صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى الفن والادب العام > الروايات والمسرح > القصص والروايات المنوعة






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 16-10-2015, 09:58 PM
:: رومانس مون جديد ::
______________
View رشيد قوارف's Photo Album  رشيد قوارف غير متواجد حالياً
 
الصخرة التي أنجبت الكنوز



الحافلة تلتهم في المسافات وأنا يهزني شوقا بداخلي للوصول والتعرف على مفاتن وسحر وجمال المدينة التي سمعت عنها الكثير، مما أدخل روح الفضول في نفسي والحب في وجداني، ورحت أتصورها كأنني من أهلها الكرماء، ولجت في مخيلتي حتى أن أعطيتها صورة من خيالي كأنها عروس زاهية تحلق في السماء وتغني لزوارها من شتى أنحاء العالم.
ما هي إلا لحظات حتى توقفت الحافلة معلنة عن الوصول، فكانت المحطة مكتظة بالمسافرين والضجيج لا يفارق شتى الأماكن، فقلت في نفسي:
هذه هي المدن الكبيرة، هذه هي "سرتا" التي كنت أرغب وأحلم أن أراها وكان لي القدر والحظ والفرحة أن وطأت أولى خطواتي المحطة، ثم مددت نظري فرأيت الدكتور عادل يبتسم ويلوح لي بيده، فاتجهت مباشرة له، سلمت عليه، تعانقنا معانقة الحب والمودة نظرا لمدة الفراق بيننا، ثم حمل معي بعض أغراضي وبدأنا ندردش… ثم قلت له:
– أنا جد متعب من السفر، تعال هناك مقهى لنرتاح فيها قليلا لنتناول مشروبات
– لا.. ليس هنا سأصطحبك إلى مقهى تنسيك كل المقاهي التي ترددت إليها
– أين هي؟ هل هي بعيدة؟
– أوقف سيارة أجرة.
– إلى أين تذهبان؟
– قال عادل إلى مقهى البوسفور
– بم تتميز به هذه المقهى؟
– ستعرف لاحقا
– السيارة تسير ببطء وحذر من كثرة الراجلين، وأنا كنت أنظر في تلك الطرقات والمباني، جسور معلقة حركة مكتظة، منحدرات، مرتفعات حتى اندهشت في هذه المدينة العجيبة، تبدو كأنها تاريخ، حتى أن توقفت السيارة.
– تفضلوا مقهى البوسفور ترحب بأدبائها الكرام.
نزلنا سويا، دخلنا المقهى وجلسنا بعد أن طلبنا مشروبات غازية، ثم نظر إلي الدكتور عادل: أتعرف يا أستاذ شريف لماذا اصطحبتك إلى هذه المقهى
– والله لا أعرف، ولكن ما أدهشني هو عندما قال لنا سائق السيارة تفضلوا مقهى البوسفور ترحب بأدبائها الكرام؟
– نعم إنه على حق، إن هذه المقهى، مقهى الأدباء والمثقفين من قسنطينة وغيرها كانت تجمعهم الثقافة وحبر القلم، هذا هو مكانهم المفضل و… أنظر يا أستاذ إن هذا المكان الذي تجلس فيه كانت هنا أحلام مستغانمي تجلس مع أصدقائها الأدباء والمبدعين، ولكل منهم رصيد هام من الكتب والروايات كثلاثية أحلام مستغانمي وروايات مالك حداد وغيرهم من الشعراء والكتاب الكبار وهاهم الآن سفراء الجزائر في فرنسا ولبنان والعديد من الدول، ولا ننسى الجيل الشاب الذي مازال يبادر ويصارع بالقلم والحبر لمواصلة الكفاح الثقافي أمثال منيرة سعد خلخال ونورالدين درويش والقائمة طويلة، ففي هذه المدينة استمرارية لا تزول ولن تزول، وهو يروي لي عن أسرار هذه المدينة وأقلامها المميزة وأنا أتألم وأتأسف لماذا لم أولد فوق هذه الصخرة العجيبة لأكون مثلهم ويسيل حبري كما تسيل الدماء في الحروب لأسقي به أعماق نفسي وأشرب منه لترتوي عروقي؟ فقلت في نفسي: إيه يا مدينة الحب والقلم، يا مدينة السلم والعلم إنك تملكين أسرار لم ولن تبوحي بها إلا من عشقك، رحت أمد يدي نحوك لأهرب من غفوتي وجنوني وفتحت نافذة الروح بيني وبينك وستبدأ رحلتي الحقيقية من هنا وأتنفس بعمق في هواك وأستعرض مفاتنك في خواطري وأكتب عنك قصصا وأقول فيك أشعار تصفق لها الأزهار ويغني لها الحسون وتبتسم لها الأجيال، حتى رأيت الدكتور عادل يبتسم ويقول لي: عد إلى وعيك، إلى أين سافرت؟ هيا لنخرج لنتجول قليلا على الأقل نتعرف على مفاتن وتراث وثقافة المدينة، هذه المدينة الألقة، الساحرة، فسرنا سويا راجلين وأنا أنظر بشغف وأسأله كلما سرنا بعض الخطوات، ما هذه؟ وما هو ذلك؟ وهو يجيب… إنها أغرب وأعجب المدن في الجزائر لقد نشأت قديما فوق صخرة كبيرة محاطة بوادي الرمال كأنها معزولة عن العالم هي "سرتا" عاصمة لملوك مملكة نوميديا، مدينة الصخور، وأعشاش النسور، والجسور المعلقة وأنا أسأله بدهشة وهو يستعرض في مفاتنها الساحرة والخلابة…
– كم جسر في قسنطينة يا دكتور عادل؟
– هناك سبعة جسور معلقة يقصدها السياح من مختلف أرجاء المعمورة، والبعض الآخر تحطم لانعدام الترميم والبعض الآخر مازال يصارع الزمن…
– أريد السير على جميع الجسور لأتمتع ولأدخل الشوق في نفسي والراحة في عقلي ونحن نسير أخذت من الأرض سبعة من الحصوات وكلما وصلنا إلى جسر إلا ورميته بحصى واحدة حتى آخر جسر، جسر الراجلين والمنظر من هائل ومذهل والإحساس بالعلو أروع يؤدي هذا الجسر إلى قلب المدينة الذي كان يدرس به الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله، العالم والعلامة الذي أبقى اسمه منقوش من ذهب في تاريخ هذه المدينة والعالم الإسلامي، ونحن نسير بخطى متثاقلة من كثرة التجوال سمعنا موسيقى خفيفة تهتز لها الآذان وترتاح لها النفس إنها موسيقى مألوفية من أداء جوق مدينة قسنطينة أدخلت في صدري بوح جميل لن يعبر عنه إلا من سمعه عن قرب وفي بلده الأصلي… أما عيني فكانت تنتقل كالنحلة من زهرة إلى أخرى لعلني أرى شيئا جديدا لم أره من قبل… حتى رأيت سربا من النسوة يرتدين "الملايا" كنت أعتقد أن عصر الملايا زال أثرها ولكن لما شاهدت النسوة يرتدين الملايا هذا المشهد زاد في دهشتي وذهولي بأن قسنطينة فقط مازالت تحافظ وتحتفظ بهذه التقاليد، فقاطعني الدكتور عادل من الحوار الذاتي فقال لي: ما رأيك في قسنطينة؟
فقلت له: كيف نرى الجمال ولا نعشق
– هذه الوردة بكى عليها وغنى لها اليهود… غدا سأروي لك الكثير عنها وعن تواجد البربر والرومان وكذلك الأتراك وكيف تعامل معهم شيخ الشيوخ حسين وأسرار منح مفاتيح المدينة للعثمانيين، وشيخ لفقون وشيخ الهادف الذي أصبح أو منح ولاءه ووده للأتراك وأبواب المدينة الثلاثة وكل شيء عن هذه الصخرة الصامدة.
– نعم يا دكتور كلام مشوق للتعرف عن أسرار هذه الكنوز التي لا نعرف عنها الكثير، أريد المزيد من المعلومات عن هذه المدينة الغريبة والعجيبة إنها تاريخ وثقافة، علم وحضارة وتراث يستوجب علينا العناية به، نعم إنها "سرتا"… لقد صدق الشاعر حين قال:
وانزل بدارات سرتا مطرقا أدبا
فبين أضلعها آباءنا الصيد
يبتسم عادل…
– كم ستمكث هنا يا أستاذ شريف؟
– إلى الأبد؟
– كيف ذلك؟ هل تمزح؟
– ألم تشاهدني إني رميت بسبع حصوات كل واحدة منهم فوق جسر
– ماذا تعني؟
سأبني عشا فوق هذه الصخرة العتيقة، العجيبة والرائعة وأبحث عن حمامة لت
…………إذن سأنتظرك في المحطة.
– شكرا يا عادل سأصل بعد ساعة، أو ساعة ونصف.
الحافلة تلتهم في المسافات وأنا يهزني شوقا بداخلي للوصول والتعرف على مفاتن وسحر وجمال المدينة التي سمعت عنها الكثير، مما أدخل روح الفضول في نفسي والحب في وجداني، ورحت أتصورها كأنني من أهلها الكرماء، ولجت في مخيلتي حتى أن أعطيتها صورة من خيالي كأنها عروس زاهية تحلق في السماء وتغني لزوارها من شتى أنحاء العالم.
ما هي إلا لحظات حتى توقفت الحافلة معلنة عن الوصول، فكانت المحطة مكتظة بالمسافرين والضجيج لا يفارق شتى الأماكن، فقلت في نفسي:
هذه هي المدن الكبيرة، هذه هي "سرتا" التي كنت أرغب وأحلم أن أراها وكان لي القدر والحظ والفرحة أن وطأت أولى خطواتي المحطة، ثم مددت نظري فرأيت الدكتور عادل يبتسم ويلوح لي بيده، فاتجهت مباشرة له، سلمت عليه، تعانقنا معانقة الحب والمودة نظرا لمدة الفراق بيننا، ثم حمل معي بعض أغراضي وبدأنا ندردش… ثم قلت له:
– أنا جد متعب من السفر، تعال هناك مقهى لنرتاح فيها قليلا لنتناول مشروبات
– لا.. ليس هنا سأصطحبك إلى مقهى تنسيك كل المقاهي التي ترددت إليها
– أين هي؟ هل هي بعيدة؟
– أوقف سيارة أجرة.
– إلى أين تذهبان؟
– قال عادل إلى مقهى البوسفور
– بم تتميز به هذه المقهى؟
– ستعرف لاحقا
– السيارة تسير ببطء وحذر من كثرة الراجلين، وأنا كنت أنظر في تلك الطرقات والمباني، جسور معلقة حركة مكتظة، منحدرات، مرتفعات حتى اندهشت في هذه المدينة العجيبة، تبدو كأنها تاريخ، حتى أن توقفت السيارة.
– تفضلوا مقهى البوسفور ترحب بأدبائها الكرام.
نزلنا سويا، دخلنا المقهى وجلسنا بعد أن طلبنا مشروبات غازية، ثم نظر إلي الدكتور عادل: أتعرف يا أستاذ شريف لماذا اصطحبتك إلى هذه المقهى
– والله لا أعرف، ولكن ما أدهشني هو عندما قال لنا سائق السيارة تفضلوا مقهى البوسفور ترحب بأدبائها الكرام؟
– نعم إنه على حق، إن هذه المقهى، مقهى الأدباء والمثقفين من قسنطينة وغيرها كانت تجمعهم الثقافة وحبر القلم، هذا هو مكانهم المفضل و… أنظر يا أستاذ إن هذا المكان الذي تجلس فيه كانت هنا أحلام مستغانمي تجلس مع أصدقائها الأدباء والمبدعين، ولكل منهم رصيد هام من الكتب والروايات كثلاثية أحلام مستغانمي وروايات مالك حداد وغيرهم من الشعراء والكتاب الكبار وهاهم الآن سفراء الجزائر في فرنسا ولبنان والعديد من الدول، ولا ننسى الجيل الشاب الذي مازال يبادر ويصارع بالقلم والحبر لمواصلة الكفاح الثقافي أمثال منيرة سعد خلخال ونورالدين درويش والقائمة طويلة، ففي هذه المدينة استمرارية لا تزول ولن تزول، وهو يروي لي عن أسرار هذه المدينة وأقلامها المميزة وأنا أتألم وأتأسف لماذا لم أولد فوق هذه الصخرة العجيبة لأكون مثلهم ويسيل حبري كما تسيل الدماء في الحروب لأسقي به أعماق نفسي وأشرب منه لترتوي عروقي؟ فقلت في نفسي: إيه يا مدينة الحب والقلم، يا مدينة السلم والعلم إنك تملكين أسرار لم ولن تبوحي بها إلا من عشقك، رحت أمد يدي نحوك لأهرب من غفوتي وجنوني وفتحت نافذة الروح بيني وبينك وستبدأ رحلتي الحقيقية من هنا وأتنفس بعمق في هواك وأستعرض مفاتنك في خواطري وأكتب عنك قصصا وأقول فيك أشعار تصفق لها الأزهار ويغني لها الحسون وتبتسم لها الأجيال، حتى رأيت الدكتور عادل يبتسم ويقول لي: عد إلى وعيك، إلى أين سافرت؟ هيا لنخرج لنتجول قليلا على الأقل نتعرف على مفاتن وتراث وثقافة المدينة، هذه المدينة الألقة، الساحرة، فسرنا سويا راجلين وأنا أنظر بشغف وأسأله كلما سرنا بعض الخطوات، ما هذه؟ وما هو ذلك؟ وهو يجيب… إنها أغرب وأعجب المدن في الجزائر لقد نشأت قديما فوق صخرة كبيرة محاطة بوادي الرمال كأنها معزولة عن العالم هي "سرتا" عاصمة لملوك مملكة نوميديا، مدينة الصخور، وأعشاش النسور، والجسور المعلقة وأنا أسأله بدهشة وهو يستعرض في مفاتنها الساحرة والخلابة…
– كم جسر في قسنطينة يا دكتور عادل؟
– هناك سبعة جسور معلقة يقصدها السياح من مختلف أرجاء المعمورة، والبعض الآخر تحطم لانعدام الترميم والبعض الآخر مازال يصارع الزمن…
– أريد السير على جميع الجسور لأتمتع ولأدخل الشوق في نفسي والراحة في عقلي ونحن نسير أخذت من الأرض سبعة من الحصوات وكلما وصلنا إلى جسر إلا ورميته بحصى واحدة حتى آخر جسر، جسر الراجلين والمنظر من هائل ومذهل والإحساس بالعلو أروع يؤدي هذا الجسر إلى قلب المدينة الذي كان يدرس به الإمام عبد الحميد بن باديس رحمه الله، العالم والعلامة الذي أبقى اسمه منقوش من ذهب في تاريخ هذه المدينة والعالم الإسلامي، ونحن نسير بخطى متثاقلة من كثرة التجوال سمعنا موسيقى خفيفة تهتز لها الآذان وترتاح لها النفس إنها موسيقى مألوفية من أداء جوق مدينة قسنطينة أدخلت في صدري بوح جميل لن يعبر عنه إلا من سمعه عن قرب وفي بلده الأصلي… أما عيني فكانت تنتقل كالنحلة من زهرة إلى أخرى لعلني أرى شيئا جديدا لم أره من قبل… حتى رأيت سربا من النسوة يرتدين "الملايا" كنت أعتقد أن عصر الملايا زال أثرها ولكن لما شاهدت النسوة يرتدين الملايا هذا المشهد زاد في دهشتي وذهولي بأن قسنطينة فقط مازالت تحافظ وتحتفظ بهذه التقاليد، فقاطعني الدكتور عادل من الحوار الذاتي فقال لي: ما رأيك في قسنطينة؟
فقلت له: كيف نرى الجمال ولا نعشق
– هذه الوردة بكى عليها وغنى لها اليهود… غدا سأروي لك الكثير عنها وعن تواجد البربر والرومان وكذلك الأتراك وكيف تعامل معهم شيخ الشيوخ حسين وأسرار منح مفاتيح المدينة للعثمانيين، وشيخ لفقون وشيخ الهادف الذي أصبح أو منح ولاءه ووده للأتراك وأبواب المدينة الثلاثة وكل شيء عن هذه الصخرة الصامدة.
– نعم يا دكتور كلام مشوق للتعرف عن أسرار هذه الكنوز التي لا نعرف عنها الكثير، أريد المزيد من المعلومات عن هذه المدينة الغريبة والعجيبة إنها تاريخ وثقافة، علم وحضارة وتراث يستوجب علينا العناية به، نعم إنها "سرتا"… لقد صدق الشاعر حين قال:
وانزل بدارات سرتا مطرقا أدبا
فبين أضلعها آباءنا الصيد
يبتسم عادل…
– كم ستمكث هنا يا أستاذ شريف؟
– إلى الأبد؟
– كيف ذلك؟ هل تمزح؟
– ألم تشاهدني إني رميت بسبع حصوات كل واحدة منهم فوق جسر
– ماذا تعني؟
سأبني عشا فوق هذه الصخرة العتيقة، العجيبة والرائعة وأبحث عن حمامة لتؤنسني وتكون بجانبي وسأمكث هنا وأقضي بقية حياتي.
قوارف رشيد
عين التوتة ولاية باتنة
سيرتا :عاصمة الشرق الجزائري سابقا

قوارف رشيد
عين التوتة ولاية باتنة
سيرتا :عاصمة الشرق الجزائري سابقا





 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة








الساعة الآن 04:21 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net