صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:









إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #29  
قديم 05-11-2013, 05:18 PM
الصورة الرمزية أميرة الشوق
:: عضو مميز ::
______________
View أميرة الشوق's Photo Album  أميرة الشوق غير متواجد حالياً

 
رد: أنيس في بلاد العـجائب: للكاتب ناهض الرمضاني



تماسكت أيدينا واقتربنا من بعضنا البعض. اشتبكنا, وتشابكنا, وتداخلنا, فعاد كل شيء الى مايشبه الاصل . نظرت الى جسدي فشاهدت يديّ ورجليّ وقميصي . انه أنا تقريبا . لكن شيئا ما في داخلي كان قد تهشم ,ولست متأكدا من قدرتي على إصلاحه. سرت خلف الأرنب الذي توقف فجأة منتصبا على ساقيه الخلفيتين وواضعا يده على عينيه وهو ينظر للبعيد .. ومن بعيد بدت سحابة غبار خفيف يسبقها جواد عربي عتيق أشقر يتطاير الشرر تحت سنابكه .
- قدّاح . الكائن الحقيقي الوحيد الموجود هنا في ارض العجائب. قال الأرنب بشغف.
- قداح بن كامل ! قلت مستغربا .
- نعم . قداح بن كامل . انهم جميعا يبحثون عنه منذ زمن . الجميع يسعون وراءه ولا احد يستطيع الامساك به . كم فارسا القي من صهوته . انه جموح يحب الانطلاق حرا وحيدا .
- ولماذا يطاردونه ؟
- لأنه وهو يعدو يشبه كثيرا شعاع ال...
- فعلا . ما أِشدّ روعته لو كان يركض تحت اشعة ال...
- عليك أن تحذر الان . فلا شك أنهم سيأتون في طلبه . فكلهم يريده . وهو لا يستسلم .
وقبل أن ينهي الارنب كلماته اختلطت أصوات الدبابات بصلصلة المقصات واختلطت أوراق اللعب ثم توزعت في المكان . وأبتدات معركة طاحنة لم اعرف لماذا بدأت ولا كيف ستنتهي . اختبأت بين كومة أنقاض . انبطحت ارضا وانا استمع لزخات الرصاص وهي تئز من فوقي وكانت الانفجارات لا تتوقف وكنت اتمنى لو ابتلعتني الارض . وريدا رويدا بدات الاصوات تخفت وبدأت القطع تتحرك مبتعدة عن الميدان . رفعت راسي لأرى الساحة وقد صبغت بالدماء . كانت الاشلاء تحاول –يائسة – أن تتجمع ثانية . وكانت بقايا المقصات مبللة بما تشظى من دبابات الجليد وكانت قصاصات ورق اللعب مبللة بالدم والماء .
-كأنها لوحة لبيكاسو .
- الجورنيكا رسمت هنا . بيكاسو كان يقضي اجازته الاسبوعية هنا على الدوام . هنا ..وسط هذا الخراب رسم الجورنيكا . والفضل يعود للدبابات و للمقصات التي تعيد تشكيل كل ما حولها.
نفضت التراب عما تبقى من ثيابي, وأنا أرتجف بردا . لاحظت أننا كنا نقف بين أنقاض الجدار الأخضر المهدم
- ألم يقم احد ما بإعادة بناء هذا الجدار؟
- البناء ؟ ومن يفكر بالبناء ! فهو مكلف وبحاجة الى تخطيط وتعب . ولا أحد يضمن هنا أن يعيش ليشاهد بناءه وهو يكتمل .
- واصلت السير اجرجر خطاي خلف الارنب الذي لم اعرف الى اين كان يقودني . سرت وقد نال التعب مني . سرت وقد هد الجوع جسدي . سرت وقد جفف العطش حلقي . سرت وقد أيبس البرد عظامي. سرت وأنا أحاول ان اوقف المعركة التي نشبت داخلي .
- يبدو أننا قد عدنا الى نقطة البداية .قلت بيأس بعد أن لمحت بناية المدرسة الرمادية الكئيبة تلوح من بعيد .
اقتربنا وأنا أتوكأ على ألمي وجسدي يتداعى . كانت المدرسة محاطة بهالة سوداء تكبر وتصغر . وجلبة تعلو وهرج يتزايد . كانت حلقة من النساء المتشحات بالعباءات يتدافعن مع حلقة من ورق اللعب وقد وقف جرذ بقبعة رجل اطفاء وهو ممسك ببوق ويصرخ فيه
- ابتعدوا . ابتعدوا . سيارة مفخخة . لانريد أن يتضاعف عدد الضحايا .
- سيارة مفخخة أخرى . قال الارنب بأسى
- مفخخات هنا أيضا . والنسوة . والسواد . والعويل .
- ابتعدوا .. ابتعدوا جميعا . السيارة قد تنفجر في اية لحظة.
ازداد عويل النسوة وحمي الاشتباك بينهن وبين حلقة الشرطة.
- لحظات وتتفجر المدرسة بمن فيها . قال الارنب بهدوء يائس واذنيه منتصبتين.
- المدرسة ! أي حيوان يضع سيارة مفخخة في مدرسة أطفال ؟
- كلهم حيوانات . انسيت ؟
- لماذا لا يخلون المبنى ؟
- لقد صمموه هكذا . بلا أبواب . ولا شبابيك . ولا مستقبل .
- وأي حيوان يضع تصميما كهذا ؟
- حيوانات . حيوانات . كلهم حيوانات . انسيت أننا في أرض ال..
- العجائب . لا لم أنس . ليتني أستطيع ان أنسى . لم اعد احتمل المزيد
صرخت الامهات ملتاعات من الخارج . وصرخ الاطفال المذعورين في الداخل . وبين طبقتي الصراخ كان هناك صمت متوتر يترقب حدوث الدوي الهائل
وكنت أرتجف خوفا . وكنت ارتجف غيضا . وكنت أرتجف بردا. وكانت اجزائي توشك أن تتفرق كل في اتجاه .وكنت ارغم نفسي على التماسك .
هز الارنب ساعته ووضعها على اذنه فالتقطتها غاضبا ونظرت اليها لاكتشف انها غطاء فضي بدون ساعة .
ما معنى هذا ؟ اكنت تسخر مني طوال الوقت ؟ ما معنى ان تكون الساعة فارغة ؟
- هذا يعني أنه قد حان وقت الرحيل . قال الارنب بأسى فخجلت من نوبة غضبي.
- وقد يكون وقت الشمس قد حان .. الشمس . قد يحدث الانفجار ثقبا في جدار عالمكم هذا فأرى الشمس .
خفض الارنب اذنيه وأطرق دون جواب وارتفع ثانية صوت ايدي الاطفال الذين يدقون جدران المدرسة بيأس ورعب .
ايها الارنب . ها قد حان وقت الرحيل .. سأرحل اذن . سأرحل ولكن ..اخبرني ارجوك ما الذي ينبغي أن أقوله لو قابلت الوحش.
- وأين ستقابل الوحش ؟ الم تدرك حتى الان بأنك في جوف الوحش؟
- وما معنى السؤال ؟ اريد أن أعرف ما الذي يسير على ..
- الجواب أقرب اليك مما تظن .
- والمباديء .. الخمسة أو التسعة .. أو ..لماذا تكتمها عني ؟
- أنا لا أكتمها . لكنني .. لكنني نسيتها لأن أحدا ما هنا لم يعد يستخدم منها الا مبدأ واحدا . مبدأ أكرهه كثيرا .
- ماهو ؟
- مبدأ القوة .
- مبدأ القوة . كان علي أن ادرك ذلك منذ البداية . عليك أن تتذكر كل المبادئ . علينا جميعا أن نتذكر .
- سأحاول .. اعدك بذلك . والان ..
- جاء وقت الرحيل . لاأستطيع البقاء هنا واولئك الاطفال يصرخون رعبا .. سأحاول أن افعل شيئا ما لانقاذهم مادامت كل الحيوانات هنا لا تحاول فعل أي شيء . ساحاول .. سأحاول فقد أستحق بعدها شعاعا من اشعة الشمس .
- سنفترق إذن . قال الارنب بحزن عميق .
- لم لاتات معي ؟ قد ننجح في ايجاد طريق الى الشمس . الى الحياة .
- وهل يمكن لارنب ابيض بسترة سوداء وساعة فضية أن يوجد الا ..
- في ارض العجائب ..
- نعم .. أرض العجائب التي تريد فراقها . لم لا تحاول انت البقاء . فقد نجد حلا ما لمشكلة ما .
- البرد .. البرد يقتلني وصراخ الاطفال يثير جنوني . لا .. لا أستطيع . أريد الشمس .
احتضنني الارنب باذنيه وضممت يدي حول ظهره فشعرت اصابعي بخفقات قلبه السريعة
- لن أسير الى جانبك بعد اليوم . لن أستطيع النوم في جيبك . ولن نتناول القهوة معا . ولكن ..كلما استمعت الى خفقات قلبك أرجو ان تتذكر أن أرنبا صغيرا ابيض يركض مسرعا فيه ليحاول الوصول اليك .
- قلبي . أنت تعرف النهايات . هل سيخفق قلبي طويلا ؟
لم يجبني . نظرت الى عينيه الدامعتين .. كانتا سوداوين والدموع توشك أن تترقرق منهما .
- لست ارنبا ! أأنت متنكر ؟
- أرنب ؟ أنا لست أرنبا ؟ وأنت ؟ اتظن حقا بأنك انيس؟
- أنا ؟ لم أعد ادري .. ما انت ؟
- لوكنت قد نظرت اليّ في قاعة المرايا لعرفت من أكون . لكنك لم تنظر الا الى نفسك.
- نفسي؟ نفسي التي لم أعد أعرفها . من أنت حقا ؟
- وهل بقي للامر أي اهمية الان ؟ انها ساعة الحزن .
- انها ساعة الخوف.
مدت لي أنامل رقيقة مصحفا صغيرا وسمعت صوتا ناعما يهمس لي
" خذه معك . كلام الله قد ينجيك "

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #30  
قديم 05-11-2013, 05:19 PM
الصورة الرمزية أميرة الشوق
:: عضو مميز ::
______________
View أميرة الشوق's Photo Album  أميرة الشوق غير متواجد حالياً

 
رد: أنيس في بلاد العـجائب: للكاتب ناهض الرمضاني



وضعت المصحف في جيب قميصي وأنا أنظر بحيرة الى الكائن الرقيق الذي يقف أمامي
- لو كان في أرض العجائب زهرة حقيقية واحدة لاهديتها لك . لكن الزهور الحقيقية لا تعيش دون نور الشمس .
أيقضني الصراخ ثانية ففكرت بكيفية الدخول الى المدرسة . لا ابواب ولا شبابيك.كيف سأدخل ؟ كيف؟
- اذا كنت الدخول فعلا فسوف تدخل .
أغمضت عينيّ وتمنيت من أعماقي أن أكون وسط بناية المدرسة . فتحتهما لاجد نفسي داخل المبنى القبيح . جاءت لحظات الحقيقة إذن . ماذا سأفعل الان ؟ لماذا أضع نفسي دائما في مواقف أكبر مني ؟ لماذا لم يتقدم أحد آخر لانجاز هذا العمل . لم أعد استمع لأي صوت حولي . كان ذهني يركز على بشيء واحد " السيارة " وكيف يمكنني ان أفكك القنبلة المرتبطة بها ؟
حاولت أن أتذكر جميع الافلام الامريكية التي شاهدتها . عليّ ان اقطع سلكا ما فتتوقف التكتكة ويزول الخطر . ماذا لو لم يكن في هذه القنبلة اسلاك! هل هي قنبلة موقوتة أم أنهم سيفجرونها عن بعد فور اقترابي منها ؟ من قال أن بداخل السيارة قنبلة اصلا ؟ الا يمكن ان تكون سيارة لاحد الاشخاص الطيبين وقد نسيها هنا ؟ كيف ينساها ؟ وكيف استطاع ادخالها الى هذا المبنى اصلا ؟
كان عليّ أن أقترب . تمددت على الارض وبدات ازحف وأنا أتمنى ألا يكون من زرع هذه القنبلة قد شاهد الكثير من الافلام الامريكية الحديثة . هل سيكون للاسلاك الوان مختلفة ؟ لعلها عبوة لاصقة يسهل نزعها .. زحفت مقتربا من السيارة وجسدي كله يرتعش.. يرتعش بردا .. ويرتعش حزنا .. ويرتعش خوفا .
سأصل الى السيارة .. ساصل .. س..أ .. ص..
جزء من الثانية فحسب. . لم يكن لدي وقت لإدراك ماحدث . جزء من الثانية .. لأرى وهجا ساطعا.. وليطير جسدي بخفة مرتفعا فوق الأشياء . هل كان رأسي يتجه إلى الأعلى ؟ أم كانت قدماي؟؟ أم لعلني كنت أتشقلب ؟ لا أدري .. فقد حدث هذا كله في جزء واحد من الثانية لكنه كان يكفيني لادرك ما هو الذي يسير على قدميه ثم يزحف على بطنه ثم يطير فجاة بلا اجنحة . وجدت جواب السؤال . ومع الجواب كان هناك شعاع شمس يبهر نظري ..الشمس .. الشمس.. فلأغمض عينيّ .... لأغمض عينيّ فلعلني .. لعلني..
كنت ارتفع نحو شعاع الشمس .
ومن بعيد بعيد كنت أسمع صوتا متلاشيا يصرخ بي
أنــيـــيـــيـــيـــيـــيـــيـــيـــيـــس


8/1/2009

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أنيس في بلاد العـجـائب , الكاتب , ناهض الرمضاني


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 07:29 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net