الذي أعدته بالأمس ؟؟ ربما يكون الحل في مشاهدة فلم جيد مع كوب نسكافيه حار وساندويتش ..



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #6  
قديم 05-04-2016, 02:12 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
قصاصات سرية اعترافات نسائية جريئة الرجـــال يمتنعــون




يا بت انتي مجنونة ؟؟ هجرة شنو العاوزة تهاجريها ؟؟ وبراكي كمان ؟؟ لو حتعرسي وتمشي مع راجلك معليش .. لكن امريكا وبراك ؟؟ دي صعبة شديد "
كنت ارد عليهم بفوقية غزاها طموحي وايماني بحلمي المشروع " انتو بنات تفكيركم محدود وما عندكم طموح .. الظاهر عليكم عاجباكم الدفنة الاحنا فيها دي .. المرتبات الكحيانة الما بتقضينا لربع الشهر .. ظروف الحياة الصعبة .. الجو الزفت .. حتى جو السودان يعكر الدم الشتا يجى كم يوم ويمشي وباقي السنة كلها حر وتراب .. عمركم سمعتوا بكتاحة في امريكا ولا الكهرباء قطعت ولا الموية نزلت من المواسير طين ؟؟ عمركم سمعتوا بازمة مواصلات ولا ملاريا ؟؟ يا بنات افهموني .. انا ما مهاجرة عشان الم قروش وكلام زي دة .. انا عاوزة نوعية حياة معينة ما بتتوفر في الســودان حتى لو عندي قــروش .. ما سمعتــوا بحاجة اسمهــا ( كواليتي اوف لايف ) ؟؟
ودوما تاتيني نفس الردود المحتجة الغاضبة " يا بت هوي .. والله انتي ما في شئ حيغطس حجرك غير فلسفتك الفارغة دي .. بلا كواليتي اوف لايف بلا كلام فارغ .. مالها حياتنا ؟؟ ما هو احنا عايشين زي العجب .. وقبلنا اهلنا عاشوا وقبلهم اهلهم .. لا سمعنا زول مات من الحر ولا اتخنق من التراب .. يا وصال يا اختي السودان دة مافي زيه .. السودان دة بلد المحنة والناس الحلوين .. بلد اللمة ... يا بت بلدنا دي سمحة بترابها وحّرها ومطرتها .. بكرة لو مشيتي بلد السجم والرماد ديك بتعرفي قيمتها وتندمي على انك فارقتيها "
كنت أهزأ بالاحتجاجات ولا اوليها أي اهتمام .. وعند وصول الظرف الابيض المنتفخ على عنواني البريدي اقمت حفل فرح داخل قلبي المتلهف للرحيل .. وبدات المرحلة الاصعب الا وهي اقناع الاهل بالموافقة على سفري والبقاء هناك وحيدة .. كانت فترة عصيبة احسست وكانني في قاعة محكمة مع قاضي صعب المرآس .. وانني ادافع عن قضية عمري .. ذرفت الكثير من الدموع .. واستخدمت كافة الحجج التي تدعم موقفي .. اخيرا كسبت القضية .. اكملت الاجراءات وجئت الى هنا ترافقني آمالي وطموحاتي ... دعاء ابي وخوف امي ...
قبل وصولي اتصل ابي بابن عمتي الذي يقيم هناك منذ ستةعوام ويحمل الجواز الامريكي بعد ان تزوج بامريكية تكبره بعشرة اعوام لقاء مبلغ معين يسدده عقب الحصول على الجواز .. لكن لاسباب غير مفهومة اختار ان يبقى معها وانتج زواجهما طفلين ... اتى لاستقبالي في المطار وهو يحمل فتاة في الثانية من عمرها وصبي في الخامسة.. يحملان لون البن المحروق بملامح افريقية صرفة .. رحب بي واخذني الى منزله حيث الزوجة الغائبة في عملها معظم اليوم .. بينما تفرغ ابن عمتي العزيز لرعاية المنزل والاهتمام بالاطفال .. عندما سالته عن تفسير لهذا الوضع المقلوب اجابني بانه حاول الحصول على عمل اكثر من مرة ليكتشف ان راتبه لا يساوى شيئا امام راتب زوجته الكبير .. لذلك قرر ان يعكس آية القوامة لتكون زوجته هي المتحكمة بسير الامور في المنزل ..

بعد اسبوع من وصولي ...

اتاني ابن عمتي معتذرا بصوت هامس خجل .. وهو يبلغني رغبة زوجته في رحيلي ونظراته تتفادى الالتقاء بعيوني " معليش يا وصال .. انتي اكيد عارفة الناس ديل ما زينا وما بيعرفوا المجاملة كتير .. كل شئ عندهم بحساب .. وانتي شايفة وضعي انا ما شغال والا كنت ساعدتك .. الشئ الوحيد القدرت اعمله ليك اني دبرت ليك سكن مع بنات سودانيات لغاية ما تعرفي راسك من رجليك .. وبكرة الصباح حاوديك ..
في تلك الليلة سمعت جدالهما حول الارباك الذي سببه وحودي لدى الاطفال عندما لمحوني وانا اصلي .. فسالوا الاب الذي شرح لهم معنى الصلاة .. فسالوا الام عن معنى حركاتي الغريبة التي تختلف عن الصلاة المعروفة لديهم .. وبما ان الام المسيحية لم تخبر اطفالها شيئا عن الاسلام فقد صعب عليها شرح الامر على حقيقته .. فاخبرتهم بان والدهم اخطا فهم حركاتي وانها نوع من الرياضة التي اؤديها للمحافظة على وزني ؟؟!! آهـ نسيت ان اخبركم بان الام القوية بمالها وجوازها وسلطة بلدها تاخد الاطفال الى الكنيسة كل احد تحت سمع وبصر الاب الذي اعماه لون الجواز الامريكي الداكن ولون الدولار الاخضر عن رؤية ما يدور حوله ..
في الصباح وعندما كان يساعدني في رفع شنطتي الوحيدة الى السيارة خاطبني وهو ينظر الى الارض " وصال عاوز اطلب منك طلب .. لو سمحتي ما تقولي لزول في السودان انو اولادي بيمشوا الكنيسة "
نظرت اليه برثاء " ما تخاف من ناس السودان يا ولد عمتي خاف من الخلق ناس السودان " بعدها ساد الصمت الثقيل حتى وصلنا الى مقر سكني الجديد .. كانت الشقة الضيقة في احد الاحياء القذرة التي يقطنها الزنوج .. تتكون من غرفة يتيمة ملحق بها مطبخ مفتوح وحمام صغير بالكاد يتسع لشخص واحد نحيل .. شريطة ان تظل يداه مضمومتان الى جانب جسده مخافة الاصطدام بالحائط لو رفعهما ... احسست بالصدمة وشعرت بالحسرة على بيتنا الفسيح والحمام الذي يسع عشرة اشخاص سوياً ..كنا ثلاث فتيات في نفس العمر تقريباً بفارق شهور قليلة زيادة او نقصاً ... هن اقدم مني بسنتين وكلتاهما جامعيات .. واحدة تعمل بائعة في سوبر ماركت .. والاخرى نادلة في مطعم .. لحظتها فقط احسست بالخوف مما ينتظرني .. وبرغم انشغالهن الدائم الا انهن تطوعن بمساعدتي في الانتهاء من اجراءات التقديم للحصول على الكرت الاخضر .. أصابتني الدهشة من عدد السودانيين الموجودين هناك .. شباب من نفس الفئة العمرية تقريباً .. سالت نفسي من بقى من هذا الجيل في السودان ؟؟!! ..
بدات رحلة البحث عن عمل .. كل ما حصلت عليه اعمال وضيعة وبراتب قليل .. يبدو ان ارباب العمل قد اتفقوا على استغلال من هم امثالنا لعلمهم بحاجتنا الماسة الى العمل .. اصابني الاحباط فسالت رفيقات السكن .. " طيب وشهادة الجامعة ؟؟ " واتاني الرد مريراً "بليها واشربي مويتها " ..
بعد شهر من وصولي ...
حصلت على عمل في احدى المكتبات .. انحصرت مهمتي في اعادة الكتب الى اماكنها بعد انتهاء وقت دوام المكتبة .. وتسلمت اول راتب لي .. 2 دولار اسبوعياً كدت اطير فرحاً وبسرعة اجريت العملية الحسابية المعتادة .. كم قيمة راتبي بالجنيه السوداني ؟؟ وملاني الزهو عندما اكتشفت ان راتب اسبوع هنا يساوي راتب شهر في السودان .. ونسيت للحظة انني اعيش هنا وليس هناك ...

الاثنين 21 ديسمبر الساعة الخامسة صباحاً ..
خاصمني النوم منذ امس بعد ان سمعت طلقات رصاص متبادلة اعقبها صراخ متالم ثم صمت يوحي بما يحمل .. علمتني التجارب ان اهزم فضولي لمعرفة ما يحدث خارجاً .. فقد يكون الموت هو ثمن فضولي الغير مرغوب فيه .. احس بوحدة رهيبة .. يكاد صدري ينطبق .. انتقل صقيع الخارج الى اعماقي .. التصق لساني بسقف حلقي احتجاجاً على الصمت الذي يلف عالمي منذ يومين .. يا لها من بلد .. جلست امام جهاز التلفزيون الملئ بترنيمات اعياد الميلاد وهو ينقل لي صورة بشر يبتسمون بحبور .. وبدات ابكي وحدتي ووحشتي .. ابكي غبائي الذي جعلني اتخلى عن عالمي الدافئ واسعى وراء سراب حياة افضل .. طموحي الذي حرمني من اهلي وصديقاتي .. هنا لا توجد صداقة .. الكل يركض وراء عمله في محاولة لجمع اكبر كمية من الدولارات .. هنا الدولار هو صديقك وشقيقك .. وكل عائلتك ... هنا قد تصبح جثتك هيكل عظمي قبل ان يكتشف احد موتك .. زادتني هذه الافكار كآبة واستسلمت لنحيب عال وانا اتذكر سخرية صديقاتي في السودان
" وصال يا اختي السودان دة مافي زيه .. السودان دة بلد المحنة والناس الحلوين .. بلد اللمة ... يا بت بلدنا دي سمحة بترابها وحرّها ومطرتها .. بكرة لو مشيتي بلد السجم والرماد ديك بتعرفي قيمتها وتندمي على انك فارقتيها " ..
يا الهي انه ندم مرّ وحارق ...


الاربعاء 23 ديسمبر .. الساعة الثانية عشرة ظهراً ...
قررت الخروج من المنزل حتى لو غرقت في الثلج .. لم اعد استطيع التحمل احتاج الى رؤية كائنات حية تتكلم وتمشي وتضحك او حتى تبكي .. احتاج الى سماع اصوات غير تلك الالية التي تاتيني من التلفزيون الممل .. احتاج الى رفقة بشر ...
كم اكره موسم الاجازات في هذا البلد الجاف لانه يعني انقطاع تواصلي مع العالم الخارجي خصوصا في فصل الشتاء الكئيب حين يلبس الكون كله حلة بيضاء باردة تغطي كل شئ الشوارع ممتلئة بشتى اصناف البشر فغداً يوافق الكريسماس .. كنت انظر بلهفة الى العيون اللامعة والضحكات المتبادلة .. في كل ركن يقف رجل ممتلئ الجسد مرتديا زي بابانويل بلونه الاحمر المميز .. يحمل جرساً صغيرا يقرعه بحماس .. امامه سلة نصف ممتلئة بعطايا المارين .. نساء ورجال يسيرون بحبور .. احسست بالغيرة والحسرة لوحدتي وظللت اسير بلا هدف بحثا عن مكان يؤوي احساسي المتجمد ويبدد ظلام الوحشة من داخلي .. نظرت حولي الى المطاعم والمحلات التي تفننت في تزيين واجهاتها باللونين الاحمر والاخضر .. ليست لي رغبة بالاكل ولا الشراء .. فتابعت طريقي حتى كلت قدماي
اخيراً وجدت مكانا مليئا بالبشر والاصوات .. دخلت وجلست .. وبدات الترانيم ... نعم لقد دخلت الكنيسة لاحس بامان الرفقة ودبيب الحياة ...

الخميس 31 ديسمبر الساعة الحادية عشرة مساء ...
انها ليلة راس السنة ... كنت قد قررت ان لا اقضي هذه الليلة وحيدة مهما كلفني الامر .. اريد رفقة تعينني على نسيان مرارة الايام التي مضت .. وتعطيني القوة لمواجهة الايام القادمات .. احسست بالحزن والاسف لان أي من السودانيين الذين اعرفهم لم يوجه لي دعوة لقضاء الامسية والاحتفال بهذه الليلة .. البنات كل تريد ان تقضي ليلتها مع زوجها او صديقها .. والرجال ليست لديهم مساحة لمخلوقة متحفظة ترفض دخول البارات او الديسكوهات .. ترفض العلاقات السريعة في المقاعد الخلفية للسيارات .. فتاة ما زالت تملك القدرة على قول كلمة لا .. في نظر الكثيرين انا مخلوقة معقدة وجاهلة بمتطلبات الحياة في امريكا .. بمعنى آخر مخلوقة منبوذة ..
لم يعد يهمني مع من اكون .. فقط ارفض ان ابقى وحيدة هذه الليلة ايضاً لذلك قررت قبول دعوة هارولد زميلي في العمل فقد كان ودوداً ويعاملني باحترام كبير .. اعتدنا ان نحتسي القهوة سويا اثناء وقت الاستراحة من العمل .. واحيانا نتناول الوجبات في المطعم القريب من المكتبة .. وجدت في صداقته المتمهلة المراعية ما كنت افتقده .. سوف نذهب الى العشاء في احد المطاعم الصغيرة بعدها الى اكبر ميادين نيويورك حيث وضعت لوحة تحمل ساعة ضخمة لبدء العد التنازلي للعام الجديد ..


الجمعة الاول من يناير الساعة الثانية بعد الظهر ...
استيقظت من النوم على صدى انفاس ناعمة تحفر طريقها داخل اذني نظرت برعب الى وجه هارولد النائم بسكون على كتفي ويده تحيطني بحنان .. كان عقلي مشوشاً ... ماذا حدث ؟؟ كلانا يرتدي ملابسه كاملة مما اشعرني بقليل من الراحة .. ولكن كيف وصلنا الى هنا .. كان هناك عرق في مقدمة راسي ينبض بجنون .. وتذكرت انني احتسيت ثلاث زجاجات بيرة تحت الحاح هارولد ورغبتي في اظهار تفتحي وعصريتي لرفيقي حتى لا اخسر وجوده .. بينما تتصارع الافكار في راسي المتالم فتح هارولد عينان رماديتنان ونظر الى بابتسامة برئية وهو يرى علامات القلق والانزعاج في ملامحي المتشنجة ... فاتت عباراته هامسة متعاطفة
* صباح الخير يا وصال ... سنة جديدة سعيدة ... كانت امسية جميلة وقد استمتعت بها الى اقصى حد ...
ما من داع للقلق .. لم يحدث شئ بيننا .. لقد أصبت بالدوار بعد احتساء البيرة فأحضرتك للمنزل .. طلبت مني البقاء معك لانك كنتي تشعرين بالوحدة وخفت من البقاء بمفردك .. كل ما حدث اننا غرقنا في النوم معا .. انا اكنّ لك الاحترام يا وصال ولن افعل أي شئ بدون اذنك ورغبتك .. لكنني اظند بان علاقتنا سوف تتغير من الان فصاعدا .. وكلانا مستعد للانتقال للخطوة التالية .. سوف اعطيك الوقت اللازم لتقرري ما تريدين ... اعتقد بانك تدركين مدى اعجابي بك ورغبتي في ان تصبحي فتاتي ؟؟...
لقد قررت ما اريد .. يبدو ان السقوط في بئر الانفلات لا يحتاج الى اكثر من ثلاث زجاجات بيرة .. واحساس مرير بالوحدة .. خوف من الصمت .. ورغبة بالكلام ...
بعد خروج هارولد جلست افكر فيما وصلت اليه .. وما كان يمكن ان يحدث .. تذكرت تعليقات الفتيات اللائي كنت انتقد تصرفاتهن بالعيش مع أصدقائهم دون رباط شرعي .. ومصادقة الامريكان والاجناس الاخرى .. تذكرت سخرية فاطمة الفتاة السودانية المتعلمة التي تنحدر من اسرة عريقة وتعيش مع صديقها الزنجي بلا زواج " انتي لسة جديدة وما عارفة الوضع في البلد دي كيف .. لمن تقعدي كم سنة وما تلقي انسان يتزوجك حتعرفي احنا ليه عملنا كدة .. يا وصال في البداية كلنا كنا زيك .. لكن لقينا اننا يا نمشي مع التيار أو نرجع السودان .. المسالة اختيار وكل انسان بيختار حسب ظروفه "
لقد اخترت ..
نهضت بهدوء .. لملمت ثيابي في شنطة صغيرة .. فتحت باب بيتي وخرجت منه دون ان اغلقه ..عبأت صدري بالهواء البارد حتى أحسست بحرقة في رئتي ... ركبت سيارة الاجرة واتجهت الى المطار .. قطعت تذكرة اتجاه واحد الى الخرطوم .. قبل الإقلاع رميت الكرت الاخضر في اقرب سلة زبالة ..
عندما وصلت مطار الخرطوم مزقت الجواز المؤقت بلونه الابيض .. وطلبت حق اللجوء الى بلدي ...


قصاصة من دفتر يوميات قاتلة

احيانا تصبح الحياة نفسها سجن كبير ملئ بالقيود والقضبان .. الكل فيها يلعب دور السجين والسجان ... لكنها برغم قسوتها لا تهيئك ابداً للسجن الحقيقي .. هذا العالم الغريب الغامض
اصعب شئ في سجن النساء ان تكون المسجونة صغيرة السن .. وتزداد الصعوبة اذا اقترن صغر السن مع الجمال ... ويصبح الوضع مستحيلاً اذا كانت التهمة هي القتل ... نعم انا قاتلة ... لقد قتلت اقرب الناس لي ... قتلت زوجي ... قتلته في لحظة خوف وغضب وبلا سابق تصميم .. قتلته كي احمي من هم اعزّ منه ..
ربما يجب ان اقص عليكم قصتي من البداية حتى تتفهموا دوافعي وتجدوا لي العذر فيما فعلت فنحن ابناء ماضينا الذي نرثه من ماضي من سبقونا .. ليصبح حاضرنا في النهاية سلسلة متصلة لا نستطيع ان نفرق بين اولها وآخرها ...
انها بداية بعيدة .. قبل وجودي بزمن طويل .. سابدا من ابي الصول مامون .. هذا الرجل المربوع الذي يحمل لون الليل مع شعر اجعد وانف افطس .. وبرغم شكله البعيد عن الوسامة الا انه كان محبوبا لظرفه ولطافة حديثه .. خفة دمه واجادته القاء النكات .. مما جعل كبار الضباط يستدعونه في مكاتبهم عندما تكون حركة القسم هادئة لسماع آخر الاخبار والطرائف بصفة عامة كان مقبولا من الجميع الا عندما ياتي الى العمل صباحا وهو ما زال يحمل آثار الخمر الذي احتساه طيلة ليل امس .. وبرغم ذلك تقبل الجميع عذره بانها سلوته الوحيدة في وحدته خصوصا بعد وصوله سن الاربعين بلا زواج بسبب تحمله مسئولية امه واخواته البنات عقب وفاة ابيه .. بعد زواج البنات توفيت الام فبقى يساكن وحدته وخمره .. ويبحث عن زوجة ترضى بعيوبه وفقره.. عندما راى امي لاول مرة قال لاصدقائه في القسم " انا حاعرس البت دي " وضحك الجميع على طرفة الصول مامون وظنه البعض ما زال يعاني من آثار العرقي الذي احتساه بكميات كبيرة وبدت آثاره في رائحة انفاسه وطريقة مشيه وكلامه.. رد عليه عليه احدهم هازئاً " يا مامون انت لسة سكران ولا شنو ؟؟ .. يا راجل اخجل دي شافعة صغيرة ولو كنت عرست زمان كان بناتك اكبر منها " لم يهتم بتعليقاتهم وكرر جملته باصرار غريب " انا حاعرس البت دي " وفعلا كانت امي طفلة صغيرة طلعت فجاة من عالمها البرئ لتدخل عالم الكبار المعقد ..

في سن الثامنة عشرة كان كل ما فيها ناعماً وصغيراً .. شعرها البني الفاتح .. جسدها النحيل وبشرتها القمحية .. بائعة الشاي الجديدة التي اتخذت مكانها تحت شجرة النيم المواجهة للقسم الجنوبي بالخرطوم .. كانت تحمل كل ملامح العرب الذين نزحوا من مناطقهم بعد ان ضربها الجفاف وقتل الزرع والضرع والبشر بما فيهم والدتها التي لم تتحمل مشقة الطريق فماتت هي ورضيعها فتركوا جثثهم مع العشرات غيرها في الطريق ليدفنوا في بطون العقبان الرابضة بصبر تنتظر سكون حركة الاجساد الواهنة حتى تبدا انقضاضها ... حمل ابوها احدى شقيقتها على ظهره المحني بينما استندت الاخري عليها .. اما الولد المراهق فقد تحامل على نفسه وجر قدميه حتى وصل الجميع الى المعسكر الذي اقامته الحكومة على عجل ليؤوي الفارين من الموت جوعاً ...
لم يكن الحال في المعسكر افضل بكثير من القرية .. وبعد شهرين قرر الولد الوحيد ان يتجه الى العاصمة بعد ان سمع بتوفر فرص العمل ونوعية الحياة هناك .. فتسلل الى احد اللواري التي تحمل مواد الاغاثة بعد ان ودع اسرته المتعبة ووعدهم بان يعود لاخذهم حالما يحصل على عمل ... مرّ عام كامل قبل ان يستطيع العودة ليجد ان الاب الضعيف قد فارق الحياة تبعته الابنة الصغرى .. ولم يبق من اسرته غير " الرضية " الاخت الكبرى وأم كلثوم التي تصغرها بسنتين .. بعد رحلة محفوفة بالخطر والجوع والتعب وصلوا الى اطراف العاصمة واستقروا في احدى البيوت العشوائية المبنية من الكرتون وبقايا صفيح وقش .. وبدات رحلة البحث عن عمل .. عوض الذي اصبح رجلاً قبل الاوان عمل بائع ماء في سوق السجانة .. كلتوم ابنة السادسة عشرة اصبحت خادمة باليومية في بيوت الخرطوم الكسولة .. بينما بقيت الرضية للاهتمام بالعشة ومحاولة تدبير حياتهم حسب ما ياتي به اشقاءها في نهاية اليوم .. أتت فكرة عمل الرضية اثناء نقاش دار بين عوض وحاجة التومة .. اكبر بائعات الشاي سناً في سوق السجانة .. كانت تشفق على الصغير النحيل الذي يسير بكتف مهدول من ثقل حمل صفيحة الماء وهو يدور في ازقة السوق بين البائعين والمشترين يعرض ماؤه البارد .. اعتادت ان تمنحه اكواب الشاي الحار مع قطعة خبز وترفض ان تاخذ مقابل ما تعطيه .. فاصبح مكانها في طرف السوق ملجا عوض المفضل كلما احس بالتعب او الجوع .. او حتى الرغبة في الحديث والحصول على جرعة حنان فقده بموت امه .. وفي نهاية احد ايام العمل بينما حاجة التومة تلملم اغراضها ويساعدها عوض .. سالته عن اهله .. فحكى لها القصة الحزينة .. امه وشقيقه الرضيع المدفونين في بطون العقبان .. والده العجوز واخته الصغيرة المدفونين في قبور لا يعرف مكانها .. كلتوم التي اصبحت خادمة بعد ان كانت سيدة .. الرضية التي اصاب الجوع روحها قبل جسدها .. بكت المراة الحنون كأنها تبكي اعز الناس اليها ...

في صبيحة اليوم التالي اتت متهللة الوجه واخبرت الصبي بانها وجدت عملاً للرضية وطلبت منه احضارها في اليوم التالي بعد ان سالته " الرضية بتعرف تسوي شاي حلو ؟؟ " .. اندهش لسؤالها واجابها بفخر " يا خالتي التومة الرضية دي البت الكبيرة .. ومن يوم عمرها عشرة سنين وهي بتعرف تسوي أي شئ .. تطبخ وتعوس وتنضف البيت .. واقول ليك كلام ايدها طاعمة واكلها سمح بالحيل "
وهكذا حصلت الرضية على مكان ابنة حجة التومة تحت ظل شجرة النيم المواجهة للقسم الجنوبي " والله يا الرضية بتي حتعرس الشهر الجاي والراجل قال ما عاوزها تشتغل .. انا كنت ناوية امشي هناك لانه الشغل احسن عشان العساكر والمحكمة والناس الجايين القسم .. وكمان بتاعين اللواري البتقيف في ميدان الليق .. الا يا بتي لمن سمعت حكايتكم قلت انتي اولى مني بالمكان " وامتد كرم حاجة التومة ليشمل ادوات شاي جديدة .. وثوب من ثيابها للرضية " جبت ليك كفتيرة ودستة كبابي وصينتين وسكرية وتلاتة ملاعق ومصفاة وكانون .. حتى الفحم جبته ليك .. والتوب دة عشان يكون منظرك كويس قدام الزبائن .. وظلت حاجة التومة تصب نصائحها في اذن الرضية عن الاسلوب الامثل للتعامل مع الزبائن وطريقة كسبهم .. كانت دموع الرضية وعوض اكبر من أي كلمات شكر قد تقال ... خلال فترة وجيزة اصبح شاي الرضية مشهورا وياتيها الزبائن من كل المنطقة المحيطة بالقسم .. واصبحت حاجة التومة بمثابة الام لهذه الاسرة الحزينة ...
بعد شهر من محاولات التقرب ومئات كبابي الشاي قرر الصول مامون ان يطلب الزواج من الرضية .. سالها عن اهلها فدلته على مكان عوض وحاجة التومة في سوق السجانة .. وكعادة الامهات ارسلت حاجة التومة من يستقصى عن الصول مامون وتشابهت الاجابات " والله هو زول كويس و ظريف وما بتاع مشاكل .. بس عيبه الوحيد الشراب .. لكن ما تخافوا .. هو بيسكر هسة لانه قاعد براه والشراب بيونسه لكن لو عرس ولقى واحدة تملا ليه حياته اكيد حيخليه ويتعدل " تمسكت الرضية بهذا .. ان وجودها في حياة مامون سوف يجعله يقلع عن احتساء الخمر .. تغاضت عن فارق السن الكبير ورقة الحال الواضحة .. بالنسبة لها الزواج هو الستر .. والرجل هو الامان .. بالاضافة الى ذلك سوف يسكنها في احد بيوت اشلاق البوليس المجاور للقسم .. في قلب العاصمة .. حيث ياتي الماء من المواسير .. والكهرباء بكبسة زر .. كان شرطها الوحيد ان ينتقل شقيقيها للسكنى معها بعد الزواج ..




 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #7  
قديم 05-04-2016, 02:12 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
قصاصات سرية اعترافات نسائية جريئة الرجـــال يمتنعــون



عندما بدات اتعلم المشي كانت خطواتي الصغيرة تتعثر في زجاجات الخمر التي تملا الارض .. اعتادت امي المغلوبة على امرها جمعها وبيعها الى صاحب الحمار واعطاء ثمنها لكلتوم كي تدفعه مقابل دروس محو الامية في مدرسة الام القريبة من بيتنا .. عندما اكملت عامي الخامس اتى عبد الله شقيقي الوحيد .. كانت فرحة ابي به لا توصف .. فهو بحاجة الى وريث تؤول اليه امبراطورية الزجاجات التي يملكها ..
اعتاد ابي احضار رفاق الخمر الى المنزل فهم يحتاجون الى مكان آمن .. وخادمة تعد الطعام اصبحت حلة " الكوارع " ضيف مقيم في كانون امي .. بينما كانت مهمتي تجهيز الكاسات الصغيرة ووضع الطاولات دون ان افهم شيئا من الجدال اليومي الذي يدور بين ابي اللامبالي وامي الغاضبة لجعل منزلها " انداية " حسب تعبيرها.. استمر هذا الجدال العقيم حتى اتى اليوم الذي لعبت فيه الخمر براس احد ضيوف ابي فتسلل الى غرفة خالتي كلتوم التي كانت تعاني من وطأة الملاريا .. وعندما ارتفعت صرخاتها كان عوض يهم بدخول المنزل بعد يوم عمل شاق .. ركض بسرعة ليجد رجلا غريبا يحاول ان يسلب اخته شرفها .. فما كان منه الا ان استل سكينه التي لا تفارق ذراعه ونحر الرجل كما ينحر البعير .. لقد انقذ عوض شرف اخته وضاع هو .. دخل السجن ونجى من حكم الاعدام بعد ان تطوع احد المحامين للدفاع عنه عندما علم سبب ارتكابه للجريمة ..

بعدها رفضت امي تماما السماح لابي باحضار اصدقاؤه الى المنزل فاصبح يذهب هو اليهم او يذهبوا جميعاً الى احد البيوت المشهورة في الحلة الجديدة ..
عرفت الطريق الى بيت " أم بريمة " بائعة الخمور البلدية عندما اصبحت في التاسعة من عمري .. تفاقم ادمان ابي فاصبح يغيب عن المنزل لمدة يومين واحيانا ثلاثة ايام .. فتصطحبني امي الفزعة على زوجها السكير كي نذهب وناتي به .. كنا نقطع ميدان الليق المظلم بخطوات خائفة .. ونتوغل في ازقة الحلة الجديدة الضيقة .. عندما نصل تقف امي بعيدا وتامرني بالذهاب واحضار ابي من الداخل .. كنت ارتجف خوفا وانا اشق الاجساد المتناثرة في عناقريب متهدلة الحبال حتى تكاد تصل الى الارض .. وبعضهم على كراسي ومعظمهم على الارض .. يملا التراب وجوههم فتصبح مخيفة كانهم موتى هربوا من القبور .. كانت رائحة الخمر هي سيدة المكان بلا منازع كنت ادور وانا ابحث عن ابي بين الوجوه المتشابهة حتى اجده .. واظل فترة طويلة الكزه بيدي حتى يستيقظ غاضباً فيسبني ويسب امي ثم يستند بثقله على كتفي الصغير حتى نصل الى الشارع لنجد امي قد عثرت على عربة كارو متهالكة نضع فيها جسد ابي المترنح ونتجه الى المنزل ...
كانت فكرة الذهاب الى منزل " أم بريمة " تملؤوني رعباً .. وغياب ابي بضجيجه الصاخب ورائحته الكريهة تشعرني بالراحة .. لذلك كنت احيانا اتمرد على طلب امي بمرافقتها .. خصوصا بعدما اصبح بعض السكارى يحاولون التجرؤ على طفولتي الغضة .. ومن سيردعهم ؟؟ ابي الغائب عن وعيه .. ام امي الخائفة التي تقف بعيداً وترسلني الى هذا الجحيم ؟؟ ... تعلمت العض والرفس والمراوغة لنفض يد تحاول ان تلمس صدراً لم ينبت بعد .. او الامساك بساقي النحيل في محاولة للوصول الى اعلى .. لم اخبر امي بما يحدث لي في الداخل خوفا عليها .. فهي امراة هشة وضعيفة وخائفة .. ولا تملك وسائلي الدفاعية .. لم ارفض الذهاب لاحضار ابي بصورة قاطعة الا عندما بلغت السادسة عشرة بعد ان افزعني منظر جثة مليئة بالدماء مسجية في قطعة قماش سميكة وداكنة تمهيداً لنقلها ورميها في الجدول الكبير الذي يفصل الحلة الجديدة من المنطقة الصناعية .. في منزل " أم بريمة " غالبا ما تحدث مشاجرات عنيفة تنتهي بموت احدهم والتخلص من الجثة بسرية تامة .. يومها كان ابي على غير العادة في وعيه ويجالس شابا يصغره سناً بكثير .. ذو نظرات حادة احسستها وكانها تعريني من ملابسي .. رفض ابي مرافقتي .. ووعدني الشاب بلهجة لزجة بانه سيعيده سالماً حتى باب البيت ..
منذ ذلك اليوم اصبح حماد ضيفا دائما في بيتنا .. ضيفا وحيدا ياتي ويجلب معه الخمر .. يجالس ابي فيشربان ويتهامسان كأن هناك سرا يربطهما .. وبدا لي كأن ابي يخافه على صغر سنه .. فقد اصر على وجوده برغم حظر امي دخول اصدقاؤه الى منزلنا بعد حادث كلتوم ودخول عوض السجن .. وبسببه امتدت يد ابي الى امي وضربها لاول مرة عندما رفضت استقباله .. وامرها بتجهيز الطعام .. وامرني انا بتقديمه ...

بعد شهر من الاكل والشراب والهمس .. اتاني ابي يحمل عرضا غير قابل للنقاش او الرفض سوف يزوجني لحماد .. بكيت كثيراً واستعطفته امي .. حتى كلتوم والصغير عبد الله شاركوني الرفض .. لكن يبدو ان لا شي كان يستطيع ايقاف ابي عن نقل ملكيتي الى صديقه الشاب ذو النظرات الحادة
في السابعة عشرة كنت قد انجبت ايمان .. احيل ابي الى التقاعد وتفرغ تماماً لاحتساء الخمر التي اصبح ينفق عليها كل معاشه ويزيد عليه من عائدات بيع الكسرة التي امتهنتها امي حتى تستطيع الانفاق على اخي الصغير وتعليمه .. كانت تتمنى ان يصبح رجلا مختلفاً عن ابيه .. أقمت في بيت ابي حتى ارعى امي التي اصابها المرض وبدات قواها تتهاوى من العمل الشاق وروحها تنزوي من زوجها السكير وقلبها يتالم على شقيقها المسجون الذي اعتدنا زيارته كل اسبوع .. اصبح عبد الله مسئوليتي ارعاه وكانه ولدي وليس اخي كنت احميه بشراسة وخصوصا من جارنا الاربعيني الرقيع الذي اعتقدت في البداية ان نظراته الزائغة تتبع تحركاتي بطريقة مركزة وغريبة اشعرتني بالخوف .. ثم اكتشفت ان اهتمامه منصباً على ابن الثالثة عشرة الذي يتبعني كظلي .. كنت اشعر بالقرف لدى رؤيته يدخل بيتنا في أي وقت وينادي زوجي بصوته الناعم وهو يحمل جانب جلبابه الايمن تحت ابطه .. رفضت وجوده في بيتنا واخبرت ابي بشكوكي فلم يهتم .. كان واضحاً ان الخمر قد قتلت كل شئ بداخله .. رجولته .. نخوته .. ابوته .. طلبت من حماد منعه من زيارتنا وقابل طلبي بنفس برود ابي .. فما كان مني الا ان واجهته بنفسي وطردته .. ورد علي بصفاقة غريبة " يا شاطرة البيت البتطرديني منو دة انا الفاتحه .. انا البجيب اكله وشرابه .. ولا انتي قايلة ابوك وراجلك هم البياكلوكم ؟؟ لو انا مشيت صدقيني حتموتوا من الجوع " نشبت اظافري في وجهه الاجرد س ففر هاربا وهو يتوعدني ... اخرجت عدة امي القديمة واخذت موقعي امام القسم وبدات ابيع الشاي .. عبدالله بجانبي وايمان في فراش صغير على الارض خلفي .. كلتوم ترعى امي التي اصبحت طريحة الفراش ولا تقوى على الحركة .. حماد وابي يحتسيان الخمر في المنزل ...

عندما اكلمت ايمان عامها الاول ماتت امي بحسرتها على شقيقها المسجون وابنتها التي ينتظرها مصير لا يقل سودا عن مصيرها هي .. ابنها الصغير الذي تاهت طفولته بين اب سكير وام مريضة .. شقيقتها الموجوعة من الحياة بكل ما فيها .. قبل وفاتها اوصتني " يا بنيتي الدنيا تعبتك شديد .. لكن اصبري .. خلي بالك من بتك واخوك .. واوعاك تخلي الحصل لعوض وليك يحصل لايمان وعبد الله .. ديل امانتك .. حافظي عليهم .. ختيهم جوة عيونك .. دافعي عنهم .. خليهم يعيشوا حياة احسن مني ومنك " وضعت وصيتها نصب عيني وفي قلبي ..
تزوجت خالتي كلتوم من امام المسجد الصغير في وسط الاشلاق .. وانتقلت مع زوجها للسكنى في المنزل الملحق بالمسجد .. كان زوجها رجلا طيبا ولم يمانع وجود ايمان وعبد الله في بيته معظم الوقت حتى اتفرغ انا لبيع الشاي .. واستمرت الحياة بمرها الخالي من الحلو .. حتى استيقظت فجر احد الايام على صراخ ابي المتالم وعندما ركضت اليه وجدت عبد الله يقف بذهول امام فراش الصول مامون الملئ بالدماء .. وعلى صدى صرخاتي المدوية تجمع كل اشلاق البوليس في حوش بيتنا الصغير ... في المستشفى اخبرنا الطبيب بان كبد ابي قد اهترا من الكحول .. وانه يحتضر ...
اضطر حماد للتوقف عن احتساء السم الذي ادمنه طيلة ايام العزاء ليعود اليه بعدها بشراهة اكبر .. لم يعد مردودي من الشاي يكفي .. اصر عبد الله على العمل برغم اعتراضي الشديد .. وبراتب بسيط اصبح يقوم بمهام تفوق عمره الصغير في " سك العملة " القريب من بيتنا .. وقت الفطور كان ياتيني راكضاً لاعطيه كوب شاي وسندويتش فول يعود بعدها مسرعا الى عمله .. يوم تسلمه اول راتب كانت فرحته طاغية اتاني به ووضعه في يدي " خليه معاك بس اديني اشتري بنطلون عشان دة بقى قديم ومشرط " يومها بكيت كما لم ابك من قبل .. بكيت طفولته الضائعة .. وشبابي الضائع .. بكيت ابنتي التى لا اراها الا لماماً .. بكيت زوجي السكير العاطل .. بكيت حياتي كلها ..
لكن يبدو ان اوان البكاء المستمر لم يحن بعد ..

عصر ذلك اليوم رجعت الى البيت وانا اعاني ارهاقا غريبا فطلبت من عبد الله ان ياتي بايمان من بيت كلتوم .. ويبدو ان النوم قدغافلني وسرق انتباهي في انتظار عودتهما .. تنبهت حواسي فجاة على صوت ارتطام مكتوم .. راودني احساس غير مبرر بالخطر والخوف .. نهضت مسرعة وخرجت الى الحوش لافاجأ بمنظر جمد الدماء في عروقي ... عبد الله يحمل ايمان بيد وبالاخرى يحاول اقتلاع ذراع حماد من حول عنقه .. كان صوت حماد المثقل بالشراب ياتيني متقطعاً وهو يحاول ادخال يده في جيب عبد الله " يا ود الكلب .. انت مش صرفت الليلة ؟؟ وينو راتبك ؟؟ طلع القروش سريع والا حاطلع روحك .. مش كفاية مقعدك في بيتي ؟؟ يبقى تدفع حق قعادك .. ولو ما عاوز تدفع امشي شوف ليك مكان تاني يلمك .. هات القروش .. وديتها وين ؟؟ "
افاقني من جمودي صراخ ايمان التي بدات تنزلق من يد عبد الله .. رايت وجه اخي وهو يتحول الى اللون الازرق وعيناه تجحظ من شدة ضغط ذراع حماد على عنقه النحيل .. صرخت بلوعة " حماد فك رقبة الولد حتقتله .. حماد خلي رقبة الولد يا سكران يا حيران .. بيت شنو البتتكلم عليه .. دة ما بيتك .. دة بيت عبد الله وبيت ابوه .. فك الولد يا حماد " .. لم يهتم وواصل ضغطه العنيف .. لم ادر بنفسي الا وانا احمل سكين المطبخ الصديء وانهال بها طعناً على رقبة حماد من الخلف وعلى ذراعه التي تعتصر عنق عبد الله .. كانت طعناتي سريعة .. قوية .. متتالية .. امدني خوفي على صغاري وذكرى وصية امي بقوة غريبة .. لم اتوقف الا بعد ان سمعت صوت ارتطام جسد ايمان بالارض وهي تصرخ بخوف .. تهاوى جسد حماد ووقع تحت اقدامي .. تهاوى جسد عبد الله على ركبتيه وهو يجاهد لالتقاط الهواء .. وتهاويت انا لاحتضن صغيرتي واخي ... عندما تدافع الجيران على صوت الصراخ كان المنظر مخيفاً .. الدماء تغطيني من راسي حتى قدمي وانا احتضن الصغار بقوة .. جسد حماد ينتفض ببطء .. وبقينا هكذا حتى اتت الشرطة ...
سوف تبدا محاكمتي غداً .. تطوع كثير من المحامين للدفاع عني .. ووعدني بعضهم بالبراءة .. ماذا تعتقدون ؟؟ هل استحق البراءة ؟؟ ..


يــوميــات زوجـــة موظفـــة

السبت 25 اغسطس .. الساعة الخامسة صباحاً ..

تعالى رنين المنبه بصوته المزعج .. تململ زوجي بضيق ورفع راسه المنتفخ من النوم العميق رمقني بنظرة كسولة " يا وجدان يا اخي حرام عليك كل يوم قالقة نومي بمنبهك المزعج دة .. يا زولة ما تتعودي تصحي من غيره .. نظرت اليه بغيظ وانا انفض الغطاء عني " انت ما ناوي تقوم تصلي ؟؟ "
اتاني صوته المتثائب وهو يعيط تغطية وجهه " بعدين ... بعدين .. تعالى صحيني الساعة ستة ونص .. انت طالعة اقفلي الباب وراكي " وسرعان ما غط في النوم ..
قبل دخولي الحمام اتجهت الى المطبخ .. وضعت اناء الشاء على نار هادئة .. جهزت الاواني في الصينية الكبيرة .. صحن البسكويت .. كوب الشوب السادة لزوجي العزيز الذي لا يرضى بديلا له .. كوب المج المطبوعة عليه صورة عمرو دياب لابنتي المراهقة .. اكواب سبايدر مان وباتمان للصغرين المتنافسين في اافتنـاء رسوم ابطال افلام الكرتون .. ثم كوب ( عثمان حسين ) الخاص بي و الذي يصبح طعم الشاي بدونه غريباً ...

الساعة 5:3 صباحاً ...
انتهيت من الاستحمام والصلاة وبدات الرحلة اليومية بين اسرة الاولاد " اصحي يا سارة .. يلا يا محمد .. قوم يا معتز " لتاتيني الردود اليومية " يا ماما لسة الوقت بدري خليني شوية .. يا ماما ليه تصحيني اول ؟؟ صحي معتز وبعدين انا .. يا ماما أنا عيان وما عاوز امشي المدرسة " تستغرق رحلتي ما بين خمس الى عشر دقائق حتى اضمن صحيان الجميع ثم اتجه الى المطبخ .. حليب الاولاد .. شاي بلبن بوردة لي ولسارة بينما يرفضه زوجي بدعوى انه يسبب له الامساك ويصر على الحليب المقنن كما كان يشربه في بيت امه .. بعدها يبدا عمل السندويتشات ووضعها داخل الشنط احتجاج سارة اليومي " يا ماما انتي لسة قايلاني شافعة في الابتدائي تعملي لي سندويتشات ؟؟ انا كل مرة باتحرج قدام صحباتي لمن اطلعها من الشنطة .. اديني قروش وانا اشتري براي .. كلهم بيشتروا من مؤمن ولذيذ وانا اجيب من البيت ؟؟ " في نهاية الامر تدخل السندويتشات داخل حقيبتها حتى لا تموت جوعاً ...


الساعة 6:3 صباحاً ...
" قوم يا عبد العزيز الوقت اتاخر .. "
" أنا صاحي يا وجدان ... امشي جهزي لي الشاي والسنتدويتشات .. وطلعي لي هدوم من الدولاب .. الليلة عاوز القميص البيج والبنطلون البني المحروق ومعاهم الكرافتة المخططة بالبني "
طيب يا عبد العزيز .. ما عاوزني كمان اجي اغسل ليك اسنانك واسرح ليك شعرك ؟؟ كان ردي بمثابة احتجاج صغير على اعتماد زوجي الكلي عليّ ...

الساعة 7: صباحاً
" وجدان اعملي حسابك الليلة عندنا ضيوف على الغدا .. في جماعة من اهلي جوا من البلد امبارح وحيجوني المكتب ونرجع سوا "
" الليلة ؟؟ كيف يعني الليلة يا عبد العزيز ؟؟ وليه ما كلمتني من امبارح عشان اعمل حسابي واجهز اكل ؟؟ جاي تكلمني هسة ؟؟ انت ما عارف الدنيا آخر شهر والثلاجة فاضية ؟؟ "
" يا زولة نسيت اكلمك... شنو كفرت يعني ؟؟ اتصرفي .. اعملي أي حاجة "
" أي حاجة زي شنو كدي قول لي ؟؟ المرة الفاتت برضه جوا من غير مواعيد ولمن عملت الموجود قلت لي فضحتيني قدام اهلي "
" لكن انتي المرة الفاتت ما بالغتي عديل .. تختي ليهم بس ملاح وقراصة وسلطة ؟؟ "
" ما هو دة الكان موجود في البيت .. هم اهلك ديل ما بتحلى ليهم الجية الا آخر الشهر ؟؟ ... وبعدين بيجوا كدة فجاة من غير احم ولا دستور ليه ؟؟ ما سمعوا باختراع اسمه التلفون ؟؟ "
" وجدان .. ما تنقي كتير .. هاكي دي عشرة الف اتصرفي بيها واعملي غدا كويس "
" عشرة الف وغدا كويس ؟؟ .. انت اكيد بتحلم .. طيب اشتغله متين الغدا الكويس دة ؟؟ ولا كمان اخلي شغلي الليلة واقعد عشان اهلك قرروا فجاة انهم يجونا وعاوزين غدا كويس ؟؟"
يبدو ان كلامي ازعجه فرمقني بنظرة غاضبة وخرج .. وركضت لاستطيع اللحاق بسيارة النقل الجماعي وأنا اكاد انفجر غيظاً .. جلست في مقعدي المعتاد بجانب صديقتي حنان التي رات ملامحي الغاضبة " بسم الله .. في شنو مالك مادة بوزك شبرين من صباح الرحمن ؟؟ متشاكلة مع عبد العزيز ولا شنو ؟؟ "
خرجت كلماتي خافتة حتى لا تسمعنا الآذان الفضولية " تعرفي يا حنان الراجل دة حيفقع مرارتي ... تخيلي هسة وانا مارقة بيقول لي اهله جوا من البلد امبارح وجايين يتغدوا معانا الليلة .. وهو عارف انو البيت فاضي والتموين بتاع الشهر كله انتهى .. رمى لي عشرة الف وقال لي " اتصرفي واعملي غدا كويس " قلتها وانا احاكي لهجة زوجي ولكنته الغريبة ...
ارتفعت ضحكة حنان الرنانة المرحة لتزرع ابتسامة في وجهي العابس ..
" يا زولة ما تشيلي هم .. حنتصرف معاك كلنا عشان تعملي غدا كويس لنسابتك الظريفين .. وبعدين يا بت الخرطوم انتي من الاول غلطانة .. ما كنتي تعرسي ليك واحد عنده اهل في البلد عشان مرارتك ما تنفقع "

الساعة 1: صباحاً ...
تطوعت حنان لمرافقتي في رحلة التسوق الاجبارية .. وجدنا باعة يفترشون الارض خلف ديوان الضرائب حيث نعمل .. وفي جولة سريعة تم شراء الخضروات بما اعطانيه زوجي الكريم واضطررت لشراء اللحوم من مالي الخاص ..

الساعة 11:15 صباحاً ...
جندت كل زميلاتي في عمل الغداء الموعود تعاونت امل وتهاني في تنظيف الملوخية .. ابتهاج ومنى لتنظيف خضار المحشي .. بينما افسح لي عم عثمان عامل البوفيه مكانا في البوتجاز الصغير لطهو شوربة الملوخية .. وانقضى يوم العمل الحكومي في اعداد طعام اهل زوجي ... تم وضع الاوراق داخل الادراج .. اغلقنا باب المكتب باحكام .. وفي حال وصول احد المراجعين كنا نعتذر بلباقة لا نملكها في الايام العادية " معليش الكمبيوترات عطلانة .. تعالوا بكرة " ...

الساعة 12:3 ظهراً ...



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #8  
قديم 05-04-2016, 02:12 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
قصاصات سرية اعترافات نسائية جريئة الرجـــال يمتنعــون




الساعة 1:3 ظهراً ...
طاولة المكتب امامي مليئة بمختلف انواع واحجام علب البلاستيك المحكة الاغلاق .. كنت اراجع بحرص " دة المحشي ودي السلطة .. دي الشوربة ودي الملوخية .. يا بنات عليكم الله واحدة منك تجيب صينية قديمة من بيتهم وانا حاجيب مفرمة ملوخية عشان تاني نفرمها هنا ونخلص ... تاني ناقص شنو يا ربي ؟؟ قولوا لي سريع انا لازم امشي هسة عشان الحق اجهز باقي الاكل .. حنونة انتي وقعي لي على كشف الانصراف وما تخلي زول يلاحظ ما عاوزين مشاكل .. منينة انتي نزلي معاي الحاجات دي من الباب الورا وركبيني التاكسي .. شكرا يا شابات يا ظريفات .. نردها ليكم لمن تتزنقوا زيي كدة "...

الساعة 2:3 بعد الظهر ...
بعد مجهود مضني اصبح الاكل شبه جاهز .. اتى الصبيان من المدرسة في حالة جوع شديد كما هو معتاد " ماما احنا جعانين وعاوزين ناكل " ..
" استنوا شوية يا اولاد اهل ابوكم جايين وحنتغدى كلنا مع بعض "
" لا يا ماما احنا جعانين وما بنقدر نستنى ادينا هسة "
وتحت الالحاح المتواصل كان لهم ما ارادوا ..
" تعالي يا سارة ساعديني شوية " ...
" يا ماما حرام عليك انا جاية من المدرسة هلكانة وما باقدر عاوزة ارتاح شوية عشان اقوم اذاكر "...
دخل عبد العزيز مبتهجاً .. فهو يكون دوما هكذا عند استقبال اهله .. عكس حالته عند استقبال اهلي .. " وجدان احنا جينا .. الغدا جاهز ؟؟
" ربع ساعة ويكون كله جاهز .. جبت معاك العيش ؟؟ ..
" العيش ؟؟ هو انتي ما جبتيه معاكي ؟؟ والله بالغتي .. يعني هسة انا اطلع تاني امشي الفرن ؟؟ .. خرج اثر نظرة نارية حدجته بها وحتى يتفادى الجدال امام اهله ..
انتهى الغداء .. تبعه الشاي والقهوة ...


الساعة 4: عصراً ...
امتلا كل فراغ في المطبخ بجبل من الاواني المتسخة .. نظرت اليها بتعب وذهبت الى غرفة الحبيبة سارة لاجدها هائمة في سريرها وهي تقرا احدى روايات عبير بينما يتعالى صوت وائل كفوري من جهاز التسجيل " باحبك انا كتير .. يا حبيبي طلّ عليّ ووعيني بكير "
" سارة تعالي وساعديني في غسيل العدة انا تعبت شديد "
نظرت الي بفزع .. " ماما عاوزاني انا اغسل العدة ؟؟ .. مستحيل ضوافري بتتكسر .. انا ما صدقت انها طولت .. وبعدين يا ماما ما في زول في البلد دي ما عنده خدامة غيركم .. انتي وبابا الاتنين شغالين ليه ما تجيبوا ليكم خدامة ؟؟" ...
عشان يا اميرة زمانك قروش الخدامة دي انتو اولى بيها .. قومي يا بت قبل ما اوصلك واشرط ليك الكتاب الفي ايدك دة واكسر الشرايط الفارغة البتسمعي فيها " ..
من نظراتي ولهجتي علمت الابنة المدللة انني قد وصلت الى منطقة الخطر فنهضت مسرعة وهي تتبرم واتجهت الى المطبخ ...

الساعة 5: مساء ...
خرج الضيوف .. اتجه عبد العزيز الى السرير وغرق في النوم مباشرة .. واتجهت انا الى حقائب محمد ومعتز لبدء المذاكرة وحل الواجبات ...

الساعة 7: مساء
انتهت المذاكرة .. استيقظ عبد العزيز مطالبا بشاي المغرب وجلس امام التلفزيون لحضور مباراة كرة قدم منقولة من دولة لا تهمنا ولا نستطيع وصول مستواها في اللعب ..

الساعة 8: مساء ...
خرجت لاداء واجب العزاء لدى جارة بعيدة .. وتهنئة اخرى بانجاب مولود .. ثم اتجهت لرؤية امي المريضة .. وفي طريق العودة مررت على محل صيانة الثلاجات وطلبت من العامل الحضور غدا للكشف على الثلاجة التي تعمل بنصف كفاءتها العادية .. ربما تعانى من الفراغ الذي يملاها وتشكو صمت الباب المغلق ...

الساعة 11:3 مساء ...
لملمت باقي عشاء الصغار ... قمت بكي ملابس المدرسة ليوم غداً ... وضعت الملابس المتسخة داخل الغسالة .. رتبت البيت ومخلفات فوضى الزوار .. ثم جررت قدمي الى غرفتي وانا بالكاد استطيع السير ... هناك وجدت عبد العزيز مضجعا على السرير وفي عينيه نظرة اعرفها جيداً ... وبصوت ناعم خاطبني بصيغة الدلع التي لا يجيد استخدامها الا في حالات الطوارئ " شنو يا وجيدة اتاخرتي برة كدة مالك ؟؟ انا من قبيل منتظرك "
لم تكن لي طاقة حتى للرد .. وكانت علامات التعب مرتسمة بوضوح على وجهي الشاحب الخالي من الزينة .. لكن زوجي العزيز لم يهتم بكل ما يراه .. ففي وقت المطالبة بالحقوق تختفي قوة الملاحظة ويحل محلها التجاهل المصمم على نيلها مهما كان الوضع ..
" عبد العزيز انا تعبانة شديد وما عندي مزاج " ..
" يعني يا وجدان طول اليوم بتشتغلي لكل الناس ولمن يجي دوري تبقي تعبانة ؟؟"
وكان يهم بتشغيل اسطوانة لعنة الملائكة .. وحرصه على الالتزام .. واهمية تقدير رغبته بعد مرور خمسة عشر عاما من الزواج ... و ... و ... و...
واختصرت الامر باعطاؤه ما يريد دون ان احصل انا على ما اريد ودون ان يهتم هو بمعرفة اذا ما كنت قد حصلت على ما اريد انا وليس ما يريد هو .. وبعدها اعطاني ظهره دون كلمة واحدة وغرق في نوم عميق وعلا شخيره ..
جررت نفسي مرة اخرى الى الحمام وخرجت وانا اكاد اقع من فرط التعب لدرجة لم اقوى على تجفيف شعري المبلل .. رفعت الغطاء وقبل ان اغرق في النوم وضعت المنبه على الساعة الخامسة صباحاً ...
كنت افكر بان غداً يوم آخر ...
غرقت في النوم وانا احلم بثور عيونه مغطاة ويدور في ساقية بلا انقطاع ...
صحوت على صوت المنبه المزعج ...
انها الخامسة صباحاً ...


خاتمة القصاصات ...


هل استمتعتم معي بالتلصص على هذه اليوميات ؟؟ ..
كنت احاول كتابة قصاصة اخيرة من دفترمجهول لونه احمر وجدته في مكان ما .. وعندما فتحته كان فارغا الا من صفحتين .. الاولى والاخيرة
هل علمت صاحبته اني قد اتسلل الى صفحاته السرية وانشر بعضا منها ؟؟ ربما ... لذلك تركت لي الفراغ وحرية التكهن بما طمس عن عمد... لذلك كتبت فقط في صفحتين ...
في صفحته الاولى كتبت ..
على دفتر ساجمع كل تاريخي ...
على دفتر سارضع كل فاصلة حليب الكلمة الاشقر ..
ساكتب لا يهم لمن .. ساكتب هذه الاسطر ...
فحسبي ان ابوح هنا .. لوجه البوح لا اكثر ..
حروف لا مبالية ابعثرها على دفتر ..


 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 11:00 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net