منتديات بال مون  

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > الروايات العربية

الروايات العربية قسم مختص بعرض أشهر الروايات العربية

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-04-2016, 12:04 PM   رقم المشاركة : 1
:: عضو مميز ::

 
الصورة الرمزية أميرة الشوق






أميرة الشوق غير متواجد حالياً

أميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond repute


اغتيال فضيلة





اغتيال فضيلة
للكاتبة سناء جعفر
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~
تجميع : فيتامين سي
شبكة روايتي الثقافية
~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~~

الفصل الاول

بدات تباشير الفجر تظهر في هذا اليوم الصيفي الحار .. xxxxب الساعة تقترب من الرابعة والنصف صباحاً .. الهدؤ يلف القرية الوادعة المستكينة على ضفاف النيل الا من اصوات مختلطة يتردد صداها من بعيد فلا تميز منها الا صياح ديك عجول او ازيز حشرات بدات نشاطها في الحقول المتناثرة على اطراف القرية ... صوت تكسر المياه الكسول على الضفة يتناغم بصورة مبهمة مع رائحة الطين ويخلق عطراً مميزاً للمكان ... تعالى صوت الآذان من المسجد الوحيد بالقرية مبدداً الصمت وناشراً الطمانينة .. بدات الاضواء تلمع في اماكن متفرقة من البيوت المتناثرة هنا وهناك وفي الدروب الضيقة بدات خطوات مسرعة تتسابق وتحايا متبادلة بين المتجهين الى المسجد ...نفس الوجوه المالوفة التي تترافق يومياً بكل ود وسماحة نفس .. في منزل الاستاذ محمد زين كانت الاسرة كلها مستيقظة الا الصغير احمد الذي قاوم كل محاولات شقيقته صفاء لايقاظه من نومه العميق .. الانوار مضاءة اكثر من المعتاد .. ونشاط محموم يعم المنزل الصغير ...
" يا ست البنات ناوليني الجلابية سريع عشان ما اتاخر على الصلاة "
بصوته الجهوري العميق نادى محمد زين على زوجته التي اتت مسرعة وهي تحمل الجلابية البيضاء بحرص بعد ان رشتها بعطر المسك ..."
معليش يا محمد بس كنت بافتش في فتيل المسك الولد احمد دة معذبني فيه عذاب شديد خلاص ... وكل ما ادسه منه يفتشه ويشيله الا صحيته عشان اساله "
نظر محمد زين الى زوجته باعزاز كبير وحبس انفاسه وهو يتطلع الى مفاتنها التي ما زالت تثير احساسه برغم مرور خمسة وعشرين عاماً على زواجهما وانجاب اربعة اطفال .. في كل مرة كأنه يراها لاول مرة امراة فاتنة بكل ما تحمل الكلمة من معنى ... جمالها الموروث من اصول اجداها الاتراك كان واضحا في العيون الواسعة بلون العسل الصافي والانف الحاد والبشرة المخملية وشلالات الشعر البني الداكن التي تتدلى من راسها حتى خصرها .. كانت تملك قواماً بديعاً قاوم علامات الزمن وظل كما هو منذ ان تزوجها ... فقال لها بحنو الاب المشفق على صغيره
" ليه صحيتيه يا ست البنات ما كان ضروري المسك " ..
لحظتها اطلت ابنته فضيلة من الباب وهي تحمل العصا والطاقية
" لا يا ابوي خلي يصحوه عشان تاني ما يدس الفتيل "

نظر الاستاذ محمد زين الى ابنته بفخر واشفاق وغامت عيناه من الحنو والحزن فاليوم ولاول مرة خلال سنوات عمرها البالغة ثمانية عشر عاماً سوف تغادر فضيلة المنزل وتسافر الى العاصمة لدخول الجامعة .. فابنته الجميلة سوف تلتحق بكلية القانون حسب رغبتها وامنيتها .. انها اول فرد من اسرته الصغيرة يلتحق بالجامعة .. وتذكّر بحسرة ابنه البكر عبد الرحمن الذي فضل العمل على الدراسة ليعينه على تحمل اعباء الحياة وتربية اخوته الصغار فقرر ان يجرب حظه في الاغتراب بعد حصوله على الشهادة الثانوية .. وبمعونة شقيقه المقيم في السعودية منذ فترة طويلة حصل على عمل براتب جيد كمدير اعمال احدى الاميرات التي وثقت في حسن اخلاقه فكانت تاخذه معها في حلها وترحالها المتواصل عبر العالم مما حرمه من الحصول على اجازة والعودة الى السودان لمدة ثلاث سنوات متواصلة ..اعادته الى الواقع هزة ناعمة من يد زوجته
" يلا يا محمد حتتاخر على الصلاة " فنظر الى ابنته بعيون مليئة بدموع حبيسة امسكها حياء "
انشاء الله حادعي ليك يا فضيلة الليلة اكتر من اي يوم تاني .. يلا انتي بعد ما تصلي اجهزي عشان ميعاد القطر ورسلي احمد يشوف اماني جهزت ولا لسة.. وانت يا ست البنات حضري ليهم الزوادة للطريق انا جبت البيض والطحنية والمربة "
فتنهدت ست البنات شفقة على زوجها الحبيب " طيب يا محمد انت امشي لانو اقامة الصلاة بدت" وخرج محمد زين مسرعاً تلاحقه نظرات ست البنات الملهوفة .. لقد احبت هذا الرجل منذ اول لقاء لاعينهما .. كان استاذ الرياضيات الجديد المنقول الى مدرستهم حيث تعمل هي مدرسة لغة عربية .. بدا شاباً خجولاً وسيماً ... اكثر ما لفت انتباهها اليه كان تفاديه النظر اليها .. وتعامله معها كبقية زميلاتها دون ان ينبهر بجمالها الذي يدير الرؤس ويجعل معظم الرجال يتصرفون بطريقة غريبة في حضورها .. تصارعت المدرسات العازبات للفوز بهذا القادم من العاصمة .. اما هي فقد كانت موقنة بانه لها دون غيرها .. وخلال سنة كانت زوجته وام طفله عبد الرحمن ... سالته بعد فترة من زواجهما لماذا كان يتفادى النظر اليها ؟ ... فاجابها ان جمالها اذهله.. وحبها شغفه من اول نظرة فتفادى النظر حتى لا تفضحه عيناه ...
________________________________________

أتاها صوت احمد آخر العنقود في اسرتها وهو يصيح محتجاً " يا امي شوفي فضيلة دي عاوزاني امشي لاماني هسة .. أنا باخاف الحوش مضلم "
فردت ست البنات بحنان دافق " معليش يا احمد اجري بالنفاج سريع وتعال انا باقيف ليك في باب الحوش انت مش عارف فضيلة مسافرة الليلة ؟ .. اسمع كلامها وما تتعبها زي كل يوم "
" طيب بس انا جعان وعاوز آكل " من الغرفة الاخرى اتى صوت صفاء الابنة المشاكسة التي يحلو لها مناكفة اخيها الاصغر طوال الوقت " بسم الله الرحمن الرحيم في زول من الفجر يقول جعان ؟ انت يا ولد بطنك دي فيها شنو ؟ "
وبدا احمد ردا سريعا ولكن ست البنات انتهرته بقسوة مفتعلة " بس يا عيال خلاص عاوزين تبدوا النقة من هسة " انتي يا صفاء ما ليك دعوة باخوك .. وانت يا احمد امشي شوف اماني سريع "
ونادت فضيلة شقيقها الصغير الذي تحس بالامومة تجاهه بصوتها الحنون
" حمودي لو مشيت شفت اماني حتجي تلقاني عملت ليك البسكويت باللبن البتحبه "
تهللت اسارير احمد بفرح طفولي وقفز مسرعاً الى الخارج وهو يتمتم " يا سلام عليك يا فضيلة انا ما عارف انتي عاوزة تسافري ليه ؟ مش كنتي تقعدي هنا وتخلي صفاء الفقر دي تمشي بدلك ؟" وركض بسرعة قبل ان يتسنى لصفاء الرد عليه ... التفتت ست البنات لابنتيها " يلا يا بنـات الصـلاة .. اتوضوا سريع وتعالوا نصلي قبل ما ابوكم يجي”
ومضى الوقت مسرعاً بعد حضور الاستاذ محمد زين من المسجد وتعالى صوت اماني الحاد من الحوش " أنا جيت يا خالتي ست البنات عاوزة شاي باللقيمات "
نشات اماني في بيت الاستاذ منذ نعومة اظفارها .. كانت كابنة ثالثة لهم ترافقت مع فضيلة منذ الروضة دخلا نفس المدارس وجلسا في نفس الكنبة توطدت العلاقة منذ ان انتقل اهلها للسكني في البيت الملاصق لبيت الاستاذ وبحكم تشابه السن تصادقتا منذ اول يوم ولم تكونا تفترقان الا وقت النوم وعندما بلغت الفتاتان مبلغ النساء قرر الاهل فتح نفاج بين البيتين تفاديا لخروج البنات الى الشارع .. فصارت اماني تقضي جل وقتها مع فضيلة ... اضافة لتعلقها المفرط بفضيلة .. كانت اماني تحمل سراً دفيناً في صدرها .. فقد تعلق قلبها بعبد الرحمن منذ ان عرفت معنى الاحساس وكتمت سرها خوفا وخجلا حتى عن صديقتها الحميمة .. لكن قرار سفر عبد الرحمن كشف سترها .. وفضحتها دموعها وحزنها ولوعتها على الفراق الوشيك .. وعرف الجميع ما تكنه اماني من حب وكانت مباركة صامتة من طرفي الاهل حتى يتمكن عبد الرحمن من جمع ما يؤهله للزواج ...

وبرغم الصداقة المتينة التي ربطت بين الفتاتين .. الا ان اماني لم تكن تملك دفع الغيرة التي تشعر بها احيانا من جمال فضيلة الفتان .. خصوصاً عندما تتم المقارنة بينهما من قبل الاخرين .. فقد كانت تبدو كالظل الباهت الذي يسير وراء الاصل ويكون دوماً متاخراً عنه بخطوات ...
بصورة عامة كانت اماني حلوة التقاطيع مقبولة الشكل ... خفيفة الروح .. قوامها جميل لكنه يفتقد تلك الهالة الانثوية الطاغية التي تميز فضيلة عن غيرها من البنات .. لم تكن من المتفوقات شانها شان صديقتها لكنها كانت تجتهد وتثابر حتى تستطيع مجاراة فضيلة التي لم تبخل عليها بوقتها او مجهودها وكانت تجلس معها بالساعات الطوال لتشرح لها معضلات الرياضيات او قواعد النحو والبلاغة .. وعند اعلان نتيجة الشهادة الثانوية تجلت جهود فضيلة في مجموع اماني الذي اهلها لدخول نفس كلية صديقتها في الجامعة العريقة بالعاصمة ..
احضرت ست البنات الشاي باللبن وصحون اللقيمات الحار وجلس الجميع يتسامرون لحين موعد القطار .. بعدها استقل الجميع السيارة البوكس الخاصة بالاستاذ محمد زين وتوجهوا الى المحطة .. ساد الصمت الا من صوت القرآن الصادر من مذياع السيارة .. وسالت دموع ست البنات غزيرة وهي تتامل ابنتها المغادرة الى مكان لا تامنه وعالم لا تعرفه ... فبادلتها فضيلة النظرات وبدات بالبكاء ... وانتقلت العدوى الى الجميع ... وفي لحظات تعالت اصوات البكاء حتى نهرهم الاستاذ من مقعده وهو بالكاد يحبس دموعه ...لفت الموكب الحزين انظار رواد المحطة في هذا الوقت المبكر .. ولكن اكثر النظرات توجهت نحو ست البنات ومن ثم نحو فضيلة بجمالها المثير الذي زادته دموعها فتنة .. وتبعت اماني النظرات بتامل وحسرة وهمست الى نفسها ...
" يا الله حتى وهي بتبكي سمحة شديد والناس بتعاين ليها يا حليلك يا اماني مهما عملتي ما بتحصليها
تعالت صافرة القطار لتعلن الرحيل وكانت فضيلة تنتقل من حضن الى آخر حتى استكانت بين ذراعي والدها الذي همس في اذنها بصوت مبحوح
" ودعتك الله يا بتي ... خلي بالك من نفسك ومن صاحبتك .. انا عارفك عاقلة ورزينة .. ما تخلي اي شئ يشغلك من الدراسة عاوز اكون فخور بيك وترفعي راسي لمن تجيني شايلة الشهادة ويقولوا بتي بقت محامية .. حافظي على صلاتك لانه انتي هناك براكي بس ربنا هو البيحميك ويحافظ عليك ولو في اي شئ وفي اي وقت بس اضربي تلفون تلقيني عندك مسافة السكة ولو احتجتي قروش في اي وقت اتصلي وما تشيلي هم انتي عارفة اخوك ما مقصّر معانا "
كانت فضيلة تومئ براسها للرد على وصايا ابيها فقد احتبس صوتها في حلقها من شدة المها وحزنها على فراق اسرتها .. وانطلق القطار وبدات رحلة فضيلة الى المجهول ...


الفصل الثاني

رن الهاتف النقال بإلحاح متواصل مبدداً سكون الغرفة الشاسعة المفروشة باللونين الزهري والأبيض ... كل ما فيها يدل على الترف والأنوثة ابتداء من الفرش الحرير مروراً بالستائر المزركشة وانتهاء بالإضاءة الهادئة التي انعكست بنعومة على وجه الفتاة المستلقية في السرير العريض وهي تحمل بين أصابعها النحيلة ذات الأظافر الطويلة المطلية باللون الأحمر القاني سيجارة رفيعة ... كانت تتأمل حلقات الدخان التي تنفثها من فمها الصغير الباهت .. بالقرب منها امتلأت الطفاية بالأعقاب ... رمقت الهاتف بنظرة لا مبالية .. داست عقب السيجارة ومدت يدها لتخرج أخرى من العلبة الغالية الثمن الموضوعة على الكمودينو بجانب السرير .. تنهدت براحة عندما صمتت النغمة الراقصة لإحدى الأغنيات المشهورة .. وما هي الا برهة وجيزة حتى تعالى الرنين مرة أخرى هذه المرة من نقالها الآخر.. قطبت حاجبيها الرفيعين على شكل الرقم ثمانية رفعت رأسها إلى ساعة الحائط المواجهة لسريرها .. نظرت إلى الاسم على الشاشة العريضة لهاتفها وضغطت على الزر بغضب
" عاوز شنو يا فتاح ؟؟ يا اخي انا مش ابيت ارد عليك في الرقم الاول ؟؟ بتتصل تاني ليه ؟؟ وبعدين انا مش حذرتك قبل كدة انك ما تستخدم الرقم دة خالص ؟؟ وقلت ليك الرقم دة للشغل وبس ؟؟ لكن انت ما غلطان ... غلطانة انا الاديتك ليه "
فوجئ عبد الفتاح باللهجة الغاضبة لكنه التزم ببروده المشهور ورد عليها بصوت عابث
" اهلاً يا ساريا .. كيفك ؟؟ شنو يعني دة جزاي عشان متصل اسال عليك ؟؟
ردت عليه ساريا بعصبية " تسال علي الساعة اتنين ونص صباحاً ؟؟ ليه الدنيا حصل فيها شنو ؟؟"
يا اخي جيتي على بالي واشتقت ليك .. شنو يا زولة كفرنا يعني ؟؟
تنهدت سارية بغيظ فقد استطاع اسلوب صديقها عبد الفتاح البارد ان يطفئ نار غضبها فتغيرت لهجتها "
طيب يا مشتاق وش الفجر .. اخبارك شنو ؟؟ وعلى الفور اندفع فتاح كما يحلو لساريا مناداته في الحديث عن مواضيع يعلم انها سوف تثير اهتمام صديقته الملولة ..
" اها وبعد ما اديتك الشمارات كلها عاوز اسالك الجامعة فتحت ليها اسبوعين وانتي مسجلة غياب شنو ما ناوية تجي ولا شنو ؟؟ ""

أها " كلمة اعتادت ساريا استخدامها لتظهر عدم اهتمامها باي موضوع لا ترغب في الحديث فيه " ما عندي مزاج أجي ... وبعدين انت عارف اول ايام دي كلام فارغ ... يمكن اجي الاسبوع الجاي كيف الجماعة كلهم ؟؟" رد فتاح بحبور " بيسالوا عليك سؤال الضهبان ...
ضحكت سارية بصوت رفيع حاد " غايتو انت عمرك ما حتخلي طريقتك البلدي دي في الكلام ؟؟ شنو الضهبان دي ؟؟








رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 12:04 PM   رقم المشاركة : 2
:: عضو مميز ::

 
الصورة الرمزية أميرة الشوق






أميرة الشوق غير متواجد حالياً

أميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond repute


اغتيال فضيلة


" أها اخبار الدفعات الجديدة شنو يا فتاح ؟؟ ما لقيت فيها فتاة الاحلام ؟؟
وكأن عبد الفتاح كان ينتظر هذا السؤال " وووب علي يا سروية .. ما شفتي الدفعة الجديدة بتاعت حقوق فيها شئ ما بتوصف .. قنبلة .. صاروخ ... لغم .." ضحكت ساريا التي اعتادت وصف صديقها للفتيات الجميلات ...
" يعني اسمح من بت الطب بتاعت السنة الفاتت ؟؟"ما انت قلت عليها نفس الاوصاف ؟؟
رد فتاح باندفاع " لا لا لا دي شئ عجيب حاجة غريبة جمال ما طبيعي عندها وش لوحة بس ... جسم سبحان من خلق وتجلى يا زولة هيي دي بت ما فيها حاجة غلط زي ما بيقولوا ( شعر وقعر )


انكمشت ساريا قليلاً عند سماع الوصف .. وارتفعت يدها لا شعورياً الى شعرها القصير المقصوص باتقان حتى حدود اذنيها .. ونظرت الى نفسها في المرآة المقابلة لسريرها وهي تعكس صورتها الكاملة في قميصها الحريري القصير الذي يلتصق بجسدها مظهراً غياب اية تضاريس انثوية وكاشفاً عن ذراعين نحيلتين وصدر صغير كحبات الليمون .. وكل ما يليه ضامراً ونحيلاً ... كان صوت فتاح الملئ بالحماس ياتيها بصخب من السماعة المتدلية من اذنها ...
دي يا سروية ما حصلت قبل كدة في الجامعة .. احنا هسة لينا كم سنة ؟؟ مش ثلاثة سنين ؟؟ لغاية الان الشارع الريئسي دة ما مشت فيه حاجة بتشبهها ... انا سالت عليها واتطقست بطريقتي الخاصة وعرفت انو اسمها فضيلة محمد زين عمرها 18 سنة جاية من الاقاليم قرية كدة ما عارف اسمها شنو في النيل الابيض ... دخلت بنسبة كبيرة شديد وباين عليها شاطرة شديد .. دايما معاها واحدة عرفت انها صحبتها الروح بالروح وجوا مع بعض اسمها اماني وهم عاملين زي تيمان برقوا اصلهم ما بيتفرقوا ... اماني ما سمحة زي فضيلة لكن يعني ما بطالة ...
وظل سيل كلمات الاطراء مندفعاً من فم فتاح مما اثار غيرة ساريا فقاطعته بصوت يموج بالغضـب " يعني الجامعة كلها مكسرة ولا شنو ؟؟!"
رد فتاح بنفس الحماس "مكسرة ساكت ؟؟ والله احلف ليك في ناس بقوا يعسكروا في الشارع مخصوص عشان يشوفوها ... لكن يا ساريا هي رزينة وتقيلة وما شغالة باي زول .. تخيلي انها ما حاسة بالعالم دة كله وماخدة الموضوع جد خالص من المحاضرة للداخلية وبالعكس .. ما بتتكلم الا مع زميلاتها في المدرج والبنات بس مختصرة الاولاد شديد"
سالت ساريا بفضول " ودي أمجد ما شافها ؟؟ فلتت منه كيف لغاية هسة ؟؟"
فصمت عبد الفتاح فترة ثم رد بصوت جاد " ما عشان كدة انا اتصلت بيك يا ساريا ... أمجد عمل المستحيل عشان يلفت نظرها ورسل ليها البنات البعرفهم كلهم عشان يتكلم معاها .. لكن هي رفضت سارية انا صاحبك وزي اخوك صح ؟؟ كان سؤاله مؤلماً كطعنة في القلب لكنها ردت بخفة " طبعا احنا اصحاب واخوان " ساريا البت دي عجبتني شديد وعشان انا عارفك لو اتدخلتي في الموضوع دة بتقدري تعملي حاجات كتيرة .. ارجوك يا ساريا ما تتدخلي لصالح امجد .. ما تخلي امجد يوصل ليها قبلي .. انتي عارفة امجد لو وصل ليها حيعمل فيها شنو .. انا امبارح سمعته بيتكلم مع مها وسالها منك وقال حيتصل بيك الليلة عشان تتصرفي .. عليك الله يا ساريا لو بتعزيني جد حاولي تبعديه منها باي طريقة "
أحست سارية بالم حارق في حلقها من لهجة فتاح المتوسلة .. اعتادت اهتمامه السطحي بالبنات وكانت احيانا تدبر له المواعيد وتهيئ له المكان وعلى خلاف الاخرين كانت تقدم له خدماتها بلا مقابل ليقينها بانه سوف ينساهن بعد ان ينال غرضه منهن ولحرصها على ان تكون كل علاقاته عن طريقها ... كانت تختار له البنات حسب ذوقها ممن تضمن ولاءهم لها وكانت تشتري هذا الولاء اما بالمال او التهديد بالفضيحة .. هذه اول مرة يختار فيها فتاح فتاة بدون وساطتها ... اول مرة يبدي اهتماماً شديداً لدرجة ان يطلب منها ابعاد أمجد عن الطريق .. امجد البصيري ..صديقه اللدود جمعتهم الجامعة .. وربطت بينهم الظروف المشتركة .. فكلاهما من اسر ثرية وذات نفوذ .. وكلاهما يتمتعان بقدر كاف من الوسامة .. كان التنافس بينهما محتدماً ومستمراً ... ومستتراً ... كان منصب والد امجد الحكومي الرفيع يعطيه ميزة اضافية عن صديقه عبد الفتاح الذي اثرى والده بصورة مفاجئة مع بدايات عهد الانقاذ في السودان وسرت اشاعات كثيرة عن المصدر المفاجئ لامواله ... لكن لا احد توصل الى الحقيقة الكاملة وتضاربت التكهنات بين غسيل امول الى تجارة سلاح ومخدرات..

اها يا ساريا قلتي شنو ؟؟"
اعاد سؤال فتاح المتلهف ساريا الى ارض الواقع ... حاولت ان تخفي جمودها باصطناع الحماس
" ما عندك مشكلة يا فردة ... انا بكرة .. ولا هو الليلة .. حاجي الجامعة عشان اشوف معبودة الجماهير دي ونلقى ليها مدخل ... ما تخاف الزمن دة كل زول عنده مدخل ... وكل زول عنده تمن و لو ناوي تدخل في منافسة مع امجد تقّل جيبك انت عارفو بيدفع كيف بالذات لمن البت تدخل راسه وتعصلج معاه"
"رد فتاح بصوت مصدوم " لا يا ساريا انا فضيلة دي بالذات ما عاوزها بالطريقة دي .. قلت ليك البت عجبتني جد ولو لقيت طريقة اتكلم معاها بعيد عن الجامعة يمكن افكر جادي ارتبط بيها "
احست ساريا بما يشبه الاغماء من وقع كلمات فتاح لكنها تمالكت نفسها وردت ببرود لم تستطع اخفاؤه " خلاص يا فتاح ما تنق كتير هسة خليني انوم عشان بكرة اقدر اجي الجامعة واشوف الموضوع .. يلا باي "
واغلقت الخط قبل ان تسمع رده ... اشعلت سيجارة .. وضغطت على الهاتف وانتظرت الرد ...اتاها صوت مها النائم "أيـوة منو ؟؟" ردت عليها ساريا بحدة " شنو المنو يا مرض انتي ؟؟ بكرة الصباح مري علي بدري انا حامشي الجامعة "
ردت مها بدهشة "ساريـا ؟؟!! بسم الله مالك ؟ في شنو ؟؟ صرخت ساريا بصوت هستيري " ما عاوزة كلام كتير بكرة مريني بدري فاهمة ؟ " واغلقت الهاتف ... وتاهت افكارها في التدبير ليوم غد ...


الفصل الثالث

كان الهرج يسود مبنى القسم الداخلي التابع للجامعة كما هو معتاد في هذا الوقت من الصباح .. ابواب الغرف تفتح وتغلق .. ضحكات ومشاحنات .. وقد تسمع صوت بكاء آت من مكان بعيد .. الكل يتعجل في طقوس الاستعداد اليومي لمغادرة السكن إلى الكليات المختلفة .. كان الجو صحواً وتيار هواء خفيف يقطع الممرات محملاً بشتى انواع الروائح .. في نهاية الممر الطويل وداخل غرفة تحتوي على اربعة اسرة من الحديد المقشر ودولاب وطاولة قديمة تمت تغطيتها بورق جرائد وقفت أماني امام قطعة مرآة معلقة في الحائط وهي تتامل وجهها باعجاب .. فقد تجرأت اخيرا ووضعت قليلاً من اللون الوردي علي شفتيها ورسمت عينيها بالكحل الاسود ... ارتسمت ابتسامة رضا على وجهها ... تنهدت فضيلة الجالسة بصبر على طرف السرير وهي تراقب صديقتها التي ادمنت النظر إلى المرآة وخاطبتها بصوت حنون : يلا يا أماني خلصينا .. المحاضرة باقي ليها نص ساعة وما عاوزين نتاخر : التفتت أماني ناحية فضيلة وفي الحال اختفت ابتسامة الرضا ونظرة الإعجاب التي تبنتها منذ برهة قصيرة وهمست لنفسها :" آه يا فضيلة أعمل شنو عشان أبقى في ربع جمالك ؟؟ "
وغامت عيناها وهي تتذكر تأثير صديقتها الطاغي على كل من التقوه منذ أن وطأت أقدامهم ارض المحطة .. رد فعل زملائهم وانجذابهم نحوها تملق البنات ومحاولتهم نيل صداقتها ... تنافس الجميع لارضائها .. وشعرت برعشة غيرة باردة تخترق عظامها وتحبس أنفاسها في حلقها .. في قريتهم الصغيرة لم يكن الأمر يهمها فعالمهم المحدود والعلاقة المميزة التي كانت تربطهم منعت الجميع من إجراء المقارنة الحتمية بينهما ... أما هنا فقد اختلف الوضع .. أحست بالبعد الشاسع بينها وبين صديقتها .. وجعلها هذا الإحساس تبذل ما في وسعها لتقريب مسافة الملامح والتمرد على شكلها والسعي إلى الانعتاق من قيد نمط فتاة القرية المتحفظة ...
" يلا يا أماني خلينا نمشي كفاك الجلبطة البتسوي فيها دي "
ردت أماني بنزق " انا ما عارفة انتي مستعجلة لشنو ؟؟ يعني ماشيين الجنة ؟؟ ما ياها المحاضرة المملة دي ولا شئ تاني ؟؟ .. يا زولة اقول ليك اقتراح حلو ؟؟ ايه رايك ندك يوم الليلة دة ونمشي حفلة التعارف العاملينها للطلبة الجدد عليك الله خلينا نفرّق شوية وعلى الاقل نتعرف على ناس كتار ونشوف الدنيا دي حاصل فيها شنو .. قالوا حتكون رابة وجايبين فنان ما عارفة اسمه منو ؟؟ عليك الله يا فضيلة ما تقولي لا .. يا بت انتي ما زهجتي من مشي الكلية كل يوم ؟؟ وبعدين حتى في الجامعة ما قاعدين نقعد بعد المحاضرات طوالي نجي للسكن التعيس دة

كانت فضيلة تستمع لصديقتها بدهشة حقيقية .. منذ وصولهما إلى العاصمة اظهرت أماني انبهاراً شديداً بكل ما حولها .. وتفانت في محاولة الاندماج والذوبان في مجتمع الجامعة ونمط الحياة السائد فيها حتى بدت لفضيلة وكانها قد انسلخت تدريجيا من شخصيتها الحقيقية وتبنت شخصية اخرى مختلفة تماما عنها خلال الاربعة اسابيع التي انقضت منذ بدء الدراسة .. تملكها الخوف من هذا التبدل السريع واستبدت بها الحيرة في كيفية التعامل مع صديقتها التي تحبها وكانها اختها الشقيقة .. كانت تتاملها وهي تضع مستحضرات التجميل التي ابتاعتها من احدى فتيات الداخلية بالتقسيط وتفكر هل تمنعها .. وهل تستطيع منعها ؟؟؟
ظلت الافكار تتضارب داخل عقلها وهي تستمتع إلى سيل الجمل المندفع من فم أماني وكانها تخرج من بعد سحيق ومغلفة بالصدى .. اعادها إلى الواقع صوت زميلتها في الغرفة المجاورة وهي تطل براسها من الباب "فضيلة عليك الله اديني طرحتك البنية لو ما محتاجة ليها .. المكوة اتحرقت وطرحتي مكرفسة شديد ما باقدر امشي بيها كدة " ردت فضيلة بابتسامة عريضة .. ما محتاجة ليها شيليها من الشنطة تحت السرير "
ثم رمقت أماني بنظرة عاتبة " يلا يا أماني بطلي الكلام الفارغ البتقولي فيه دة وخلينا نحصل المحاضرة , وتمتمت أماني بصوت خفيض "عارفة راسك الزي الحجر دة يلا طيب خلينا نمشي وتضيع علينا الحفلة "

" طلباتك يا امجد " كان سؤال ساريا مباشراً وقصيراً وهي تتامل امجد الجالس باسترخاء ويبدو متلائماً مع جو الترف الذي يحيط بهم في احد اركان الكوفي شوب الفخم ... رد عليها بنفس الطريقة وهو يدير كاس العصير بيد بينما الاخرى ممسكة بالسيجارة " فضيلة ... عاوز فضيلة .. باي طريقة .. باي تمن ما بيهمني .. اتصرفي جيبيها لي وكل طلباتك مجابة " .. ردت ساريا بصوت بطئ ملئ بالتحدي " مهما كانت ""
واجابها امجد بهدؤه المستفز " مهما كانت "
ابتسمت ساريا بسخرية " غايتو انتوا الرجال زي الشفع الصغار لمن تعجبكم لعبة الا تشيلوها حتى لو ما حقتكم .. ولمن تشوفوا ليكم بت سمحة بتبقوا زي الكلاب مستعدين تتذللوا لو ما لقيتو ا طريقة تعضوا .. المهم .. تقل جيبك البت باين عليها صعبة وزي دي جرّها لناحيتنا بيحتاج مصاريف كتيرة
شرب أمجد جرعة من العصير ودس يده في جيبه اخرج المحفظة المنتفخة تناول منها رزمة ووضعها امام ساريا..
" دي 5 الف ورق كبير عربون عشان تعرفي اني مستعد ادفع أي شئ .. لكن على شرط لغاية نهاية الشهر دة فضيلة تكون بقت حقتي "..
ورمقها بنظرة غريبة .." يعني يا ساريا بالواضح كدة طلعي فتاح من اللعبة دي عشان مصلحته ومصلحتك انتي كمان "
رفعت راسها بحدة عندما سمعت جملته الاخيرة " مصلحتي انا ؟؟ قصدك شنو بالكلام دة ؟؟ وانا مصلحتي شنو في الموضوع ؟؟
رد امجد بتهكم واضح " ساريا انا عارف وانتي عارفة .. ما في داعي نلف وندور على بعض خلينا نرمي ورقنا ونلعب على المكشوف .. انتي عاوزة عبد الفتاح وانا عاوز فضيلة .. ركزي على كدة وكل شئ حيمشي تمام "
ظلت جملة امجد الاخيرة تدور في راسها وهي تقود سيارتها في طريق العودة إلى الجامعة كانت تفكر هل تبدو مشاعرها نحو فتاح واضحة ؟؟ لقد اخفتها بحرص شديد وظنت انها نجحت .. ثم هزت راسها لتنفض عنها افكارها الحالية وبدات ترسم الخطط التي ستبعد فضيلة عن طريق فتاح إلى الابد .. لن تدع هذه القروية الساذجة تسلبه منها .. انه ملكها هي .. وسوف تحارب من اجله بكل ما تملك من اسلحة .. صبت حقدها على فضيلة في طريقة قيادتها فتعالت اصوات المنبهات من حولها ونظر اليها سائقي السيارات الاخرى باستهجان وصاح احدهم " صحي سواقة نسوان .. انتي ادوكي الرخصة دي كيف بالواسطة ولا شنو ؟؟
انتبهت ساريا ورفعت قدمها عن دواسة الوقود وتطلعت إلى المرآة لتفاجا بتعابيرها الغاضبة فاطالت النظر وهي تهمس " الدنيا دي خالص ما فيها عدل .. ليه واحدة زي دي جاية من مكان حتى ما موجود في الخريطة يكون عندها كل الحاجات الانا فاقداها ؟؟؟ جميلة وجسمها رهيب وكمان عندها اخلاق ؟؟ ابتسمت لخيالها في المرآة بسخرية مريرة.. وضعت سماعة الهاتف على اذنها وادارت رقم مها ...
"مها انتي وين ؟؟
واتى صوت مها محملاً بالانزعاج " ساريا ؟؟ انا الوين ولا انتي الوين ؟؟ احنا قاعدين في كافتيريا حقوق منتظرينكم ... ليه اتاخرتوا كدة ؟؟ عليكم الله تعالوا سريع عشان عبد الفتاح قرب يعمل لي انهيار عصبي من كترت ما بيسال عنكم ..هو في شنو ؟؟ انا ما فاهمة حاجة
"لمن اجي باشرح ليك .. هسة خلي فتاح وامشي عندي ليك مهمة وخليه هو ينتظرني في مكانه انا قربت شديد ... ولمن اجي عاوزة القى معلومات كاملة عن البت الاسمها فضيلة دي ... أي شئ حتى لون ملابسها الداخلية .. فهمتي ؟؟ وما تقولي أي شئ قدام فتاح يلا اتحركي ...
ردت مها بانصياع " اوكيه يا ساريا ..بس حقي محفوظ ؟؟ انا خلاص فهمت الموضوع .. ما عندك مشكلة اديني لغاية نهاية اليوم واي شئ انتي دايراه حتعرفيه ... بادق التفاصيل ...

الفصل الرابع

دخلت مها الى مبنى الداخلية بخبرة من تعرف الدروب .. وبخطوات وئيدة اتجهت الى الطابق الثاني ووقفت امام غرفة في منتصف الممر الطويل دفعت الباب برفق لكنه كان موصداً فطرقت بهدوء وسمعت صوت سقوط شئ ما في الداخل ثم ساد الصمت ... فاعادت الطرق بقوة اكبر لياتيها صوت مرتبك وقلق " منو ؟؟ منو في الباب ؟؟" ردت مها بفراغ صبر ملحوظ " يا بت ما تفتحي .. مالك قافلة الباب بالمفتاح .. بتسوي في شنو ؟؟ " ظهرت نبرة الارتياح جلية في الصوت القادم من وراء الباب المغلق " مها ؟؟ الله يجازيك وقعتي قلبي .. دقيقة جاياك " وسمعت صرير المفتاح في القفل ثم اشرع الباب بزاوية ضيقة وامتدت يد ناعمة وجرّت مها الى داخل الغرفة ثم اغلقت الباب بالمفتاح مرة اخرى .. كانت صاحبة اليد فتاة ذات قوام ممتلئ بتناسق وتبدو تفاصيله ظاهرة للعيان من خلال القميص القصير الشفاف الذي تناقض سواده الداكن مع لون بشرتها الفاتح ، تمتلك ملامح رقيقة وان لم تكن جميلة بالمعنى المتعارف عليه .. كانت تبدو كمن خرج من معركة حامية بشعرها المبعثر بفوضى على كتفيها ولون احمر الشفاه المنتشر في مساحة كبيرة من وجهها والعلامات الحمراء التي تغطي ذراعيها ...
اتسعت ابتسامة مها ولمعت عيناها ببريق غريب حينما تخطت نظراتها الفتاة الواقفة امامها الى السرير الموجود في ركن الغرقة وتطلعت بفضول الى الفتاة الضخمة التي كانت تتكئ على الحائط خلف السرير بتحفز وحذر ...
همست مها " معليش ما كنت عارفة عندك جو ..كان مفروض ارن ليك اول قبل ما اجي بس كنت مستعجلة شديد ثم مالت على اذنها وخفضت همسها الى اقصى درجة
" عاد لكن ما سويتيه أشتر عديل .. في عز الضهر ؟؟ ودي لقيتيها وين ؟؟ تمتمت الفتاة بحرج
" بعدين يا مها .. بعدين باحكي ليكي .. انتي قول لي مالك الجابك شنو هسة ؟؟
وامسكت بيدها وهي تقودها حتى اجلستها على كرسي بثلاثة ارجل خشبية .. والرجل الرابعة عبارة عن كومة من الكتب المتراصة ... " قاصداك في خدمة .. بعد ما تخلصي فلمك دة عاوزاك تطلعي ومن السما للارض تجيبي لي معلومات عن بت معاكم هنا .. كل حاجة عنها مهما كانت صغيرة او تافهة .. عاوزة معلومات دقيقة حتى الوان ملابسها الداخلية .. وكمان عن صحبتها العاملة زي ضلها دي .. اسالي لكن بدون ما تحسسي أي زول انك بتسالي فهمتي ؟؟ المهم عندك لغاية مواعيد نهاية المحاضرات ..

" ردت الفتاة وهي تنقل نظراتها بين مها وذلك الكائن المتحفز بصمت " اوكيه اوكيه .. مالك المرة دي مستعجلة كدة ؟؟ " انتصبت مها واقفة واتجهت نحو الباب وهي ترد..







رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 12:05 PM   رقم المشاركة : 3
:: عضو مميز ::

 
الصورة الرمزية أميرة الشوق






أميرة الشوق غير متواجد حالياً

أميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond repute


اغتيال فضيلة


فمالت عليها الفتاة وهمست " ممكن اجيب زولة معاي ؟؟ "
ضحكت مها بصوت عال " زولة ولا زول انتي عارفة ما بتفرق معانا .. لكن اسالك انتي ما لقيتي غير الشينة دي ؟؟ وبعدين يا بت انتي خلاص كبرتي بطلي البتسوي فيه دة وشوفي ليكي راجل اتلمي عليه وخلصينا ..
ورد عليها الصوت الرقيق الهامس " هي صحي شينة لكن فنانة ولو ما كنتي مستعجلة كنت قلت ليك اقعدي معانا شوية وانا متاكدة انك حتنبسطتي .. وبعدين هم وينهم الرجال ديل ؟؟ وحتى الفي ما عاوزين يعرسوا عاوزين حاجات تانية انتي عارفاها .. طيب احنا نعمل شنو ؟؟ نموت يعني ؟؟ وبعدين ما تنقي في راسي ساكت .. انتي عارفة انو ربع بنات الداخلية بيعملوا زينا وفي النهاية كلنا بنعرس .. مش المهم اني اليوم داك اكون بختمي ؟؟ خلاص دي اضمن طريقة ولا عاوزانا بعدين نبقى في بهدلة العمليات ودة اتصلح ودة ما اتصلح ؟؟
وامتلات نبرتها بالسخرية وواصلت "يا زولة هي خلينا كدة أحسن .. منها برنامج متنونسين بيه ومنها محافظين على نفسنا زي ما اهلنا وصونا...يلا ..يلا امشي عشان انا اخلص واطلع اجيب الانتي عاوزاه ..
واختبات خلف الباب ريثما تخرج مها وهي تمازحها " متاكدة ما عاوزة تقعدي ..حتندمي ". ردت مها باستخفاف "يا حبيبتي انا زي دة انا ما بندم عليه .. لكن اكون طالباك يلا باي "
وبادرت بالخروج من الفتحة الضيقة وفجاة التفتت " بالمناسبة قبل ما انسى في جماعة قالوا عاوزين شرايط بس تكون محلية ... فضل عندك شئ ولا اتصرفتي في المجموعة كلها ؟؟
وردت الفتاة بعجلة وهي تدفع مها نحو الخارج " ايوة فضلوا اتنين ولا ثلاثة ما عارفة كدي بعدين لمن نتلاقى في الجامعة بنتفاهم يلا اتخارجي حرقتي روحي .. ودفعتها خارجاً واغلقت الباب واتجهت الى السرير بخطوات ملهوفة ...


الفصل الخامس
كانت عينا مها المقرفصة في منتصف السرير العريض تتابعان خطوات ساريا القلقة التي تزرع الغرفة جيئة وذهابا .. وبحكم معرفتها بطباع صديقتها أيقنت أنها تضع الخطة المناسبة للإيقاع بفضيلة بعد أن زودتها هي بكافة المعلومات التي حصلت عليها من مصادر مختلفة .. في لحظة شرد ذهنها وأحست بتأنيب الضمير فهي تساهم في تدمير حياة انسانة بريئة كل ذنبها أن القدر وضعها في طريق ساريا وحقدها الأعمى .. امتلأ صدرها بكآبة مفاجئة حتى شارفت على البكاء وأحست بالغضب من نفسها ومن الجميع .. فهي قد اختارت طريقها برغبتها وارادتها الحرة بلا إكراه أو تحت ضغط ظرف معين .. كانت تملك كل شئ فأحست بالملل وارادت أن تخوض تجربة جديدة تنعش حياتها الراكدة برغم نشاطها ، كانت في سنتها الجامعية الاولى عندما تعرفت بساريا .. انجذبت اليها بطريقة غامضة .. ربما شكلها الصبياني كان السبب او غموضها المثير او تشابه الوضع الاجتماعي أو حتى تشابه الميول والطباع فنمت علاقتهما وتصادقتا ومن ثم جمعهما هذا العالم الغريب .. كانت ما تزال تتابع حركات ساريا ودخان سجائرها يملا فضاء الغرفة بسحابة بيضاء بدت وهي تقف وسطها وكأنها شبح حبيس هائم يتوق للخلاص .. وتابع ذهنها شروده وهي تفكر في صديقتها التي تاهت خطاها بعد انفصال والديها وزواج امها برجل آخر ... وبرغم رفض ابوها الزواج بحجة التفرغ لرعاية اولاده , الا ان ثراؤه الفاحش كان يجذب اليه النساء كما الفراش نحو الضوء حتى باتت علاقاته المتعددة حديث المجتمع .
كان حريصا على قطع كل الجسور التي تربط زوجته بأولادها انتقاما منها لرفضها الحياة معه .. فكبرت ساريا بلا توجيه الام ولا حزم الاب ورعايته .. وفكرت مها بان ساريا ربما سلكت هذا الطريق عمداً كرد فعل انتقامي شرس تجاه كل ما حولها ومن حولها .. وهذا ما جعلها تتفنن في اصطياد الفتيات البريئات واغراءهن بشتى الوسائل حتى يتمرغوا في نفس الوحل الذي تعيش فيه وأصبحت في النهاية تدير شبكة منظمة تدر عليها الكثير من المال الذي لا تحتاجه .. وفي فترة وجيزة صارت اسما مشهورا وسط محيط معين وطبقة خاصة يلجاؤن اليها بكل طلباتهم الشاذة والغريبة الناتجة عن خيالهم المريض .. وكان لديها الاستعداد والرغبة لتنفيذها مهما كانت .
كان عالمها سريا ومغلقا عليها وعلى قلة قليلة اختارتها بعناية لتساعدها في ادارة عملها ، امام الجميع هي الفتاة الجامعية الثرية التي تنحدر من اسرة معروفة ، من وقت لآخر تتناثر عنها الاقاويل والغمزات لكن مع عدم وجود دليل يؤكدها ظلت في خانة الاشاعات التي انصبت في مصلحتها وزادت من حجم اعمالها ، فبرغم صغر سنها الا انها برعت في ادارة شبكتها بعقل ذكي ودون ان يكون لها وجود فعلي في حياة معظم زبائنها فقد حرصت على عدم الظهور في الصورة وكانت اتفاقاتها تتم تليفونيا او عن طريق الانترنيت والدفع عن طريق تحويل الاموال الى رقم حساب في بنك صغير خارج العاصمة ... وعندما اكتشفت مدى الربح الذي تحققه تجارة الافلام الزرقاء قررت ان تدخل هذا العالم ولكن بطريقتها الخاصة وسافرت الى الخارج خصيصا والتحقت بدورة مكثفة في التصوير الذي برعت فيه وكانت افلامها التي تصورها بعلم زبائنها وموافقتهم او سرا حينما يتوجب عليها تجهير المكان مجال آخر تمارس فيه متعتها الغريبة في مشاهدة سقوط الاخلاق مع كل قطعة ثوب تنتزع .

فجاة توقفت ساريا عن الدوران ونظرت الى مها بعيون بدا لمعانها مخيفا وسط دخان السجائر الذي ملا الغرفة" خلاص انا عرفت حنعمل شنو ... عندي تخطيط ( ما يخرّش المية ) .. وانتي ليكي فيه دور اساسي ...
ردت اماني بصوت مثقل من وطاة الافكار التي كانت تدور براسها " اها قولي " كانت ساريا تتكلم بحماس واندفاع " شوفي الاسمها فضيلة دي في حد ذاتها من العرفته عنها ما في طريقة ندخل ليها لكن اماني صحبتها دي باين عليها زولة راسها خفيف وعندها صدمة حضارية وبراحة ممكن نجرّ رجلها عشان كدة عاوزاك من بكرة تبدي معاها ... حاولي تصاحبيها باي طريقة وباسرع وقت وهي ذاتها ما حتصدق انك عاوزة تصاحبيها ... خليها تثق فيك وتحبك وهي من شكلها وطريقة لبسها انسانة بسيطة وما عندها شئ .. هسة حاديك قروش وبكرة ولا بعده سوقيها معاك أي صيدلية كبيرة سوي نفسك عاوزة تشتري مكياج وريحة واشتري ليها معاكي اغلى حاجة موجودة وقولي ليها دي عربون صداقة ... اعزميها كم مرة في مطاعم بس تكون فخمة ابهريها بطريقة الحياة الانتي عايشاها خليها تتمنى تبقى جزء منها ... ولما تحسي بيها خلاص رجلها جات عرفيني بيها وانا علي الباقي .


الفصل السادس
كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة مساء بقليل في مبنى الداخلية وقد خلت الغرفة الا من فضيلة التي كانت توزع نظراتها بقلق بين الكتاب القابع في حجرها والمنبه الصغير بقرب سريرها اماني لم تعد بعد .. فمنذ ان تصادقت مع مها تبدلت احوالها بصورة غريبة ..لم تعد تلتزم بالمحاضرات ... تكثر من الخروج وتتاخر ليلاً ... كان قلقها على صديقة عمرها يتزايد يوما بعد يوم وتزداد معه حيرتها في كيفية التصرف معها ... وتذكرت بمرارة شجارهما بالامس عندما تغيبت اماني طوال اليوم عن المحاضرات ولم تعد الى الغرفة الا قبل دقائق قليلة من مواعيد اغلاق ابواب السكن وعندما عاتبتها فضيلة انفجرت فيها بغضب عارم
" اسمعي يا فضيلة ما عاوزاك تعملي وصّي علي .. انتي لا ابوي ولا امي .. وبعدين أنا ما باعمل حاجة غلط شنو يعني لو دكيت كم محاضرة ؟؟ الدنيا حتخرب ؟؟ بكرة بعوضهم .. ولا انتي عشان عاملة فيها الطالبة المثالية عاوزة العالم كلوا يكون زيك ؟؟
هلعت فضيلة من اسلوب اماني العنيف فهذه اول مرة تجادلها صديقتها بهذه الحدة .. كانت الكلمات تندفع من فمها كالرصاص لتصيبها في قلبها بجرح دامي لكنها تمالكت نفسها وتذكرت وصية والدها وهو يودعها " خلي بالك من نفسك ومن صاحبتك " امدتها هذه الذكرى بقوة كي تواصل الكلام وخرجت كلماتها خفيضة حزينة
" يا اماني انا خايفة عليك ... اول شئ مها دي انتي بتعرفيها من وين ومتين عشان تطلعي وتنزلي معاها قدر دة ؟؟ الشئ التاني ما تنسي احنا جينا من وين وهي من وين ... البت دي لا زينا ولا بتشبهنا كل حاجة فيها مختلفة عننا "
ردت اماني بتحدي " شنو يعني مختلفة عننا ؟؟ مالها ؟؟ ناقصة رجل ولا زايدة يد ؟؟ مها بت كويسة ومحترمة انتي بس قولي غيرانة مني لانها اختارتني انا ابقى صاحبتها وما اختارتك انتي ؟؟
وصدمت فضيلة من جواب اماني لدرجة ان صوتها اختفى وانحدرت دموعها على وجنتيها بغزارة مما زاد ثورة اماني " انتي يا فضيلة لا بترحمي ولا بتخلي رحمة الله تنزل ؟؟ انا ما صدقت زول سعى لصداقتي انا بدون ما يستعملني كوبري عشان يوصل ليك انتي ... اول مرة احس اني اماني وبس مش اماني صاحبة فضيلة ... انتي عاوزة شنو ؟؟ عاوزاني طول عمري امشي وراك زي ضلك ؟؟؟ يا زولة ما كفاية عليك العندك خليني شوية احس انو الدنيا بدت تضحك لي .. وبعدين الايده في الموية ما زي الايده في النار ... انتي مرتاحة واهلك لو قلتي ليهم عاوزة لبن الطير بيجبوه ليكي ... قلتي جاية الجامعة اخوك رسل ليك الهدوم بالشنط من السعودية وانا بعد تعب جهزت نفسي من الاسواق الرخيصة وجزء من الهدوم اشتريتها مستعملة كمان ... انتي كل اول شهر بيوصلك ظرف من ابوك فيه البيكفيك ويزيد .. وانا يادوبك القروش البيرسلوها لي اهلي بتكفي لغاية يوم عشرة في الشهر ... على الاقل من يوم ما عرفت مها بقت تجيب لي لبس حلو اقدر امشي بيه بدون خجل وسط البنات ... عرفت طعم الاكل الحلو .. شميت الريحة الحلوة ..
ردت فضيلة بحسرة " اماني انا عمري ما عملت فرق بيني وبينك ... عمري ما فكرت انو دي هدومي ودي هدومك ولا دي قروشي ودي قروشك ... طول عمري باقول اننا واحد اخوات بالجد مش صحبات وبس .. ليه بتقولي كدة ؟؟ انا حصل يوم حميتك من شئ ولا منعت عنك شئ ؟؟
ردت اماني بانكسار " انا ما عاوزة حاجاتك يا فضيلة لا هدومك ولا قروشك ... انا عاوزة تكون عندي حاجاتي الخاصة ... ومها وفرت لي الشئ دة وما تخافي بدون مقابل وعمرها ما طلبت مني أي شئ غير صداقتي " .. ثم اعطتها ظهرها وغابت خلف الباب المؤدي للمر .

في تلك الليلة ظلت اماني فترة طويلة داخل الحمام حتى تضمن نوم فضيلة خوفا من مواجهة نظراتها المليئة بالعتاب ... في داخلها كانت موقنة بصحة جزء كبير من كلامها .. على الاقل فيما يختص بمها فهي فعلا من عالم مختلف عنها وكثيرا ما تساءلت بينها وبين نفسها عن سبب سعيها الغريب لصداقتها وكرمها الحاتمي معها .. احيانا تقنع نفسها بانها فعلا احبتها ورغبت بصداقتها بلا هدف لكن غالبا ما تواجهها حقيقة ان مها لها اهداف اخرى غير الصداقة البرئية التي تدعيّها وبرغم اشارات التحذير التي اطلقها عقلها قررت ان تتجاهل الامر فعلاقتها بمها اتاحت لها فرصة الدخول الى عالم لم تكن تحلم به وهي لم تكن مستعدة للتخلي عنه ... ليس الان ...
اثناء استحمامها ظلت تفكر في الدعوة التي وجهتها لها مها لمرافقتها الى بيت ساريا وابتسمت بخيلاء فهي سوف تتعرف الى ساريا زعيمة شلة المرطبين الغامضة .. الفتاة التي تملك سطوة على جميع من حولها ويسعى الجميع لنيل رضاها ... واتسعت ابتسامتها حتى قاربت حد الضحكة ...هي اماني القروية المتواضعة سوف تدخل الى ذلك المنزل الفخم الذي سمعت عنه كثيرا .. سوف تجلس مع ساريا وتتحدث اليها ... وفجاة اختفت ابتسامتها وقطبت حاجبيها بحيرة " يا ربي البس شنو ؟؟" ثم انشرحت اساريرها " البس لبسة فضيلة البنية .. حتكون حلوة فيني واتريح بالريحة الجابتها لي مها آخر مرة " وشردت وهي تفكر بالعطر الذي يقارب سعره ربع مرتب والدها في الشهر "احي ياابوي تعال شوف الناس هنا عايشين كيف مش احنا المدفونين بالحياة " ... وامتلات عروقها باللهفة للزيارة المرتقبة وتمنت ان تطير الدقائق والساعات حتى ياتي الغد ويحين الموعد .
الفصل السابع

كانت ساريا منهمكة في وضع اللمسات الاخيرة في غرفتها عندما اتاها صوت مها من الاسفل وهي تعلن وصولهم .. ارتسمت ابتسامة صفراء على اطراف شفتيها .. القت نظرة اخيرة فاحصة على الغرفة ثم خرجت لاستقبالهم ..وبينما كانت تنزل درجات السلم الرخامي الضخم تبدلت ملامحها بشكل مذهل وارتسمت عليها سمات الطيبة والبشاشة فبدت كأنها شخص آخر .. وعندما وصلت الى الطابق الارضي وجدت اماني تتبع مها كالجرو الصغير التائه وقد عكست عيناها مدى انبهارها بما تراه من فخامة وثراء .. غمزت لها مها بعينها مع ابتسامة ماكرة وهي تمسك اماني من كتفيها " اماني تعالي سلّمي على ساريا " والتفتت اماني بخجل من ضبط متلبساً ليتلاشى حرجها عند رؤية ملامح ساريا البشوشة ونظراتها الودودة وابتسامتها العريضة ويدها الممدودة وهي تصافحها " اهلا يا اماني نورتينا .. في الحقيقة مها كلمتني عنك كتير لغاية ما اتشوقت اشوفك واصريت عليها تجيبك معاها الليلة .. وردت اماني بكلمات متلعثمة " البيت منور باصحابه وانا كمان سمعت عنك كتير وكان نفسي اتعرف عليك " واشارت ساريا الى طقم الجلوس الفخم بالوانه القرمزية الداكنة " اتفضلوا ... اتفضلوا اقعدوا وجلست الفتيات وهن يتبادلن النظرات لتضغط ساريا جرس صغير مثبت في الطاولة قربها فاتت الخادمة مهرولة " اعملي لينا عصير كوكتيل وبعد كدة جهزي شاي ومعاه كيك ، ولا عاوزين ايسكريم بسلطة الفواكه يا بنات ؟؟ انتظرت الخادمة بصبر حتى حددت ساريا كل ما تريد ثم اختفت وراء باب كبير في طرف الصالة ... تجاذبوا اطراف الحديث وفجاة نهضت ساريا ووجهت الى مها نظرة متواطئة " مها قومي فرجي اماني على البيت انا عاوزة اتصل بابوي في التلفون وارجع ليكم ... خلي الطابق الفوق بعدين هسة فرجيها تحت بس
اتجهت ساريا الى المطبخ ووجدت العصير جاهزا بينما انهمكت الخادمة في تجهيز اواني الشاي فاخرجت زجاجة صغيرة من صدرها وصبت منها كمية قليلة في احد الكوؤس وقامت بتحريكه ثم وضعته بطريقة معينة وحملت الصينية وخرجت الى الصالة ، ومن بعيد تناهت الى اذنيها تعابير الاعجاب الصادرة من اماني رشفت من كاسها جرعة كبيرة وامسكت الآخر بيها ثم نادت بصوت عذب " يلا يا بنات تعالوا العصير ما يسخن .. اتفضلي يا اماني .. مها شيلي كبايتك من الصينية ... اشربوا سريع عشان نطلع فوق وتتفرجي على باقي البيت " ومن لهفتها ارتشفت اماني محتويات الكاس بسرعة فائقة اخجلتها ووضعته في الطاولة وهو خال تماماً .. فنهضت ساريا ومدت يدها لاماني " اتفضلي يا اماني وبخطى متأنية تسلقوا الدرجات الى الطابق الثاني وفي الدرجة الاخيرة تعثرت اماني وفقدت توازنها فامسكت بها ايادي ساريا ومها " وتبادلتا نظرة سريعة وقالت مها وهي تتصنع الاهتمام " بسم الله مالك " ردت اماني بحرج " ما عارفة حسيت زي الراسي لفّ لكن هسة كويسة "
قادتها يد ساريا تجاه غرفة في بداية الصالة الواسعة وكانت قد بدات تترنح واتاها شعور يراودها عادة عندما تكون بين النوم واليقظة .. " تعالي اول شئ افرجك على اوضتي وبعدين باقي البيت " اتاها الصوت متضخماً وبعيدا .. وبدت الوجوه امامها وكانها تسبح في غلالة من الضوء وتاخد اشكال مضحكة وما ان وطات قدماها باب الغرفة حتى انهارت وسقطت على الارض وبدت وكانها في حالة نوم حالم او صحو مثقل بالنوم .
افاقت اماني بصعوبة .. كانت الرؤية امامها مغلفة بالضباب ... في البدء لم تحس بشئ وتدريجيا ايقظتها لمسة الحرير الباردة على جسدها العاري فمدت يدها تتحسس ملابسها كانت تفكر ربما ارتفعت اثناء نومها ... ولكن اين هي ؟؟ ما هذا المكان ؟؟ انه ليس بيتهم في القرية .. ولا بيت صديقتها فضيلة ... هل هو السكن الداخلي ؟؟ ظلت الاسئلة الحائرة تدور في عقلها المشوش " اين قميصها ؟؟ لماذا لا ينزل ويغطيها فهي تشعر بالبرد ؟؟ وفجاة احست بالصدمة عندما بدات يد غريبة تتسلل الى منطقة حساسة من جسدها وتستكشف مفاتنها بالحاح وحرارة ... انتابتها مشاعر لم تستطع تفسيرها وصدرت عنها آهة طويلة " ما هذا الذي يحدث لها ؟؟ " كانت تاتيها جمل مبتورة وكلمات عجز عقلها المغيّب ان يستوعب معناها ...
" يلا صوريها كدة دي حتكون صورة رهيبة بس خليها كاملة ... لازم وشها يكون ظاهر "
كانت مها تحس بنشوة غريبة وهي تستكشف جسد اماني المسجى امامها بلا حول ولا قوة تسارعت انفاسها وصمّت ضربات قلبها اذنيها ... حركاتها المحمومة اعطت ساريا اكثر مما تحتاج اليه ... كانت تتحرك بحرفية واضحة لتصور كل الزوايا وفي لحظات معينة كانت تضع كاميرا الفيديو على الحامل لتلتقط بعض الصور الفوتغرافية ... وعندما انتهت من التصوير امرت مها بصرامة
" يلا رشي في وشها شوية موية خليها تفوق وتشوف نفسها كدة " تثاقلت مها عن النهوض ونظرت الى ساريا باستعطاف " خليني شوية بس يا ساريا " صاحت فيها ساريا بحدة " قومي انا ما فاضية لامورك دي هسة فوقيّها سريع قبل ما يرجعوا ناس سهي من برة وتصرخ وتعمل لينا فضيحة فنهضت مها بغيظ واحضرت كوب ماء بارد وصبته بعنف على وجه اماني المحتقن مما جعلها تشرق وهي تفتح عينيها بوهن ... تجولت نظراتها ما بين ساريا التي تحمل الكاميرا وبين جسدها العاري .. ومها المتحفزة بهيئتها الغريبة شبه العارية ... طرفت برموشها لتنفض الماء الذي اغرق وجهها .. سعلت بشدة .. ثم نهضت ببطء ... نظرت الى ساقيها المتباعدتين وبهلع ضمتهما وبدات تبحث عن شئ يغطيها واستماتت وهي ترفع طرف الملاءة لتستر به نفسها .. طفرت دموعها حارة وهي تستمتع الى صوت مها اللاهث " تغطي شنو ؟؟ احنا الدايرين نشوفه شفناه ... وصورناه كمان ... خلاص الموضوع انتهى "
عندما ادركت ما حدث لها بدات تبكي بحرقة شديدة وانعقد لسانها وهي تتذوق دموعها المالحة وهي تترك طعماً مريراً في روحها.

الفصل الثامن
خرجت فضيلة من المحاضرة على عجل وهي تسرع الخطى تجاه الشارع الرئيسي بالجامعة حيث تجلس اماني مع اصدقائها الجدد ... كانت قد عقدت العزم منذ يوم امس على مواجهة اماني خصوصا بعد ان صار تغيبها عن المحاضرات والعودة المتاخرة للسكن مثار تعليق بين زميلاتهم ولابد من ان تضع حدا لهذا العبث سوف تهددها بابلاغ اسرتها في القرية وابلاغ عبد الرحمن في السعودية .. ثم تذكرت بالم ان صديقتها لم تعد تذكر شقيقها خصوصا بعد توطد علاقتها بمها ... لكنها سوف تحاول ان تذكرها بحبها الذي كان امل حياتها في يوم من الايام ... لن تستسلم ولن تدع صديقتها تسقط بين براثن هذه الشلة الفاسدة فقد سالت عنهم وتطوع الكثيرون باخبارها عن الشائعات التي تحيط بهم ومع كل معلومة تصلها يزداد خوفها ويتضاعف قلقها .
كانت تسير بخطوات حازمة غير آبهة لنظرات الاعجاب التي تلاحقها ولا بكلمات الغزل المكشوفة التي تعترضها ... من بعيد رات الشلة في مكانها المعهود تتعالى ضحكاتهم و سمعت صوت اماني وهو يعلو بلا حياء واتسعت عيناها دهشة وهي تراها تضرب كفها بالفة مع احد الشابين الجالسين باسترخاء في الكنبة المقابلة ... كان عبد الفتاح اول من راي تقدم فضيلة نحوهم وتضارب احساسه ما بين الفرح والقلق ... لقد اصبحت فضيلة حلما يراود صحوه ومنامه ... وعجزه عن الوصول الي قلبها اصابه بحزن كبير ... لقد اعتمد على مساعدة ساريا التي تبين له انها تسعى بكل قواها للايقاع بها في احضان امجد .. كان ينظر الى قامتها الفارعة وهي تقترب منهم وتمنى لو باستطاعته ان يخفي جميع من حوله ليبقى هو وهي فقط ... ربما يستطيع حينها ان يتخلى عن سلبيته وخوفه من مواجهة احتمال رفضها له.. ربما يستطيع ان يقنعها بحبه العميق لها .. ربما يستطيع ان يحذرها من حقد ساريا ونوايا امجد ...لفتت ملامح وجهه السارح المضطرب انتباه ساريا فلاحقت نظراته لتصطدم مباشرة بوجه فضيلة الفتّان ومع نظراتها التفت الجميع دفعة واحدة وهبت اماني بخوف لتجلسها قبضة مها العنيفة وهي تخاطبها بسخرية " شنو مالك زي الضربك سلك كهرباء ؟؟ خليك قاعدة مكانك هي العاوزاك يبقى تجيك لغاية عندك " جلست اماني بخضوع وذلة وهي تتجنب النظر الى عيني صديقتها .. ورفعت ساريا راسها بتحدي ووضعت ساق فوق الاخرى وهي تراقب عبد الفتاح عن قرب وضاقت عيناها وهي ترى التعبير الهائم الرقيق في وجهه .. بينما ارتسمت نظرة غريبة غامضة في عيني امجد .
" السلام عليكم " قالتها فضيلة بحزم ودون ان تنتظر الاجابة مدت يدها وسحبت اماني من مجلسها " اماني تعالي انا عاوزاك ضروري "
لحظتها فقط شعرت اماني بالندم وتمنت ان تعيد xxxxب الساعة الى الوراء ... تمنت لو استمعت الى نصائح فضيلة وتدافعت الدموع من عينيها وهي تهمس باستعطاف " لا يا ساريا .. عليك الله فضيلة لا .. دي بت مسكينة وما عملت ليكم حاجة ... لو مضايقاك انا باخليها ترجع البلد ... وانفجرت في نوبة بكاء هستيري ..فضيلة دي زي اختي .. عليك الله خليها في حالها " كانت نبرات صوتها مليئة بالانكسار والرجاء
ردت عليها مها بغيظ " اختك ولا امك ما بيهمنا يعني هي احسن منك في شنو ؟؟ وبعدين يا عويرة هي هسة عاملة ليك رعب ولمن تشوفيها كانوا ملك موتك جاك عارفة ليه ؟؟ لانها لسة نضيفة لكن لو جريتيها معاكي بتبقوا زي بعض مش انتي طول عمرك عاوزة تبقي زيها ؟؟ خليها هي المرة دي زيك .. وبعدين انتي لمتين حتفضلي هبلة وماشة وراها زي ظلها ؟؟ اسمعيني يا اماني لو ما نفذتي الكلام البنقوله ليك حتكون فضيلة اول زول يشوف صورك وبس خلاص ما في نقاش في الموضوع دة .. ويكون في علمك من هنا وجاي ما تمشي معاها نهائي وتقعدي معانا طول الوقت عشان تتعود تجيك عندنا فهمتي ولا لسة محتاجة شرح ؟؟".
ونفذت الاوامر برغم صعوبتها فهي قد اعتادت على صحبة فضيلة منذ طفولتهما حتى اصبح تواجدهم سوياً كتواجد الروح والجسد ... لكن لم يكن بيدها حيلة وبات تجنب فضيلة هو هاجسها الاكبر .. لكن يبدو ان سياسة التهرّب لن تجديها اليوم وعليها ان تواجه الموقف بذكاء حتى لا يفتضح امرها .
كانوا قد وصلوا الى الجزء المنعزل من الجامعة واختارت فضيلة ركنا مظللا بشجرة كبيرة واتجهت اليه وهي ما زالت تمسك بيد اماني باحكام وحالما جلست واجلستها في مواجهتها ثبتت عينيها في وجه صديقتها وسالتها :" اماني انتي عارفة بتعملي في شنو ؟؟ انتي عارفة ليك كم ما دخلتي محاضرة ولا فتحتي كتاب ؟؟ انتي جنيتي ولا شنو ؟؟ وبعدين الناس الانتي ماشة معاهم ديل سمعتهم ما كويسة ... معروفين لا بيدخلوا محاضرات ولا عندهم كبير غرض في القراية السنة بتلاتة سنين وما بيهمهم سواء اتخرجوا ولا لا .. عارفة ليه ؟؟ لانهم ماخدين الجامعة ونسة ومكان لعرض الازياء والعربات " وشاب الحزن صوت فضيلة وشارفت على البكاء وهي تندفع في الكلام :" يا اماني احنا هنا لهدف معين اهلنا لمن وثقوا فينا ورسلونا برانا كانوا عارفين هم ربونا كيف .. اتخيلي لو ابوك عرف بالانتي بتسوي فيه دة حيكون موقفك شنو ؟؟ كانت كلمات فضيلة كطعنات خنجر تقطع جسدها واصابها الفزع ما التلميح الاخير وقفزت من الحجر وهي تلهث : " انتي بتهدديني انك تكلمي ابوي ؟؟ اياكي يا فضيلة خليك في حالك وما تتدخلي في شئوني ومن هسة باقول ليك لو فتحتي خشمك وقلتي أي شئ لابوي انا كمان حاقول الفيك والما فيك "
ردت فضيلة بذهول : " اماني انتي بالجد جنيتي .. شنو اهددك وشنو اقول وتقولي ؟؟ يا بت فوقي انتي الناس ديل عملوا ليك شنو ؟؟ غسلوا مخك ؟؟ عموا عيونك ؟؟ اماني انا خايفة عليك منهم وعاوزة مصلحتك "
ردت اماني بعنف حتى تخفي ضعفها عن عيون فضيلة :" مصلحتي انا عارفاها كويس وقبل كدة قلت ليك ما تعملي وصّي علي ..وبترت كلامها عندما تعالى رنين هاتف وتلفتت فضيلة بدهشة تبحث عن مصدر الصوت فلم يكن في المكان غيرهما لتفاجا باماني وهي تدس يدها في حقيبتها وتخرج منها هاتف نقال صغير وانيق : " موبايل يا أماني ؟؟ دة جبتيه من وين ومتين ؟؟
لم ترد عليها فرؤية اسم ساريا على الشاشة ملاها خوفا وردت بسرعة واضطراب :" الو .. ايوة يا ساريا انا لسة مع فضيلة لكن خلاص خلصنا كلام وراجعة ... لا ما حاتاخر بس مسافة السكة .. اوكيه يلا باي " كان واضحاً انها ترد على تساؤلات ساريا عن اسباب تاخرها
ونظرت الى فضيلة بحرج وهي تقول : " دة جابته لي ساريا هدية "
كانت فضيلة ترتعش من الغضب والالم :" بمناسبة شنو تجيب ليك هدية زي دي ؟؟ وانتي اصلاً محتاجة ليه في شنو ؟؟
ردت اماني بلامبالاة : " بدون مناسبة يلا انا ماشة اتاخرت على الشلة واحنا ماشيين نتغدى برة ... ايه رايك تجي معانا ؟؟ تعالي اتعرفي عليهم الناس ديل ظريفين وانتي ماخدة عنهم فكرة غلط "
بدات اماني بالمسير عندما اتاها صوت فضيلة المتعب من كثرة الجدال : " اماني نسيتي عبد الرحمن ؟؟ وقع عليها السؤال كضربة برق احرقت روحها ولم تلتفت حتى لا ترى فضيلة لمعة الدموع في عينيها وردت بصوت مبحوح :" خلاص يا فضيلة عبد الرحمن لا بقى ينفعني ولا انا بانفعه " واسرعت تغادر المكان قبل ان تخونها خطواتها ...


الفصل التاسع








رد مع اقتباس
قديم 04-04-2016, 12:05 PM   رقم المشاركة : 4
:: عضو مميز ::

 
الصورة الرمزية أميرة الشوق






أميرة الشوق غير متواجد حالياً

أميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond reputeأميرة الشوق has a reputation beyond repute


اغتيال فضيلة


" طيب يا اماني بكرة باي طريقة لازم تلاقيني برة الجامعة في أي مكان تحدديه بس على شرط ما في أي زول من الشلة يعرف انتي ماشة وين .. قولي ليهم داخلة محاضرات مهمة ما بتقدري تفوتيها لانو فيها تسجيل حضور وغياب وانا اوعدك اني ما حأخرك كتير اوكيه ؟؟ "
ترددت اماني في الموافقة على طلبه ... كان عبد الفتاح بالنسبة اليها اكثر افراد الشلة انسانية فهو الوحيد الذي يسالها عن احوالها وعن اهلها .. وكثيرا ما يدس لها النقود خلسة في حقيبتها عندما يتاكد من عدم انتباه البقية ويهمس في اذنها " كل ما اشتغل شغلانة مع الحاج و يجيني منها رزق ليكي فيه نصيب يا اماني .. عشان ما تحتاجي حاجة من زول ... ولو عاوزة زيادة كلميني ما تشيلي من مها وساريا واياكي تغلطي وتطلبي من امجد " جعلها تصرفه الشهم الحنون تحترمه وتميزه عن الباقيين .. اذن ماذا يريد الان ؟؟ هل يعقل ان يطالب بمقابل لما اعطاها .. وهزت راسها لا شعوريا في محاولة لنفض الفكرة المؤلمة ...
" طيب بس اديني طرف الموضوع يا فتاح " احس فتاح بالقلق والخوف في صوتها فاجابها مطمئنا " ما تخافي يا اماني انشاء الله خير ... حاستناك بكرة الساعة عشرة في موقف المواصلات جوة السوق اديني رنة لمن توصلي وانا حاشوفك وين ومن هناك نحدد نمشي أي مكان .. يلا ما تتاخري علي ومعليش على الاتصال المتاخر ... تصبحي على خير " اغلقت اماني التلفون والتفتت لترى تعابير فضيلة المصدومة .. فاعطتها ظهرها واندست في سريرها بايماءة متحدية .. والتزمت فضيلة الصمت لانها لا تريد الدخول في جدال مع اماني الان .. ربما غدا ستكلمها ...

هبطت اماني من الحافلة وهي تجول بنظراتها في ارجاء المحطة المكتظة بالبشر والسيارات .. وعلى البعد لمحت سيارة عبد الفتاح المميزة بلونها الفضي اللامع الذي يعكس التظليل الداكن في الشبابيك والخلفية .. وبخطوات سريعة اتجهت اليها وفتحت الباب لترى نظرة التحذير في عيون عبد الفتاح وهو يومئ باشارة تامرها بالصمت بينما يواصل حديثه في الهاتف :" ايوة يا ساريا لا ما حاتاخر قلت ليك شغلانة صغيرة لابوي اقضيها وارجع اوكيه ؟؟ يلا باي نتلاقى بعدين " انهى المكالمة والتفت الى اماني التي بدت مذعورة من مجرد سماع اسم ساريا حتى انها لم تسمع اعتذار عبد الفتاح الا بعد ان كرره مرة اخرى " معليش تعبتك يا شيخة " فردت بخفوت " اهلا يا فتاح لا ما في تعب ولا حاجة خير في شنو ؟؟" ابتسم فتاح لقلقها الواضح " يا بت الناس ما تخافي والله عاوزك لخير بس خلينا نقعد عشان نعرف نتكلم "
اختار عبد الفتاح كافتيريا صغيرة منعزلة حتى يأمن ان لا يراه احد من معارفه او اصدقاؤه وجلس في مواجهة وجه اماني الخائف ودخل في صلب الموضوع مباشرة
" اسمعي يا اماني انا عارف انو حيكون عندك راي فيني بحكم اصحابي الانا ماشي معاهم وما باقدر الومك مهما كان رايك " حاولت اماني الكلام فقاطعها بحزم " اسمعيني للنهاية بدون ما تقاطعيني وعلقي بعدين .. اهم شئ عاوزك تعرفيه انو عمري ما اذيت لي بت ناس .. ايوة باعترف اني عرفت بنات بعدد شعر راسي لكن كلهم جوني بارادتهم وبدون أي اكراه .. وبالعكس في منهم الكانوا بيجروا وراي .. عمري ما اجبرت واحدة على شئ هي ما عاوزاه ولا ظلمت واحدة في تقدير مقابل الشئ الادتني ليه " انفرجت اسارير اماني قليلا وهي تفكر " الحمد لله معنى كلامه انو ما عاوز مني شئ من الخطر في بالي .. اراحها هذا الاحساس وبدات تسترخي وهي تستمع اليه ...
" اماني ما تفتكري اني ما عارف البيحصل حواليني شنو .. أنا عارف انو امجد بيخطط مع ساريا ومها عشان يوصولوا لفضيلة وللاسف عاوزينك انتي تكوني الكوبري الحيوصلهم ليها .. وللاسف برضه انتي مجارياهم في خططهم وانجرفتي معاهم تماما ونسيتي فضيلة كانت شنو بالنسبة ليك "
كان لكلماته وقع مؤلم وطعم مرير .. لكنها تعكس الواقع بلا تزيين ... امتلات عيناها بالدموع ولم تستطع الرد فواصل فتاح حديته " معليش عارف كلامي بيالمك لكن دي الحقيقة الانتي متعمدة تغمضي عيونك عنها .. انا عارف انو ساريا عندها طرقها البتخليها تقنع الحجر يسوي ليها أي شئ هي عاوزاه .. عارف اساليبها كلها لاني اتربيت معاها ... اماني انا عاوزك تعتبريني اخوك وبيطلب مساعدتك ... وتغيرت لهجته وامتلات حنانا " انا بالجد حبيت فضيلة يا اماني ومن اول مرة شفتها فيها .. صحي بالاول عجبني شكلها جمالها وجسمها .. لكن بعد كدة لمن شفت ادبها واخلاقها وطريقتها في التعامل مع الناس حسيت انو هي دي المخلوقة الطول عمري بافتش عليها وحاعمل المستحيل عشان ارتبط بيها .. لكن فعلا محتاج مساعدتك لاني بدونك ما حاقدر اعمل أي شئ"
اطرقت اماني وهي تنظر الى مفرش الطاولة بانكسار " وانا باقدر اعمل ليك شنو يا فتاح ؟؟ خلاص ساريا ختت فضيلة في راسها وما ناويه تخليها .. انا كنت مستغربة هي ليه بتكرهها للدرجة دي ويادوبك عرفت السبب .. دة كله عشانك انت يا فتاح ... لانها بتحبك حست بحبك لفضيلة عشان كدة عاوزة تنتهي منها " رد عبد الفتاح بصوت حاد كصرير الاظافر على سطح زجاجي :" ساريا بتحبني انا ؟؟ منو القال ليك الكلام الفارغ دة ؟؟ ساريا دي ما بتعرف تحب .. على الاقل أي زول تاني غير نفسها .. وانا عمري ما اديتها ايحاء باني ممكن احبها او ادخل معاها في علاقة من النوع دة .. أي نعم احنا اصحاب شديد لكن حب ؟؟ لا مستحيل افكر فيها " ضحكت اماني بسخرية " يا فتاح حتى العميان بيشوف حب ساريا ليك وغيرتها المجنونة عليك .. الغيرة الخلتها عاوزة تدمر فضيلة باي طريقة .. ودمرتني انا كمان بسببها "

رفع فتاح راسه ونظر الي عيني اماني برعب " لا يا اماني اوعي تقول ي لي انو ساريا خلاص جرتك لعالمها .. انا كنت عارف انها عاوزة توصل لفضيلة عن طريقك بس ما اتخيلت انك حتجاريها في الشئ دة "" همست اماني بضعف وخجل " فتاح انت قلت لي اعتبرك اخوي عشان كدة انا حاقول ليك الحصل كله ويمكن نقدر نساعد بعض " وباختصار حكت له احداث ذلك اليوم المشئوم ...كان فتاح يستمع بذهول وعندما انتهت اماني من الكلام بدت ملامحه وكانها صخرة صماء لا توحي بشئ ... وظلا صامتين فترة طويلة ثم بدا فتاح الكلام بصوت جامد :" ما كنت متخيل ساريا ممكن توصل للدرجة دي من الحقد والغيرة والرغبة في تدمير انسان تاني ... ما حاكذب عليك وادعي اني ما عارف ساريا بتعمل في شنو ... ويمكن انا كمان كنت جزء من عالمها القبيح دة لفترة طويلة .. بس زي ما قلت ليك ما اذيت انسان ابداً ... يمكن تستغربي انا ليه هسة اتغيرت .. حاقول ليك عشان فضيلة ... حبي لفضيلة فوقني من الغيبوبة الكنت عايش فيها ... نقاء فضيلة حسسني قدر شنو انا انسان وسخان من جوة ... استقامتها وضحت لي قدر شنو انا انسان معووج ... بقيت عاوز اتعدل وانضف عشان اكون جدير بيها لاني متاكد بطريقتي دي مستحيل تفكر فيني حتى لو باملك مال قارون ... انا عرفت من البداية انها نوع مختلف من البنات ما بتغريها المظاهر ولا بتهمها القروش ... وعشان اوصل لمستواها لازم اتغير عرفتي السبب يا اماني ؟؟
كانت اماني تستمع الى كلماته الحارة بحسرة اختفت منها غيرتها المعهودة من صديقتها ... وطفرت دموعها غزيرة لتصنع خطوط بمختلف الوان مستحضرات التجميل التي وضعتها على وجهها ذلك الصباح فاصبحت ملامحها لوحة مشوهة وكانها تعكس اعماقها في تلك اللحظة ... وعندما لاحظت النظرات الفضولية التي توجهت اليها بدات تمسح دموعها بيديها فاخرج فتاح منديل من جيبه واعطاه لها لتنظف الفوضى التي احدثتها ... وعندما رفعت راسها كانت نظراتها خليط من الحزن والتصميم
" خلاص يا فتاح انا حاساعدك بس على شرط .. لو قدرت تخلصني من تهديد ساريا لي ... لو قدرت تجيب لي الصور والنيجاتيف والشريط ما حاخلي أي زول منهم يوصل لفضيلة ... تعرف يا فتاح لو جبتهم لي انا بالم عزالي وارجع البلد ... القراية الجابت لي المصايب دي زاتها ما دايراها " بدا تردد عبد الفتاح واضحا في صوته المهتز " اوكيه انا حاعمل المستحيل عشان اجيب ليك الحاجات دي .. ما عارف كيف لكن ما باغلب .. وانتي كمان لازم تخليني جوة الصورة واول باول اعرف خططهم شنو عشان اقدر اتصرف ... اليومين دي خليكي لاصقة فيهم اكسبي ثقتهم للاخر .. وريهم انك معاهم عشان يقولوا ليك كل حاجة وتعرفي هم ناويين على شنو ... بس يا اماني برضه باحذرك اعملي حسابك منهم وحافظي على نفسك كويس ما تخلي ساريا تضغط عليك عشان تعملي حاجة انتي ما عاوزاها ... انا عارف انك بت كويسة .. يمكن تكوني شوية اتغيرتي لمن جيتي الجامعة لكن معدنك نضيف وانتي لسة على البر وما غرقتي يعني ممكن تطلعي من الجو الفاسد دة وترجعي زي اول ويمكن احسن لانو التجربة دي اكيد علمتك كتير "
احست اماني وكان عبئا ثقيلا انزاح عن صدرها بعد ان وجدت من تشركه سرها المخزي ... وعد عبد الفتاح لها بمساعدتها اشعرها بانها كائن حي بعد ان احست بالموت لفترة طويلة ارتسمت ابتسامة حقيقية على شفتيها بعد ان خاصمتها لاسابيع مضت ... كانت تسير بخطوات خفيفة فقد قررت ان تمشي حتى الجامعة ورفضت عرض فتاح لتوصيلها كانت تحتاج ان تبقى مع نفسها لبعض الوقت لتراجع حساباتها و تجد الكيفية للخروج من عالم ساريا المخيف الذي دخلته برغبتها واصبحت سجينة فيه .


الفصل العاشر


جلس عبد الفتاح بملل علي الكرسي الوثير امام جهاز التلفزيون في غرفته وهو ينظر بذهن شارد الى القناة التي تعرض اغاني غربية هي اقرب للافلام الاباحية منها الى الغناء والرقص حيث يتمايل المغني بحركات هستيرية على خشبة المسرح وحوله مجموعة من الفتيات الجميلات شبه العاريات يرقصن بحركات مثيرة وموحية ... رفع فتاح راسه وتامل السقف .. منذ فترة قصير كانت هذه القنوات ادمانه المفضل عندما يكون بالمنزل وقد دفع في بطاقة فك التشفير مبلغا طائلا ... واعتاد الجلوس لساعات مسمرا عينيه حتى لا تفوته حركة او مقطع من الاغنية .. اما الان فلم تعد تثير اهتمامه .. هناك ما هو اهم ... كان يسترجع احداث اللقاء الذي تم بينه وبين اماني صباح هذا اليوم واعتراه الندم على وعده لها باسترجاع الصور وشريط الفيديو من ساريا لانه ادرك منذ لحظتها صعوبة تنفيذ هذا الوعد فهو لا يتخيل طريقه يمكنه بها اقناع ساريا ان تسلمه لها .. لكن لا بد ان يفعل ... لابد ان يجد طريقة فاماني هي سبيله الوحيد للحفاظ على فضيلة هي امله في الوصول اليها واقناعها بمدى حبه لها ... وهي لن تساعده الا اذا اخرجها من مازق الفضيحة الذي يهددها.
ظل جالسا لفترة طويلة وكانه تمثال حجري فقط صوت انفاسه المضطربة يدل على وجود الحياة فيه قطع تفكيره صوت الهاتف فاخرجه من جيبه ورفعه بشرود الى اذنه ليسمع صوت ساريا الملئ بالتساؤل " فتاح ؟؟ انت وين من امبارح لا حس ولا خبر ؟؟ قلت ماشي مشوار صغير لابوك وما جيت تاني ... شنو يا زول اوعى تكون عملت ليك دروب من ورانا ؟؟ رد فتاح بسام لم يحاول اخفاؤه " اهلا سروية ... كيفك وكيف الشلة كلها ؟؟ المشوار اخد مني وقت اكتر مما كنت متوقع ولمن لقيت نفسي اتاخرت قلت خلاص ما في داعي ارجع الجامعة وجيت البيت طوالي وبعدين انا اليومين دي زهجان شديد عشان كدة قلت اقعد براي وما في داعي ازهجكم معاي " ردت ساريا بدلال مصطنع " زهجان وساريا موجودة ؟؟ لا يا فتاح دي كتيرة منك ؟؟ قول لي المزهجك شنو ؟؟ عاوز شنو ؟؟ طلباتك يا سيد الناس ؟؟ كلمني وانا اوفرها ليك في لمح البصر واخليك مبسوط شديد " فهم فتاح المعنى المبطن لكلماتها واحس بالاشمئزاز .. أي حب مريض تحمله له ساريا ؟؟ كيف تتطوع باحضار الفتيات اليه وهى تدعي حبه ؟؟ هذا ليس حبا انه شئ آخر قبيح لا يستطيع فهمه او التعامل معه ... لقد اصبح الآن يعرف معنى الحب ... الحب هو ما يحسه تجاه فضيلة ... نهر من المشاعر يسري في عروقه ويملاها نقاء وصفاء ... احساس غامض بالبهجة يهزه بعنف ويشيع الدفء في اوصاله .. يغمره بالحنان والامان والثقة... كانت ساريا تلح " قول لي طلبك شنو ولو داير هسة اجيبه ليك وفي المكان البيريحك ... هو انا عندي كم فتاح ؟؟ كان يستمع الى كلماتها وعقله يعمل بسرعة كبيرة وفجاة لمعت الفكرة في راسه وكان رده مفاجاة لهما معاً " أماني "

وساد الصمت بين الطرفين وهما يحاولان استيعاب الاسم الذي انطلق كالقذيفة من فم فتاح " اماني منو ؟؟ المعانا في الشلة ؟؟" كان سؤال ساريا محملا بكل الدهشة التي ساورتها .. فاجاب فتاح بنغمة بذل اقصى جهده لتخرج لامبالية وعادية " ايوة ياها .. يعني احنا بنعرف كم اماني ؟؟ .. ردت ساريا بلهجة مليئة بالشك " دي صاحبة فضيلة يا فتاح " .. " عارف يا ساريا وانا خلاص موضوع فضيلة دة صرفت عنه نظر لاني زهجت وما عندي طولة بال اقعد استنى لمن تتكرم علي بنظرة .. وبعدين انا فكرت في الموضوع من زاوية تانية ... يا اخي امجد دة زول صاحبي وقلت ما في داعي اخسره عشان واحدة ممكن الاقي زيها بالكوم ... انا عارف امجد عاوزها .. ويا ستي رحم الله امرء عرف قدر نفسه .. انا ما باقدر انافسه .. خلاص خليها ليه ..وبعدين اماني ما بطالة بالذات المرة دي الزهجة قوية وعشان تفك عاوزة ليها كرت جديد ما اتحرق قبل كدة .. السكند هاند ما حينفع .. اها قلتي شنو مش هي كرت جديد برضه ولا خلاص موضوعها انتهى ؟؟
كانت لهجة ساريا تتارحج بين الشك واليقين وهي ترد عليه " لا لسة وكالة ما دخلت مجال المستعمل لكن .. قاطعها فتاح بنفس اللهجة اللامبالية " انا غايتو فكرت فيها لكن ما عارف شايف لبسها كله واسع كدة والواحد ما قادر يحدد تحته شنو .. يبدو لي جسمها ما حلو ولا فيه حاجة غلط بتغطيها باللبس الفضفاض "
زال الشك من صوت ساريا الملهوف وهي ترد عليه " لا من الناحية دي ما تخاف .. جسمها حلو وما فيه حاجة غلط انا متاكدة من الشئ دة " وتمالك نفسه كي يجاريها " يا زولة هي متاكدة شنو ؟؟ زهجتي دي عشان تفك عاوزة ليها حاجة كدة ما أي كلام " كان صوت ساريا يعبر عن فرحة حاولت كبتها ولم تستطع " قلت ليك متاكدة لاني شفت بعيني " وتصنع فتاح الدهشة "شفتي بعينك ؟؟ انتي يا ساريا بتغشي علي ولا شنو ؟؟مش هسة قلتي البت كرت جديد وما اتحرق يبقى شفتي كيف ؟؟
" انت بس اصبر شوية وخلي التسرع بتاعك دة ... البت فعلا لسة جديدة وانت حتكون الاول .. لكن انا بطريقتي الخاصة عملت ليها صور وشريط وما تسالني كيف وليه المهم في الموضوع انو دة طلبك زاتو قلت شنو؟؟ لو عاوز هسة باركب عربيتي وانت استناني تحت بيتكم اديك ليهم عشان تتاكد بنفسك "
وحتى لا يثير شكوكها بموافقته السريعة تمنّع عبد الفتاح قائلاً " لا يا ساريا الدنيا ما حتطير من هنا لبكرة ... جيبيهم معاك الجامعة ولما ارجع البيت واشوفهم حاوريك لو دخلت راسي باخليك تدبري الباقي وبرضه حقك محفوظ " احس بامعاؤه وقد وصلت الى حلقه وهو يقول الكلمات التي كانت عادية في يوم من الايام ولكنها الان اصبحت مقرفة وكريهة المذاق ...
" لا يا فتاح دي حتكون هدية مني ليك وما عاوزة منك أي شئ ..اوكيه يا عسل .. واقول ليك كلام اديني فرصة بس لغاية حفلة امجد ما تخلص وشوف بعد كدة لو ما جبت ليك فضيلة زاتها لغاية عندك ما ابقى انا سروية " قفز قلب عبد الفتاح قفزات متتالية لمجرد سماعه اسم فضيلة من فم ساريا وبصعوبة اخفى لهفته وخوفه واصطنع الغضب " حفلة ؟؟؟ حفلة شنو ؟؟ والله انتو بقيتوا اصحاب أي كلام ... امجد عامل حفلة وما كلمني ؟؟ طيب شوفوا البيحضرها منو
وسارعت ساريا بالرد " دقيقة بس قبل ما تحرّد .. والله الموضوع دة اتطرح امبارح لمن كنت في مشوار ابوك ... قلنا كلنا زهجانين وعاوزين نفرفش شوية ... امجد اقترح نعمل حفلة صغيرة في مزرعة ابوه نهاية الشهر لكن والله ما ناقشنا أي تفاصيل وخليناها لمن انت تجي "
" طيب اشمعنى يعني تجيبي لي فضيلة بعد الحفلة ؟؟ هسة ما بنفع ؟؟ حتى عشان تفكي زهجة صاحبك ؟؟ كان يحاول بياس ان يعرف ما يدور براسها ...
" لا يا فتاح هسة ما بنفع.. الحقوق محفوظة وانت عارفني في الشغل ما بجامل ... امجد دفع دم قلبه في البت دي وانا وعدته اجيبها ليه يوم الحفلة باي طريقة ... وامتلا صوتها بالصقيع وهي تواصل " حتى لو جنازة "
ظلت كلمات ساريا ترن في اذن عبد الفتاح لفترة طويلة بعد انهاء المكالمة ... احس ببرد الخوف يعتصر قلبه ويتسلل الى عظامه ... خوفه على فضيلة احال عقله الى بركان يوشك على الانفجار ورغبته في حمايتها ملاته تصميما على خوض الحرب ضد اصدقاءه .. وظل يفكر ويسترجع في راسه اساليب ساريا للايقاع بضحاياها ... أي وسيلة سوف تستخدم للوصول الى فضيلة ؟؟ كيف يتصرف ؟؟ هل يحذرها ؟؟ لن تصدقه فهي تراه معهم وتعتبره مثلهم ... وتحتقره مثل ما تحتقر الباقيين ... فقط لو تدري مدى حبه لها وخوفه عليها ... هذا الحب الذي خلق منه انساناً آخر وطهّر روحه وكانه ولد من جديد ... نظر الى ساعة يده ووجدها تخطت الثالثة صباحاً ببضع دقائق فنهض الى سريره وارتمى عليه بكامل ملابسه وحاول ان يريح جسده المتعب.


الفصل الحادي عشر

كانت ترتيبات الحفل تجري على قدم وساق .. وقد اثارت حماسة ساريا دهشة الجميع لانها عادة لا تهتم سوى بالحضور في آخر وقت حتى تضمن لفت انتباه الجميع .. لقد تطوعت باحضار متعهدي الطعام والاتصال بالفنانين .. اوصت بالزينة والاضاءة ... وجهزت الكاميرات الخاصة بها فهناك الكثير مما يستحق التصوير ويصنع مادة دسمة لافلامها ... هي الوحيدة التي كانت تعرف سر حماسها الزائد ... هذه الحفلة سوف تكون نقطة نهاية وبداية لصفحة مهمة من حياتها ... سوف ينتهي كابوس فضيلة الذي جثم على صدرها منذ شهور .. وقد وصلت الى قرار بان تصارح عبد الفتاح بما تكنه له بعد ان تقدم له اماني كآخر قربان في علاقتهما كاصدقاء ..لقد رأي الصور والشريط وابدى اعجابه الشديد بها وطلب منها الاحتفاظ بهم فلم تمانع خصوصا انه لم يلح في السؤال عن السبب أو الكيفية التي تم بها التصوير ... وزال شكها في انه ما زال يكّن أي احساس تجاه فضيلة لان انبهاره الواضح بجسد اماني ورغبته المفرطة فيها اقنعتها بانه قد تخطى التفكير فيها كزوجة محتملة .. اضافة الى تقبله لفكرة حصول امجد عليها وعدم اعتراضه لخططها التي اصبحت تناقشها معه بحذر وبدون تفاصيل وكل هذا لهدف واحد وهو ان تجعله يرى فضيلة في وضع يكون من المستحيل عليه بعده ان يفكر فيها الا كما يفكر في الاخريات ... اما وعدها بتقديمها له بعد الحفل فلن تفي به .. لانها لا تضمن عدم وقوعه في حبائلها مرة اخرى
كان فتاح يجاريها في كل ما تقول وتفعل حتى يستعيد ثقتها وتخبره بافكارها ... واتفق معها على عدم مفاتحة اماني برغبته حتى يوم الحفل .. ومن جانبه وكخطوة لاثبات حسن نيته لاماني سلمها الصور والفلم في نفس المكان الذي شهد لقاؤهما الاول ... كانت اماني منكسرة وذليلة وهي تاخد من فتاح الصور لظنها بانه قد راي ما فيها .. لم تستطع مواجهة نظراته وكانت تكلمه وهي منكسة الراس
" اماني ما تخجلي مني .. احلف ليك اني لا فتحت الصور ولا اتفرجت على الشريط ... انا بس قلت لساريا اني شفتهم عشان تقتنع بكلامي ... المهم هي ما قالت ليك خطتها شنو بخصوص فضيلة ؟؟ الحفلة باقي ليها اقل من اسبوع ولازم اعرف التفاصيل عشان اقدر اتصرف .. انا بتقول لي قشور كلام وما عاوزة تديني تفاصيل"
لم تكن كلمات فتاح كافية كي تشعرها بالراحة .. يكفي انه يعلم محتوى الشريط لتحس بالخزي امامه
" هي اتصلت بي امبارح بالليل وطلبت مني اجي بيتهم الليلة المسا مع مها عشان توريني مفروض اعمل شنو ... اول ما ارجع الداخلية وقبل ما اخش الاوضة حاسوي ليك مسكول وانت اتصل بي عشان احكي ليك الكلام الدار بينا .. وبعد كدة يا فتاح طلعني برة الموضوع دة خالص والباقي عليك براك ... ما تنسى انو نيجاتيف الصور لسة عند ساريا ولو حست انو لي يد في أي شئ انت عارف حيحصل شنو .. هي وعدتني بعد الحفلة تديني ليه .. انا صحي عاوزة انقذ فضيلة .. لكن كمان عاوزة انقذ نفسي عشان كدة ما عاوزة حاجة تربطني بالموضوع لا من قريب ولا من بعيد لازم ساريا تقتنع اني ساعدتها وجبت ليها فضيلة عشان ترضى تديني الحاجات العندها وبعد كدة وشي ما حتشوفوه "
" ما تخافي يا اماني ساريا مستحيل تربط بينك وبين الشئ الحيحصل .. انتي بس امشي واسمعي كويس وخلي بالك من كل التفاصيل حانتظر رنتك قبل ما تصلي الداخلية ما تتاخرى علي يا اماني انتي عارفة الموضوع دة بيعني شنو بالنسبة لي "


الفصل الثاني عشر

تقع مزرعة البصيري في منطقة سوبا المتاخمة للبحر .. لها طريق خاص ومنعزل لا تعرفه الا القلة القليلة من خاصة حسن البصيري او اصدقاء ابنه امجد ... في وسط المزرعة المحاطة بسور عال بنيت فيلا على احدث طراز مكونة من طابقين طليت باللون الابيض الذي تضارب مع القرميد الاحمر في السقوف المنحنية على الطراز الانجليزي القديم ... صنع الاثاث خصيصاً في اسبانيا مما جعلها تحفة تسر النظر من الداخل والخارج ... امام الفيلا مباشرة بني حوض السباحة الكبير على شكل دوائر متصلة ببعضها البعض ويصب فيها الماء من شلال ينحدر من اعلى جبل صناعي تم بناءوه بدقة ليبدو كالحقيقي .. انتشرت في الجو رائحة الازهار والفواكه الناضجة فقد توزعت اشجار المانجو والبرتقال والجوافة بنظام هندسي بديع على تلال الحشيش الاخضر ... الاضاءة المبتكرة احالت الليل الى نهار ... صوت الموسيقى الناعمة يتردد مختلطا باصوات الضحكات المتعالية .. في بوابة المزرعة التي تفتح آلياً جلس رجل الامن في غرفة زجاجية صغيرة يراقب رتل السيارات الفخمة القادمة في الطريق الضيق كان عليه ان يدقق مع قائد كل سيارة حتى يتاكد من وجود بطاقة الدعوة الصغيرة منعا لتسلل المتطفلين
كان شابا قوي البنية شديد السمار تشع عيناه ذكاء تخرج من الجامعة وجلس فترة طويلة وهو يبحث عن وظيفة ملائمة لتخصصه .. وعندما اعيته الحيلة والحاجة الى المال وافق على عرض قدمه له احد اصدقاء والده بالعمل كحارس في بوابة مزرعة حسن البصيري .. وبرغم رفضه لنوع الوظيفة الا انه اضطر لقبولها بعد ان تيقّن من استحالة الحصول على عمل آخر و بعد ان عرف مميزاتها .. كان الراتب مجزياً واكثر بكثير راتب أي وظيفة حكومية سعى لها .. تم اعطاؤه هاتف نقال وسيارة وكثيراً ما اتته الاوامر بالبقاء في الفيلا التي تجعله يشعر بانه انتقل الى عالم آخر لا يمت لواقعه بصلة .. وعند توقيع العقد وجد انهم قد وضعوا شروطاً غريبة جعلته يتخوف من قبول العمل ... كان فحواها ان يغمض عينيه ويصم اذنيه عن كل ما يسمع ويرى داخل المزرعة وان يكون مستعدا للعمل لفترات طويلة قد تمتد الى يومين متواصلين في حال وجود ضيوف .. الشرط الاغرب كان تعهده بعدم ابلاغ أي كان عن مكان وطبيعة عمله ... في النهاية وتحت وطأة الحاجة الى الوظيفة قبل العمل واقنع نفسه بان منصب صاحب المزرعة الحكومي الرفيع ربما يتطلب تطبيق اجراءات استثنائية لموظفيه ... والتزم بالشروط حرفياً فاعتاد على الحفلات التي تقام حتى الصباح واحيانا لمدة ايام متتالية وتعلم كيفية ان يغمض عينيه عن كل ما يجري امامه من اشياء لو تجرا وحكى عنها لوصف بالجنون .. عزل نفسه في القفص الزجاجي قرب البوابة وتظاهر بالجهل والغباء فكسب ثقة صاحب المزرعة وارتفع راتبه الضعف في فترة قصيرة ..


كان يتامل المدعوات اللاتي تتراوح اعمارهن ما بين السادسة عشرة ومنتصف العشرين وكن يحمن كالفراشات في ممرات المزرعة وحول حوض السباحة .. ويبدو المنظر وكانه عرض فخم للازياء الراقية والغالية الثمن وتجلت المنافسة فيمن تكشف اكبر مساحة من جسدها او ترتدي اقصر فستان ...رائحة العطور الفرنسية تتمازج بتناغم ناعم وتملا الجو بعبير غامض ...
خلف الحوض بنيت تعريشة طويلة باعواد الخيزران المنسوج باتقان وتسلقت عليها اشجار العنب واللبلاب ...من بين الفتحات تدلت العناقيد الناضجة وهي تعكس ضوء المصابيح الصغيرة التي اندست وسط الفروع ... على طول التعريشة وضعت طاولات مفروشة بالحرير الابيض وصفت عليها الاواني المغطاة وهي ترتكز على قاعدة مفتوحة اوقدت تحتها نار هادئة لتسخين الطعام ... كان هناك بار صغير في آخر الممر ملئ بالمشروبات الروحية المستوردة وكؤوس الكريستال الصغيرة التي ينعكس عليها الضؤ بالاف الالوان ..
داخل احدى غرف الفيلا جلست ساريا وبين يديها مجموعة من الكاميرات تديرها بحرص وهي تتفقد الافلام وتعمل على ضبط العدسات ... ومن لحظة لاخرى كانت ترفع عينيها وتنظر الى مها الجالسة في طرف السرير العريض ويبدو عليها الضيق والضجر ... نظرت بحسد الى الفستان الذي ترتديه وعليه توقيع مصمم عالمي مشهور ... كان من الحرير الناعم بلون العاج يلتصق بجسدها الممشوق ويظهر ثنياته كانه جلد آخر .. مطرز في الاعلى بفصوص من الكريستال اللامع على شكل سيور رقيقة على الكتفين ... شعرها المرفوع الى الاعلى اضفى عليها مسحة من الارستقراطية .. كانت تبدو في غاية الجمال ...
سالتها بصوت ناعم " مالك يا مها ؟؟ شكلك كدة ما مبسوطة الليلة ؟؟ مع انك كنتي متحمسة للحفلة دي لكن هسة قاعدة كانك مجبورة ..في شنو ؟؟
رفعت مها راسها ونظرت الى ساريا بغموض " ما عارفة يا ساريا فجاة جاتني زهجة غريبة من كل شئ وحاسة قلبي مقبوض وما عندي مزاج احضر الحفلة دي "
ردت ساريا بسخرية " غريبة ؟؟!! مع انو الليلة دي بالذات مفروض تكوني مبسوطة ... واضافت بلهجة ذات مغزى .. ناسك كلهم جايين وعندك من هنا للصباح تعملي العاوزاه "
جالت مها بنظراتها في الغرفة الفخمة ثم ركزت نظرتها على ساريا " تفتكري يا ساريا البنسوي فيه دة صح ولا غلط ؟؟








رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة









الساعة الآن 08:57 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون