صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #13  
قديم 05-04-2016, 04:41 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



- ولماذا لست غاضبة ؟يجب أن تكونى غاضبة ،فما فعلته أستحق الشنق عليه ،وذلك الكلام الذى قاله دكتور سمير صحيح مئة بالمئة
ولقد قاله أمام غريبين ،فلم لست غاضبة ؟
قالت ليليان سؤالها الأخير بصوت واهن ضعيف متألم فزادت هند من بكائها وقالت :
- لا يمكن أن أكون غاضبة من خطأ أنا التى ارتكبته.
- لا ،لا يا أمى انه ليس خطأك بل......
- لا ،ليليان انه خطأى ؛خطأى أننى بقيت مع ذلك الرجل الذى أعطيته كل شئ ولم يعطنى الا شيئين: اسمه و أولاده ،ولكنى لم أستطع أن أحافظ الا على اسمه فقط .
- لا يا أمى ،لقد حافظت علينا وجعلتنا أفضل الناس.........
- لا يا ليليان ،اذا كنت قد حافظت عليكم لم أكن قد تركته يزوج يوسف من ابنة صديقه وهو فى الثامنة عشر من عمره ،لم أكن قد تركته يبعدك عنى ولا أراك الا سرقة من خلف ظهره ،لم أكن أوافقه أن يجعل طارق يسافر الى الخارج ليبعده عن الفتاه التى يحبها ،والكثير من الأشياء ..............على الأقل كان سيقول لى أن لديه ابن آخر اسمه جلال .
تجهم وجه ليليان وقالت مضطربة :
- ما الذى تتحدثين عنه ؟....جلال............
- ليليان أنا أعرف ،وأعرف أنك تعرفين .أن جلال هو أخاك الأكبر.
- كيف علمتى ؟
- أخبرتنى جدتك عندما ذهبت لتقضين معهم أيام الأجازة لأطمئن عليك ،وطلبت منى ألا أصارح سامر بذلك وأخبرنى قبل موته بشهر واحد وأخبرنى أيضا أن أمه تكون سوسن ،لا تقلقى عزيزتى سيظل هذا سرا بيننا حتى يقرر جلال متى يقوله.

8- لا تشعر تجاهى بالشفقة :

فى اليوم التالى جلست ليليان تمشط شعرها أمام المرآة وهى فى ملابس الحداد وابتسامة السعادة التى على وجهها جعلته مشرقا نضرا ؛فأخيرا هناك أحد يعرف أن جلال هو أخوها ،وهى مطمئنة الآن فى أنها لو تعاملت مع جلال بحميمية زائدة فهى عادة ما تنسى أن الناس لا يعرفون السر ؛فستجد من يدافع عنها وينبهها
أخذت ليليان تتذكر كيف علمت ذلك الأمر:
فى احدى ليالى الصيف الحارة أصرت جدتها أن تتصل ليليان بوالدها وتطلب منه سماحها وتخبره بما فعلته فى المدرسة من نشاطات وما حصلت عليه من درجات ،ترددت ليليان كثيرا ولكنها استجمعت شجاعتها وطلبت الرقم فردت والدتها :
- ألو..من المتحدث ؟
- ألو أمى أنا ليليان
أطلقت الأم صيحة فرح مكتومة وبدأت تتكلم بالهمس
- ليليان عزيزتى ،كيف حالك ؟ أمرتاحة مع جدتك ؟
- أنتظرى قليلا أمى ،أنا بخير....كيف عرفت أننى فى كهف الشلال ؟
- أتصلت جدتك بى وأخبرتنى أن جلال يهتم بك......حمدا لله أنه موجود
- أين أبى ؟
ردت أمها بضيق :
- انه فى المكتب لا تقلقى ؛لا أحد يستطيع سماعنا حتى الخادمة
- أريد أن أحدثه
- ماذا ؟أأنت متأكدة ؟
ظهر الفزع جليا فى صوتها فارتعشت ليليان وقالت :
- نعم أمى ،أنا متأكدة
- ولكن.............
- أرجوك أمى صلينى به
فردت الأم فى يأس يخالطه حزن :
- كما تريدين عزيزتى ،انتظرى قليلا.
فى ذلك الوقت كان كل من بكهف الشلال حول ليليان ،لوزة،جلال،سوسن ،حسن ،وقفوا مترقبين حتى جاء من الجهة الأخرى من الهاتف صوت مخيف تعرفه ليليان جيدا :
- ألو....من المتحدث ؟
ردت ليليان بصوت متردد خائف
- ألو ،أبى أنا ليليان
لم يرد عليها وطال انتظارها للرد فعادت تقول:
- أبى ،أنا.........
- لا تقولى أبى ؛فأنا لم أنجب أى بنات .مع السلامة.
كان قد قاطعها بقسوة وأغلق الهاتف فى وجهها دون انتظار أى رد فأغلقت السماعة وارتمت فى حضن جدتها وهى تبكى وتنتحب
- يقول أنه لم ينجب ابنة....لقد تخلى عنى....تخلى عنى.
- ليس جديدا عليه مثل هذا التصرف
رد جلال بحزن يشوبه الألم ،فلم تستطع لوزة منعه أو حتى تحذيره فهو لم يخطئ ،ولكن ليليان لم تفهم شيئا .
كانوا يقفون فى الصالون الكبير فخرجت ليليان مسرعة من الباب المؤدى للبحر ،كانت تجرى مسرعة على طول الشاطئ حتى وصلت الى جسر خشبى يبعد عن البيت مسافة مئة متر ،جسر من خشب مهترئ يتجه الى البحر طوله عشرة أمتار وفى نهايته درج جانبى يؤدى الى مركبين بمحرك – لنشين-
عندما وصلت ليليان الى الجسر أبطأت من خطوتها وتقدمت ببطء غير آبهة لصوت الصرير الذى يصدره الخشب تحت قدميها حتى وصلت الى حافة الجسر ،كان الوقت ليلا فى الثامنة تقريبا وكانت ليلة حالكة السواد ولا يجد قمر لينيرها .
وقفت ليليان تبكى بشدة حتى وقعت فى المياه بنصف الجسر
- ليليااااااااااااااان
جاءها الصوت الخائف من بعيد ،كان صوت جلال ولكن ليليان لم تستطع الرد فقد فقدت الوعى جراء اصطدامها المفاجئ بالماء وغاصت .
استيقظت ليليان لتجد نفسها فى حضن جلال يمرر يده برفق على شعرها المبلل وهى فى بيجامة النوم ففزعت وابتعدت عنه الى الطرف الآخر من السرير وقد اكتست وجهها حمرة الخجل فسعمت ضحكات من ورائها وعندما التفتت وجدت لوزة وحسن وسوسن يضحكون ؛فاحمرت أكثر وقالت بوهن :
- ماذا حدث ؟
ردت عليها لوزة وقد غابت الضحكة من وجهها :
- كنت وافقة عند ذلك الجسر البالى فأخذك ووقع ،فى ذلك الوقت كان جلال آتى ليهدئك فوجدك تقعين فأنقذك....حمدا لله.
نظرت ليليان لجلال الذى مازال جالسا فى مكانه يضحك بهدوء فقالت :
- لا أعرف كيف أشكرك.
- بل يمكنك.



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #14  
قديم 05-04-2016, 04:41 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



- يجب أن تنسى ليليان ،انسى كل الذكريات السيئة ولنبدأ من جديد ،لن تحتاجى اليه مجددا ؛نحن كلنا بجانبك ولن نحرمك من شئ.
- كيف أنسى وهو أبى ؟
- أمصدقة ما تقولين ؟اذا كان يشعر بأنك ابنته كما تشعرين أنه أباك كان قد أشفق عليك بمكالمة هاتفية حتى وان كانت صغيرة ...ناقدة ،لقد صرّح لك بكل شئ ،انه لا يريدك.
لم تستطع ليليان الرد عليه فهو محق فى كلامه كما أنها ليست المرة الأولى التى تكلم فيها لأباها ويرفض الرد عليها ويطلب ألا تكلمه ثانيه ،همّ الجميع بالخروج فقال جلال بغضب مصطنع :
- بسبب تلك الفزعة التى سببتها لنا سأعاقبك بمساعدتى غدا فى جز العشب.
وتمنى لها ليلة سعيدة وخرج ،أما لوزة أقتربت منها وقالت :
- بالمناسبة أنت من طلب النوم فى حضن جلال.
قضت ليليان ليلة هنيئة نامت فيها ملء جفنيها وفى الصباح بعد تناولها الفطور مع الجميع أمرها جلال بأن تسبقه الى الحديقة مرتدية أقدم ملابس عندها وقضيا فترة قبل الظهر فى جز العشب وتنظيف الاسطبل وتحميم الأحصنة وعند الانتهاء طانت ليليان خائرة القوى فهى لم تعتد على ذلك المجهود بينما جلال لم يظهر أى تعب وأثناء عودتهم الى البيت جلست ليليان على العشب المجز وهى مليئة بالغبار والأوساخ ينتصب أمامها جلال بطوله الفارع وشعره الأسود الحالك وأخذت تفكر "من هو هذا الشخص؟"
- هل ستجلسى هكذا طوال النهار ؟ستقتلنا سوسن ان مكثنا هنا طويلا .
ثم اقترب منها قليلا وعلى وجههه علامات القلق وسألها بارتياب :
- هل أنت بخير؟
- بالطبع ،فقط بعض التعب لا أكثر وسأكون بخير.
بعد الغداء جلسوا كعادتهم فى الصالون الصغير يحتسون الشاى ،فسألأت ليليان بتلقائية:
- ما اسمك جلال ؟
ظهر الارتياب على وجه سوسن ولوزة وجلال ولكن سرعان ما ضحك جلال وقال بسخرية:
-ما اسمك جلال ؟فتحى
- اننى أتحدث بجدية
فقام جلال من مجلسه وتوجه الى كرسيها وحملها من خصرها ملقيا أياها فى الهواء كأنها ريشه ثم التقتها وأخذ يدور بها وليليان تضحك كطفل صغير فلقد اعتادت على مثل هذا التصرف
- تسألين كثيرا أيتها الفتاه !
وقبلها فى خدها وأجلسها ثانية وتركهم وخرج ،كانت قسمات لوزة وسوسن قد لانت قليلا وأخذت تضحك لتشعرهم أنها نسيت سؤالها
ولكنها قررت أن تتحقق بذلك بنفسها


تابع لا تتشعر تجاهى بالشفقة:

على العشاء سألها جلال :
- لقد بلغت الخامسة عشر ،أليس كذلك ؟
- منذ خمسة شهور
- على أية حال سنحتفل بك هذا الأسبوع وسنقوم بحفلة بلوغ صغيرة
- وما هى حفلة البلوغ ؟
- حفلة نحتفل بانتقالك من الطفولة الى الشباب
- ولكن أليس هذا كثيرا ؟
فردت لوزة سريعا :
- لا شئ يغلو عليك أبدا.
وفى صباح اليوم التالى أعطتها لوزة قلادة فضية على شكل قلب محفور بداخله منظر طبيعى لكهف الشلال يظهر فيه القمر فوق شلال يسقط على كهف مظلم والعشب يملأ المكان قالت لوزة :
- هذا هو كهف الشلال.
فظهرت الدهشة على وجه ليليان
- ولكنى لم أر ذلك المكان فى المنزل أبدا
فأشارت الى القلادة وردت :
- هذا هو كهف الشلال وستزورينه عاجلا أم آجلا
- اذا لماذا لا تأخذينى الى هناك ؟
- لا ،ستذهبين له وحدك ،هل أعجبتك القلادة ؟
- انها رائعة لن أخلعها ،أيمكنك الباسى اياها ؟
وعندما أرتها الى جلال توتر قليلا ولكنه أخفى تعبيره سريعا وسأل لوزة التى كانت تراقب فى صمت :
- ألم تقولى أنك ستعطينها القلادة فى الحفلة ؟
فردت لوزة بلا مبالاة :
- لم أستطع الانتظار.
اغتاظ وخرج فاستغربت ليليان وتساءلت عن سبب غيظه ولكنها أخذت تحدق فى قلادتها الجديدة وتسال نفسها أين رأت ذلك الشكل من قبل؟
لقد تذكرت ،كانت فى يوم قررت أن تبحث فى المكتبة الكبيرة عن كتاب معين ولكنها استاءت عندما وجدت الرفوف متسخة ومليئة بالأتربة وأثناء التنظيف أزاحت بعض المجلدات القديمة لتنظف خلفها لتجد هذا المنظر الطبيعى محفورا فى خشب الحائط ولكنها لم تستطع النظر مطولا لأن جلال اندفع الى الغرفة فى سرعة الفهد مخرجا اياها منها وعندما برر موقفه قال أنه لا يريد أن تبذل مجهودا شاقا فالمكتبة تستغرق وقتا فى تنظيفها ،وفى المساء انتظرت حتى نام الجميع وخرجت من غرفتها على أطراف أصابعها الى المكتبة الكبرى وتوجهت الى ذلك الرف وأزاحت المجلدات بصعوبة لثقلها ولحسن الحظ لم تصدر صوتا يذكر فوجدت الحفر فخلعت القلادة ووضعتها فى مكان الحفر فسمعت أصوات أشياء تتحرك خلف الحائط وفجأة استدار ركن الكتب وأظهر خلفه ممر مظلم ترددت ليليان قليلا قبل دخوله ولكنها حزمت أمرها وحركها فضولها لتعرف الى أين يؤدى ذلك الممر وأخذت تبحث عن شئ ينير الممر فوجدت بجانب قدمها شمعدان وبجانبه كبريت فأشعلته ومشت قرابة المترين حتى وجدت بابا ضخما فتحته ببطء فوجدت أنها غرفة عادية لا يوجد بها كهرباء فأشعلت الشمع الموجود فى كل الغرفة حتى لا تشعر بالخوف وبدأت تستكشف تلك الغرفة
غرفة جيدة التهوية برغم عدم وجود نوافذ،غرفة تشبه الصالون بها أثاث عتيق ولكنه نظيف وسجاد شرقى مصنوع باليد وعلى الحائط يوجد لوحات بتوقيع فنانين مرّ على وفاتهم عقود ولكن أهم ما كان بالغرفة نصف عمود من الجرانيت الوردى مثل حوائط الغرفة موضوع عليه كتاب كبير الطول والحجم ومكتوب عليه باللغة الألبانية
- ليبرى توتيمافى
قرأتها ليليان بسهولة لأن جلال صممّ تعليمها اللغة الألبانية برغم أنها لغة محدودة وتعلمتها ليليان فى أقل من شهرين لحبها فى اللغات ،استغربت ليليان لمعنى الكلمة لأنها تعنى "كتاب الذكريات" وبفضولها المعتاد فتحت الكتاب بشغف وبدأت فى القراءة فى تلك الصفحات التى كأنها صنعت باليد من الجلد وفى أول صفحة وجدت اسم امرأة " ليالى ألكسندر"
- من هى تلك المرأة ؟
سألت ليليان نفسها فالاسم عربى عتيق أما الكتابه بالألبانية وتلك المرأة تحكى قصتها فى الحياة ولكنها لم تصدق أى شئ واستخفت بكلمات المرأة التى بدت أنها خرجت من أعمق أعماقها فأخذت تقلب فى صفحات الكتاب العتيق باحثة عن شئ ملفت فأثناء تصفحها عرفت أنها تنحدر من عائلة أصلها ألبانى فجدها الأكبر "ألكسندر" جاء مع الحملة العثمانية التى أتت الى مصر لاخراج الحملة الفرنسية من مصر عام 1799 م وتوالت الحكايات عن العائلة والغريب أن ذلك الكتاب لم يكتب فيه رجل واحد جميعهم سيدات من بنات وزوجات من العائلة ويتضمن الكتاب كل أجيال العائلة فقلبت ليليان الصفحات سريعا لتجد أن آخر جيل للعائلة كتبته لوزة بنفسها وكان آخر اسم هو ليليان وكان مدرجا تحت بند أبناء سامر ولكن الغريب وما أصاب ليليان بالصدمة أن أول اسم فى لائحة أبناء سامر هو جلال ابن سوسن ؛أصيبت ليليان بصعقة وظلت واقفة مصدومة مدة ليست قصيرة
- لماذا يخفوا شيئا كهذا...................؟

يتبع

تابع لا تشعر تجاهى بالشفقة


 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #15  
قديم 05-04-2016, 04:42 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى



لم تستطع ليليان النوم تلك الليلة وظلت مستيقظة حتى الصباح تفكر فى هذا الأمر وأثناء تناولهم الافطار لاحظ جلال شكلها المتغير
- ليلى ،ما بك ؟يبدو أنك لم تأخذى قسطا كافيا من الراحة ؟
ردت وهى آملة ألا تكن كاذبة:
- لقد تأخرت فى القراءة حتى جاء الصباح
- آه ،ان تلك القراءة تسيطر على عقلك تماما ،بالمناسبة ستكون الحفلة غدا ،هل أتصل بمروان لدعوته ؟
فكرت ليليان قليلا ثم قالت :
- لماذا لا تكون حفلة عائلية ؟ أنا وأنت ولوزة وسوسن وحسن فقط ستكون أجمل
- فكرة رائعة .
وبعد الافطار خرجت ليليان للحديقة لرؤية جلال واخباره بما توصلت اليه والتحقق من صحته ولكنها لم تجده وعندما سألت جدتها قالت لها أنه سيذهب للمدينة لشراء مستلزمات الحفل ولكنه لم يذهب بعد فانطلقت الى غرفته وطرقت الباب
- ادخل
دخلت ليليان لتجده منتصبا بطوله الفارع نصف عارى لا يرتدى سوى بنطلون جينز أزرق ولاحظت ليليان أنه يرتدى نفس القلادة ولكنها من العاج ففوجئ بها فرتدى قميصه سريعا وقال بتلعثم :
- ليليان.....كنت أعتقدك سوسن ...هل جئت لأخذ الغسيل؟...انه هناك ...
وأشار الى سلة بها ملابسه المتسخة
- هيا خذيها !
جاءتها فكرة جهنمية فاضطرت للكذب لتنفذها
- فى الواقع طلبت منى سوسن أن أقول لك اترك الغرفة مفتوحة لأنها ستنظفها
- حسنا ....
وانطلق مسرعا فى توتر ،اطمأنت ليليان لتحركه بعد أن سمعت صوت السيارة تبتعد ،وبدأت فى البحث عن أى أوراق لاثبات الشخصية وفى نفس الوقت تنظف الغرفة حتى لا تشعره بأنها فتشت فى حاجياته وذهبت بالغسيل الى سوسن وأخبرتها أنها ستهب للقراءة فى غرفتها ولا تحب أن يزعجها أحد ،وعادت ثانية الى غرفة جلال تبحث وتفتش فى الدولاب حلف اللوحات وراء الكتب فبالطبع يخفى هذه الأشياء فى أماكن لا يعرفها الا هو ،وعندما حركت المكتب الصغير الموجود فى زاوية الغرفة وجدت حجرا محفورا عليه نفس حفر القلادة كالمكان الموجود فى المكتبة فعندما وضعت القلادة فتحت خزنة صغيرة من الحجر بها أوراق التقطها ليليان وبدأت فى القراءة :
الاسم : جلال سامر سامر ألكسندر
اسم الأب :سامر فاروق زايد سامر
اسم الأم : سوسن محروس فؤاد الخلاق
- كيف يمكنهم اخفاء شئ كهذا ؟
سألت السؤال للمرة الثانية ووقفت غير مصدقة ولكن الأوراق موثقة من قبل الدولة واسم الأب واضح
- يجب أن أواجههم.
وأثناء الغداء كانت ليليان تفكر فى الطريقة التى ستخبرهم بها فبالطبع ستكون مفاجأة كبيرة لجدتها وبعد الغداء أثناء تناول الشاى كالعادة فى الصالون الصغير تعمدت ليليان التأخر حتى سبقها الجميع ،فتحت الباب بدون سابق انذار وتقدمت من الكرسى الذى كان يجلس عليه جلال يقرأ فى صمت ووقفت خلف الكرسى وطوقت رقبة جلال وانحنت لتقبل خده قبلة مفعمة بالحيوية فأبعدها سريعا
- ماذا تفعلين ؟ قالها بصوت مندهش ،فردت عليه ليليان بلا مبالاه
- ألا يمكن للفتاه أن تقبل أخاها ؟
تجهم وجه كل الموجودين وكأن صاعقة نزلت على رؤوسهم ولم ينبثوا ببنت شفة ،وفى النهاية استطاع جلال التكلم
- ما هذا الهراء ؟
فردت ليليان بعنف :
- الهراء أن تخفوا أنك أخى وأن سوسن هى أمك
- لا داعى للانكار أكثر جلال ،تلك الفتاه أذكى مما كنت أتوقع . قالتها لوزة بأسف ممزوج بفرح خفى وأكملت تسأل :
- كيف عرفتى ليليان ؟
- بكل بساطة تلك القلادة كنت قد رأيت شيئا يشبهها فى المكتبة الكبرى ولسبب ما عنفنى جلال لاقترابى من هذا المكان وعندما أعطيتنى القلادة عدت لأجد أنها مفتاح لغرفة خفية تسمى "غرفة الذكريات" وكتب ذلك على باب الغرفة بالأبانية ويوجد بها "كتاب الذكريات" الذى وجدت فيه ما أخبركم به الآن
- ولكنها يمكن أن تكون مجرد روايات كتبها السلف للخلف
- ولكنك اعترفت منذ قليل أنها صحيحة ،على العموم تأكدت من ذلك عندما رأيت نفس قلادتى فى رقبةجلال فى الصباح ولكنها من العاج واضطررت للكذب لأجعل جلال يترك الغرفة مفتوحة دون اغلاقها كعادته وعندما بحثت وجدت ورق اثبات شخصيته وكان اسم الأب واضح :سامر فاروق زايد سامر.
كان كلامها موجها للوزة وعندما نظرت لجلال وجدته مدهوشا ووجهه بدون تعبير سوى مسحة ألم عميقة وعندها وجدت سوسن نفسها مجبرة على كشف الحقيقة كاملة أمامها وأمام حسن الذى بدا وقوعه فى حبها واضح ؛فبدأت حكايتها بصوت حزين ووجه خجول:
- كل ما استنتجته وما قرأته صحيح ،اسمى سوسن الخلاق ابنة محروس الخلاق شيخ قبيلة الخلاق ،كنت زينة فتيات القبيلة وكان سامر حلم فتيات القبيلة كلها ولكنى دائما كنت أراهن أننى من ستتزوجه ،جاء سامر الينا فى يوم وقال لأخى أنه اكتشف مكانا جديدا خلف أحد الجبال وأنهم يمكنهم الذهاب اليه بعد الغداء ووافق أبى بشرط أن يذهب الجميع من أبناء وبنات العم علّهم يجدون بئرا جديدا،ركبنا الجمال وبدأنا الرحلة ولا نعرف من أين أتت لأخى فكرة السباق وانقسمنا فريقين،وسامر بالطبع يكره الخسارة وانطلق بأقصى سرعة وأنا وراءه كالمنومة مغناطيسيا ،ولكن فى منتصف السباق قال لبقيه فريقه الذى أنا منه
" أعرف طريقا مختصرا خلال هذا الجبل."
ولكنهم رفضوا اتباعهم واكملوا الطريق المستقيم أما أنا فتبعته وظللنا فى ذلك الطريق الذى ادعى أنه مختصرا حتى توقف فجأة وأخذ ينظر حوله فى عجب فسألته :
" أين نحن ؟"
نظر الى مدهوشا وكأنه لم يتوقع وجودى
"ماذا تفعلين هنا ؟"
" أنا أحد فريقك وتبعتك فى الطريق المختصر لنفوز."
" وأين البقية ؟"
" لم يصدقوك وأخذوا الطريق المستقيم ."
" اذا..أنت تصدقينى وتتثقين بى ."
قالها بسخرية ،كان مظهره رائعا فى قميصه الشفاف الذى يظهر عضلاته الضخمة وشعره المشعث الأسود وتلبع بنفس النبرة
" اذا ستكونين نادمة لتصديقى فلقد أضعنا الطريق "
" ماذا ؟"
سأته بفزع و أنا سعيدة لأن أحد أكبر أحلامى قد تحقق ؛فأنا مع سامر فى مكان واحد وحدنا تماما لا يستطيع أحد الوصول الينا ،أعرف أنه حلم ساذج فلقد كنت فى الثامنة عشر وهو فى الخامسة والعشرين ،يبدو عليه الخبرة والتجربة ،وعشت أحلاما وردية فى أن أكون أنا ضالته التى سيلجأ لها فى النهاية ويحبها بكل جوارحه كما كنت أقرأفى الروايات الرومانسية ،ونزل من على جمله يتحسس الصخور ليشعر بالذبذبات التى تحدثها أرجل الجمال الأخرى أثناء جريها ولكنه عاد الىّ وقال :
" لقد أضعنا الطريق تماما ولا أعتقد أنها ستكون فكرة جيدة لو أكملنا السير .
فسألته بفزع مصطنع وقلبى يرقص فرحا :
" أتعتقد أننا سنقضى الليلة هنا ؟ "
" بالضبط "
" هذا غير ممكن ؛ فالجو بارد ولا توجد خيمة لأنام فيها "
" توجد خيمة على جملى تستطيعين النوم فيها ولكن المشكلة الأكبر أنه لا يوجد معنا أكل ولا ماء "
ونصبنا الخيمة معا ورأيت الغروب بجانبه وفى الليل لم أستطع النومعندما أمرنى ،فكنت أريد أن أتحدث معه أكثر فلقد كان يتكلم عند الضرورة ،وأثناء جلوسى بجانبه طلبا للدفء سمعت صوت ذئب لم يخيفنى الصوت لأنى معتادة على سماعه فنحن نسكن الصحراء وتلك الأصوات عادية بالنسبة الينا ولكنى اغتنمت الفرصة وارتميت بين ذراعيه وسرعان ما تحول الى عناق ذبت فيه فحملنى الى الخيمة وأمرنى بالنوم فرفضت أن أنام ،رفضت حتى أن أبعد يدى من حول عنقه وفى لحظة جنون قبلته قبلة طويلة وعندما أبعدنى رفضت بشدة ....ويمكنك أن تستنتجى ما حدث تلك الليلة ،وفى الصباح استيقظت مبكرا جدا ،قبل بزوغ الشمس فأخذت ألمس شعره الذى طالما أردت الاقتراب منه فقط ،شعرت أننى أملك كل شئ ففتح عينيه بتكاسل:
" صباح الخير حبيبتى هند "



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #16  
قديم 05-04-2016, 04:42 PM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن متواجد حالياً
 
كهف الحبيبين السرى




تابع لا تشعر تجاهى بالشفقة


- ليليان! ،ليلى!
أفاقت ليليان على صوت هند تناديها
- نعم ماما
- أنادى منذ ساعة
- آسفة لم أسمع
- من تفكرين به فى الأسفل
- ومن أفكر فيه؟
- جلال هل هناك شخصا آخر؟
لم ترد ليليان ،بل انطلقت تجرى على السلالم لتجد جلال واقفا على الباب وما ان رآها حتى ابتسم ابسامته الجذابة وتبادلا العناق
- تعالى نجلس بالداخل
- ولكن ألن يمانع يوسف ؟
قالت وهى تشده للداخل:
- لا يوجد أحد هنا الا أنا وهند وتلك الخادمة الواشية ،تخيل! لقد عينها يوسف لمراقبتى.
وجلسا فى الصالون فترة طويلة يتحدثون ويضحكون حتى قال جلال :
- أخبرتنى هند أن انهيار عصبى حدث لك بالأمس ولكنى اتصلت بالأمس ولم يخبرنى يوسف بشئ لذلك جئت اليوم لأطمئن عليك
- أوه، كم لطيف منك تقطع كل تلك المسافة لرؤيته.
فقال بنبرة الخبيربطريقة ليليان فى تغيير المواضيع
- لم يخبروك أننى اتصلت
فردت ليليان مستسلمة :
- نعم
- غير ممكن اننى أتصل لأسأل عنك يوميا اما أن ترد على الخادمة لتقول انك نائمة او يرد يوسف ليقول أنك بالخارج وأنا لا أصدق الخادمة لأنى أعرفك جيدا فأنت لا تنامين قبل منتصف الليل ،أخبرينى ما حدث.
أخبرته بكل ما حدث بحزن ولكنه سرعان ما أبعد عنها الحزن بكلماته اللطيفة المواسية ،ولكن ذلك لم يستمر اذ دخل يوسف عليهم والشرر يتطاير من عينيه ،فتقدمت منه ليليان وهى تقول:
- مفاجأة ،لم أتوقع حضوره انها مفاجأة جميلة .
- بالطبع.
قالها يوسف بضيق بينما وقف جلال بتثاقل مصافحا اياه ورد الآخر بشئ من التذمر الذى لم يرق ليليان بينما جاء صوت من خلفهما
- جلال ،يا لها من مفاجأة سارة
كان صوت طارق الذى عانقه ولم يكتف بالمصافحة وبادله جلال نفس الشعور وبعده جاء المهندسان أدهم وسامى الذى صافحاه مصافحة عفويه
- هل تعرفون بعضكم؟
رد جلال بحذر :
- نعم لقد رأينا بعضنا مرات عدة
ولكن سامى رد بشكل عفوى :
- رأيتنا مرات؟ لقد مكثنا سويا أكثر من شهر.
فحدجه جلال بنظرة محذرة انكمش على اثرها ،ولكن الشك بدأ يساور ليليان وعندما نظرت له مستفسرة ابتسم وقال :
- سعيد أن أجدك بخير على أن أستأذن الآن
- ماذا؟ بالطبع لا، لن تمشى قبل أن تتغدى معنا ،أليس كذلك يوسف؟
رد طارق سريعا :
- بالطبع لن تمشى الآن.
- ولكن الجميع ينتظرنى فى كهف الشلال
- كلام فارغ ،سنتصل بهم فيما بعد ؛أريد أن نقضى سويا أطول وقت ممكن.
امتقع لون يوسف جرّاء جملة ليليان الأخيرة ،وجلست ليليان بجانب جلال على السفرة ولم يكن يتكلم غيرهما أثناء الأكل اكتفى الجميع بالنظر وخاصة روزالين التى يبدو عليها الاعجاب بجلال كما أظهرت ميرا حبها سريعا وأثناء تناول الشاى قال جلال:
- كدت أنسى .
وأخرج من جيبه علبتين وأعطاهما لروزالين وميرا وأعطى ثالثة الى سهير لتعطيها الى عماد عندما يذهبوا لزيارته فى معسكره الشتوى ،وأعجبت الفتاتان بهديتاه وشكرتاه ولكن ميرا قفظت على رجله وقبلته على خده مما أضحك الجميع وليليان الجالسة فى الكرسى المجاور بدأت تحرك أصابعها على رجلها ،فنظر لها وضحك فقالت:
- لن أنتظر طويلا.
- منذ متى وأنت تنتظرين الهدايا؟
- أنت عودتنى على ذلك
- آسف لقد نسيتك.
- لا يمكنك أن تنسانى ....أبدا.
- حسنا ،لقد غلبتنى
وأخرج من جيبه الآخر مفاتيح ،فنظرت ليليان غير مصدقة
- انها مفاتيح سيارتى،أأحضرتها من لندن؟
- نعم
- أوه ،شكرا شكرا شكرا
أرادت أن تقبله كعادتها بعد تلقى أى هدية منه ولكنها لم تستطع ففكرت سريعا ،وقبلت ميرا الجالسة على رجله
- اعطه هذه
ضحك الجميع ماعدا يوسف الذى هب من مكانه:


 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 04:42 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net