منتديات بال مون  

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > منتدى روايات عبير

منتدى روايات عبير روايات عبير القديمة - روايات عبير الجديدة - روايات عبير دار النحاس - روايات عبير دار الكتاب العربي - روايات عبير مكتبة مدبولي - روايات عبير المركز الدولي - روايات عبير المكتوبة - روايات عبير دار ميوزك - روايات قلوب عبير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-05-2010, 07:32 AM   رقم المشاركة : 13
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية القيود: لازو كاوود - روايات عبير


الفصل السابع



لكن طارق لم يغمض له جفن وهو يفكر بذلك القلق الذي اصبح يعرف طريقه سريعا اليه .. نظر الى النافذة من بعيد وكأنه يتلو صلاة ما وقال في نفسه :
- يجب ان يكون احد ما الى جانبي ليساعدني ، يجب ان انتصر على هذا القدر الاليم
لم يعرف النوم تلك الليلة كيف ينام واحب الناس الى قلبه يتخبط بالالم .

اولج الفجر وهو ما يزال راقدا بعيون لم تعرف النوم ولكنه توصل الى قرار ، انه صعب ولكن افضل من لا شئ .. اراد ان يخبر فيفيان بكل ما يملك من قوة والانتصار على قلقه .. نعم سوف يخبرها ولكن لا يعلم ربما ستساعده .



سمع خطوات جلبة قوية في الحديقة قام بسرعة ونظر ، كان السيد اوليفر يقوم باعمال الحديقة .. اقترب طارق اكثر منه وخرج الى الحديقة وقال له :
- صباح الخير يا سيد اوليفر .
- صباح الخير يا بني ، هل نمت جيدا ؟
- نعم شكرا
- اني آسف لم اقصد ان ازعجك ولكن هذه العربة اللعينة دائما تعطي هذه الاصوات القوية ، انا آسف مجددا
- لا باس يا سيد اوليفر لقد كنت مستيقظا طوال الليل
- ألاحظ ذلك يا طارق .. ان عيناك تحيط بهما هالة من الاحمرار .. ارجوك يا بني ان تحافظ على صحتك نحن بحاجة لك الآن كثيرا . قال له هذا والحزن يملأ وجهه
- ولكنك يا سيد اوليفر انت ايضا على ما اعتقد لم تنم جيدا وذلك ايضا ظاهر على وجههك
سأله طارق بقلق :
- وهل تعتقد ان فيفيان لا تمثل شيئا بالنسبة لي ، انها ابنتي الحبيبة المطيعة التي رفضت الزواج مئات المرات لتبقى الى جانبي بعد وفاة والدتها وخاصة عندما قامت بتربية شقيقاتها الست وكانت بحاجة الى الراحة التامة .. ولكن ذلك لم يساعدها عندما تعرفت على انطوانيت زوجتي الثانية ، كان ذلك ما أرهق فيفيان في اعداد الطعام لنا والاهتمام بحاجات المنزل وخاصة الاهتمام بي انا ، لقد كانت ابنتي وزوجتي وشقيقتي .. وعندما افكر بانني سأفقدها ذلك كطعن السكين في قلبي اشعر وكانني ساموت قبلها .

اجهش بالبكاء كالاطفال وكانت المرة الاولى التي تكتسي عيناه دموع ساخنة ، مما دفع طارق الى القول :
- ارجوك يا عمي انا بحاجة لك الآن ، بحاجة الى تشجيعك وليس الى احباط عزيمة ، ارجوك كف عن هذا الحزن لان فيفيان تحضر لك القهوة وسوف تاتي في اية لحظة ولا اريدها ان تلاحظ حزنك او ان تعرف اي شئ عنها .. ارجوك يا سيد اوليفر .
- حسنا يا بني .. سوف ...

وابتعد والدها ومسح دموع عينيه .. ذلك العجوز كانت عاطفته صادقة تطفو في قلبه ولم يستطع مقاومة حزنه فأطلق العنان له ولكن طارق اوقفه ، اوقف ذلك الالم بقوله من جديد :
- ان فيفيان سوف تتحسن صدقني لان الطب تقدم كثيرا وسوف يجد العلاج لها انا متفائل جدا يا عمي .
- اتمنى ذلك يا بني

ثم فجاة كانت فيفيان تطل باشراقة صافية تحمل صينية القهوة بيدها وهي تقول :
- صباح الخير يا اعز مخلوقين على قلبي .
- صباح الخير يا بنيتي
قال لها والدها واقترب منها وطبع قبلة ساخنة على وجنتيها ، ضحكت فيفيان قائلة شكرا يا والدي انا احبك جدا .



ثم اضاف والدها :
- انظر يا طارق الى هذه الطفلة التي تضج بالعاطفة لقد ضحت بحياتها من اجل تربية شقيقاتها الست .. وهي مليئة بالعطف والمحبة للجميع لقد احبت الخير للجميع كانت تكرس اوقاتها للاطفال في الميتم .. وحتى انها لم تجد وقت للحب في قلبها اني اتعجب كيف وجدت طريقك الى قلبها انه مفعم بالعاطفة وليس هناك مكان خال لاحد وانت الاول في حياتها وارجو ان تكون على قدر المستوى تجاه هذا البركان المتوهج بالعاطفة .

ضحكت فيفيان لوالدها شاكره :
- شكرا يا والدي ان طارق يقدر ذلك .

ثم نظر والدها الى الازهار في الحوض وهو يقول في نفسه ( أرجوك يا الهي اعطني القوة .. القوة انا بحاجة لها الآن لا تتركني الآن ارحم هذه الطفلة التي هي بعمر الزهور ، يا الهي خذ قلبي وضعه في ذلك الصدر الصغير وابعد عنها الالم ) .

كادت الدموع ان تسيل من جديد من تلك المقلتين العجوزتين ولكن طارق اوقف حبل تفكيره قائلا له :
- يا سيد اوليفر اني اطلب منك ان تحدد موعدا للزواج لنا .. في الوقت الذي يناسبك .
- انتما اللذان تقرران ما يسعدكما وكل شئ انا موافق عليه .

اقتربت فيفيان بعطف من والدها شاكرة من جديد قائلة :
- شكرا يا ولدي وانا اعدك بانني ساكون الى جانبك كل يوم سآتي اليك ، ونور سوف تبقى الى جانبك .
- كلا يا حبيبتي لن يقوم مكانك احد فانت تحتلين قلبي بجميع جوانبه انت طفلتي الحبيبة ولن يملأ احد مكانك .
- يا حبيبي يا والدي ان كلامك يحسني على عدم تركك ابدا .
- كلا يا حبيبتي .. تابعي حياتك وخذي حصتك منها .. فانت ضحيت ما يكفي وانا ساكون هنا بانتظارك دائما .
- هل ستبقيان على هذا المنوال ، انه لشئ محزن .. انا سابكي من الحزن .
قال طارق وهو يضحك مستهزءا ثم اضاف :
- جهزي نفسك يا فيفيان سوف نذهب الى المحامي ليقوم بتحضير الشقة لنا التي ستلفنا الى الأبد .
- حسنا يا حبيبي ، قامت ودخلت الى غرفتها لتستعد .
- سوف امر بطريقي عند الدكتور ليلقي عليها نظرة يا سيد اوليفر واذا تاخرنا لا باس لا تشغل بالك .
- حسنا يا بني انا مطمئن عليها انا لا اعرف ماذا افعل بدونك .

عادت فيفيان بذلك الجينز والتيشرت والكنزة الصوفية الحمراء وتابطت ذراع طارق كالاطفال وانطلقا بالسيارة السوداء الكبيرة .. متوجهان نحو المحامي .

بعد وصولهما الى المرآب اوقف طارق سيارته وصعدا الى مكتبه .. وبعد محاورة طويلة واخذ ورد أعرب المحامي عن رأيه في شقة موجودة الآن على البحر ، وهي ذات غرفتي للنوم وغرفة للجلوس وصالون وغرفة طعام ومنافعهم الخاصة .. انها تطل على شاطئ عاجي رائع خلب هذا ما قاله المحامي .. ثم اعطاهما العنوان والمفاتيح مرشدا لهما عنها .

فرحت فيفيان بكون تلك الشقة على الشاطئ . فهي لطالما حلمت ان يكون لها منزل على الشاطئ ، ولكن الوقت لم يتيح لها الفرصة لممارستها والآن حان الوقت للتفرغ لما تتمناه .

انطلقت السيارة ولكنه اراد التوقف عند الفندق الذي كان ينزل فيه ليأتي بحاجاته ويسال ان كان هناك اتصال من تونس .

توقف امام الفندق وبقيت فيفيان داخل السيارة تنتظر .

دخل وسال الفندقي عن الاتصالات الهاتفية فقال له :
- اين انت يا سيد طارق لقد اتصلت زوجتك اربع مرات حتى الآن وتركت لك رسالة ضرورية .

سحب شريط التسجيل من التلفون واعاد صوت زوجته على سمع طارق قائلة :
- طارق انها المرة الثانية التي احاول ان اتصل بك ، ان هشام عادت له النوبة من جديد وانا خائفة جدا اتمنى ان تعود في اسرع وقت ارجوك ان تعود قبل ان افقد صوابي .

ثم انقطعت المخابرة ضج الألم في اعماقه واعتصرت عيناه دمعة حارة استطاع ان يخنقها .. ارتعشت اوصاله ووضع يده مستندا على حافة الطاولة ثم استدار ببطء متوجها نحو المصعد .. وصل غرفته وهو يتخبط الآلام اللوعة والشفقة وهو يتمتم :
- يا الهي ساعدني ساعدني ارجوك .

ثم وضب ملابسه في حقيبته السوداء عاد مسرعا الى السيارة كانت فيفيان بدات تقلق عليه ثم سالته :
- لماذا تاخرت يا طرق ؟

لم يجاوبها استمر بصمته طوال الطريق مما اغضبها كثيرا ثم رددت سؤالها مرة ثانية بعد عدة دقائق .. نظر اليها بعينين مليئتين بالغضب وقال لها :
- يجب ان اسافر حالا الى تونس .
- ولكن ماذا اصابك .
- ارجوك ان تتفهمي وضعي .. انا مضطر للسفر يا فيفيان لامر ضروري .
- اريد ان اعرف .. وبسرعة .
- لا استطيع يا حبيبتي .. ارجوك ان تنتظريني سوف اعود باسرع وقت ممكن .
- ولكن ..
- اني اتوسل اليك انا بحاجة ماسة للسفر الآن وعلى اول طائرة .
- انك تؤلمني هكذا .







رد مع اقتباس
قديم 11-05-2010, 07:33 AM   رقم المشاركة : 14
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية القيود: لازو كاوود - روايات عبير


يا حبيبتي اعدك بانني ساعود وجهزي انت الشقة بالفرش الملائم الذي ينال اعجابك .. وحضري فستان الفرح .
- حسنا يا حبيبي اذا كان هذا ما تريده ، ولكن ما هي المدة التي ستقضيها في تونس ؟
- لا اعلم .. ربما شهر او شهرين على الاكثر .
- شهران ؟؟ ان هذا كثير .. كثير جدا .
- ارجوك يا حبيبتي اصبري قليلا على الاقل شهران .
- حسنا ساتولى بتوضيب الشقة وتجهيزها بالاثاث الجميل سوف انتظرك على احر من الجمر .

عندما وصلا الى مركز المطار .. غادر طارق يسال عن اقلاع اول طائرة الى تونس ، وكانت فيفيان تسير الى جانبه بخطى سريعة مذهولة بالذي يجري كانت تتبعه كيفما توجه وكانها طفلة ولكنها كانت تراقب تحركاته عن كثب ووعي تام .. قطع التذكرة



ثم توجه نحو السيارة عائدا ومتابطا ذراع فيفيان برفق .. استقلا السيارة وانطلقا الى بيت فيفيان وهناك كان والدها خارجا في نزهة بالقرب من المنزل وصادف مرورها من امامه مما دفع طارق ليساله الصعود الى جانبه ثم فعل والد فيفيان ما طلبه طارق وعادا الى المنزل ثانية دخلوا وغابت فيفيان لتحضر طعام الغذاء بمساعدة شقيقتها نور عندما شعر السيد اوليفر بارتباك وشحوب طارق والمه الواضح تمام على وجهه ثم سأله :
- ماذا يا بني ما هو الامر الضروري الذي دعاك للسفر المفاجئ ؟
- انه .. انه ولدي يا سيد اوليفر لقد عادت النوبة من جديد ، وهم يطلبون مني العودة في اسرع وقت ممكن .. انا .. انا يجب ان اسافر الآن وفي خلال ساعات ساكون في تونس ، ارجوك يا سيد اوليفر ان تساعد فيفيان على تحمل سفري وان لا تدعها تذهب الى العمل ثانية لدى سفري .
- حسنا يا بني .. ولكن الا تريد ان تخبرها سبب سفرك المفاجئ ؟
- لا .. لا استطيع يا سيد اوليفر ان هذا صعب ، صعب جدا وليس علي ان افقد اثنان دفعة واحدة يكفيني السفر الى ولدي الآن الذي هو بحاجة لي .
- وكم سيطول سفرك يا بني ؟

لا اعلم ربما شهر او على الاكثر شهران ، ولكن اذا طالت غيبتي اكثر ارجو منك ان تساعد فيفيان على تفهم الامر وان لا تفقد في عودتي .




- حسنا .. حسنا كما تريد .

قال له والدها .. بعد ان لاحظ اقتراب فيفيان منهما ، ثم سمعاها تقول :
- انظر يا بي .. طارق يريد ان يسافر بدوني .. كم انت قاس القلب يا طارق .
- ارجوك ان تقدري موقفي .
- وانت لا تريدني ان اعرف سبب سفرك . هل هذا عادل يا ابي ؟
- لا باس يا بنيتي لقد اوضح لي السيد طارق سبب سفره وانا اوافقه ولا يجب على النساء ان تعرف شيئا عن هذه القضية انها قضية خاصة جدا .
- ماذا يا ابي انت الآن واقف الى جانبه بدلا من ان تكون الى جانبي .
ثم اضافت :
- انتما اتفقتما علي ، اليس كذلك ؟

ضحك الجميع وكانت ابتسامة طارق غارقة حتى اعمق شفاهه .. حزينة .

تناولوا طعام الغذاء .. اقترب طارق من فيفيان واعطاها زهرة بيضاء ثم قال لها :
- هذه الزهرة انها قلبي الابيض نقي .. لا يشوبه كذب او افتراء انه ابيض ناصع وهو ملئ بحبك وارجوك مهما طالت غيبتي احتفظي بهذه الوردة لانها مني وسوف تبقى لك الى الأبد .

احست فيفيان بالحزن في عينيه ثم استعدا لوداعه ....
- كان الله بعونك يا بني .
قال السيد اوليفر وهو يطرق برأسه ثم تركهم الجميع وبقى طارق وفيفيان لوحدهما في الغرفة ، اقترب منها وامسك بيديها الصغيرتين وقبلهما بقوة وشغف وقال لها :
- ساشتاق لك يا اجمل عصفورة في حديقتي .
- وانا ايضا لن اندم ابدا سابقى في انتظارك يا حبيبي ، ارجوك لا تتأخر .

نظر اليها والدموع تكاد تخرج من مقلتيه ... العطف والصدق يتدفقان منهما بغزارة ، نظر اليها بكلتا عينيه ، وبادلته نفس النظرات وكانها احست بانها لن تراه بعد الآن ، غمرته بشدة وقالت له :
- عد .. عد يا طارق باسرع ما يمكن قبل ان افقد نفسي .. عد قبل ان اموت من الشوق .

وضع يده على فمها وهو يمنعها من النطق بهذه الكلمات .. الموت .. الموت هذه الكلمة تعني له البعاد المميت والفراق الموجع الى الابد والحي الميت سيكون هو :
- ارجوك يا حبيبتي لا تلفظي هذه الكلمة ثانية .



ثم طبع قبلة على فمها اللاهب وارتعشت اوصالهما معا حتى غابا في غمار العناق الشديد ، ثم احس طارق بانه يجب ان يرحل الآن . وبكل قوة ابعدها عنه بلطف مودعا بابتسامة عميقة خلابة تكشف عن اسنانه الناصعة البياض ، وخرج الى حيث الالم الاكبر .

استقل الطائرة المتوجهه نحو تونس .. وبعينين مليئتين بالشرود كانت صور الماضي تتراقص امامه .. خوفه على هشام يزداد كلما اقتربت الطائرة اكثر .. وخوفه على فيفيان يصعب كلما احس بانه ابتعد كثيرا ولكن هشام اهم ، انه طفل وبحاجة لابيه في هذه اللحظة لن يدع مشاعره الخاصة تتغلب على عاطفته ومحبته لطفله القابع في غرفة المستشفى وحيدا بين جدرانها البيضاء .. اما زوجته ليلى فهي زوجة على ورق فقط وامام الناس ، لكنها ليست كذلك بينه وبينها فهما منفصلان ، انفصالا عميقا منذ سنوات .. لم يتفقا ابدا ، ولم يدخل الحب الى قلبيهما .. وكان الرابط الاقوى بينهما هشام ذاك الطفل الرائع بخدوده المنتفخة الحمراء وشفاهه الغليظة وكلماته المتقطعة التي لم تكتمل بعد ، وشعره الاسود الداكن الاشعث يزيده جاذبية .

كانت هذه الصور تتراكض في مخيلة طارق ، توقفت اللحظات امام وجه هشام ولحظات امام وجه فيفيان ، ولكن لم يكن لوجه زوجته ليلى اي تقارب بينهما ، لقد خرجت من ذاكرته واعماقه ، ولكن انها زوجته الآن ويتوجب عليه القيام بواجبه الزوجي ولكن كيف وجميع احاسيسه اتجاهها قد ماتت بوجود حبه لفيفيان .. انه قلق كيف سيواجهها .. كانت بالامس زوجة بالسرير ولكن بدون اي شعور او احساس عميق .. كانت علاقتهما هشة كفقاقيع الصابون مليئة بالمشاكل .

هل ستعرف .. هل ستشعر بتبدله المفاجئ .. ثلاث سنوات كافية لتجعلها تفهم بانه لم يعد يريدها كزوجة .
اوقفته تلك الابتسامة الصامتة من شروده لتسأله اذا كانت هناك مشاكل يعاني منها لدى صعوده الطائرة .. ثم اذا كان يحب ان يتناول شيئا ..
- لا شكرا .

كانت المضيفة بزيها الارجواني توزع الابتسامات هنا وهناك وتقوم بعملها على اتم وجه .. نظر طارق اليها والى اشراقها ، وتلك الابتسامة التي لم تفارق شفتيها ، وتمنى لو يكون نفس مقدرتها على الابتسام للجميع ، من المفروض ان ليها حياتها الخاصة ، وان هناك حزن ما يعيش في عقلها .. ولكنها استطاعت ان تتغلب عليه بحكم عملها ولو لساعات طوال ، ان هذا العمل يساعدها على الاستمرار ثم تمنى عن جد لو انه يستطيع ان يمثل على نفسه ويخترع الابتسامة على شفتيه ويتخطى آلامه بكل ثقة .







رد مع اقتباس
قديم 11-05-2010, 07:34 AM   رقم المشاركة : 15
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية القيود: لازو كاوود - روايات عبير


الفصل الثامن
اعلنت المضيفة عن وصول الطائرة الى الاجواء التونسية وطلبت من المسافرين ان يضعوا حزام الامان ،
وان يمتنعوا عن التدخين .. لاحظ طارق ان نبضات قلبه تسارعت اكثر وشعر وكان الاغماء على وشك ان ياخذ طريقه الى جسده ، مما دفعه الى النظر من النافذة .. وهو يضع الحزام ، بدا وكانه خائف من السقوط ، الرجل الجالس الى جانبه قال له باطمئنان :
- لا تخف يا سيد ، فسوف نهبط بسلام .

ولكن خوف طارق ليس من الهبوط بسلام او بآخر كان خوفه من الحقيقة المؤلمة التي هي اقوى من اي شئ آخر .. خوفه من السقوط في احضان الموت سيطر عليه ، خوفه على ان يرى هشام وهو جامد بلا حركة يكتنفه السكون والجليد .. خوفه من تلك السنين الثلاث التي قضاها بعيدا عنه وخوفه من المواجهة العنيفة لزوجته . كان الواقع يحمل الالم العميق العاصف بالعاطفة الصادقة ..

للحظات طوال ثلاث سنوات لم يكن صادقا مع نفسه مثل هذه اللحظة ، القلب الصامت يخاف منه .. دائما يكره الصمت بجميع انواعه ، لم يعد قادرا على تحمله .. تمنى ولو للحظات ان يكون احد ما الى جانبه .. فهو الرجل القوي العنيد ، الفارس الاسمر الذي يتمتع بكل شجاعة الارض وقوة الصحراء وجمال الليل ، ولكن قلبه كان مفعم بالعاطفة والرقة .

ان شجاعته وشهامته لا تعرف الشر ، مكمن للحلم والحب وذلك الفؤاد بين ضلوعه ، تلك العينان الصغيرتان كانت هدفه الآن .

عندما نزل الركاب كان طارق ينظر بعينيه نحو البعيد ، البعيد جدا ، لعله يرى طفله هشام بين الناس المحتشدين يركض نحوه ويضمه بكلتا يديه الصغيرتين ويقبله كما لم يقبله من قبل .. انتظر وحول نظره من جديد وهو يلقي باقدامه نحو الامام على الارض .. خطوة بعد خطوة ولكن هشام لم يكن هناك ، كان بانتظاره الحزن والقلق والالم نظر اليهما بعينين يملؤهما تحد عنيف مريع .

توجه نحو مركز الاستقبال .. وعيناه لم تفارق الحشود الكبيرة من الناس ، تناول حقيبته وانطلق في السيارة المتوقفة امام مدخل المطار المخصصة للركاب تجمع الشوق واللهفة من جميع انحاء العالم في قلب طارق الكبير ، ووجهه نحو ذلك الطفل البرئ المسيج بالمرضى والضعف ، لم يكن مثل الاطفال يلعب ويتنزه .. كان ضعيف البنية قليل الارادة والسيطرة على نفسه ، لقد طغى عليه واستبد به قلبه وتحول من سبب استمرار حياته ، الى مسبب في تدميرها .

مسح قطرة من العرق انسابت على جبينه .. وهو ينظر من النافذة بشوق تلك الارض ة التي لم يراها منذ زمن ، لقد عاد الآن ، ويطلب من الله ان يساعده على الاستمرار بوطنه ، ويتخطى هذه الازمة بقوة وحزم .

لقد كان رجائه ، الايمان بالله ومساعدته ، الدين وكتابه الامين .. لقد استعان بالصلاة للشفاعة له .. صلى باعلى صوته المخفي الغير مسموع .

وصلت السيارة ومن بعيد وقبل ثواني من توقفها لاح له بيته المؤلف من طابقين احس بالحنين يلفه من الجانبين والشوق يغلف نوافذه والبوابة الكبيرة السوداء فتحت وكأنها ذراعان قويتان تفتحان لتضمانه بقلق ، تلك البوابة كانت الوحيدة القادرة على انتظاره واستقباله بشوق فتحت ذراعيها ليرتمي بينهما .. قضبان من الحديد تسيج منزله كالقضبان التي تقيد اوصاله ويديه ذلك السياج الذي يحيط بالمنزل المرتفع جعل اللهفة والخوف يسيجان قلبه بكل ما يحتوي من قيود في هذه الدنيا .

نعم ، تلك القيود التي يجرها خلفه وكانه اسير يخبط بعذاب جلاده .. هكذا وصل الى منزله وكانه كومة من الغبار ، تلاشت امام تلك الدرجات الثلاث اشلاء ، لم تكن اوصاله سوى اشلاء مقطعة كالغبار .لملم اشلائه وبحث بين المفاتيح التي يحملها عن مفتاح ذلك الباب ، وكانه يفتح ابواب العالم المغلفة ، دخل .. وكان لدخوله وقع كبير في نفسه ، نظر حوله ووجد بان كل شئ ما يزال كما هو ، لقد كان سفره طويلا كثيرا عليه ، ولكن ليس على المنزل ، لم يتغير فيه شئ ، تقدم بضع خطوات بخوف وهو ينتظر صوت واحد يرحب به .. انه صوت زوجته .. انتظر ، ولكنه لم يسمع اي شئ يدل على وجودها ، تقدم اكثر نحو غرفة الجلوس ، وضع حقيبته على الارض بجانب الاريكة الكبيرة ، وكانه غريب ينتظر من يرشده الى غرفة النوم ، او كانه غير مقتنع بقدومه وهو سيعاود سفره من جديد وبسرعة فائقة .. تقدم نحو باب غرفة المطبخ عندما سمع اصوات قادمة من هناك نظر من زاوية الباب ليجد السيدة ربيعة مديرة المنزل تتحدث مع البواب وحارس المنزل ، للحظات مرت ثم شعروا بوجوده مندهشين وكان وجوده عقد لسانهم واصابعهم بالخرس ، تقدم اكثر ليسألهم بعنف :
- لقد عدت ، نعم هل هذا يدهشكم ؟ ثم اضاف :
- الستم مسرورين بعودتي ؟
- سيدي .. سيدي طارق ، تمتمت ربيعة باستغراب ثم اضافت :
- حمدا على سلامتك .
- اهلا وسهلا سيدي ، والحمد الله على سلامتك ، ان سيارتك تكون جاهزة خلال دقائق اذا اردت ، قال له البواب .
- شكرا سوف احتاجها على ما اعتقد ، يبدو ان السيدة ليلى غير موجودة

- انها في المستشفى مع هشام سيدي
اجابته ربيعة وهي تنظر بعينين حزينتين الى الارض
- حسنا جهز لي السيارة الآن وحالا ، قال للبواب بحزم
- ولكن سيدي الا تريد ان ترتاح قليلا ؟
- كلا لن ارتاح قبل ان ارى هشام
- انه بخير .. انه .. لا اعلم لا استطيع ان اشرح الوضع ، قالت له ربيعة بقلق
- اعرف يا ربيعة .. اعرف ارجو منك ان تضعي حقيبتي في الغرفة
- حسنا يا سيدي ، ثم اضاف
- ولكن الا يوجد فنجان قهوة جاهز
- نعم سيدي انه جاهز تماما







رد مع اقتباس
قديم 11-05-2010, 07:35 AM   رقم المشاركة : 16
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية القيود: لازو كاوود - روايات عبير


ثم اقتربت من القهوة ووضعت فنجان لطارق .. رشفه بسرعة وهو ينظر الى الحديقة منتظرا السيارة .
وما هي الا لحظات حتى كانت سيارة الجاكوار تقف امام المنزل .. اسرع بالخروج ، وانطلق بها وهو بشوق لقيادتها من جديد .

انطلق بسرعة البرق .. متوجها نحو ولده هشام ، عندا وصل شعر بالخوف يتسارع اكثر فاكثر .. صعد الادراج بخطى واثقة ، ولم ينسى هديته الجميلة ، نظر اليها بعينين دامعتين ثم تمنى ان يراها هشام .
الممر الطويل ، طويل جدا ، وجدرانه البيضاء عميقة بانوارها لم يجد اي امل على وجود زوجته هناك ، لقد كان خال تمام مثل جسده الخال من القوة الآن .. تقدم وكانت خطواته تسمع في ارجاء الممر وفجأة لاحت له ممرضة بثوبها الناصع اقترب وسألها عن فلذة كبده واشارت له انه في الغرفة رقم 311 .. تقدم ونظر الى الغرفة بسرعة قارءاً ارقامها وفجاة وقع نظره على غرفة الاحزان الموحشة والطفولة المرهقة .
فتح الباب ، كانت الغرفة خالية الا من هشام .. نائم كالملائكة انفاسه متسارعه والمصل بيده يبعث الروح في جسده الصغير .

دنا ببطء نحوه .. ووقف فوق رأسه تمام ، نظر اليه ثم انسابت دمعة ساخنة على خده عندما رآه بهذا الضعف ، لقد مضى زمن طويل حوالي ثلاثة سنوات ، لقد تغير واصبح كبيرا جدا انه يبلغ الآن الخمسة سنوات ، هل يا ترى لا يزال يذكره لم يتوقع ان يتذكره ولكن العاطفة المتوهجة تضج لآن بالشوق المكدس في قلبه .

تململ قليلا في فراشه وحاول ان يغير نومه الى الناحية الاخرى ، ولكنه لم يستطع بسبب المصل الموصول بيده .

احس طارق بتقلص معدته حتى وصل الى صدره من الالم الذي يعتصر قلبه لدى رؤيته ولده قابعا يتخبط بآلامه .

فجأة فتح عيناه الصغيرتين بصعوبة وكأنه احس بوجود احد ما الى جانبه ، نظر بتمعن ثم اطلق فمه ابتسامة صغيره وكأنه يحي الشوق الواضح في عيني والده .. ابتسم بشدة واطلق زفرة لطيفة ثم شاح بنظره علامة الحياء ، وعندما حاول طارق ان يطبع قبلة على وجنتيه سمع وقع اقدام الى جانبه ، رفع رأسه ليجد زوجته امامه .. نظر اليها .. ولكنه لم يستطع ان يتفوه ولا ببسمة صغيرة ، احس بانها بعيدة بعيدة جدا عما يفكر به وعلامات اللوم بادية على وجهها ، لم تتفوه بكلمة ولكنه عرف ماذا تريد ان تقول احس بتراكض الكلمات على شفاهها ، حتى كلمة سلام لم تطلق شفاهها ، هم ليلقي عليها التحية ، ولكن صوت صغير حنون ويد باردة امسكت به وشدته وهو يقول ( بابا) .

فرح قلبه ودقت الاجراس في الغرفة ، عندما احس بان هشام عرفه عرف والده ذلك الشعور الابوي وصورة والده التي لم تبارح خياله ما يزال يتذكر انه والده .. نعم .
- لقد عرفني
قال بسعادة كبيرة وهو يدنو منه بقوة حاضنا وجهه الصغير بين يديه وقبله بشوق ، بشوق كبير .. ثم رفع الهدية الموجودة على طرف السرير وقال له :
- خذ يا بني هذه لك

وراح يرمقه بنظرات لا تعرف الهدوء ، مليئة بذلك الشعور الذي يسمونه عطف الابوة وحنانه .

فرح هشام وغمر الهدية بلطف بيد واحدة ، ونظر الى والدته وسألها اذا كان باستطاعته الاحتفاظ بها ...
اشارت له : بالطبع تستطيع انها من والدك .

لكنه لم يستطع ان يفتحها .. فاطلق فمه اشارة حزن وانزعاج من تلك الانابيب المحيطة بصدره الصغير مما دفع طارق الى الاسراع في فتحها ، كانت عبارة عن جهاز ملون يطلق الصور المتحركة الجميلة باصوات واضحة وكانه شاشة تلفزيون مصغرة تعمل على البطارية . ضحك من كل قلبه لتلك الصور التي تراكضت على الشاشة وعلت ضحكته في الغرفة .

ثم عادت يده الصغيرة لتمسك بذراع والده بشدة .. وكأنه يقربه منه .. دنا طارق قليلا وهمس باذنه كم يحبه .
- وانا ايضا احبك كثيرا ، هل ستبقى يا والدي ؟ سال هشام مما اربكه .
- نعم يا حبيبي حتى تشفى تماما
- رائع وهل ستاخذني الى حديقة الحيوانات
- نعم سانطلق بك الى اجمل الاماكن ، وسنشتري اروع اللعب التي تحبها ، سنكون اجمل اب وطفل في العالم .
- شكرا يا والدي ، ولكن متى سأتخلص من هذه القيود حول معصمي انها تؤلمني .
- قريبا ، قريبا جدا يا حبيبي ، قالت له والدته بلطف ثم اضافت :
- الطبيب سيحدد متى ، ولكن ابقى هادئا ارجوك .
- حسنا يا امي .







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
القيود, ازو كاوود, روايات عبير, روايات عبير المكتوبة, روايات عبير الجديدة, رواية القيود, سلسلة روايات عبير


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة





الساعة الآن 11:00 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون