صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى الفن والادب العام > الروايات والمسرح

الروايات والمسرح يشمل الاعمال المسرحية والروائية العربية والاجنبية






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 28-04-2013, 10:14 AM
الصورة الرمزية روضة الأدب
:: رومانس مون جديد ::
______________
View روضة الأدب's Photo Album  روضة الأدب غير متواجد حالياً
 
Icon2 قراءة في رواية زمن البحر لمحمد العباسي



في إطار مشروعه السردي الذي يضم ثلاث مجموعات قصصية بالإضافة إلى كتاب مشترك عن ثقافة بورسعيد ، يصدر الكاتب محمد العباسي روايته الأولى " زمن البحر " عن دار " ايزيس للطباعة والنشر " بالقاهرة في طبعتها الأولى لعام 2012 الجاري . تقع الرواية في مائة وخمس وعشرين صحفة تقريباً من القطع المتوسط ، يفتتحها الكاتب بكلمة لـ " ردر جويز " ، معلم سيمون بوليفار ، يؤكد فيها على حبه للحياة .. الحياة الحية المتحركة فهو يكره القيود كما يكره الجمود .

أما الإهداء فهو لروح السيد العربي عبد العال سلامة هلهول الذي يصفه الكاتب بصاحب العمر الجميل وإذ يواصل الكاتب مشروعه السردي القصصي والروائي ، يلاحظ في اسهامه هذا التأكيد على المساهمة بدور ملموس في المشهد الثقافي لمدينته بورسعيد بصفة خاصة والمشهد الأدبي بصفة عامة ، إسهام غايته استعادة روح الأصالة وجمال الأعراف ونبل التقاليد من جهة ، واستدعاء روح مدينته ودورها من جهة أخرى وذلك بعدما جثم على صدرها وصدر الوطن الكثير من أثقال التردي وأحمال التدهور وعوامل التشوه والانكسار ، تدهور وتشوه وانكسار أدى بالوطن إلى التجريف والخراب وبالمواطن إلى العزلة والانكفاء وهي بلا شك عوامل دفعت ثلة من شباب مصر الواعي إلى الدعوة للثورة ، الثورة المجيدة التي انفجرت في 25 يناير من عام 2011 م وشارك فيها الملايين .. ثورة ميمونة مباركة نأمل أن تحقق الحلم وتنجز الأمل للوطن والمواطن معاً .


وبالعودة إلى الرواية وبناءً على أحداثها وطريقة بناء بعض الشخصيات فيها ، نلاحظ أنها عمل سيري هو مزيج متفاعل من سيرة المكان وسيرة الإنسان أو بمعنى أكثر دقة هي مزج بين الإنسان في المكان والمكان الساكن في وجدان الإنسان ، وربما كان عنوان الرواية "زمن البحر" يتضمن من بلاغة التورية ما يؤكد ما نذهب إليه ، فزمن البحر في معناه القريب إلى ذهن المتلقي هو الزمن الذي احتوى سيرة البحر غنايم الشخصية الرئيسة في الرواية ، أما في معناه البعيد ، فهو زمن بحر المدينة حين كان بحراً بحق ، بحراً للخير والبركة ، بحر للزهو بالحياة والفخر بالأصالة ، بحراً عرفت شواطئه الحب الصافي وخبرت المدينة معه المعاني الإنسانية النبيلة والقيم والأعراف الأصيلة ، سواء على المستوى الفردي أو المستوى الجمعي .
إن الرواية تقدم لنا شخصية البحر غنايم ذلك الإنسان الذي بلغ خريف العمر ليجد نفسه بعد وفاة زوجته واستقلال أولاده كل بحياته الجديدة ، وجد نفسه وحيداً يعاني قسوة العزلة ويكابد آلام الوحدة وهو الذي ما تعود أن يعيش وحيداً بل أنفق صباه وشبابه فتياً ورجلاً ، يملأ الحياة حركة وحيوية ، إقامة وارتحالاً ، قراءة وبحثاً ويمارس فيها أكثر من نشاط ويلعب فيها أدواراً وأدوار والآن يأتي على البحر غنايم حين من الدهر يمضغ فيه قسوة التقلبات ويلوك فيه مجتراً جميل الذكريات ، متحسراً على زمن جميل ولى ووطن شوهت وجهه التبدلات والتغيرات .

إن سيرة البحر غنايم تلخص بإختصار تلك المفارقة الحادة . إن الرواية تقدم لنا ابن تلك المدينة الشاطئية الصغيرة ، معلماً يعيش مع أسرته في شقة تقع بالقرب من شاطئ البحر . إن البحر بشقيه المكاني والإنساني هو بطل تلك الرواية الأوحد ، لقد بدا البحر بشقه المكاني مصدراً للإلهام وموئلاً للأحبة وملاذاً للحيارى والمأزومين ، يهرع إليه البحر غنايم متأملاً ومناجياً وعلى وحي من صوت أمواجه يخط بعضاً من سيرته وذكرياته وعلى شاطئه يلقى الأحبة وأصدقاء رحلة العمر ، وفي أطراحه وأحزان وحدته يبث إليه شكواه وآلامه . ويظل ذلك الأزرق الفسيح حضناً كبيراً يلتف حول المدينة يحيط بها ويطوقها محتضاً إياها وهي يقظة أو غافية ، مسلمةً نفسها لحضنه الأمين رغم ما يبدو أحياناً من تقلباته فهو حيناً الهادئ الوديع الذي تتلألأ مياهه وتصفو سماؤه وأحياناً أخرى الغاضب المزمجر ، عنيف الأنواء ، عاتي الأمواج ، هو أحياناً الوديع الحنون الذي يفيض برزقه وخيره على أهل المدينة وأحياناً أخرى القاسي الضنين ولكنه يظل في كل الحالات حارس المدينة الأمين .

وإذا كان البحر / المكان هو شخصية الرواية الرئيسة ، فإنه أيضاً كان مسرح الأحداث ، في صدارته أو زواياه تتحرك الشخصيات وتكتسب صفاتها الاجتماعية وتتحدد انتماءاتها الطبقية وفي دواخلها تتواشج الهواجس أو تتباين وبواسطة هذا المثير المكاني الرئيسي في الرواية ، تمتح الذاكرة من معين ماضي وهو ما قدمته لنا الرواية على لسان السارد / الراوي البحر غنايم ، وهو إذ يسرد لضمير الغائب العليم يتنقل بين ماضيه وحاضره مجسداً للتحول الذي دهم الوطن والمدينة ، مبرزاً للمفارقة الحادة بين زمنين – زمن مضى كانت المدينة فيه عروساً متألقة ، تتباهى بحسنها مدن المتوسط جميعاً وزمن آخر انقض عليها مع الانفتاح العشوائي ، أربك خريطتها الديموجرافية وغير كثيراً من ملامحها الاجتماعية وبالتالي طالت هجمته القيم النبيلة والأعراف الأصيلة التي نشأت عليها المدينة وعاشتها أجيالها منذ حفر قناة السويس وحتى عدوان السابع والستين . يفتح البحر غنايم بئر الذاكرة ويمتح على منظر أمواج البحر من أحداث وسيرة الماضي في نفس الوقت الذي ترصد عينه فيه – الحاضر المتغير والمستقبل الآتي ، حيث تعكس نبرة البحر غنايم ازاءه قليلاً من التفاؤل وكثيراً من التوجس . إن الراوي يوظف كثيراً من الظواهر الطبيعية المتصلة بالبحر معمقاً للجو النفسي وحالة الأزمة التي يمر بها بطل الرواية - انظر صفحة 76 ، 77 ، كما يتحسر الراوي على المدينة وينعي زمن مجدها وجمالها جراء ما صارت إليه .


وإذا بدا البحر غنايم في موازاة مع بحر المدينة ، شخصية حاضرة بقوة بل ومهيمنة ، لذا فقد بدت سائر شخصيات الرواية تعاني ضعفاً في الحضور والحاجة إلى إلقاء المزيد من الضوء الكافي على بعضها خاصةً شخصية زوجة الراوي الوفية مريم وشخصية الفتاة الجميلة عنبر التي تزوج بها تاجر اللؤلؤ الخليجي ، وربما تأتي بعد ذلك شخصية صديقه مأمون الطيب . وإذ يؤكد الكاتب نفسه كأحد أبرز كتاب أدب البحر لذا تطالعنا كثيراً من ظواهر هذا الأدب في كتاباته سواء ما تعلق بالسفن وحركتها أو عوائد وحياة الصيادين أو الحديث عن مواسم السردين التي كانت تعيشها المدينة أو حديثه عن تقاليد باعة السمك وزبائنهم أثناء حركة البيع والشراء أو ذلك الحديث المسهب عن القواقع وفوائدها كما في صفحتي 36 ، 37 من الرواية .

وتبدو خبرة الكاتب ووقوفه على أحوال البحر وتقلباته ومراوضة الصيادين والبحارة له في حديثه عن النوات ومواسمها كما في صفحة 97 من الرواية حين تحدث عن هذه النوات البحرية التي تهب على موانئ المتوسط على مدار العام وتأثيرها على حركة الملاحة البحرية وعلى رحلات الصيد ، فهذه النوات تبدأ بنوة المكنسة وتنتهي بنوة العوة ، مروراً بنوة قاسم والفيضة الصغيرة ثم الفيضة الكبيرة أو نوة الغطاس تليها نوة الكرم أو نوة الشمس الصغيرة ثم نوة السلوم فنوة الحسوم ونوة الشمس الكبيرة أما آخر النوات فهي نوة عوة وكما جاء على لسان الكاتب : "يقول عنها العامة من صيادي الأسماك نوة عوة ليس بعدها نوة" أنظر صفحة 98 . ومن عوائد أهل الصيد والبحر تلك الأمسيات الجميلة التي يقضونها على الشاطئ ومقاهيه الممتدة بطوله يقطعونها في السمر والحكايات أو يلتف الصحبجية في حلقات من الرقص والغناء . وقد رأينا بعض ذلك في أمسيات البحر غنايم مع صديقه مأمون وصديقه رضوان أبو عافية .

ونلفت النظر في هذه الرواية إلى ظاهرة ايجابية وهي احتفاؤها بالمرأة وفاعلية دورها في الأحداث وتجسيدها على صفحات الرواية في صورة جميلة ، يمزجها الكاتب بمظاهر الطبيعة المحيطة بالبحر فتبدو كما لو كانت على صور آلهة الإغريق جمالاً وبهاءً . هكذا عكست الرواية الاحتفاء بالمرأة ، زوجةً وأماً وبنتاً وحبيبةً ومعشوقةً . وإذا ما تناولنا مسار الأحداث وتطورها في الرواية ، فإنا نسجل أن ذاكرة الراوي كانت هي مصدر الأحداث وصانعها الوحيد وبالتالي ، فإن كثيراً من الخيوط التي تصنع الحدث وتركبه خضعت لتداعي هذه الذاكرة وما يمكن أن يسعفها من صور ومشاهد . ولما كانت الذاكرة مقيدة بإبراز المفارقة في أحوال المدينة فيما قبل الحرب وبعد العودة وتحويلها إلى منطقة حرة ، فقد طغت هذه النزعة الملحة على الحدث فجعلته مرتبطاً بها وبوقفاتها المقارنة أو بتأملاتها في بعض المشاهد أو استبطانها لموقف أو شخصية ما .


الفضاءان الزماني والمكاني :


تدل أحداث الرواية على أن فضاءها المكاني هو مدينة بورسعيد وبالتحديد بحر المدينة وشاطئها . وقد قلنا أن البحر في شقه المكاني – لعب دور البطولة في الرواية متوشجاً بالشخصية الرئيسة الراوي / البحر غنايم ، وقد ظهر تأثير هذا الأثر المكاني في انتقالات الحدث وحركة الشخصيات كما انعكس أثر الشخصية الرئيسة وأزمتها في خريف العمر على البحر سلباً وايجاباً فرأينا البحر يتجلى في مشاهد وصور عذبة كما رأيناه أيضاً ساكناً حزيناً أو غاضباً هائجاً في مشاهد وصور أخرى وذلك وفقاً للحالة الشعورية والنفسية للراوي . أما الفضاء الزماني فتدل الأحداث على أن هذا الفضاء يمتد من قبل عدوان السابع والستين إلى ما بعد العودة من التهجير وتحويل المدينة إلى منطقة حرة . وقد كانت مقارنات الراوي بالفعل للمدينة ، إنما هي بالأساس بين وداعة المدينة وجمالها واستقرارها قبل قرار التحويل ثم ما اتسمت به من ازدحام وعشوائية ومشاكل اجتماعية جمة بعد ذلك القرار .

وإذا ما أتينا لتوصيف السرد ولغته ، فالملاحظ أن الغالب على بناء الرواية هي مقاطع السرد البوحي المتداعي من الذاكرة والذي ينتقل بين ماضي المدينة وبين حالها بعد العودة والمنطقة الحرة ، وقد تخلل البناء الروائي أيضاً بعض من المقاطع الحوارية وجاءت هذه المقاطع لتضفي شيئاً من الحيوية أو تعمق موقفاً أو تساهم في الكشف عن حدث او جانب من شخصية ما . لقد كانت اللغة المصيغة للسرد والحوار ورسم الشخصيات على جانب كبير من الدقة والوضوح وسلامة التراكيب النحوية تلك المناطق التي يقع فيها الكثيرون ولما كانت اللغة بهذا المستوى من السلامة والرونق والوضوح ، فإنا نعتقد أن الكاتب بذل جهداً كبيراً للتدقيق في اختيار مفرادته وعباراته كما بذل جهداً وافراً مراعاةً للسلامة اللغوية وهي مسألة على درجة كبيرة من الأهمية والحيوية ، فاللغة أولاً وأخيراً هي أداة الكاتب ومادته الخام وسلامتها عنوان العناية بالعمل ومظهر من مظاهر احترام اللغة والأدب والقارئ معاً .

 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة








الساعة الآن 10:44 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net