صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #9  
قديم 05-04-2016, 04:40 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



- لا عزيزتى .أنا لست بشخصية وهمية وانما مكروهة فى سجنكم ..أقصد منزلكم
ثم مدت يدها فى حقيبتها لتخرج اللعبة التى اشترتها لروزالين
- أنظرى ماذا اشتريت لك.
- لا شكرا لا تريد شيئا
- لا يا أمى ،أريد أن أعرف ماذا اشترت لى عمتى ليليان.
- لا تقولى ذلك الاسم مجددا
قامت ليليان وقالت :
- نعم عزيزتى لا تذكريه مجددا ، وأتمنى أتنسوا هذا اللقاء الغير سار على ما يبدو
ثم انحنت بسخرية أمام يوسف وقالت :
- آسفة لتضييغ وقتك "سيد يوسف"
وخرجت ليليان غير مصدقة أن هذا الشخص يكون أخاها وما ان وصلت الى باب الفندق حتى سمعت
- عمتى ليليان
استدارت لتجد روزالين تقف أمامها
- ألن ترينى ما أحضرته لى ؟
- بالطبع سأريك
وأخرجت دميه من القماش ذات شعر أحمر
- انها رائعة ،أيمكننى الاحتفاظ بها ؟
- طبعا عزيزتى ،ولكنى أخشى أن ترفض أمك ذلك
- لا تقلقى ،لن أخبرها أنها منك.وسأسميها الدمية الوهمية
- اسم يليق بها
وضحكت الفتاتان ،ومدت روزالين يدها تطلب عناقا ،وانصاعت ليليان لطلبها وضمتها بشدة
- أتمنى أن أراك قريبا عمتى ليليان
واختفت روزالين وسط الحشد الذى كان يقف فى الفندق بينما خرجت هى وعندما نظرت الى هاتفها وجدت طارق يتكلم فربطت جأشها وردت بصوت حاولت أن تظهر أنه مرح :
- أهلا طارق
- أهلا ليليان ،كيف جرت المقابلة ؟
- كانت رائعة ، أتتخيل أنه عندما رآنى ضمنى الى صدره ؟
فقال طارق بصوت غير مصدق :
- يوسف ؟
- نعم ،من يكون غيره ؟
- أنا سعيد حقا بذلك ،وكيف وجدت روزالين ؟
- انها فتاه رائعة ،لقد أعطيتها دمية لا يعرف عنها أى أحد ،اتفقنا ؟
- اتفقنا
- سلم لى على أمى
- سأفعل ،هل أعطتها اسما ؟
- نعم ، الدمية الوهمية.

7- السر الخطير : الجزء الأول

حاولت ليليان مرات ومرات أن تنسى مثل هذه الذكرى المؤلمة ولكنها لم تستطع اذ أنها جرحت فى صميم قلبها ،فعضت على شفتيها ووقفت تنظر الى المنظر البديع الذى يطل عليه المنزل وهو حديقة مليئة بالأزهار ولكنها أزهار صناعية .
تنهدت تنهيدة شوق فقد اشتاقت لحديقة كهف الشلال وبستانى كهف الشلال ،قطع تأملها طرق على الباب :
- أدخل.
دخلت الخادمة تعلن أن العشاء جاهز
- شكرا.
نظرت ليليان الى الساعة انها الثامنة والنصف ؛فأخذت تسأل نفسها :
- أأنا أجلس هنا كل هذا الوقت ؟كيف مر على ولم ألاحظ ؟
ثم تابعت مؤنبة نفسها :
- ليليان !!كفى ذكريات سيئة ،أنظرى للمستقبل وتطلعى الى الأفضل. أين ضحكتك التى تخطف القلوب ؟أين نظرتك التى تسحر الألباب ؟ اذا استمريت فى تذكر تلك الأشياء السخيفة فأمامك حل من اثنين :اما أن تفقدى عقلك أو تفقدى عقلك ؛وفى الحالتين لا وجود لنهاية سعيدة.
أخذت تضحك على نفسها وقالت :
- تتحدثين مع حالك ،ليليان لقد بدأت تفقدى عقلك.
ثم ذهبت الى الدولاب لتختار طقم أسود لترتديه على العشاء ؛ ليليان عادة لا تحب اللون الأسود فهو يشعرها بالكآبة وغير مقتنعة بأنه يجب ارتداء الأسود على المتوفى أكثر من ثلاثة أيام ولكنها تنفذ رغبة أمها ؛فأحترمت ملابس الحداد واختارت بنطلون أسود واسع جدا وبلوزة سوداء مطرزة بمشغولات ذهبية من عند الأكمام و الرقبة ورفعت شعرها الكستنائى على شكل كعكة ،ونزلت الدرج وتذكرت أنها لم تخبر طارق ويوسف بأمر الرحلة ،فأثناء تناولهم العشاء :
- طارق ،يوسف أريد أن أستأذنكما فى أخذ ميرا وروزالين فى رحلة الى القاهرة .
أطرق طارق قليلا برأسه ثم قال :
- موافق ،ما رأيك سهير؟
- موافقة ، ولكن متى ستكون تلك الرحلة ؟
- آه لقد نسيت أنهم يرتادون مدارس داخلية ؛ متى سيعودان اليها؟
- بعد غد
- اذن لنجعلها غدا ،وأنت يا يوسف ما رأيك ؟
- ليس عندى مانع ،ولكن ما رأى ملك ؟
ردت ملك بلهجة باردة :



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #10  
قديم 05-04-2016, 04:40 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



- بل أعتقد أنها ستجعلها خرج من جو المذاكروة المقلق لتعود بعده هادئة النفس تستطيع المذاكرة بشكل أفضل.
- أنا أمها وأعرف مصلحتها جيدا ،وأنا غير موافقة .
- لكن.......
- لا تتعبى نفسك ليلى ؛فأنا لا أريد الذهاب على أية حال.
ردت روزالين وتركت السفرة وذهبت الى غرفتها فنظرت ليليان ليوسف نظرة مؤنبة فنظر فى طبقه وأكمل عشاءه.
فى اليوم التالى استيقظت ليليان فزعة كعادتها مع أول شعاع شمس دخل من زجاج نافذتها فدخلت الحمام وأخذت حماما ساخنا و خرجت الى الدولاب لتأخذ منه بنطلون جينز أسود واسع وبلوزة سوداء ذات كشكشة من عند الأكمام والرقبة والخصر وفوقها جاكيت قطن يحميها من لسعات البرد فى المساء كان أسود اللون سادة ،ورفعت شعرها ذيل حصان ،وارتدت حذاء بلارين وشنطة جينز أسود ،وذهبت الى غرفة ميرا لتجدها تقف أمام المرآة تجرب فستانا جديدا لترتديه
- صباح الخير ميرا
- صباح الخير ليلى..ما رأيك فى فستانى ؟
- انه رائع عزيزتى ،متى تكونين جاهزة ؟
- سرحى لى شعرى و سأكون جاهزة
سرحت لها شعرها تسريحة جميلة
- انتهيت
تهلل وجه الفتاه وقالت :
- جميلة ليلى ...شكرا لم أسرحها من قبل
وقفت الفتاه تتأمل نفسها فى المرآة ،كانت ترتدى فستان أصفر بأكمام مخرمة بيضاء ،ورقبة مفتوحة ،وشريك من الشيفون الأبيض يزين الخصر ،وجوارب بيضاء ناصعة ،وحذاء أصفر،وشعرها الأسود كشعر والدتها بضفيرتين أعلى الأذن وتشتبكان معا فى ضفيرة واحدة فى نهاية رأسها ووضعت بعض دبابيس الزينة
قالت ليليان وهى سعيدة :
- مظهرك رائع
- أنت الأروع
- هيا ننزل
- ولكن كيف سنذهب الى القاهرة ؟
- بالسيارة ،لقد أعطانى طارق مفاتيح سيارتة أمس بعد العشاء
- وماذا عن الافطار ؟
- سنأخذه فى الطريق
وأمسكتا بيد بعضهما وخرجا من الغرفة وأثناء نزولهم الدرج كانت ميرا تقفز فرحا وكانت ليليلن سعيدة جدا ،وما ان ركبا السيارة حتى سألت ميرا :
- ألن تأتى سلوى وروزالين معنا؟
- لا ، لن تأتى سلوى لأن لديها عمل ،وروزالين لم توافق والدتها.
وانطلقت السيارة متجهة الى القاهرة ووقفوا ساعة فى الطريق بين المدينتين فى مطعم لتناول الافطار وأكملوا رحلتهم وذهبوا الى الأهرامات وأبا الهول وركبوا الجمال والأحصنة وزاروا الحسين وخان الخليلى وأحضروا هدايا تذكارية لكل من فى البيت ،وذهبوا الى المتاحف المختلفة المشهور منها والمغمور ،وتناولتا الغداء فى برج القاهرة وأخذتا الصور ،ورءوا القاهرة كلها من المنظار الكبير،ثم أكملوا زيارتهم للمتاحف والمعارض المختلفة ،وفى المساء تناولتا العشاء فى السابعة والنصف فى مطعم على سطح يخت فى النيل ،جلستا فى الزاوية يأكلون فى صمت سعيد أنوار القاهرة وأبراجها تنعكس على المياه والنجوم التى تحيط بالقمر كأنها تمنعه من السقوط فى المياه ،كان يهب نسيم الليل العليل يعبث بوجه ليليان كأنه يدغدغها فتبتسم وتحمر خجلا ،والمطعم ملئ بالناس ،منهم العائلات السعيدة حيث يجلس الأب بجانب الأم وأمامهم الأبناء يأكلون ويضحكون ثم يمسك الأب يد الأم ويطبع عليها قبلة حانية تقديرا وعرفانا بالجميل فى أنها مثلا يمكن أن تكون تحملته فى ضائقة ، أو أنها اعتنت بالأبناء بينما أهملهم هو ،أو أنه لم يعطهم حقهم جميعا فى الرعاية والاهتمام وانصرف لعمله.
ولكنهم الآن سامحوه وغفروا له كل ذلك لأنه استيقظ من غفوته ليجد امرأة بجانبه تساعده وتأخذ بيده ،وأبناء مطيعين يحبونه كثيرا.
ومنهم العشاق الذين هربوا من ضوضاء القاهرة الكبرى ؛المدينة التى لا تنام أبدا الى أقرب وأجمل مكان يسرقوا منه لحظات الهدوء والسكينة و.....الحب ،انه النيل؛ النيل الذى شهد كل أنواع المشاعر والأقدار :الحب والكره ،اللقاء والفراق ،الزواج والطلاق.
النيل هو ملجأ العشاق وملقى الأحباء.
هذا ما كانت تفكر به ليليان وهى تشاهد كل تلك المناظر التى تبعث السرور والطمأنينة فى النفس ،بجانب الموسيقى الهادئة التى تعزفها فرقة فى الجهة الأخرى من سطح اليخت ورؤيتها لميرا وهى تأكل وسعيدة وتتذكر أحداث اليوم كطريقة من طرق حفظ الأشياء فى الذاكرة حتى تستعيدها بسهولة عندما تحتاجها .
ثم انتهت الموسيقى الهادئة لتحل محلها موسيقى سامبا
- هيا نرقص ليلى
قالتها ميرا والفرح يتأرجح فى عينيها ،فأمسكتا بيد بعضهما وأخذتا ترقصان . كانت ميرا تتحرك ببراعة مع الايقاع وليليان تتجاوب معها ولكن كان ذلك صعبا على ليليان فميرا قصيرة جدا بجانب ليليان فميرا فى الرابعة وليليان ستبلغ الخامسة والعشرين بعد بضعة أشهر ولكن ميرا كانت فتاه تفوق سنها ناضجة التفكير سريعة الفهم ، وفى نهاية الرقصة وجدتا كل من بالمطعم يصفق لهما ويضحكون ،وعادتا الى منضدتهما وأكملا عشاءهما ، وفى التاسعة دفعت ليليان الفاتورة وتوجهوا الى السيارة للبدء برحلة العودة.
وفى العاشرة دخلت ليليان المنزل حاملة ميرا النائمة على يديها لتجد أن العائلة كلها تجلس فى الصالة مع المهندسين سامى وأدهم يضحكون ويتسامرون فعندما رأوها وقف المهندسان واستدار طارق من جلسته ليراها وضحك
- ليلى أتت
- صصصصه .ميرا نائمة ؛فلا ترفع صوتكحتى لا توقظها
قامت سهير من جلستا مسرعة لتأخذ ميرا من يد ليليان وقالت بهمس :
- منذ متى وهى نائمة ؟
- منذ ساعة تقريبا
- سأدخلها الى السرير
- انتظرى سهير ؛سآتى معك
ذهب طارق مع زوجته ليضعوا ميرا فى السرير ،فاستدارت ليليان وقالت للمهندسين الذين لم يجلسوا بعد :
- أهلا وسهلا .تفضلا
ثم جلست بجانب والدتها وأمسكت يدها وقبلتها :
- كيف حاك أمى ؟
- بخير عزيزتى ،كيف مر اليوم؟
ردت ليليان ببراءتها المعهودة :
- لقد كان يوما رائعا ،انتظرى غدا لتسمعى من ميرا ما حدث.
- أنا سعيدة لأنكم استمتعتم
- بل أنا سعيدة أكثر لأن ميرا استمتعت ....أين روزالين وملك؟
رد يوسف مقطبا :
- شعرت ملك بالصداع فذهبت للنوم ،وروزالين فى غرفتها لم تخرج منها منذ وقت العشاء
- كانت ستكون سعيدة لو أتت معنا فى تلك الرحلة
- لقد حدث ما حدث
- أنا صاعدة اليها .بعد اذنكم
كانت ليليان تهم بالوقوف حتى أمسكتها والدتها وقالت :
- الباشمهندس سامى يريد أن يقول شئ ........



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #11  
قديم 05-04-2016, 04:40 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى





استغربت ليليان ونظرت الى المهندس سامى الذى كان ينظر الى الأرض واكتسى وجهه حمرة الخجل ثم استجمع شجاعته ونظر لها وقال :
- أنا متأسف لما بدر منى.....متأسف غاية الأسف وأتمنى أن تقبلى اعتذارى.
قامت ليليان من جلستها واستدارت لتنظر من النافذة التى توجد خلف الأريكة التى تجلس عليها أمها وتنهدت بارتياح وابتسمت لنفسها انتصار وعندما استدارت مرة أخرى لتواجههم وجدت الجميع فى ترقب وانتظار لما ستقول بينما الهواء الذى دخل من النافذة عبث بشعر ليليان فرتبته بحركة هادئة وقالت بصوت أكثر هدوءا :
- اننى أقبل اعتذارك
- حقا ؟! سألها غير مصدق
- نعم ، أقبله ،ولا تقلق ؛فلم يحدث شيئا
ظهرت علامات الارتياح على وجهه وابتسم أدهم باطمئنان وأمسك بيد سامى وضغط عليها فقام الاثنان واستأذنا للذهاب متمنيين ليلة
سعيدة للجميع .وبعد ذهابهما نزل طارق وسهير وانضما اليهم فنظرت ليليان الى أمها وسألتها :
- لماذا كان الباشمهندس سامى غير مصدق أننى قبلت الاعتذار ؟
ضحكوا جميعا وقالت الأم :
- عندما أتيا على العشاء قال سامى أنه جاء يعتذر عن قوله الأخرق بالأمس ،وأفهمه طارق أنك شعرت باهانة بالغة ؛وأنك لن تقبلى الاعتذار حتى لو قبّل قدميك .
فى هذا هذا الوقت ضحكت ليليان ضحكة صادقة نابعة من القلب ،وتمنت للجميع ليلة سعيدة وصعدت الى غرقة روزالين لتجد أنها نائمة ولكن وسادتها مبللة وعيناها منتفختان ؛فأخرجت علبة قطيفة زرقاء من حقيبتها ووضعتها على الوسادة الأخرى لتراها عندما تستيقظ ،ثم ذهبت الى غرفتها واستسلمت لنوم عميق.
فى اليوم التالى استيقظت ليليان فزعة كعادتها ولكن ليس للسبب المعتاد وانما السبب كان هزيز الرياح التى تصطدم بزجاج نافذتها استيقظت لتجد أن ستائر الليل مازالت منسدلة فوقفت تنتظر شروق الشمس .
لم تشعر ليليان بأى شاعرية أو رومنطيقية كما يقولون فى الأفلام الرومانسية وكتب الحب والغرام ،لم تشعر بأى حب أو شاعرية بل شعرت بالخوف والانقباض وبرغم أن الشمس قد أشرقت بوجهها الكامل الا أن بعض السحب رصدتها وسجنتها خلفها وتحول الى جو عاصف مظلم مخيف؛فأغلقت النافذة وجلست تتأمل نفسها أمام المرآة.
فتاة فى ربيع العمر ،ذات شعر أحمر طبيعى نادر الوجود فى تلك المنطقة العربية ،بشرة لا يزال شحوب انجلترا مسيطرا عليه ،عيون بنية، أنف محدد ، شفاه جميلة ،كل الوجه حلو التقاطيع ،والجسم ليس به أى عيب ؛فهى نحيفة الى حد ما وجسمها متناسق طويل العود، كل من يراها يسحر بها ويعبر عن اعجابه بجمالها وشخصيتها المرحة الذكية .
ولكنها لم تعجب بأحد ،لم يستطع أحد أن يحرك شعرة من رأسها ،نعم أعجبت بالكثير من الرجال ولكن فى نطاق العمل والدراسة ،
رأت فيهم رجال أذكياء محبين لأعمالهم ، لم تفكر بهم كأكثر من قدوة حسنة يحتذى بها كما أنها لا تؤمن بالحب.....الحب الذى ينشأ بين الرجل والمرأة...لا تؤمن به على الاطلاق ؛فهى لم تره فى حياتها ،لا فى عائلتها ةلا فى أصدقائها ،ففى العائلة كان الأب مثل الجد رجال قساة تجتهد لتصنع المال حتى يتحكم بهم وبحياتهم ،يعتقدون أنهم كلما وفروا المال للمستقبل ستقل أعبائهم وستخف عن كاهلهم ،لا يعرفون أن الانسان جشع بطبعه اذا نجح وفاز طلب المزيد معللا أنه يفعل ذلك للمستقبل وهذا ليس سوى كذبة يبررون بها أفعالهم فيصدقوها مع الأيام.
مات الجد وابنه الوحيد بعيدا عنه ومات الأب وابنته الوحيدة بعيدة عنه .لم يكن الجد يعطى الجدة حقها فى الرعاية والاهتمام كما كان يعطى للعمل والمال حقهم الكامل فلم يعد للحب وجود هذا اذا كان موجودا أصلا ،وكذلك الأب الذى لم يكن بزوجته المسكينة التى ترعى أبناءه ،التى تنتظره كل يوم لتطعمه وتنظف وتهئ ،زوجته التى اذا فعلت شئ خطأ مهما كان تافها تشتعل نار الغضب وتبدأ الاهانات وتصل أحيانا الى الضرب.
هزت ليليان رأسها بشدة محاولة طرد تلك الذكريات السيئة من رأسها ودفنت وجهها فى يدها متحسرة على الجدة والأم اللتان تحملتا من أجل أبنائهما.....هذه هى الجملة الواهية التى تتحجج بها كل امرأة تعيش حياة بائسة
" اننى أتحمل من أجل الأبناء "
تبا لتلك الجملة السخيفة التى تخفى وراءها الحقيقة ، الحقيقة فى أنها تحبه لدرجة الجنون ، تحبه لدرجة تخليها عن حياتها من أجله والحجة هى الأبناء.............
هن أكثر الناس علما أن الأبناء عندما تربى بعيدا عن أولئك الآباء عديمى الرحمة وعلى من ؟ أبنائهم وزوجاتهم!!!!!!!!!!
- آآآه
وجدت ليليان نفسها واقعة على الأرض ورأسها تؤلمها بشدة اثر الخبطة فيبدو أنها أخذت تهتز اثر تلك الأفكار التى عصفت فى رأسها كرياح غوغاء،فقامت مستندة على الكرسى وهى تستغفر الله على تلك اللحظة التى تملكها فيها الشيطان ولكنها تعلم أن تلك هى الحقيقة ،انها لا تعارض أن تحب المرأة زوجها ولكن هذا الحب يجب ان لا يكون سلبيا يروح ضحيته الأبناء.
رأت أن مأساة الأب مع الجد تكررت فى مأساة الابنة مع الأب وتتكرر الآن فى الحفيد وابنة الحفيد.
يوسف ،فهى ترى أن براعم أبيها زرعت فى كيانه ، لقد بدأ يتصرف مثله ،يتشاجر مثله ،ويغضب مثله.
وليليان ترى نفسها كصورة مصغرة فى روزالين ،فكم من الأيام نظرت الى أصدقاء أبيها فى حسد، تحسدهم على طول بالهم وحبهم الشديد لأبنائهم ،وكم من الليالى التى نامت ووسادتها مليئة بمياه دموعها.
مر اليوم وروزالين سعيدة بهدية ليليان التى كانت اسورة ذهب على شكل قلوب مجوفة وميرا تقص عليهم أحداث اليوم السابق فى فرح وتوزع الهدايا التذكارية بالأماكن التى زاروها وفى اليوم التالى سافرت الصبيتان الى مدرستيهما الداخلية وفى يوم السبت عادوا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع فهن يرتدن مدارس أجنبية ، جاء كل الأطفال بشهاداتهم للشهر الأخير للفصل الدراسى ،ويبدو من تعبير روزالين أن درجاتها غير مرضية ،وعندما دخلت الى مكتب يوسف كانت ليليان جالسة فى الصالة على أقرب كرسى للمكتب حتى تدخل وتبعد روزالين عنه اذا غضب غضبا شديدا ، بدأ كلامه هادئا ؛ولكنه كان هدوء ما قبل العاصفة وروزالين منكمشة فى نفسها خائفة منه
- لم درجاتك ضعيفة هكذا ؟يبدو أنك لم تذاكرى جيدا .
- بل ذاكرت جيدا ،ولكن الامتحانات كانت صعبة جدا
فقال هازئا :
- حجة قديمة قلناها كلنا لنخفى بها خيبتنا وعدم استحقاقنا لما يقدم لنا..............
لم تسمع ليليان بقية الحديث بسبب اضطرابها الداخلى وقشعريرة القلق والخوف كلما رفع من نبرة صوته ووالدتها بجانبها ترى ابنتها ولا تعرف ماذا تفعل ،حاولت ليليان الدخول لتخليص زورالين من غضبه اللانهائى ولكنه كان مستشيطا ويأمرها بالخروج ويلق الباب خلفها بقوة.
رن جرس الباب فذهبت لتفتحه مسرعة فدخل طارق ،أدهم وسامى فقال طارق عندما رآها:
- ليليان !!ما بك ؟ تبدين شاحبة
وأمسك يدها وقال فى قلق :
- انك متجمدة
لم تستطع ليليان الرد عليه فلقد سمعت صفعة مدوية تردى صداها فى كل أنحاء المنزل وسمعت نحيب وبكاء فى نفس الوقت ؛فاعترتها هزة شديدة ثم فقدت الوعى.
عندما استعادت وعيها وجدت ليليان نفسها ملفوفة حول نفسها كقوقعة بحرية وغطاء السرير يغطيها كلها حتى وجهها ،فحررت نفسها من قوقعتها ورفعت الغطاء عن رأسها لتجد أنها ليست وحدها فأمها تجلس بجانبها على السرير وفى حضنها التجأت روزالين تبكى وتقول :
- أنا السبب...أنا السبب
وطارق يقف فى الجهة الأخرى وملامح القلق بادية على وجهه ،ويوسف عند النافذة يدخن بشراهة ،وفى نهاية الغرفة يقف دكتور سمير صديق والدها وأمامه أدهم وسامى يتناجون وأدهم يتحسس كتف دكتور سمير ،فقالت ليليان بصوت ضعيف وهى تمد يدها لتضعها على خد روزالين المحمر :
- لا روزالين ،لست السبب
التفت الجميع اليها وساعدتها أمها على الجلوس وتقدم منها دكتور سمير
- كيف حالك ليليان ؟
- أهلا دكتور سمير ،بخير و الحمد لله
أخذتها أمها فى حضنها وكأنها لم ترها من سنين فبادلتها ليليان نفس الاحساس ثم حررتها ،وجهت ليليان كلامها للدكتورسمير واضعة يدها على رأسها :
- ماذا حدث ؟
- ألا تذكرين شيئا ؟
- لا أعرف ،ذاكرتى مشوشة
- كيف تشعرين الآن ؟
- صداع رهيب ،ماذا حدث ؟
- انهيار عصبى
أطرقت ليليان قليلا ثم أحنت رأسها ووضعتها بين كفيها فلاحظت أن شعرها منسدل و مشعث فطلبت من روزالين أن تحضر لها مشبك الشعر الذى على شكل عصا صينية .وعندما أمسكته لفت شعرها عليه بسرعة وغرست طرف العصا عى شعرها فأصبح مربوطا باحكام.
- كم الساعة الآن ؟
رد عليها دكتور سمير الذى تعجب من تصرفها :
- انها الثامنة مساءا
فزعت ليليان وقالت :



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #12  
قديم 05-04-2016, 04:41 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



- نعم ، لقد حقنتك بمهدئ قوى
قطبت ليليان ثم نظرت الى ملابسها فوجدت أنها مازالت ترتدى البنطلون الجينز الأسود والبلوفر الصوف الأسود ذا الرقبة العالية
- أربع ساعات وأنا مازلت بتلك الملابس ؟
سألت ليليان متعجبة اذ أن الشحص الذى يمكث فى السرير لفترة مهما كانت صغيرة عليه أن يرتدى ملابس فضفاضة حتى لا تقيد حركته أثناء النوم وكان على دكتور سمير أن يطلب من هند أن تجعلها ترتدى ملابس النوم ،ردت عليها والدتها مستغربة :
- حاولنا عزيزتى ولكنك رفضت
- أنا ؟!
- نعم أنت ،كلما كنا نقترب من ملابسك تتململين فى مكانك وتمسكيها بقوة.
قطبت ليليان أكثر غير مصدقة ما تسمعه
- أنا ؟!
- حتى عندما دخل دكتور سمير ليخلعها عنك بنفسه تصلبت وأصبحت قطعة جليد ،وعندما بدأ يستخدم القوة أصبحت أعنف وركلتيه فى كتفه .
تجهم وجه ليليان وضاقت حدقتا عينيها ونظرت الى دكتور سمير فى قلق :
- كيف حال كتفك الآن ؟
رد بألم : - أشعر انها بخير
- لا ،أريد أن أراها
- لا يوجد داع لذلك ؛انها بخير
فقامت ليليان من على السرير توجهت حيث يقف وخلعت عنه جاكيت البدلة و بدأت تفتح أزرار القميص فاذا به يضحك ويضربها على كتفها
- الآن نحن متعادلون
ابتسمت ليليان وخلعت عنه القميص فشهقت وعادت خطوة الى الوراء واضعة يدها على فمها من فعل الصدمة ؛اذ أن كتفه اليمنى عبارة عن دائرة زرقاء حالكة تبرز منها بعض الشعيرات الدموية فاقت من صدمتها
- بماذا حقنتنى ؟
- لقد حقنتك بالxanax
- وكنت أستطيع التحرك ؟
هز دكتور سمير رأسه لا يعرف بماذا يجيب فالxanax مهدئ قوى جدا تقريبا يشل حركة الشخص من شدة فعاليته
اجلسته على حافة السرير وأخرجت من درج طاولة الزينة دهان للكتف ومرت بيدها على كتفه وقالت بصوت آسف :
- لا توجد عظام مكسورة ،انها كدمة
ودهنت المنطقة المورمة بيدها المتمرسة ولفت كتفه برباط مخصوص وعندما انتهت قالت بندم شديد :
- اننى آسفة حقا دكتورسمير ،أقسم أننى لم أقصد ذلك،اننى حتى لا أتذكر شئ
ربت على كتفها وقال :
- لا تقلقى عزيزتى ،سأكون بخير ،وأنا متأكد أنك لم تقصدى ،أريدك الآن أن تغيرى ملابسك وترتاحى ولا أريد منك أن تبذلى أى مجهود نفسى ،هيا
- لا ،سآخذ حماما أولا فأنا بحاجة اليه
- كما تريدين ،سأمر عليك غدا لأرى كيف أصبحت
- شكرا
ثم أشار لهم بالخروج وخرج هو الآخر وأغلق الباب ،كادت تدخل الحمام حتى تذكرت أنها نسيت احضار الملابس ؛فذهبت الى الدولاب فسمعت صوتا خارج باب غرفتها لم يكن بعيدا ،كان صوت دكتور سمير فوقفت تسمع ما يقول :
- اننى أحذركم من ازعاجها ،ليليان ليست مريضة نفسية انها فقط حساسة للغاية وذلك الانهيار الذى حدث اليوم لم يكن سوى تراكم لتلك المشاعر الحزينة التى اختزنتها ،نعم ليليان حساسة ومع ذلك فهى كتومة وهذا ليس شيئا جيدا ، ما حدث فى حياتها لم يكن بالشئ الهين مع أنها تتظاهر بعكس ذلك ولكنه يؤثر عليها بشدة.
سألت هند بخوف :
- لماذا تعتقد أن ليليان رفضت أن تخلع ملابسها مع أنها كانت مخدرة غير واعية لأى شئ .
- لقد خدرنا العقل الواعى ولكن اللاوعى كان متيقظا ونشيطا ،ولست بحاجة أن أخبركم أنها لا تشعر بالأمان فأنتم أكثر الناس معرفة بذلك .فليليان اعتادت الدفاع عن نفسها والالتجاء الى نفسها وقت الشدة ،وأنا متأكد أنها لا تأخذ راحتها فى النوم ولو كانت فأن نومها خفيفا للغاية ،أليس كذلك ؟
ردت عليه هند والدموع فى عينيها:
- نعم ،كلامك صحيح ،ففى ليلة منذ أسبوعين تقريبا ،استيقظت أبكر من العادة كانت الساعة الرابعة تقريبا ،وعندما دخلت على ليليان لأطمئن عليها ،عندما فتحت الباب أفاقت فزعة وفى لمح البصر وجدتها تقف بجابب النافذة وفى يدها سكينا.
كانت ليليان تستمع لكل كلمة وتمنت لو ترى ردود أفعالهم على كلام هند ولكنها لم تستطع الخروج حتى تعرف مما تعانى
- لم أنتم مستغربون هكذا ؟ انه رد فعل طبيعى لشخص مثل ليليان ،ألم تلاحظوا تصرفها مع شعرها المنسدل فى وجود غريبين، لا يوجد أحد يدافع عنها ؛فحصنت نفسها بنفسها ،ليليان اعتادت عندما تنام يظل الاوعى متيقظا يقيس كل شئ بالغرفة الصوت ،الحرارة ،الضوء ويعرف ما الطبيعى وما غير الطبيعى..........بالمناسبة كيف تستيقظ ليليان ؟
سمعت ليليان هند تتنهد بقوة وازدادت الدموع :
- مع بداية دخول أول شعاع شمس من النافذة .
- فزعة ،أليس كذلك ؟
- بالضبط وتقول " اننى مستيقظة "
وارتفع نحيبها فسأل يوسف :
- ولماذا تفعل ذلك ؟
- يمكنك أن تتذكر ذلك ،لقد كان سامر معتاد أن يستيقظ فى ذلك الوقت وكم اشتكت لى هند من أنه عندما يستيقظ لا يترك أحد نائما وبالطبع لم يكن يتعامل معكم الا بقسوة ولكن ليليان قسوته وشدته كانت أكبر لأنه كان خائفا عليها بشدة......رحمه الله وبالطبع ترك ذلك أثره على ليليان.
- ومتى ستتوقف تلك الأشياء عن الحدوث ؟
- صدقنى يوسف ،لا أعرف .ولكن ما أعرفه أنك بدأت تكون مثله و بتصرفاتك تلك تعيد لها ذكرياتها المريرة وأنا لا أريد أن تكون روزالين مثل ليليان ولا أحد يريد ذلك.
شعرت ليليان بحزن عميق فجلست على أقرب كرسى أمامها ولم تعد تسمع حديثهم ،فى ذلك الوقت سكتوا جميعا وأخذ دكتور سمير ينصت لشئ ما
- هند ، أرجوك ادخلى لليليان فأنا لا أسمع صوت مياه.
دخلت هند لتجد ليليان جالسة على كرسى واضعة مرفقيها على ركبتيها ورأسها بين يديها وارتسم الحزن والألم على وجهها
- يبدو أنك سمعت كل شئ ،أهو صحيح ؟
أومأت ليليان ليليان برأسها بمعنى نعم ،فى ذلك الوقت كانوا قد وقفوا وراء هند
- أرجوكم أتركونا وحدنا فأنا أريد أن أتحدث معها قليلا .
أغلقت هند الباب وتوجهت الى حيث تجلس ليليان وجلست أمامها على الأرض وأخذت تدقق النظر فى وجه ابنتها، فقالت ليليان :
- انك غاضبة يا أمى ،أليس كذلك ؟
عضت هند على شفتيها وبدأت فى البكاء الصامت وردت :
- لا عزيزتى ، لست غاضبة


 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 04:25 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net