صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #5  
قديم 05-04-2016, 04:39 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



فوجهت اليه نظرة لوم سريعة وعندما عادت تنظر لجلال وجدته خرج من الغرفة متجها الى سيارته فلحقت به ووقفا امام السيارة وخاطبته معاتبة :
- لماذا لم توقفه عند حده؟
- ماذا....؟ماذا تريدننى أن أقول؟
- قل له تحدث مع............
فقاطعها مقطب الحاجبين :
- صصصصصه !!أنسيتى أن ذلك سر بيننا ؟
فردت باستسلام ووضعت وجهها بين كفيها : - لم أعد أستطيع التحمل أكثر ،متى سنخبرهم بالحقيقة ؟
رد عليها وقد لانت قسمات وجهه وفاض من عينيه الحنان :
- قريبا عزيزتى ،قريبا
- اذا لم ترد البقاء فخذنى معك اننى لا أستطيع البقاء بداخل ذلك الحجارة الذى يسمونه المنزل ،انه ليس المنزل ليس منزلى ان منزلى هو كهف الشلال ،أريد العودة .
- اننى أراك على وشك الانهيار العصبى ،عليك أن تتماسكى قليلا ثم ان المنزل فى حالة يرثى لها ولا أنصحك بالقدوم الآن
فسألته وهى تخشى من سماع الاجابة
- هل حقا أن والدى لم يعمل بوصية جدتى فى المحافظة على المنزل كما هو ؟
فلم يرد عليها ولكنه نظر الى الأرض ،فظهر الحزن الذى خبأته مدة أسبوع كامل واضح على وجهها وقالت :
- ما هو مدى الضرر ؟
فرفع نظره لها محافظا على ذلك الحنان فى عينيه وقال :
- لا تقلقى عزيزتى ؛سيتم اصلاح كل شىء ،ويعود كما كان وأفضل
فتنهدت بألم وتخالطت علامات اليأس مع علامات الحزن فعندما لاحظ ذلك وضع يده على خدها وبادرها قائلا :
-لا..لا..لا أريد أن أرى اليأس فى تلك العيون.....
-ليليان .....تعالى هنا حالا
جاء صوت يوسف غاضبا لما رآه عندما خرج ليعرف ما أخّر ليليان
- أرجوك ،أن تطيعيه ؛فهو يريد صالحك
- حاضر ،واعتنى بنفسك أرجوك
ودخل سيارته الكيا السوداء وودعها بابتسامة لطيفة ،وانطلق . فمشت ببطء تجاه يوسف الذى كان يشيط غضبا وما ان أصبحا وجها لوجه قال لها:
- يجب أن تتصرفى بعلاقنية وتفرقى بين من يجب أن تحدثيه ومن يجب تجاهله .
لم ترد عليه حتى لا تقفد أعصابها بل اكتفت بتوجيه بسمة سخرية وتركته ودخلت ثانية الى الحجرة فأخبرها صالح أن كل شىء سجل
وبامكانهم الذهاب فابتسم طارق واتجه لكل من أدهم وسامى وهنأهما
- ألف مبروك لكما استمتعا على راحتكم ولكننا سنباشر التجديد بالكامب قريبا
كانت تجلس ليليان هادئة تفكر فى طريقة اخبارها للأخويها أنها تريد العودة الى كهف الشلال ولكنه كان الهدوء قبل العاصفة ،وما أن سمعت كلمات طارق حتى التفتت له سريعا وقالت :
- أسنسافر الى كهف الشلال قريبا ؟
فسمعها يوسف الذى كان يدخن سيكارته بجانب النافذة والتفت لها سريعا وقال :
- لن نذهب الى أى مكان بل هما سيذهبان لتجديد الكامب
تضايقت ليليان من تلك النبرة التى يغلب عليها لهجة الأمر على لهجة الاخطار بمعلومة فوجدت أن الفرصة مواتية لتفجير الخبر
- ولكنى أريد العودة الى كهف الشلال لأعيش هناك
فتجهم وجه الجميع حتى طارق وتقدم منها يوسف فاقد الأعصاب ظنا منه أنه سيخيفها ولكنها وقفتفاردة ظهرها ورفعت رأسها بشموخ مقدرة العواقب مغمضة العينين حتى لا ترى شخصية سامر مجسدة فى يوسف وقالت بصوت واهن يفيض منه الحزن
- انك مثله تماما .
ثم فتحت عينيها لتجد أن ذلك الضيق حلّ محله الحزن والألم وكان سيهم بضمها بين ذراعيه ولكنها تركته وذهبت مسرعة تجاه سيارة طارق ،تركته مع الحقيقة المرة التى يراها فى نفسه ويتألم الاعتراف بها ؛أنه مثل والده .
وظلّت بالسيارة مسترخية واضعة رأسها على مخدة مقعدها مغمضة العينين حتى عاد طارق وانطلقا ،لم يتكلم فى البداية وكان يكتفى بتوجيه نظرات متسائلة عما يدور بخلدها حتى قال :
- ليلى...أتعرفين أننا نحبك ؟
لم ترد عليه ولكنها اكتفت بلوى شفتيها بابتسامة سخرية ولكنه تابع
-أعرف أنك تسخرين مما أقوله ولكنها الحقيقة.....لقد كنا نفتقدك كثيرا لقد تغير أبى كثيرا بعد تركك لنا..........
وأخذ يتحدث كثيرا عن أحوالهم بعد هروبها ولكنها لم تسمع نصف ذلك الكلام اذ غاصت فى ذكرياتها منذ أن ذهبت الى المدرسة وكانت فى أوقات زيارات الأهل تذهب الى قاعة الاستقبال بشغف تدور حول المناضد تبحث عن أى أحد تعرفه ،وظلت تمر الأسابيع وليليان يتملكها اليأس حتى فى يوم قررت عدم الذهاب الى قاعة الاستقبال لأنها كالعادة لن تجد أحدا ولكن أصدقاؤها أصروا على ذهابها معهم وما ان دخلت الى القاعة حتى رأت أن أحدا يشير لها فأدارت وجهها تبحث عن من يشير له ذلك الشخص فلم تجد أحدا ولكنها عندما أمعنت النظر وجدت أنه جلال وتجلس بجانبه جدتها "ديلوزات" فانطلقت تجرى تجاههم وفتح جلال ذراعيه فقفزت عليه فالتقطها وضمها بشدة ولكن بحنان شعرت ليليان بذلك الأمان الذى لم تشعر به من قبل وأبعدها ببطء فأخذتها جدتها فى حضنها ثم أبعدتها ونظرت لها نظرة ألم وقالت لها :
- لماذا فعلت ذلك عزيزتى ؟
فأطلقت ليليان زفرة استسلام وقالت:
- هذا موضوع يطول شرحه ولكنى سعيدة لأنكم هنا لا تعرفوا كم كانت خيبة أملى عندما آتى هنا ولا أجد أحد يزورنى
- لا تحاولى تغيير الموضوع فأنت لا تعرفين عواقب ما فعلته
- ان جلال محق .لقد بدأ سامر فى اتخاذ اجراءات ضدك لن تكونى سعيدة لمعرفتها
انفجرت ليليان فى الضحك ثم اخذت تردد عبارات جدتها بضحك :
- اجراءات....ضدى....لوزة ان هذا اختيارى وسأتحمل كل عواقبه ،كما أنه اتخذ الاجراءات اللازمة لم يحتج توصية.
- توقفى عن قول ذلك أيتها الفتاه ...قل شيئا جلال.
- ماذا أقول .؟
فوجهت لوزة له نظرة محذرة أنه يجب أن يؤيدها ؛فأطلق زفرة استسلام وقال :
- لا أستطيع التحدث وسط هذا الحشد من الناس
فنظرت ليليان له بنصف عين وقالت :
- أعرف أنك تتهرب من الاجابة اذ أننى محقة فى كل كلمة ولكنك محق هيا سأريكم المدرسة.
وأخذتهم من أيديهم وانطلقت بهم الى حجرات المدرسة المتعددة وأثناء حديثها عن المدرسين والزملاء والواجبات والنشاطات وعندما جاء الحديث عن الاجازة قطعت الحديث اذ أنها تذكرت فى تلك اللحظة أنه لا يوجد منزل تأوى اليه فى الصيف ولاحظ جلال فسألها :
- وأين ستقضين اجازة الصيف ؟
شعرت بغصة فى حلقها وهى ترد عليه متمالكة نفسها من الحزن :
- سأقضى الصيف هنا فى المدرسة حيث تقيم المدرسة المعسكرات المتعددة........



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #6  
قديم 05-04-2016, 04:39 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



- لا يا عزيزتى ستقضينه معنا فى كهف الشلال.
ابتسمت ليليان ابتسامة هادئة وقالت :
- شكرا للطفك جلال ولكنى سأشترك فى المعسكر الصيفى ؟
- ألا تحبين كهف الشلال ؟
- أنت أكثر شخص يعلم أننى أحب كهف الشلال أكثر من أى مكان فى العالم ؟
فابتسم لها ابتسامة عريضة وقال :
- انك كاذبة ؛أزرت العالم كله ؟
فضحك الثلاثة - لا لم أزره ولكنى متأكدة اننى اذا زرته سيكون كهف الشلال هو أفضل مكان.فتحركت لوزة ووقفت بجانب جلال ووضعت كفها على خد ليليان قائلة :
- اذن اقضى الصيف معنا
وبالفعل بعد انتهاء السنة الدراسية الأولى وحصولها على المركز الثانى على مستوى المدرسة والاول على مستوى الفصل جاء جلال لها بسيارته الكيا السوداء كان يرتدى بنطلون جينز أزرق وقميص أبيض مقلم بخطوط زرقاء يظهر جسمه الرياضى ووجهه الذى يبدو عليه الخبرة والعلم وكانت ليليان تنتظر على باب المدرسة ترتدى بنطلون اسود واسع من القماش الخفيف وبلوزة قصيرة من الشيفون الأخضر ذى الأكمام الطويلة وتركت شعرها الأحمر ينسدل على كتفيها وتقدم جلال منها وكان وجهه مضئ بابتسامته الجذابة التى تسرق القلوب وبادلته ليليان الابتسام حتى اقترب منها لم تكتف بالسلام باليد بل عانقته وكأنه منقذها
- شكرا لأنك أتيت.
- ومن كان سيأتى ان لم آتى انا ؟
كان يتكلم بمرح وبدون أى تكلف فمنذ صغرها وهى تحب جلال حبا شديدا وهو أيضا يبادلها نفس الحب وانتهت لحظة العناق بابتعاده عنها ببطء والتقط حقيبتها ووضعها فى السيارة وكانا طوال الطريق يضحكان ويتحدثان عن كهف الشلال ويسمعان الأغانى العربية والغربية الى أن سألها :
- أما زلت تعزفين على الهارب ؟
- صصصصصصصصصه ،اذا سمعك سامر سيغضب كثيرا ويمكن أن يقتلك.
ضحك جلال من كل قلبه وتذكرسامر عندما كان يرى الهارب لتعزف عليه ليليان كان يغضب بشدة ويتطاير الشرر من عينيه وينتفض فى جسلته ثم يبدأ فى رفع صوته بأن يبتعد جلال بالآلة ويأمر ليليان بألا تعزف عليه ،ثم قال :
- ولكنه غير موجود الآن وستعزفين عليها كما تريدين على جسر الشاطئ
فردت ليليان وكاد الفرح يوقف دقات قلبها :
- حقا ؟هل تسمحون لى بذلك؟
فنظر لها نظرة سريعة مطمئنة حملت لها الكثير من المعانى :
- انك ذاهبة الى بيتك ،فافعلى به ما تريدين ونحن سننفذ.
لم ترد عليه ليليان بسبب سعادتها التى لا توصف وشعورها بالاطمئنان الكامل وهو بجانبها ،ويبدو أنه تفهم شعورها جيدا فامسك بيدها وقبّلها..........
- ليليان ،أين تذهبين ؟اننى أتحدث معك .
استيقظت ليليان من ذكرياتها الجميلة على صوت يوسف الذى يحاول أن يكتم غضبه وترد عليه ليليان:
- أنا معك لم أذهب الى أى مكان.
- انك هكذا منذ فترة سارحة فى أفكارك لا يعلم أحد بماذا تفكرين ،وما هذا الذى فعلتيه ؟
ردت عليه محافظة على هدوئها الشديد:
- وماذا فعلت ؟
- أحقا أنك تنازلتى عن حقك فى الكامب والشركة لى أنا و طارق ؟
- نعم ،لقد فعلت ذلك .وما المشكلة ؟
عاد اليه هدوءه وتحدث بحنان؟
- ولماذا فعلت ذلك ؟ ومن طلب ذلك منك ؟
- لم يطلب أحد منى أى شئ ....تنهدت بنفاد صبر واكملت :
- اننى لا أفهم أى شئ فى تعاملات الزبائن فى الكامب ولا أملك الخلق اللازم لاصدار الأوامر وتوجيه الأوامر للموظفين طوال اليوم
كما أنكم قضيتم حياتكم فى العمل بالشركة والكامب.
- ما هذا الكلام السخيف ؟أتعتقدين أننا تضايقنا لأنك ستحصلين على جزء من تلك الأموال السخيفة ؟أهذا ما تفكرين فيه؟
- يوسف.................
حاولت أن تتكلم ولكنه جلس قبالتها مباشرة وأمسك بيدها وقال بحزن شديد :
- أعرف ليليان اننى مثله تماما فى تصرفاته ..فى أفعاله ولكنك تعرفين أن ذلك رغما عنى ، أعرف اننى أتضايق مثله وأتحدث مثله ولكنى لست هو فأنا أحاول أن أبدل نفسى ولكن لا أستطيع ،انك لا تكرهينى ليليان ،انك فقط متضايقة من تصرفاتى وطباعى ،حتى انك لم تكرهيه لقد كنت متضايقة منه ،أليس كذلك ؟
كان يزداد صوته حزنا وألما كلما بدأ جملة ولكنها ربتت على يده مطمئنة :
- لا يوسف ،اننى لا أكرهك ولم أكرهه أيضا.
- اذا لماذا تنازلتى ؟
- حقا لأنكما تستحقان ذلك أكثر منى.
أخذا ينظران لبعضهما لفترة غير قصيرة ثم جاءت هند لتخبرهم أن الغداء جاهز ،وعندما جلسوا على منضدة الأكل
- أريد الجلوس بجانب عمتى ليليان.
ابتسمت ليليان لأول مرة منذ شهر تقريبا خيمت فيه سحب الحزن والذكريات الأليمة عليها ،ابتسمت لسماعها صوت ميرا ابنة طارق الصغرى
- اتركها طارق تجلس بجانبى فهى لن تضايقنى.
عانقتها الفتاه بشغف قائلة :
- احبك يا ليلى كثيرا .
فضمتها أكثر فى حضنها وقالت :
- وأنا أحبك أيضا يا ميرا.
وهنا بدأت تستعيد ليليان ذكرياتها الجميلة فى كهف الشلال......................عادت الى الطفولة.


6- الدمية الوهمية :

بعد الغداء ساعدت ليليان الخادمة فى حمل الأطباق الى المطبخ وكانت تقلدها ميرا مما أسعد ليليان وسهير وهند كثيرا ،بينما بعد انتهاء روزالين من الغداء صعدت الى غرفتها وعندما نادتها جدتها هند لم ترد عليها واغلقت الباب بضيق فأحدث صوت عالى ،ثم لحقتها ملك الى غرفتها هى الأخرى وعندما نظرت هند الى ليليان قالت ليليان :
- لا يهمك أمى سأتفرغ لهما قريبا.
وظلت ليليان تتحدث عن الأماكن التى سافرت لها أثناء فترة الجامعة وكانت كل من هند وميرا وسهير تسمع بشغف لما تصفه ليليان من أماكن رائعة فى أوروبا وكم الأصدقاء التى كونتهم من مختلف بلدان العالم ومن الجنسيات المختلفة وقطع حديثها دخول طارق ليخبر ليليان أن المهندسين أدهم و سامى سيصلون قريبا


 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #7  
قديم 05-04-2016, 04:39 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



- نعم، أخبرنى ولن أناقشك فى قرارك ولكننا نحتاج رأيك فى تجهيز الكامب .
- معكما مهندسين ديكور وتريدون رأيى ؟
فاقترب منها وجلس أمامها القرفساء وأمسك يدها وقال :
- نعم انهم مهندسون ديكور ،ونعم نثق بهم ،ولكن عملهم يفتقد الروح ،انهم يضعون التصاميم والألوان ولكن لأن ذلك عملهم ،أما أنت
فتختارين الألوان والتصاميم لما تحبى أن تريه وليس أنه واجب أن تفعليه .
فضحكت ليليان من كل قلبها وضغطت على أصابعه بحب قائلة :
- لو سمعك يوسف وأنت تقول ذلك الكلام عن الروح سيقول لك " تعال يا أبا الروح سأقبضها لك ".
ضحك الكل لما قالته ليليان بمرح ولكن نظر طارق بغضب مصطنع لميرا التى انفجرت ضاحكة وقال :
- أعجبتك كثيرا... اذا تعالى.
وأخذها فى حضنه وقام وأخذ يدور بها فى أرجاء الغرفة ويرفعها الى السقف ويتظاهر أنه يأكلها ويأخذ أنفها وهى مستمرة فى الضحك
- حسنا لقد تعبت اجلسى الآن
كان الجميع يتأملهما بمرح وسرور ورأت ليليان روزالين تقف أمام باب غرفتها وعلى وجهها ابتسامة حزينة فهمتها ليليان لأنها يوما ما كانت فى مكانها وعلى وجهها نفس الابتسامة عندما كانت ترى أصدقاء والدها يدللون أبنائهم أثناء الحفلات التى كانت تقام فى المنزل ،وكادت الدمعة تفر من عينيها ولكنها لاحظت أن ليليان تنظر لها فدخل الى الغرفة سريعا ،فتنهدت ليليان ونظرت الى طارق الذى مازال يضحك ابنته ودعت لهما فى سرها أن يظل طارق محب لزوجته وابنيه ونظر طارق لليليان وقال:
- ها...ما رأيك ؟ انهم أيضا وثقوا برأيك وأعجبوا باختيارك للتصميمات والألوان.
- حسنا موافقة ،طالما أن ذلك لن يزعجكم ،واعذرونى سأصعد لأجلس مع روزالين قليلا.
وفقت على الباب وسمعت صوت بكاء وانتحاب كانت ستمضى ولكنها تذكرت أنها فى تلك اللحظات كانت تحتاج الى أى شخص ليخفف عنها ،لذلك طرقت الباب
- لا أسمح لك بالدخول مهما كنت ،لذلك امشى ،لا أريد أن أرى أحدا.
لم تأبه ليليان لما قالته وظلت تطرق الباب حتى فتحته روزالين التى تبدو عيناها منتفختان قليلا من البكاء
- ألم أقل لك امشى لا أريد أن أرى أحدا ؟
- أيمكننى الدخول ؟
- لا
- لماذا ؟
- لا أريد أن أتكلم مع أحد
- لماذا تبكين ؟
- أنا لا أبكى
- أيمكننى الدخول الآن ؟
ترددت الفتاه قليلا ثم تنحت عن الباب باستسلام فدخلت ليليان لتجد أن الغرفة فى حالة يرثى لها ،نعم انها نظيفة ومرتبة ولكنها لا تليق بفتاه تبلغ الثالثة عشر من العمر ،فالغرفة ذات لون سمنى باهت ،لا توجد على الجدران أى بوسترات من أى نوع لا أميرات ولا حتى مطربين يوجد فى الزاوية مكتبة بها قصص أطفال لا تليق بسنها ،والسجاد لونه أزرق سادة ،والستائر كذلك ،ومكتب فى الزاوية الأخرى للمذاكرة لا يوجد عليه مفرش ،والسرير فى منتصف الغرفة أبيض اللون عليه ملاءة بنية لا تحتوى على أية نقوش كان طقم السرير كله بنفس اللون ،اشمأزت ليليان من شكل الغرفة وتلك الألوان التى لا تليق على بعضها على الاطلاق وسألت بضيق ملحوظ :
- من اختار تلك الألوان ؟ أمتأكدة أن تلك غرفتك ؟
فردت بحزن :
- أخيرا وجدت أحد يوافقنى فى الرأى ...انها قبيحة ولكن لا يسمح بتغييرها.
- لماذا ؟ انها لا يمكن أن تكون غرفة فتاه أبدا اين اللون الأرجوانى أو الزهرى ؟ أين صور الأميرات؟ أين تسريحتك حتى؟ ألا تملكين واحدة؟
فأشارت الفتاه الى مرآة طويلة بجانب الباب
- أهذه تسريحتك ؟...................
- أرجوكى لا أريد التحدث عن وضعى المأساوى هنا؟
فجلست على السرير ونظرت لها فى شفقة وقالت :
- ولم وضعك مأساوى ؟
- لا يمكن أن تسألى هذا السؤال فأنت تعرفين الاجابة بل شعرت بها بنفسك وعشتيها مثلما أعيشها الآن ولكنك عندما جاءتك الفرصة انتهزتها وهربت.
- وأنت ؟ هل تنتظرين تلك الفرصة؟
- بفارغ الصبر.
- أتعتقدين أننى كنت سعيدة ؟
فنظرت لها روزالين بسخرية وقالت:
- لقد كنت مع جلال طوال تلك السنوات ،فكيف لم تكونى سعيدة؟
- أهاااااا. وأخذت تضحك ليليان ضحك كالبكاء ،فالفتاه تعتقد كوالدها أنه يوجد بينها وبين جلال شئ خاص
- ما كان ذلك التعبير؟
- أى تعبير؟ أها ؟
- نعم هو ،ما معناه ؟
- انه تعبير لاتينى للدلالة عن فهم الشئ.
مرت لحظات والفتاتين جالستين على السرير تنظران الى بعضهما فى صمت حتى قطعته ليليان قائلة :
- ما رأيك فى رحلة الى القاهرة ؟ نزور كل الأماكن والمعالم السياحية التى بها ،نذهب الى مصر القديمة والأهرامات والحسين والمتاحف المتنوعة.
- ولكن المدرسة لم تخبرنا عن تلك الرحلة ؟
- ومن قال أى شئ عن المدرسة ؟ ستكون رحلة خاصة أنا وأنت وميرا.
نظرت لها روزالين باستغراب وقالت :
- أحقا ستفعلين ذلك من أجلنا ؟
- بالطبع ،فنحن فى تلك الحزن من شهر ،وانتم قد اقتربت امتحانات الترم وتحتاجون الى تسلية.
- لا شكرا، لن يوافق أبى
- سأطلب ذلك منه الآن ولا أعتقد أنه سيرفض
- ان أبى دائما ما يرفض
اقتربت ليليان من روزالين أكثر وقالت لها بحنان :
- يجب أن تعلمى أن والدك يحبك كثيرا ،انه قاس معك لأنه خائف عليك ،فكما سمعت عنك أنك مراهقة طائشة
ضحكت روزالين فأشرق وجهها وقالت :



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #8  
قديم 05-04-2016, 04:40 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



وكانت تهّم بالرحيل ولكنها رأت دمية ذات شعر أحمر تعرفها جيدا فتبادلت الفتيات الابتسام وبالفعل نزلت ليليان من الغرفة لتجد أن المهندسين أدهم وسامى قد وصلا وينتظراها فى المكتب مع طارق ويوسف للبدأ فى العمل
كانت ليليان ترتدى بنطلون أسود من القماش وقميص بنفس اللون ذا أكمام واسعة تضيق عند الرسغ ورفعت شعرها ذيل حصان ولم تضع أى اكسسوار سوى قرطين باللون الأسود من فصوص صغيرة لم تكن أى قطعة من ملابسها منقوشة ولكنه كان يدل على أناقة محترمة وذوق رفيع ،طرقت الباب وفتحته وقف المهندسين احتراما لها فصافحتهما وجلسوا ثم بدؤا فى العمل ،لم يتكلم طارق أو يوسف بشئ حيث كانوا يثقون بذوق ليليان وحسن اختيارها للألوان ،لم يعترض أدهم على أى اختيار بل وافق عليهم جميعا وأثنى على أنهم أفضل الألوان تناسقا بعكس شريكه سامى الذى كان يبدى تبرّمه فى بعض الأحيان ،فهمت ليليان أنه لا يحبذ أخذ الرأى منها وتنفيذه كأنها رئيسه ،ولكن لم تقول أى شئ يدل على أنها تأمرهم حتى .
وانتهوا من العمل على اتفاق الألوان والتصاميم ووضع اللمسات الأخيرة على كل شئ ،فتنهد طارق بارتياح وقال :
- أخيرا انتهينا ،متى سنبدأ ؟
فرد سامى بثقة :
- سننتهى من العمل الذى معنا خلال شهر وسنخبركم عندما نكون جاهزين للسفر ،وسنقوم بحجز الفندق قبلها بيومين.
قطبت ليليان وقالت :
- أى فندق ؟ لماذا تنزلون فى فندق ؟
رد عليها سامى بنفس النبرة المتهكمة التى لم تحبها ليليان :
- اننا ننزل على حسابنا.
تضايقت ليليان للاهانة المباشرة التى تلقتها وكانت ستهم بالرد ولكن سبقها طارق قائلا:
- انتقى ألفاظك سامى ،ليليان لا تقصد ذلك.
احمر وجه سامى من رد طارق عليه فتكلم أدهم لينقذ صديقه :
- ان سامى لا يقصد أيضا أى اهانة انه فقط...........
قاطعه يوسف بحدة
- لست مضطرا للشرح أدهم سنتغاضى عن الموقف وكأننا لم نسمع شيئا
- اعذرونى
استأذنت ليليان وخرجت وهى متضايقة ولكن مرتاحة لأن أخواها ردوا لها حقها وجلست فى الصالون وما هى الا دقيقة وسمحت الباب الخارجى يغلق ففهمت أنهم انصرفوا ،ودخل الأخوان وبدا عليهما الضيق فبدأ يوسف بالحديث :
- سأريه كيف يقول ذلك لأختى..... لقد أفلت...استاذان أدهم هو من أنقذه.
- انه فى تلك الأيام يبدو عليه الضيق الشديد ولا يعطى لعمله حقه الكامل وكنت أتغاضى عن ذلك ملتمسا له الأعذار ؛ولكن عند أختى يجب أن يتيقظ ويعرف مع من يتحدث.
ابتسمت ليليان اذ أنها لم تشعر بذلك الاحساس من قبل ،احساس الدفاع عنك ،واحساس أن يكون للشخص أفراد يلجأ اليه أوقات الشدة
ووجدت نفسها تقول لا شعوريا :
- شكرا سامى.
نظر اليها الأخوان بدهشة وغضب فى نفس الوقت
- لماذا تنظرون الى هكذا ؟انه يستحق الشكر؛ فلقد أظهر لى كم يحبنى أخوى.
فلانت قسمات وجهيهما وضحكوا جميعا وقال يوسف :
- أكان عندك شك ؟
- فى الواقع......نعم، على أية حال سيأتى ليعتذر.
استطاعت ليليان أن تغير الموضوع ولكن يوسف اكتسى وجهه الألم وكذلك طارق ؛فتضايقت ليليان وقامت من مكانها وربتت على كتفى أخويها آسفة لما قالته ،وخرجت بحزن من الصالون متجهة الى غرفتها وفتحت الباب على غرفة زهرية اللون ،السرير فى مواجهة الباب وبجانب الشباك الدولاب أبيض اللون وكذلك التسريحة ذوى نقشات زهرية صغيرة ،وعلى الأرض سجاد أزرق سميك وكذلك الستائر والسرير كل شئ به لونة أبيض ماعدا اللحاف أزرق مائل الى الكحلى ،فدخلت وفتحت الشباك لتلمس آشعة شمس العصرية تلك البشرة البيضاء الشاحبة التى لم تسترد لونها الطبيعى بعد وشدت كرسى التسريحة وجلست بجابن الشباك لتتذكر ما حدث من أربع سنوات .
كانت فى العشرين من عمرها عندما كانت تتسوق فى العاصمة البريطانية وتلقت تليفون من طارق يخبرها به أن يوسف فى لندن مع ملك وروزالين
- أهلا ليلى كيف حالك ؟
- أنا بخير ،شكرا ،كيف حالك أنت وأمى وسهير؟
- انهم بخير ،لدى خبر سعيد
- حقا ؟ أخبرنى
- يوسف فى لندن مع ملك روزالين ،ما رأيك؟
- حقا انه أجمل خبر سمعته اليوم.
كانت تقفز من الفرح اذ أنها لم تر يوسف منذ وقت طويل ،وكانت مندهشة أيضا اذ أن يوسف من النوع الذى لا يحب السفر ولا يحب الخروج من مصر عادة انها صفة جميلة ولكنها كانت عند يوسف بشكل سلبى، وكان الناس ينظرون لها وكأنها مجنونة فهى تتحدث بلغة غريبة وتقفز أيضا
- أين الفندق الذى ينزل فيه؟
- أأأ....
- لم هذا التردد ألا تعرف العنوان ؟
- لا بالطبع أعرفه .ولكن أستذهبي له؟
- لا ،أطلب العنوان لأعطيه لأصدقائى ،بالطبع سأذهب اليه ، أعطنى العنوان سريعا.
- حسنا ،سأخبره أولا
- لا أريدها مفاجأة
- حسنا أكتبى
وكتبت العنوان وذهبت اليه مباشرة وانتظرت فى غرفة استقبال الضيوف وأخبرت الموظف ألا يخبره عن هويتها كانت الغرفة نصف الحائط من الزجاج لمشاهدة معالم لندن التى يطل عليها الفندق فوقفت ناظرة من الزجاج مديرة ظهرها للباب وما هى الا لحظات حتى فتح الباب ودخل منه يوسف وقال بانكليزية صحيحة :
- من انت؟ وكيف أستطيع أن أساعدك؟
فاستدارت ليليان ببطء وهى تبتسم ابتسامة سعيدة ،وما ان رآها يوسف تجهم وجهه وعاد خطوة الى الوراء ،صدمت ليليان لما رأته من رد فعل أخاها الأكبر ،ولكنها تجاهلت ذلك واقتربت منه وعانقته ولكنه لم يبادلها العناق بل ظل جامدا كما هو فضمته أكثر فأبعدا بقوة وقال :
- ماذا تفعلين هنا ؟ ولم أتيت ؟
لم تعرف كيف تصف تعبيرها من الصدمة الشديدة التى أصابتها ولم ترد فتابع بلهجة جافة :
- سأطلب منك الرحيل الآن .لأن أبى لن يسر بهذا اللقاء
شعرت ليليان بوجع شديد فى قلبها الصغير وقالت بلهجة ساخرة :
- اذن ! هذا هو الأمر..........
قاطع كلامها دخول ملك مع روزالين التى قالت :
- من هذه يا أبى ؟
لم يرد يوسف ولا ملك فجلست ليليان أمامها وقالت :
- اسمى ليليان عزيزتى ،وأنا أكون عمتك.
تجهم وجه الفتاه وقالت بخوف :
- لقد سمعت اسمك أكثر من مرة ولكن لا يجب أن نذكره فى المنزل ،فجدى يتضايق ويقول أنك شخصية وهمية وغير موجودة


 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 01:39 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net