صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى الفن والادب العام > الروايات والمسرح

الروايات والمسرح يشمل الاعمال المسرحية والروائية العربية والاجنبية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 19-01-2011, 03:52 AM
الصورة الرمزية جنيــن
:: عضو مميز ::
______________
View جنيــن's Photo Album  جنيــن غير متواجد حالياً
 
زهرة الأقحوان







جلس باسترخاء على الكرسي ، ، ثبت عينيه في البعيد . فاستعاد في نفسه "مرتسم" طفلة في عمر الورد، كفراشة ملونة تقف أمام النافذة ، ترنو إلى البعيد البعيد ، كانت شغوفة بطائرتها الورقية ،والعصافير والفراشات الملونة تلعب معهم أيام العطل ، تنفق بقية الوقت مع أقرانها في حقول القرية المترامية الأطراف ، تحرقت لهفة بحثا عن ضالتها ،ما إن وقع بصرها على الطائرة الورقية حتى وثبت إليها تأبطتها ، هرعت إلى الشارع عبرت الأزقة ،سلكت طريقا ينتهي إلى طرف البلدة ، حيث أقرانها يلعبون والفرحة تغمر قلوبهم ، عيونهم معلقة بطائرات ورقية تجوب الآفاق ،تذهبها حبال الشمس الأرجوانية ،تنحدر صوب خدرها خلف المحيطات . حثت خطاها ، فجأة وقع بصرها على شيخ يجلس على صخرة في هودج الحرش ، ثمة مذياع يصدح بأغنية سيدة الصباح :( طيري يا طيارة طيري ...
يا ورق و خيطان ...
بدي ارجع بنت صغيري
ع سطح الجيران)
فجأة تأتى لسمعها أصوات أقرانها:
- ألا أسرعي يا عفراء.
أحست بشعور لذيذ بالحرية ، كانت معتادة على التفوق على أقرانها, سحرتها فكرة التفوق, جعلتها أكثر طموحا, هزت رأسها مع الأنغام, دفعت بالطائرة باتجاه الفضاء , وصفقت فرحا ،أطلقت لساقيها العنان ،سرعان ما أصبحت الطائرة الورقية في مهب الريح . غدت كنورس يجوب الآفاق، فأرسلت الخيط في إثرها, ولم تنس أن تلتفت إلى الشيخ, لعلها تفوز بإعجابه , كانت تستنشق الهواء الرطب بنهم, غمزت بعينها , وافتر ثغرها عن بياض الثلج ،ظهرت على الوجنتين غمازتان ولا أجمل ،تلوح على وجهها إمارات التفوق , وما زالت الطائرة تسبح في الفضاء كنورس في يوم صيف هادئ . توغلت "عفراء" في عمق الحقل , غير آبهة بكل أشكال الحماقة البشرية ومازال بصرها معلقا بأطراف الطائرة . تستعيد في ذهنها أسراب النوارس فوق البحر , كانت شغوفة بهذه الطيور الوديعة . كان الشيخ يصغي إلى المذياع ويراقب حركاتها عن كثب. كان ينفق جل وقته في مراقبة الأطفال حرصا على سلامتهم , فجأة شعر أن ثمة خطرا داهما , هب واقفا وأقبل صوبها , بوجه شاحب يشبه وجه عقاب ،صرخ:
- انتبهي يا صغيرتي .
تسمرت "عفراء" في مكانها, بدا لها أن الأمر يستحق الاهتمام , التفتت إلى الشيخ , لم تشعر بالخيبة:
- ما قصدك يا جدي؟
- ثمة ألغام زرعتها أياد ملوثة.
- لم أفهم .
- ألغام القرن العشرين قاتلة.
دهشت عفراء حين عرفت أن ألغاما لوثت خصوبة الأرض, صنعتها أياد مجرمة, ادركت ماهية الشيخ ،شدت خيط الطائرة , شعرت بشيء من الضيق ،دنا الشيخ منها ربت على كتفها , مسح بأطراف أصابعه على شعرها الأشقر الناعم, سألته وهي تعض إصبعها :
- متى نزيل الألغام ؟
- لا عليك يا صغيرتي .
- سأكون وفية , وسنزرع وردة وأقحوانا
- وفية لمن ؟.
- والدي يحب الورد والأقحوان .
- وماذا يعمل والدك ؟
- قالت ماما أنه سافر في تشرين, وسيعود عندما تزهر الورود , ويشرأب الأقحوان.
أعجب الشيخ ب"عفراء" وانتمائها إلى الأرض الطيبة التي أنجبت سناء, ولولا, وفاطمة, وحميدة وراح يهدهدها بالكوفية, وانحنى ليقبلها , إلى أنها قفزت كظبية تبحث عن غدير وهي تغني : ( لم يعد اسمي ذكاء
قالت الشمس بحياء
أنا بعد اليوم أصبحت سناء)
وقف الشيخ بشموخ وراح يشيعها بناظريه مبتسما , ثم عاد إلى الصخرة يسر لنفسه : "من أجل عيون عفراء وعيون أبناء الشهداء نزرع شقائق النعمان".
القاص والروائي نبيه اسكندر الحسن.
سوريا حمص – ص – ب – 5121
nbeehhsaan@maktoob.com



 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 11:44 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net