صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى الفن والادب العام > الروايات والمسرح > روايات أغاثا كريستي

روايات أغاثا كريستي لمحبي روايات روايات أغاثا كريستي...






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 12-10-2007, 02:25 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
جريمه في وادي النيل ....لأغاثا






شخصيات الرواية :

هركيول بوارو : مخبر سري فرنسي متقدم في السن نادر الذكاء قصير بدين له شارب ضخم
الكولونيل ريسي : ضابط مخابرات بريطاني مكلف بتعقب عصابة دولية من الأشقياء والمتآمرين
لينيت ريدجواي : شابة مليونيرة رائعة الجمال.
لورد ويندلشام : شاب أمريكي من الطبقة الإرستقراطية يريد الزواج من لينيت ريدجواي
جاكلين دي بلفور : حسناء صديقة لينيت ومن زميلاتها في المدرسة أصابها الفقر بعد غنى
سيمون دويل : شاب فقير وسيم خطيب جاكلين
جوانا ساوثورد : صديقة لينيت ومن المنتسبات للطبقة الراقية الإنجليزية
تيم آلرثون : ابن خالة جوانا شاب راق مستور الحال
السيدة آلرثون : أم تيم ..أرملة ساحرة الشخصية
أندرو بننجتون : الوصي الأمريكي على تركة جد لينيت
جيمس فانثورب : ابن شقيق محامي لينيت الإنجليزي الشيخ بانجلترا كلفه عمه بمراقبة لينيت في مصر.
كورنيليا : فتاة أمريكية راجحة العقل مرافقة في السفر لخالتها
العانس فان شويلر : خالة كورنيليا ...مليونيرة عجوز متعجرفة
السيدة أوثر بورن : أرملة كثيرة الثرثرة دأبت على تأليف روايات حافلة بالمسائل الجنسية
روزالي أوثربورن : ابنتها الحسناء المتحفظة
فرجيسون : شاب زري الهيئة متطرف يجاهر بآرائه
لويز بورجيه : وصيفة لينيت الفرنسية
الدكتور بسنر : طبيب نمسوي قارب الخمسين من عمره
ريشتي : عالم في الأثار لإيطالي الجنسية.




-المليونيرة الحسناء-



في قرية مولتون أندر تلك القرية الجميلة من قرى الريف الإنجليزي الساحر وقف صاحب حانة التيجان الثلاثة مع زبائن حانته يتهامسون في اهتمام بالغ وقد اتسعت حدقات عيونهم وانفرجت شفاههم في دهشة حينما رأو سيارة الرولز رويس الحمراء تقف أمام مكتب البريد وتقفز منها فتاة عارية الرأس ترتدي ثوبا لا يبدو بسيطا إلا في الظاهر وكانت الفتاة جميلة المنظر جدابة الطلعة من طراز يندر مشاهدته في تلك القرية.
وقال صاحب التيجان الثلاثة لرفاقه ومواطنيه :

- إنها هي صاحبة الملايين العديدة لقد اشترت من السير جورج قصره وضيعته وستنفق في تجديده وإعداده آلافا مؤلفة فعما قريب ستكون للقصر حمامات سباحة وحدائق إيطالية وقاعة رقص أنها ستهدم نصف القصر أيها الفتيان لتعيد بناءه من جديد

-ولمذا باع السير جورج قصره ؟
-خيول السباق أيها الصديق
-وكم دفعت فيه ؟
-ستين ألفا ذهبا فيما سمعت ...
فتعالى صفير السامعين فهو رقم خيالي في نظر أولئك الريفين فقال محدثهم ليزدهم ذهولا :
- وستنفق أكثر من ستين ألفا أخرى على التأثيث والإعداد..
- إنه لظلم ولا شك أن هذه الفتاة تتمتع بكل هذه الثروة الواسعة والصحة والشباب والجمال الرائع...
- هذا شيء عظيم
وأمسك صاحب الحانة باحدى الصحف وراح يقلب صفحاتها ثم قال :
اليكم مانشره محرر باب الإجتماعيات في صحيفتنا المسائية عن هذه الفتاة الحسناء :
( رأيت بين من تناولوا عشاءهم في مطعم "عند عمتي" الفخر المليونيرة الشابة الحسناء لينيت ريدجواي وفي صحبتها صديقتها جوانا ساوثورد واللورد ويندلشام .....والمليونيرة كما هو معروف ابنة ملويش ريدجواي الذي تزوج من الأمريكية أنا هارتس وقد أوصى جدها لأمها بملايينه الكثيرة لهذه الفتاة الشابة واختار لها وصيا أمريكيا يدعى أندرو بننجتون يقوم بادارة ممتلكاتها حتى تتزوج أو تبلغ سن الحادية والعشرين وهي اليوم موضع اهتمام لجمالها وثرائها وتتنافل الأفواه اشاعة قرب اعلانها خطبتها من اللورد ويندلشام المفتون بها ).

وخرجت الفتاة من مكتب البريد واستقلت سيارتها وتوجهت على الفور إلى قصر وود الذي اشترته من السير جورج وهناك كانت تنتظرها صديقتها جوانا ساوثورد ودار الحديث بين الصديقتين حول مشروعات
تجديد القصر التي كان معظمها قد تم فعلا ولم تبقى إلا الدقائق النهائية ولذلك لم تكتم جوانا اعجابها فقالت :
- ما أبرعك يا لينيت لقد أتممت الكثير في أقصر وقت.
- لقد استخدمت ثلاثة من المهندسين المعماريين في وقت واحد
- انك يا عزيزتي فتاة أعمال من الطراز النادر.

وتناولت جوانا عقدا رائعا من اللؤلؤ من فوق مائدة الزينة وقالت :
- أظنها لآلىء حقيقية يالينيت ؟
- طبعا ..أنا أره التقليد في كل شيء.
- آه..أظنه يساوي مبلغا طائلا ؟
- حوالي خمسين ألفا
- يالها من ثروة ألا تخافين أن يسرق ؟
- كلا..
- لماذا ؟
-لأنني أولا ألبسه دائما ..ولأنه ثانيا مؤمن عليه
-دعيني ألبسه حتى وقت العشاء فانه يلذ لي كثيرا أشعر بهذه اللآلىء الثمينة النادرة فوق صدري.
فضحكت لينيت وقالت :
لك هذا طبعا..
- أتعلمين يا لينيت انني أحسدك حقيقة ؟ انك تتنتعين بكل شيء فأنت سيدة نفسك في العشرين من عمرك ربة ثروة هائلة وجمال فتان وصحة تامة ولك فوق هذا عقل راجح وذهن مرتب متى تبلغين الحادية والعشرين ؟
- في شهر يونيو المقبل..واعتزم أن أقيم لهذه المناسبة حفلة استقبال رائعة في لندن.
- وعندئد ستتزوجين اللورد ويندلشام ؟
فهزت كتفيها ثم قالت :
- لا أدري ..فالواقع ان اختياري لم يستقر على شخص معين.



-جاكلين دي بلفور-



وفي هذه اللحظة رن جرس التليفون فرفعت لينيت المسماع فاذا بكبير الخدم يعلن اليها أن جاكلين دي بلفور ( على الخط) فأمرته بتوصيلها بها :
- لينيت أيتها العزيزة
- أيتها العزيزة جاكلين ...لقد افتقدتك منذ أجيال..
- أعلم هذا ..ولذلك أريد أن أراك بأسرع وقت.
- ألا تستطيعين الحضور يا عزيزتي ؟ انني هنا في قصري الريفي الجديد ويشوقني كثيرا أن تشاهذيه .
- أتمنى هذا من كل قلبي
- اذن اقفزي في أول قطار أو سيارة وتعالي حالا ..
- وهو كذلك.عندي سيارة ذات مقعدين من عهد نوح اشتريتها بخمسة عشر جنيها وهي صاحبة مزاج وعسى أن يهديها الله اليوم فأصل اليك يا عزيزتي قبل موعد الشاي ..إلى اللقاء أيتها العزيزة.
وبعد أن وضعت لينيت المسماع التفتت إلى جوانا وقالت :
- هذه جاكلين دي بلفور وكانت زميلتي في مدرسة الدير بباريس وهي أقدم صديقاتي وكان والدها كونتا فرنسيا أما أمها فهي مثل أمي أمريكية من أهل الجنوب وقد هرب والدها مع امرأة أخرى ثم فقدت أمها ثروتها عن آخرها في مضاربات البورصة وبدلك أصبحت جاكلين خالية الوفاض تماما ولست أدري كيف تمكنت من الحياة في السنتين الأخيرتين
- هي اذن من النوع المزعج
- ولماذا ؟
- أنا شخصيا أيتها العزيزة اذا حل بأي شخص من أصدقائي بلاء الإفلاس قاطعته على الفور وهذا يبدو ضربا من القسوة ولكنه يوفر متاعب كثيرة فيما بعد فهذا النوع يطلب دائما قرضا لاترد أو يرفض على المعارف و الأصدقاء شراء أزياء وروائح من أرد أ الأنواع بأسعار خرافية
- اذن لو فقدت ثروتي اليوم..
- أقاطعك منذ الغد فأنا لاأحب يا عزيزتي الا الموفقين الناجحين والواقع أن معظم الناس مثلي ولكن أكثرهم لايعترفون بذلك صراحة
- ما أفظعك يا جوانا ولكنك على كل حال أخطأت الظن بجاكلين ..فقد عرضت عليها مرارا أن أساعدها ماديا ولكنها كانت ترفض فان لها كبرياء مثل كبرياء الشيطان
- فيم اذن لهفتها على رؤيتك ؟ أراهنك أنها تريد منك شيئا
- يبدو لي من لهفتها أنها فعلا متلهفة متحمسة لشيء ..ولكنني أعرف أن جاكلين تتحمس بسهولة وقد رأيتها مرة وهي مدفوعة بحماستها تغرس مدية في ذراع غلام.
- ما أروع هذا انها شخصية مثيرة خطرة
- كان هذا الغلام يعاكس كلبا صغيرا ونهته جاكلين فلم يرتدع..فحاولت ارغامه بقوة يديها ولكنه كان أقوى منها فاستلت المدية وغرستها في ذراعه
وفي هذه اللحظة دخلت الخادمة الغرفة فتناولت ثوبا وخرجت لتكويه فلاحظت جوانا احمرار عينيها فسألت لينيت عن ذلك فقالت :
- يا لها من مسكينة لقد كانت راغبة في الزواج من شاب انجلزي موظف في مصر وكانت تجهل عنه كل شيء فرأيت من المناسب أن استفسر عنه كي أطمئن على مستقبلها فتبين لي أنه متزوج من مصرية وله ثلاثة أطفال فأخبرتها بذلك فقطعت علاقتها به ولكنها تكثر من البكاء ....معذورة..

وفي ذلك الوقت كان اللورد ويندلشام جالسا في ظل شجرة من أشجار حديقة القصر وقد انصرف بصره إلى الواجهة الرشيقة التي صار يتمتع بها في فصر وود الريفي فاستراح إلى ذلك المنظر الذي يشيع في النفس الغبطة والهدوء والأمن وتذكر لهذه المناسبة قصرا ريفيا آخر هو قصر أسرته التاريخي المتوارث المعروف باسم قصر شارلتو بيوري وتخيل على عتبته فتاةرشيقة حسناء ذهبية الشعر هي لينيت فتنهد لهفة على أن يراها وقد أصبحت سيدة ذلك القصر العتيد أيضا
انه مازال يأمل أن تقبل الزواج منه مع أنها كررت رفضها أكثر من مرة لأن ذلك الرفض لم يكن قاطعا بل
هو أشبه ما يكون بالإرجاء والتأجيل.


-سيمون دويل-

وفي نحو الساعة الرابعة وصلت السيارة الصغيرة وخرجت منها فتاة دقيقة التكوين سوداء الشعر لم تلبث أن وقعت على صدر لينيت وكانت هذه الفتاة هي جاكلين دي بلفور وقدمتها لينيت إلى اللورد ويندلشام الذي لم يلبث أن تركهما معا فراحت الصديقتان تتبادلان الذكريات والأخبار إلى أن قالت جاكلين أنها مخطوبة لشاب وسيم فارغ القوام يدعى سيمون دويل وانهما متحابان إلى درجة الهوس ولكنه فقير وان كان ينحدر من أسرة عريقة وانه ضاق العمل في لندن لكراهيته حياة المدن ولهذا فهو يبحث عن وظيفة في الريف ناظرا لضيعة كبيرة أو ما شابه وعقبت على ذلك بقولها :
- انني لايمكن أن أتزوجه طبعا ما لم يجد عملا ولكنني أيضا سأموت حتما اذا لم أتزوجه
- تكوني حمقاء يا جاكلين
- قلت لك سأموت حتما أنا مجنونة به وهو مجنون بي ولا حيلة لنا في الحياة بغير زواج ولهذا أريد منك مادمت قد اشتريت هذا البيت والضيعة أن تساعدينا فلا بد لك من ناظر زراعة فليتك تجعلين سيمون هذا
الناظر .
واندفعت جاكلين تؤيد هذه الفكرة وتزكي خطيبها بحماسة إلى أن قالت لينيت أخيرا :
- أحضريه لأراه و أتحدث معه في الموضوع.
فهجمت عليها جاكلين وراحت تقبلها بهوس ثم أسرعت منصرفة كي تبشره وأبت أن تنتظر حتى تتناول الشاي.


-المخبر السري بوارو-


نحن الآن في المطعم الفاخر المعروف باسم (عند عمتي ) وصاحب المطعم لايتحرك للإحتفاء بزبائنه البارزين الوجهاء إلا في حالات نادرة جدا وهو في هذه الليلة قد تحرك لإستقبال رجل قصير القامة مكتنز الجسم مضحك الشكل له شاربان كثيفان وكان المطعم مكتظا بحيث ظل السقاة في نصف الساعة الأخير يعتذرون للزبائن عن عدم وجود موائد خالية ولكن سرعان ما أحضروا لهذا الرجل القصير المضحك مائدة وضعوها في أنسب مكان وتولى المسيو بلوندان صاحب المطعم إجلاسه اليها بنفسه وهو يبالغ
في تحيته واكرامه ثم انتخب بنفسه أصناف الأنبدة والأطباق وراح يجادبه أطراف الحديث إلى أن يحضرها الخدم :
- ألديك قضايا هامة في هذه الأيام يا مسيو بوارو ؟
- اني الآن وأسفاه في حالة تقاعد بعد أن توافرت عندي الوسائل المادية للبطالة السعيدة
- اني أحسدك
- أنت مخطىء ..فقد بدأت أسأم الفراغ فما أصدق الذي قال : ان الإنسان اضطر لإختراع العمل ليهرب من أفكاره
- ولماذا لا تتسلى بالأسفار
- هذا ما عزمت عليه وقد أعددت العدة لزيارة مصر في هذا الشتاء فاطقس هناك رائع فيما يقولون ويمكنني أن أسافر من لندن الى القاهرة بالقطار عبر أوربا وتركيا والشام كي أتجنب السفر بالبحر
- ألا يناسبك سفر البحر ؟
فارتعدت فرائس بوارو بعض الشيء لمجرد دكر البحر وفي هذه اللحظة بدأت الموسيقى تصدح وبدأ الخدم يتوافدون بالأطباق والنبيد فجعل بوارو يستمتع بالطعام والشراب والموسيقى ولفت نظره من بين
الراقصين شاب وفتاة في ميعة الشباب وبهاء الجمال ثم انتهت الرقصة فجلسا بالقرب منه فشعر باشعاع من سعادتهما يغمره ويرده إلى الشباب وكانت الفتاة شديدة الحماسة مبالغة في اهتمامها بصاحبها فراح بوارو يرقبها باهتمام أبوي وسمع مصر يتردد على لسانهما فاذا بالشاب يقول :
- لابد من تمضية شهر العسل يا عزيزتي جاكلين في مصر مهما يكلفنا الأمر لقد كنت أحلم دائما بمشاهدة الأهرام والنيل و الصحراء المترامية.
- حقق الله الأحلام يا سيمون.

وفي الصباح التالي وصلت جاكلين الى قصر وود ومعها خطيبها سيمون دويل فرأت فيه لينيت شابا طويل
القامة عريض الكتفين له عينان شديدتان الزرقة وشعر كستنائي متموج وذقن بارز وابتسامة صافية
جدابة كابتسامات الأطفال فمدت له يدها فتناولها في قبضة يده القويه الدافئة وأعجبها منه تلك النظرة التي تفيض بالإعجاب الساذج فشعرت بما يشبه التخدير الخفيف يسري في عروقها وأعلنت على
الفور انها اختارته للمنصب الذي طلبته له جاكلين .
وفي أعماق نفسها كانت تهتف بصراحة وجلاء :
- ما أحسن حظك يا جاكلين.



-تيم آلرتون ووالدته-

وبعد بضعة أيام كان تيم آلرتون منطرحا فوق مقعد من مقاعد الشواطىء على ساحل جزيرة ملدوكا يتثاءب ويحملق في البحر ويلقى بنظرات جانبية نحو والدته مسز آلرتون وهي سيدة بيضاء الشعر جميلة الصورة في الخمسين من عمرها وكانت تجتهد دائما في اخفاء حنانها على ابنها الوحيد ولكن ذلك لم يكن يجدي لأن ذلك الحنان كان شديدا بالإصابة بالسل فكانت تقضي وقتها في العناية به وقد أغنته بمالها القليل عن العمل وسألته لأمه أخيرا عما يشغل ذهنه فقال :
- كنت أفكر في مصر بلاد الدفء والرمال الجميلة في أحضان النيل الحالم ..فكم أتمنى أن أركب ظهر النيل هذا الشتاء
- وأنا كذلك ..ولكن ذلك يتطلب نفقات طائلة لايقدر عليها أمثالنا ممن يحرصون على أن يخفو رقة حالهم
ويحفظو ا على أنفسهم المظهر اللائق
- سأتكفل أنا بهذا ..فقد حدث أخيرا انتعاش في سوق الأسهم أفدت منه وقد بلغني هذا اليوم.
- اليوم ؟ لم يصلك إلا خطاب واحد عرفت من خط المظروف أنه مرسل من جوانا.
- هذا صحيح ولكني أعني خطاب السمسار وصلني أمس مساء
- ما أخبار جوانا ابنة خالتك وصديقتها لينيت ؟
- لقد رحل ويندلشام إلى كندا كسير الفؤاد بعد أن خدلته لينيت ريدجواي وقررت أن تتزوج قريبا جدا من ناظر ضيعتها .
- عجبا انه صعلوك ولا شك
- كلا انه من آل دويل من أشراف مقاطعة ديفونشاير ولكنه معدم لأنه الإبن الأصغر فلم يرث شيئا وقد كان خاطبا جاكلين دي بلفور أصدق صديقات لينيت ..ويقال انها كانت متيمة في هواه
- هذا فظيع وما هي أخبار جوانا الشخصية ؟
- تشكو الأزمة حتى انها تفكر في حل محل للأزياء
- انها تزعم الإفلاس وهي ترتدي دائما أفخم الملابس
- وماذا في ذلك يا أماه مادامت لاتدفع ثمنها ؟
- ماذا تعني ؟
- لست أعني ما تقصدين..وانما قصدت انها تماطل دائما في تسديد الفواتير.
- دعنا من هذا الحديث قل متى تسافر إلى مصر ؟
- في شهر يناير وهو أحسن الشهور في مصر ؟
- عظيم ولكن لاتنسى انني وعدت السيدة ليدج ان تذهب معها إلى مركز البوليس فهي تجهل اللغة الإسبانية وعليك أن تترجم لها.
- من أجل خاتمها ؟ ذلك الخاتم ذي الياقوتة القرمزية ؟ لقد رأيتها تنزل إلى البحر وهو في اصبعها ثم تخرج من غيره فلا شك انه وقع منها وهي تسبح
- ولكنها تؤكد انها تركته على مائدة الزينة وعادت فلم تجده
- انها واهمة أو كاذبة ..لقد رأيتها بعيني رأسي.







-الوصي بننجتون-

وبينما كان يدور هذا الحديث كان المستر أندرو بننجتون الوصي الأمريكي على تركة لينيت ريدجواي يفض البريد الوارد اليه في مكتبه بنييويورك واذا بوجهه يكفهر ويدعو شريكه المستر روكفورد على عجل فيقول له بعد ان اختليا معا :

- خبر صاعق لينيت تزوجت
- كيف ؟ ومتى ؟ ولماذا لم تخبرنا ؟
- هذا الخطاب يقول انها ستتزوج في اليوم الرابع من هذا الشهر أي اليوم
- ومن الرجل الذي ستتزوجه ؟
- اسمه سيمون دويل
- وأي رجل هو في الرجال ؟
- انها لاتدكر عنه الكثير وماذا نصنع الآن ؟
- ان الباخرة نورماندي ستبحر اليوم فيجب أن تسافر عليها لتحاول انقاذ ما يمكن انقاذه
- ان لينيت تقول انها راحلة لتمضية شهر عسل في مصر
- اذن اذهب إلى هناك وتصنع أنك في رحلة للنزهة وأنك التقيت بها هناك صدفة والباقي متروك لفطنتك.
وبعد تفكير قليل استقر الرأي على ذلك خصوصا أن لينيت تثق كثيرا بالعم أندرو بننجتون الأمر الذي يسهل عليه توقيع ما يلزم من الأوراق منها كي يسوي الحسابات المختلفة فقد كان زواجها يعني انتهاء وصايته على تركتها.



-جيمس فانثورب-

ومضت مدة لسيت بالطويلة وصلت بعدها من لينيت رسالة إلى محام انجليزي شيخ كان يتولى بعض أمورها في اجلترا فاستدعي المحامي ابن أخته الشاب الذي يتمرن في مكتبه ليطلعه على الخطاب الذي ذكرت فيه انها أمضت مع عريسها أسبوعا في فندق ميناهاوس ثم قامت برحلة إلى بركة قارون في الفيوم وانها ستركب الباخرة النيلية الكرنك بعد يومين لزيارة أسوان والأقصر ثم التوجه الى وادي حلفا ويستطرد الخطاب بعد ذلك قائلا :
( ولما ذهبنا اليوم لحجز التذاكر في مكتب شركة كوك اذا بي افاجأ بالوصي الأمريكي على ثروة جدي
وهو المستر أندرو بننجتون ولم أكن أعرف انه في مصر كما كان يجهل هو وجودي بها وانني تزوجت فقد
وصل خطابي بعد قيامه من نيويورك بيوم واحد وهو ذاهب على نفس الباخرة النيلية في تلك الرحلة البديعة فانظر الى أعاجيب المصادفات )
وقد أظهر المحامي الإنجليزي الشيخ ريبته في ان تكون المسألة مصادفة وخشي ان يكون هناك تلاعب من جانب الوصي الأمريكي فأمر ابن شقيقه الشاب جيمس فانثورب بالسفر في ذلك اليوم نفسه الى القاهرة بالطيارة وركوب الباخرة النيلية كي يرقب الحالة عن كثب دون ان يظهر شخصيته للآنسة لينيت ريدجواي التي صارت السيدة لينيت دويل وأوصاه ان يستعمل ذكاءه وان يكون حذرا وألا يذخر وسعا في احباط أي مؤامرة أو مكيدة.



-روزالي ووالدتها-


وفي مدينة القدس في أحد أبهاء فندق الملك داود كانت السيدة أوثر بورن احدى الروائيات تثبث على
رأسها عمامة ضخمة وتقول لأبنتها الجميلة روزالي :
- لماذا لانذهب الى مصر فقد سئمت القدس
- كما تشائين يا أماه...
- لقد عاملني أصحاب الفندق معاملة غير لائقة معاملة شائنة ففي وجود مؤلفة مثلي بالفندق دعاية له ولاشك فلما طلبت منهم تلميحا ان يراعوا ذلك فيمنحوني تخفيضا خاصا رفضوا بكل قحة.
- لاعليك يا أماه ..
- لقد أخدت بثأري فصارحتهم برأيي فيهم وهذا الصباح جاءني المدير وقال لي بكل صفاقة ان جميع الحجرات محجوزة مقدما وانه يرجوني اخلاء حجرتنا في خلال يومين.
- إذن يجب ان نرحل الى مكان آخر
- كلا فاني مستعدة للدفاع عن حقوقي
- ولماذا نضايق أنفسنا بالبقاء ؟ لماذا لانذهب الى مصر كما تريدين ؟
- لامانع وان كنت لست متلهفة على ذلك فليست هذه الرحلة الى مصر أمرا ضروريا تتوقف عليه الحياة.



-فان شويلر وكورنيليا-


واتفق أيضا في هذا الوقت ان سيدة أمريكية تدعى روبنسون كانت تشكر أختها العجوز العانس فان شويلر لأنها قررت اصطحاب ابنتها الشابة اللطيفة كورنيليا في رحلتها الى مصر
وحينما خرجت السيدة روبنسون من الحجرة التقت بالآنسة بويرز الممرضة الملازمة للعانس فدار بينهما الحوار التالي :
- انك ستلازمين طبعا سيدتك في مصر
- لاشك يا سيدتي ..كما لازمتها في العام الماضي في باريس
فرمقتها السيدة روبنسون بنظرة ذات معنى وقالت :
- أرجو ألا تحدث متاعب
- أرجو هذا ..فسأكون منتبهة دائما وعلى حذر ولن يقع شيء مكدر.
انتظروا التكملة غدا انشاء الله.............................



الفصل الثاني

-مفاجأة-





 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #2  
قديم 12-10-2007, 02:28 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



كانت مسز الرتون جالسة مع ابنها تيم في بعض تلك المقاعد القرمزية المصنوعة من القش في حديقة فندق كتراكت بمدينة اسوان وكانا يراقبان شخصين أحدهما رجل قصير القامة يرتدي بدلة من الحرير الأبيض والآخر فتاة طويلة القامة نحيفة وقالت السيدة الرتون لإبنها :
- هذا الرجل هو هركيول بوارو المخبر السري المشهور
فاعتدل تيم في جلسته منتبها وقال بدهشة عظيمة :
- أهو هذا الرجل القصير المضحك ؟
- هو بعينه
- وماذا يصنع هنا ؟
- ولكن لماذا ننزعج هكذا ؟ لست أظنه على كل حال هنا لغير النزهة فقد جمع ثروة كبيرة من مهنته
- وأراه لايبخل على نفسه بصحبة أجمل فتاة في الفندق
والواقع أن الفتاة كانت أطول من بوارو بثلاث بوصات وكانت مشيتها رشيقة وملامحها جميلة ولكن تبدو
عليها آيات الضيق والتجهم وكانت هذه الفتاة هي روزالي اوثربون وكانت تتحدث الى بوارو عن تلك الرحلة النبيلة الى وادي حلفا وهما في طريقهما للتجول في شوارع المدينة وتفقد محال الأثار وفي طريق عودتهما وجدا زحاما على الشاطىء بسبب وصول باخرة نيلية تقل الركاب من القاهرة فوقف بوارو
وروزالي يشاهدان النزلاء الجدد الذين سيحلون معهما في الفندق فانتهز تيم الرتون الفرصة وانضم اليهما ليتمتع بقرب الفتاة الذي أعجب بها منذ رآها واذا به يصيح بعد قليل :
- على اللعنة اذا لم تكن هذه لينيت ريدجواي
ولئن كان بوارو لم يكثرث لهذه العبارة الا أن روزالي تحركت لها وتخلت عن وجومها المألوف لتتأمل المليونيرة التي شغلت الأوساط الرقية في بريطانيا تلك السنة في حين استطرد تيم الرتون
- انها هذه المتشحة بالبياض وهذا الرجل المديد القامة الذي يقف بجانبها هو زوجها سيمون دويل.
- لقد كانت صورتها في جميع الصحف انها أغنى امرأة في انجلترا
- وهي الى هذا حسناء
- نعم السماء تحابي بعض الناس فتمنحهم كل شيء

وكانت لينيت تعلم ان جميع الأنظار موجهة اليها فكانت تهبط سلم الباخرة في رشاقة وثقة بالنفس
أشبه بثقة الممثلة القديرة وهي تخطر على المسرح عند ارتفاع الستار في غير مبالاة بتلك الأنظار
لأنها أصبحت شيئا مألوفا في حياتها وكان زوجها يتحدث اليها بصوت خفيض يفيض رقة وعيناه تنطقان بالرعاية والهيام فلما مرا بجوار بوارو ورفيقيه طرقت مسمعه نبرات صوت سيمون فقطب حاجبيه وحدق في الشاب النظر أما تيم الرتون فقال :
- ياله من حظ عظيم لقد ظفر بالمال والجمال
فقالت روزالي بلهجة لاتخلو من حسد :
- انهما يبدوان في غاية السعادة ..والله ان هذا لكثير
ولكنها قالت العبارة الأخيرة بصوت منخفض حتى لايسمعها تيم ولكن بوارو سمعها فقال لها بعد أن غادرها تيم ليلحق بوالدته :
- من يدريك انهما سعيدان ؟ لماذا لاتكون ضحية لثرائها ؟
- ألم تر كيف يهيم بها ؟
- رأيت ولكنني رأيت شيئا آخر أيضا رأيت خطوطا سوداء تحت عيني العروس ورأيت يدها تقبض على مظلتها بقوة عصبية حتى ابيضت مفاصل أصابعها ان لها سرا ثم انني أعرف شيئا آخر أعرف ذلك الصوت لأنني سمعته من قبل أعني صوت السيد سيمون دويل وان كنت لاأدكر أين سمعته على وجه التحديد
- ربما ربما ولكنني مع هذا أشعر نحوها بكراهية شديدة فهي ظاهرة الثقة بنفسها كأنها ملكة تستطيع
ان تحصل على كل شيء تشتهيه في حين أنني ..عفوك أظن انه ينبغي ان ألحق الآن بوالدتي فانها متوعكة
وكانا قد وصلا الى البهو المعتم فتركته مسرعة وقد خجلت مما بدر منها من عواطف الغيرة والحسد ..فاتجه المسيو بوارو الى شرفة الفندق المطلة على النيل حيث كانت قد بسطت موائد الشاي ولكن الوقت لم يكن قد حان فوقف يتأمل النهر المتدفق لحظة ثم اتجه الى الحديقة فوجد فريقا من النزلاء يلعبون التنس في الشمس الحامية فوقف يرقبهم قليلا ثم شرع يمشي في الممرات بين
الأشجار وهناك على مقعد من تلك المقاعد الخشبية المواجهة للنيل وجد الفتاة التي رآها تلك الليلة
وهو يتعشى في مطعم (عند عمتي) فعرفها على الفور ولكن تعبير وجهها هذه المرة كان يختلف كل الإختلاف عن تعبيره ليلة المطعم فهي التوم شاحبة وهي ليلتئد كانت تمثالا حيا للبهجة والحيوية
وتراجع بوارو قليلا ولم تكن الفتاة قد رأته فراح يرقبها عن كثب على غرة منها فرآها تدق الأرض بقدمها الصغيرة في صبر نافذ ورأى في الشرر الذي يندلع من عينيها ما يدل على العذاب والإصرار واكتملت
الصورة في ذهنه فان وجهها قد دكرة بصوت الشاب ..لقد كان سيمون دويل زوج المليونيرة الحسناء
لينيت هو ذلك الشاب الذي كان بصحبة هذه الفتاة الوحيدة المعذبة جاكلين ليلة المطعم حيث لفت نظره
تدلهها في حبه وفي هذه اللحظة ترامت الى سمعه أصوات تقترب فاذا الفتاة الجالسة فوقالمقعد تنهض واقفة على قدميها ثم ثم اذا لينيت دويل وزوجها ينحدران الى ذلك الموضع من الممشى وكان صوت لينيت ينبىء عن السعادة والثقة فلما اقتربت رأى بوارو ان ذلك التوتر قد فارق عضلات وجهها وان السعادة كانت تفيض من كل جارحة فيها وتقدمت الفتاة التي كانت جالسة نحوهما خطوتين فاذا العروسان يجمدان في مكانهما مأخودين
وهتفت جاكلين دي بلفور :
- أهذه أنت يا لينيت ؟ يخيل الي اننا لن ننتهي من ذلك الإلتقاء على غير اتفاق وعلى غير ميعاد
وبايماءة من رأسها ودعتها وابتعدت بين ظلال الأشجار فاتجه بوارو بخفة الى الناحية المقابلة ولكن بعد ان سمع لينيت يقول ؟
- بربك يا سيمون ماذا نصنع ؟




-بعد العشاء-

انتهى العشاء وكانت شرفة الفندق تسبح في ضوء ضعيف لطيف هادىء وقد جلس معظم النزلاء على الموائد الصغيرة يستمتعون بأنسام المساء الدافىء وأقبلت لينيت دويل وزوجها ومعهما رجل طويل القامة وجيه المنظر أبيض الشعر حليق الدقن ينطق كل شيء فيه بالنمط الأمريكي لرجال الأعمال
ووقف الثلاثة بباب الشرفة مترددين فخف اليهم تيم الرتون وقال للينيت ببشاشة :
- لعلك لاتذكرينني أنا ابن خالة جوانا ساوثورد
- نعم نعم ..ما أغباني أنت تيم الرتون ..هذا زوجي وهذا الوصي الأمريكي على أملاكي المستر بننجتون
- تشرفنا ..وأعتقد انك يجب ان تتعرفي بوالدتي
وبعد دقائق كان الجميع يجلسون على مائدة واحدة مع السيدة الرتون وتحرك الباب المزدوج فالتفتت
لينيت نحوه باهتمام واذا برجل قصير القامة يدخل ويخترق الشرفة فابتسمت السيدة الرتون وقالت :
- انك لست الشخصية الوحيدة المشهورة يا عزيزتي فهذا الرجل القصير المضحك هو هركيول بوارو
وكانت السيدة الرتون تقول لها الكلام على سبيل الدردشة التي تتصيد النساء مناسباتها من هنا وهناك لقطع الوقت ولكن يبدو ان لينيت فوجئت بهذا النبأ واهتمت له اهتماما خاصا :
- هركيول بوارو ؟ لقد سمعت به طبعا
وشرد بصرها بعد ذلك حتى لقد وجد تيم وبننجتون صعوبة في مجادبتها أطراف الحديث برهة غير قصيرة
وكان بوارو قد اخترق الشرفة حتى وصل الى الحاجز واذا بصوت نسائي يسترعي انتباهه قائلا :
- اجلس يا مسيو بوارو انه لمساء جميل
فصدع بالأمر قاءلا بالفرنسية التي كان يمزجها بالإنجليزية :
- أجل يا سيدتي انها ليلة جميلة حقا وابتسم تأدبا لسيدة اوثربون مؤلفة الروايات التي كانت ترتدي تلك العمامة السخيفة الملفتة للنظر فوق ثوب أسود أسخف منها أيضا فاستطردت
- أرى المكان قد أصبح حافلا بالشخصايات البارزة وأتوقع أن نرى نبذة عن ذلك في الصحف عما قريب
فهناك حسان المجتمع والمؤلفون والمشهورون والمؤلفات أيضا.
وتوقفت لحظة ضحكة تواضع مصطنع فشعر بوارو ان ابنتها التي كانت تجلس في مواجهته قطبت جبينها استنكارا ولكنه تعمد ألا يرفع عينيه اليها حتى لايحرجها ويزيدها خجلا وقال للأم :
- هل تنتظرين رواية عما قريب يا سيدتي ؟
وكأنه كان يسأل هل تنتظرين مولودا جديدا ولكن المؤلفة لم تنتبه الى ذلك التهكم الخفي وانطلقت تقول :
- الواقع انني أصبحت أستمتع بالكسل في المدة الأخيرة مع انني يجب ان أسرع وأجد في العمل
فجمهوري قد نفد صبره وناشري المسكين يستعجلني في كل بريد وبالبرقيات أحيانا
وشعر بوارو ان الفتاة قد تجهمت مرة أخرى أما الأم فمضت تقول :
- لست أكتمك يا مسيو بوارو اني هنا في الوقت الحاضر كي استوحي معاني جديدة ستظهر في روايتي الجديدة ان عنوانها ثلج على وجه الصحراء وهو عنوان قوي يا مسيو بوارو ومثير ثلج ..يا مسيو بوارو على وجه الصحراء يا مسو بوارو..يذوب عندما تهب عليه أول نسمة لافحة من نسمات العاطفة المتأججة.
وعندما نهضت روزالي وغمغمت كلمات غير مفهومة على سبيل الإعتذار ثم انطلقت حتى اختفت في الحديقة المظلمة أما الأم فراحت تسوي طيات العمامة المتكررة بيديها وهي تقول :
- القوة لابد منها ..لحم قوي هذه هي كتبي أجساد قوية تفيض بالقوة والحيوية صحيح ان المكتبات
العامة والمدرسية تقاطعها لأنها روايات حافلة بالمسائل الجنسية ولكن لابأس انني أقول الحق
الجنس يا مسيو بوارو هو عمود الحياة فلماذا يتنكر له الناس ويخشون مواجهته ؟ هل قرأت كتبي
يا مسيو بوارو ؟
- واأسفاه يا سيدتي ان عملي كما تعلمين لايدع لي وقتا
- لابد اذن ان أعطيك نسخة من روايتي تحت شجرة التين واني واثقة كل الثقة انك ستجدها ذات مغزى
عظيم ..انها واقعية.
- هذا تلطف عظيم منك يا سيدتي ..وسأقرؤها بكل لذة
- أظن انه يجب ان أذهب الآن وأحضر لك النسخة
- لاتجشمي نفسك هذا العناء ..فيما بعد
- لاعناء على الإطلاق اني متلهفة ان أريك...
- الى أين يا أماه ؟
وكانت روزالي قد عادت في هذه اللحظة فوجدت أمها تهم بالنهوض
-لاشيء يا عزيزتي كنت ذاهبة لإحضار نسخة للمسيو بوارو
- من شجرة التين ؟ سأحضرها أنا
- انك لاتعرفين مكانها ياعزيزتي ..سأذهب أنا
- بل أعرف
وبسرعة فائقة انطلقت الفتاة الى ذاخل الفندقوأشار بوارو الى أحد السقاة ثم سأل مسز اوثربون:
- ألك في كأس من الشراب يا سيدتي ؟
فهزت رأسها بحدة وقالت :
كلا كلا اني من أنصار تحريم الخمور ولعلك لاحظت اني لا أتناول شيئا من المائدة سوى الماء أو عصير الليمون .
أما بوارو فطلب لنفسه كأسا من النبيد وأقبلت عنذئذ روزالي وفي يدها الكتاب فكتبت عليه السيدة اوثربون اهداء ثم أعطته اياه فاذا على الغلاف الملون صورة سيدة معقوصة الشعر على آخر طراز قرمزية الأظافر جالسة على جلد نمر وليس عليها من الثياب الا ورقة توت ومن فوقها شجرة أوراق البلوط وثمار
التفاح ومكتوب بخط كبير تحت شجرة التين وتحت صورة المرأة مكتوب بخط واضح(بقلم سالومي اوثربون)
فانحنى بوارو وقال :
- انه لشرف عظيم لي يا سيدتي
وفيما يرفع رأسه على اثر الإنحناء التقت عيناه بعيني ابنتها ..فقرأ فيهما الكثير من الألم الحبيس المتأجج
وأحضر الساقي الشراب وساد الصمت بين الثلاثة لحظة طويلة وهم يحدقون في الصخور السوداء البارزة في مجرى النيل.

وفجأة تحرك الباب الكبير فاتجهت اليه الأنظار واذا بفتاة سمراء في ثوب سهرة بلون النبيذ تظهر منه وقد
وقفت تتأمل الناس برهة ..ثم مشت بأناة الى مائدة خالية فقالت مسز اوثربون بحنق :
- يبدو ان هذه الفتاة تظن نفسها شيئا ذا بال
ولم يجب بوارو لأنه كان مشغولا بمراقبة الفتاة التي كانت تحملق باصرار في لينيت دويل واذا بها تقوم فتجلس في الناحية الأخرى من المائدة فغيرت الفتاة مقعدها كذلك كي تظل في مواجهة لينيت .وهز بوارو رأسه مرارا وبعد ربع ساعة نهضت لينيت دويل فجأة وذخلت الفندق فتبعها زوجها على الفور
أما جاكلين دي بلفور فابتسمت وأدارت مقعدها لتستقبل صفحة النيل ثم أشعلت سيجارة واستغرقت في تأمل مياه النهر الصغير وهي تتدفق في بهجة ولطف .




-مع المخبر السري-


انصرف الجميع تلك الليلة الى مخدعهم أما بوارو فبقي وحده في الشرفة يستمتع بجمال اليل وفيما
هو منصرف بخواطره وأحلامه الى الصخور الناعمة التي تبرز من مجرى النهر طرق سمعه صوت يقول مسيو بوارو ..فانتبه وقفز واقفا على قدميه ..وكان الصوت الذي ناداه يدل على تربية حسنة وثقة بالنفس وشيء من الكبرياء مع نعومة فيه وعذوبة والتقت عيناه بعيني لينيت دويل وكانت ترتدي شالا من
القطيفة الثمينة الحمراء فوق ثوبها الحريري الناصع البياض فبدت له عن قرب أجمل مما تصورها من قبل وقالت :
- أأنت المسيو هركيول بوارو ؟
- في خدمتك يا سيدتي
- لعلك تعرف من أنا ؟
- نعم يا سيدتي ..قد سمعت اسمك وأعرف من أنت
- ألك يا مسيو بوارو في التوجه معي الى قاعة اللعب فانني شديدة اللهفة على ان اتحدث اليك
- في خدمتك ياسيدتي
فاقتادته الى حجرة خالية من حجرات اللعب وحرصت على اغلاق الباب عليهما ثم جلسا الى احدى الموائد الصغيرة وطرقت الموضوع في غير لف وبغير مقدمات
- لقد سمعت عنك الكثير يا مسيو بوارو وأعلم أنك رجل عظيم البراعة فائق القدرة واتفق في الوقت الحاضر ان أكون بحاجة ماسة الى شخص يسدي الي يدالعون وأعتقد أنك بلا ريب ذلك الشخص
- هذه رقة بالغة منك يا سيدتي ولكنك ترين انني في اجازة وحينما أكون في اجازة لاأرتبط بعمل مطلقا
- هذه مسألة يمكن تدبيرها فالواقع يا مسيو بوارو انني فريسة مطاردة لاتفتر ولابد من وضع حد لها بأي ثمن وقد كان رأيي ان ألجأ الى البوليس ولكن زوجي يعتقد ان البولسي لا سلطان له في هذا الموضوع
- ربما كان على صواب
- سأشرح لك الموضوع باجمال حتى تحكم بنفسك فقد كان زوجي قبل ان ألتقي به خاطبا للآنسة جاكلين دي بلفور من أقدم صديقاتي ثم فسخ خطبته لها فانهما لم يكونا متلائمين وقد حز هذا في نفسها للأسف الشديد واني آسفة لما حدث لها كثيرا ولكن هذه الأمور لايد للإنسان فيها وقد عمدت الى التهديد ولكني لم أكثرت لتهديداتها والحقيقة انها تحاول وضع تلك التهديدات موضع التنفيد بيد انها اتخدت خطة غريبة جدا هي ملاحقتنا أنا وزوجي أينما ذهبنا أو أقمنا
فرفع بوارو حاجبيه دهشة وقال :
- الواقع انه انتقام من نوع غير مألوف
- غير مألوف وسخيف ولكنه أيضا مزعج
- لقد قدرت ذلك فأنتما فيما أعتقد في شهر عسل ؟
- نعم وقد حدثت المطاردة الأولى ونحن في البندقية فالتقينا هناك في مطعم دانييلي واعتقدت ان المسألة محض مصادفة وان كانت مصادفة محرجة ثم اذا بنا نجدها معنا على ظهر السفينة عند ابحارنا من ميناء برنديزي وقد اعتقدنا اها ذاهبة الى فلسطين فنزلنا في الإسكندرية على اعتقاد اننا تركناها في السفينة واذا بنا حين وصلنا الى فندق مينا هاوس بالباخرة النيلية والواقع انني كنت أتوقع ان أكتشفوجودها على تلك الباخرة فلما لم أجدها ظننت انها قد أقلعت عن هذه الصبيانيات ولكن ما ان وصلنا حتى وجدناها تكمن في هذه الفندق في انتظار وصولنا اليه
- وأنت تخشين أن تستمر هذه اللحظة
- نعم والمسألة كلها فارغة من المعنى فان جاكلين تزري بنفسها ويدهشني ان يعوزها الإحترام والشعور بالكرامة الى هذ الحد.
- هناك أوقات يا سيدتي تتوارى فيها مشاعر الإحترام والكرامة والوقار لتخلي السبيل لعواطف أقوى وأشد
- ربما ..ولكن بحق السماء ماذا تأمل أن تكسب من وراء هذا كله
- ليست المسألة في جميع الأحوال مسألة مكسب وخسارة يا سيدتي
- الحق معك ومناقشة الدوافع خارجة عن نطاق بحثنا الآن فالمقصود هو كيف نضع حدا لهذا الموقف ؟
- وكيف تظنين ان ذلك مستطاع ؟
- لاريب اني لاأطيق أنا وزوجي أن نظل فريستين لهذه المضايقة المستمرة فلا بد أن هناك نوعا من الإجراء المشروع ضد ذلك المسلك
- هل هددتك بكلمات صريحة علنا ؟ هل سبتك ؟ هل حالت الإعتداء عليك اعتداء جسمانيا ؟
-كلا
- اذن لا أرى مخرجا يا سيدتي فاذا كان يلذ لسيدة شابة أن تسافر بوسائل معينة وتقيم في أمكنة معينة وهي الوسائل والأمكنة التي يروق لك ولزوجك اختيارها فلا جناح عليها فالهواء مشاع لجميع الناس
وهي لا تتطفل على خلوتك وانما كل التمائها بك في الأماكن العامة
- أتعني انه لافائدة من محاولة منعها من مطاردتنا ؟
- لافائدة على الإطلاق فيما أرى فالآنسة جاكلين دي بلفور تسلك في حدود حقها المشروع
- ولكن هذا شيء لايطاق
- في استطاعتك ان تغادري المكان الذي لاتستريحين فيه
- ولكنها ستتبعنا الى المكان الجديد
- من المحتمل جدا فليس هناك ما يمنعها من ذلك
ولكن لماذا نهرب نحن منها ؟
- هذا بالضبظ يا سيدتي هو جوهر الموضوع لماذا تهربين ؟ وماذا يضايقك من وجودها ؟
- لماذا ؟ لقد أخبرتك بالقصة
فتراجع بوارو في مقعده وعقد ذراعيه فوق صدره وقال بهدوء :
- أعيريني سمعك يا سيدتي فسأقص عليك قصة صغيرة فمنذ شهر أو شهرين كنت أتعشى ذات يوم
في مطعم بمدينة لندن وكان الى المائدة المجاورة رجل وفتاة وكانا سعيدين جدا ومتحابين وكانا يتحدثان بثقة تامة عن المستقبل ولم أر وجه الرجل لأن ظهره كان الى جهتي ولكنني كنت أرى وجه الفتاة وكان وجهها ناطقا بأنها عاشقة بكل قلبها وروحها وجسدها فلم تكن الفتاة من اللواتي يحببن حبا يسيرا يبدلنه
كلما غسلن وجوههن حين يستيقظن من النوم بل كان واضحا لعيني أن الحب عندها هو الحياة أو هو
الموت وكانا مخطوبين وكانا حديثهما عن شهر العسل وكيف يقضيانه في ربوع مصر
وانقضى الشهران لم أر فيهما وجه الفتاة ولكنني لن أنسى ما حييت هذا الوجه ولايمكن الا أن أتذكره
ان رأيته يوما ما وأتذكر أيضا صوت الرجل فأين تظنين أني رأيت وجه الفتاة وسمعت صوت الرجل بعد ذلك ؟ هنا يا سيدتي في مصر وكان الرجل في شهر عسل أجل ولكنه عسل يشترك فيه مع امرأة أخرى..
- وماذا في ذلك ؟ لقد دكرت لك الوقائع بنفسي
- الوقائع ..نعم
- وبعد
- كانت الفتاة ليلة المطعم قد أشارت الى صديقة لها وكانت تؤكد لخطيبها ان صديقتها تلك لن تخدلها وكانت الصديقة فيما أظن يا سيدتي هي أنت
- نعم فقد دكرت لك بنفسي أننا كنا صديقتين
- وكانت لها فيك ثقة ؟
- نعم
وظهر على لينيت التردد لأول مرة منذ بدء الحديث ثم قالت :
- لقد حالفها وحالف الموضوع كله سوء الطالع ولكن هذه الأمور تقع كثيرا في الحياة يا مسيو بوارو
- انها تقع يا سيدتي ..فلا بد قد سمعت وأنت في دور العبادة فصولا من التوراة يتلوها القسيس أو الشماسوربما سمعت من بين تلك الفصول قصة داودالملك والإشارة الى الرجل الغني صاحب القطعان التي لايحصيها العدد والرجل الفقير الذي لم يكن يملك الا نعجة واحدة وكيف ان الغني اشتهى لنفسه نعجة الفقير ومد يده اليها هذه أشياء تقع حقيقة يا سيدتي
فاعتدلت لينيت في جلستها واتقدت عيناها وهي تقول :
-انك تعتقد انني سرقت خطيب صديقتي وتنظر الى المسألة من وجهة نظر عاطفية شأن أبناء زمنك
ولكن الحقيقة المجردة خلاف ذلك على خط مستقيم فلست أنكر ان جاكلين كانت متيمة بحب سيمون
ولكن لاأظنك قدرت انه لم يكن متعلقا بها تعلقها به فلما التقى بي سيمون أدرك انه يحبني أنا لاجاكلين
فماذا يصنع ؟ هل كان يصطنع البطولة ويتزوج امرأة لايحبها فيحطم ثلاثة قلوب ؟ ولو انه كان متزوجا بها فعلا حين التقى بي لكنت وافقتك على ان واجبه ان يتمسك بها وان كانت المسألة مع ذلك فيها نظر فان شقاء أحد الزوجين يشفي الزوج الآخر فما بالك والخطبة ليست كالزواج ؟ وليس للخطبة معنى الا أنها فرصة يراجع فيها الطرفان نفسيهما حتى اذا تبين لهما خطئهما أصلحاه قبل أن يفت الأوانف فيندما حيث
لاينفع الندم وأعترف ان زواجنا وقع على جاكلين وقعا أليما واني آسفة كل الأسف ولكن لاحيلة لي فقد كان الذي حدث أمرا مقضيا لامناص منه.
- عجبا أيما عجب ان ما تقولينه معقول ومنطقي جدا ولكنه لايفسر لي مسلكك أنت يا سيدتي فان مطاردتها تضايقك أوتثير في نفسك الرثاء لهذه المسكينة التي أفقدتها الضربة اتزانها ولكنك لم تشعري بالحرج ولابالرثاء بل ثرت وشعرت ان الموقف لايطاق فلماذا ؟ ليس لذلك الا تعليل واحد هو الشعور بأنك
مذنبة حقا
- كيف تجسر على ذلك ؟
- بل أجسر يا سيدتي ثم أجسر وسأتحدث اليك في صراحة تامة ان الحقيقة التي تعلمينها ولايمكن ان تخدعي نفسك عنها هي انك اختلست خطيب صديقتك اختلاسا مدبرا متعمدا وأعتقد انك شعرت نحوه
بانجداب قوي أول وهلة وانك تردت ثم اخترت طريقك بمحض ارادتك وكان الإختيار بيدك أكثر مما كان
بيد المسيو دويل ..فأنت جميلة وغنية وذكية وقد استخدمت سحرك حيث كان في استطاعتك ان لاتستخدميه فعمدت الى أسره بفتنتك عمدا ومع سبق الإصرار وكانت الدنيا أمامك واسعة تملكين الإختيار من بين مئات الشبان أما صديقتك فلم يكن لها الا ذلك الرجل وكنت تعلمين هذا وكان في استطاعتك ان تقبضي يدك ولكنك مددتها كما مد الرجل الغني يده الى نعجة جاره الفقير.
وساد الصمت لحظة ووجدت لينيت صعوبة في التغلب على انفعالها الى ان قالت بصوت فاتر :
- كل هذه خارج عن الموضوع
- كلا بل هذا هو لباب الموضوع فهو تفسير انزعاجك الشديد كلما فوجئت بجاكلين دي بلفور فأنت مقتنعة في أعماق سريرتك انها على حق ولا تؤاخديني على هذه الصراحة فان علم النفس لايأبه كثيرا
الا للوقائع المجردة.
- وبفرض ان ما تقوله صحيح وان كنت لاأعترف بذلك فما العمل يا مسيو بوارو ؟
- ان عقلك المرتب يفتيك بأن مافات مات وان ما كتب قد كتب الا التجلد والصبر
- ألا تتكرم بالتحدث الى جاكلين لعلك تقنعها بالإقلاع عن هذه الخطة ؟
- ربما فعلت ذلك ..ولكن لاتنتظري له ثمرة ترضيك فان جاكلين فر يسة فيما أعتقد لفكرة لن تتحول عنها
- أتعتقد اذن انه لافائدة ؟
- في استطاعتك ان تعودي مع زوجك الى انجلترا فتقيما في قصركما الريفي قصر وود
- أظنها تتبعنا الى هناك وتقيم في القرية بحيث أراها كلما خرجت من أسوار الحديقة ثم انني لا أظن
سيمون يوافق على الهروب والتراجع.
- وما هو موقفه ؟
- انه غاضب الى حد الثورة
فهز بوارو رأسه شأن من يفكر وقالت لينيت برجاء :
- هل ستخاطبها في الأمر ؟
- نعم سأخاطبها وان كنت ضعيف الأمل في النجاح وهل لي ان أعرف شيئا عن التهديدات التي هددتك بها ؟
- لقد هددت بقتلنا نحن الإثنين أنا وسيمون
فظهر الإهتمام على وجه بوارو وهز رأسه مليا فقالت له لينيت بلهجة لا تخلو من الضراعة
- هل تعمل لحسابي يا مسيو بوارو ؟
فقال لها بلهجة حازمة :
- كلا يا سيدتي ..أنا لا أقبل العمل لحسابك وان كنت سأفعل ما في وسعي بدافع من الشعور الإنساني
وسأبدل كل ما في جهدي لفض النزاع ولكنني لست شديد التفاءل ولا وطيد الأمل في النجاح....








 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #3  
قديم 12-10-2007, 02:30 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



وجد هركيول بوارو جاكلين دي بلفور جالسة فوق الصخور المطلة على مجرى النيل وكان واثقا أنها لم تأو الى فراشها بعد في تلك الليلة وقد صدقت فراسته فاقترب منها وألفاها تعتمد بدقنها على راحتي يديها وهي تحدق في المياه الجارية ولم ترفع رأسها لتنظر من القادم فوقف الى جوارها وقال
- أتسمح الآنسة دي بلفور ان أتحدث اليها لحظة ؟
فرفعت اليه بصرها وبدت على شفتيها ظلال ابتسامة باهثة ثم قالت :
- لاريب ..فأنت المسيو هركيول بوارو فيما أعتقد وهل تسمح لي بالتخمين في أمر صغير قبل ان تبدأ في الحديث ؟
- نعم
- انك تعمل لحساب مسز دويل التي وعدتك بمكافأة ضخمة ان أنت نجحت في مهمتك التي كلفتك بها.
فجلس بوارو الى جوارها وقال باسما :
- ان تخمينك صائب في جزء منه فانني قادم الآن من اجتماع عقد بيني وبين لينيت ولكنني لم أقبل منها أي أتعاب لأنني رفضت ان أعمل لحسابها وهل سبق لك ان رأيتني يا آنسة ؟
- كلا لا أظن ذلك
- أما أنا فسبق لي ان رأيتك فقد كنت أجلس الى المائدة المجاورة لمائدتك في مطعم (عند عمتي ) وكنت أنت ليلتئذ في صحبة سيمون دويل
فبدا على وجهها تغير وقالت بصوت أجش
- نعم أذكر تلك الليلة
- ومنذ تلك اليلة حدثت أمور كثيرة يا آنسة ولنني أتحدث اليك الآن حديث صديق اذ أقول لك
(ادفني الماضي فان ما فات مات )
- هذا حل يوافق لينيت ويريحها
- لست أفكر فيها الآن بل فيك أنت فقد تعدبت كثيرا واني ادرك هذا وأقدره تمام التقدير ولكن خطتك الحاضرة من شأنها أن تزيد عليك المتاعب
- انت واهم فانني أستمتع بانتقامي
- ان عقلك جدير ان يدلك على الخير وانت في مقتبل العمر والحياة فسيحة امامك
- انك لاتعرف الحقيقة ...سيمون هو حياتي كلها فلا سبيل الى التخلي عنه وقد كنت أحب لينيت وأثق بها ولكنها خانتني في قلبي وتركت حياتي فارغة . ولمذا أسمح لها بأن تستولي عليه ؟
لاتصدق انه تزوجها طمعا في مالها كلا.....ما كان ليفعل هذا وانما هو فتى يعشق الترف والوجاهة ويحب الظهور والمال هو الوسيلة الى هذا كله والجو الذي يحيط بلينيت جو ساحر لأنه يشبه الجو الذي يحيط بالملكات المتوجات وفد أزاغ بصره ان يرى المرأة التي تترامى بريطانيا تحت قدميها تعزف عن كل شيء لتختاره هو وقد كنت أنا القمر ولكنها كانت الشمس فلما أشرقت الشمس لم يعد للقمر أثر
وبحركة سريعة دست يدها في حقيبة حريرية صغيرة وأخرجت مسدسا صغيرا مرصعا باللآلىء وقالت:
- انه يبدو شيئا جميلا لطيفا ولكن ثق ان رصاصة واحدة من رصاصاته الصغيرة تكفي لقتل رجل
أو قتل امرأة وأنا بهذه المناسبة بارعة في اصابة الهدف فعندما كنت طفلة أمرح في كنف والدتي في ولاية كارولينا الجنوبية كان جدي لوالدتي يعلمني الرماية لأنه كان من رجال المدرسة القديمة الذين يؤمنون بلغة الرصاص في غسل الإهانات وكذلك كان أبي فقد اشترك في مبارزات كثيرة وهو شاب وكان من أبرع اللاعبين بالسيف .
وركزت عينيها في عينيه ثم استطردت :
- ها أنت ذا يا مسيو بوارو ترى ان الدماء الحارة تجري في شراييني وقد اشتريت هذا المسدس عندما اكتشفت الحقيقة فقد كان في نيتي قتل لأحدهما وكان المانع الوحيد انني كنت مترددة أيهما أقتل وكنت أعتقد أن لينيت ستفزع من التهديد ولكنها تتمتع في الحقيقة بشجاعة كبيرة
ثم خطر لي أن أطيل عذابها بملاحقتها أينما ذهبت فانها على شجاعتها المادية لاتملك الشجاعة الأدبية وظهوري لها كلما اختليا في مكان سحيق كان لإفساد صفو السعادة عليها وقد نجحت هذه اللحظة وبدأت ألتذ بطعم ذلك الإنتقام فهي لاتستطيع أن تأخد علي شيئا لأنني اثيرها دائما بفرط أدبي ولياقتي ومجاملتي إنه السم في العسل.
فقبض بوارو على ذراعيها وقال لها بحدة :
- أرجو منك يا آنسة ألا تسترسلي في هذه اللحظة وألا تفتحي قلبك للشر فانك ان فعلت لبى الشر دعوتك ودخل قلبك واذا دخل الشر قلبا فانه لايفارقه بعد ذلك أبدا اوقفي نفسك فلا أحد حتى ولا أنا يستطيع أن يوقفك
- لن تستطيع أن توقفني ولو كنت مقدمة على قتلها
- نعم ما دمت على استعداد لأداء الثمن
- ها ها لست أخشى الموت فماذا هناك حتى أعيش له ؟ أم تراك من الذين يؤمنون بخطأ القتل انتقاما من شخص سلبك كل ما لك في الحياة الدنيا ؟
- نعم يا آنسة أعتقد أن القتل جريمة لاتغتفر
فضحكت جاكلين وقالت :
- اذن ينبغي ان تقر وسيلتي الحالية في الإنتقام فانني لاألجأ الى المسدس ما دامت هذه الوسيلة تؤتي ثمارها ..ولكني لا أكتمك انني أخاف من نفسي أحيانا حين تثور الدماء في عروقي وتطغى علي جبارة في ايدائها فأضع هذا المسدس بل أغرسه غرسا في رأسها ثم اضغط باصبعي على الزناد وينتهي كل شيء
وفجأة تغير صوتها وصاحت كالمدعورة :
- أوه
- ماذا يا آنسة ؟
وكانت قد أدارت رأسها وراحت تحدق في الظلام
- شخص كان يقف هناك في الظلام بين الأشجار وقد انصرف الآن وتلفت بوارو فلم تأخد عيناه شيئا


-الشمس والقمر-


وفي الصباح التالي فيما كان بوارو خارجا من الفندق ليتمشى في المدينة لحق به سيمون دويل واستأذنه في ان يمشي معه فلما دخلا الحديقة الظليلة اخرج سيمون غليونه من فمه وقال مفتتحا الحديث :
- لقد علمت يا مسيو بوارو ان زوجتي كان لها معك بالأمس حديث وقد سرني انك بينت لها ان لاحيلة لنا في تغيير الوضع القائم ..فهذه وجهة نظري
- ليس هناك اجراء قانوني ناجع
- بالضبط ويبدو ان لينيت لم تكن تدرك هذه الحقيقة فقد نشأت على ان كل شيء في الحياة يجب ان يسير وفق هواها وان كل شيء يجب ان يتلاشى بمجرد تبليغ البوليس ولكن العجيب ان يظن الناس بلينيت الظنون في مسألة زواجنا فان كان هناك ذنب فهو ذنبي واذا فسر الناس موقفي بأنه نذالة فهم ورأيهم
وطأطأ بوارو رأسه ولم ينطق فاستطرد سيمون :
- هل تحدثت الى الآنسة بلفور ؟
نعم
- وهل وصلت الى شيء ؟
- أحسب انني لم أستطع
- ألم تتبين انها تسيء الى نفسها وتحط من قدرها بذلك المسلك الذي ينافي الآداب والكرامة واحترام الذات
- انه الإنتقام
- الواقع انها أتلفت أعصاب لينيت وكم أتمنى ان أدق عنقها
- هل تبخر اذن كل ما كان لها لديك من حب ؟
- يا عزيزي بوارو لست أجد تشبيها يصور لك الموقف سوى تشبيه القمر والشمس فانك عندما تطلع الشمس لايمكن أن تشعر بوجود القمر وكذلك بمجرد ان التقيت بلينيت تلاشت جاكلين من
الوجود بالنسبة لي على الأقل
- تشبيهك يثير اهتمامي أيها السيد
- وقد يجمل بي ان أقول لك ولكنها الحقيقة ان جاكلين كانت تحبني أكثر مما يجب كانت تشعر انها تمتلكني امتلاكا تاما والحقيقة يا مسيو بوارو انه ما من رجل يحب ان يشعر انه مملوك أو يستريح الى ذلك ولهذا أردت أن أتحرر..........
وخانه صوته فتوقف عن الكلام وكانت أصابعه ترتعد وهو يشعل غليونه فسأله بوارو :
- أتدري أنها تحمل مسدسا ؟
- لا أعتقد انها ستستخدمه ..فلو كانت تنوي ذلك لأقدمت على استخدامه من قبل اعني قبل ان يتم الزواج واعتقادي الآن انها تريد مجرد ازعاجنا وتسميم سعادتنا
- ربما كنت على حق
- ان كل خوفي على أعصاب لينيت لا على حياتها واليك الخطة التي فكرت فيها فربما كان لديها مشورة أوتعديلات ادخلها عليها قبل ان اضعها موضع التنفيذ وقد اعلنت بصوت مسموع اننا ننوي البقاء هنا عشرة ايام أخرى ولكن الواقع ان الباخرة الكرنك ستقوم غدا من الشلال ووجهتها وادي حلفا وقد اعتزمت ان احجز لنا مكانين باسم مستعار وفي الصباح الغد سأذهب مع لينيت الى جزيرة فبلة وفي هذه الأثناء ستمضي وصيفة لينيت بحقائبنا الى الباخرة ثم نلحق نحن بالباخرة في الشلال فعندما تتبين جاكلين اننا لم نعد في الجزيرة ستكون الباخرة الكرنك قد اقلعت وفي
نيتنا ان نتوجه من هناك الى الخرطوم وبعد ذلك الى بلاد أخرى لاتهتدي اليها لأننا سنسافر باسم مستعار ..فلن يفيدها شيئا الرجوع الى مكاتب السياحة وسجلاتها
- لاتنس يا مسيو دويل ان مقدرتها المالية محدودة واني لأعجب كيف استطاعت ان تلاحقكما حتى الآن
فبدا التردد على وجه سيمون وقال :
- أعتقد انها تملك ريعا سنويا يقرب مائتي جنيه ويخيل الي انها باعت ذلك الريع بمبلغ متجمد كي تنفق على هذه الرحلات الباهضة التكاليف ولذلك لايبعد ان تنفد مواردها بعد حين فتكف مرغمة على ملاحقتنا
- ان خطتك تبدو محكمة ولكن تذكر ان جاكلين ذكية وليس من السهل مراوغتها وأنا شخصيا مشترك في رحلة الكرنك الى وادي حلفا
- ما أبدع هذا
- ومن الشخص الطويل ذلك الأمريكي الوجيه ؟
- أتعني مستر بننجتون ؟ انه الوصي على تركة لينيت واها لمصادفة مزعجة ان يكون معنا في رحلة شهر العسل ولكنها مجرد مصادفة
- أحقا ؟ أتسمح لي بسؤال ؟ هل بلغت زوجتك سن الرشد ؟
- انها لم تبلغه بعد وقد كان زواجها مفاجأة تامة للمستر بننجتون فقد غادر نيويورك بيومين ولهذا كان خالي الذهن تماما عندما التقى بنا
- يا لها حقا من مصادفة
- وقد تجلدنا عندما وجدناه مشتركا في الرحلة النيلية الى أسوان ثم الى وادي حلفا ولكن صحبته لم تخل من فائدة فأعصاب لينيت كانت متوترة لتوقعها ان ترى جاكلين في أي لحظة وفي خلوتنا معا كانت جاكلين موضوع حديثنا الوحيد أما وهناك طرف ثالث هو بننجتون فالموضوعيظل بعيدا عن ذهننا
- أتسمح لي بسؤال آخر ؟ أكانت رحلة شهر عسل في مصر من اقتراحك أنت ؟
فاحمر وجه سيمون وقال :
الحقيقة انني كنت أفضل التوجه الى أي مكان آخر ولكن لينيت أصرت وازاء ذلك
ثم لم يتم جملته وظهر عليه الإرتباك فهز بوارو رأسه لأنه أدرك أن لينيت دزيل هي صاحبة الكلمة
العليا وما دامت تريد شيئا فلا بد لزوجها من الإذعان
وقال هركيول بوارو في نفسه :
- لقد سمعت الآن ثلاث روايات متفرقة عن الموضوع : الرواية الأولى بلسان لينيت دويل والثانية بلسان جاكلين دي بلفور والثالثة بلسان سيمون دويل فأي الروايات أصدق ؟



-مضايقة بارعة -


وفي الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم التالي ركب سيمون ولينيت القارب الشراعي الجميل من مرسى فندق كتراكت الى جزيرة الفيلة لزيارة معبد بطليموس المشهور وكانت جاكلين دي بلفور جاسة في شرفة الفندق ترقب اقلاعهما ولكن الذي لم يتيسر لها رؤيته هو قيام السيارة من الباب الأمامي للفندق محملة بحقائب العروسين ومع الحقائب الخادمة الفرنسية لويز بورجيه وصيفة لينيت الخاصة وقد اتجهت السيارة الى اليمين ميممة شطر الشلال
وكان هركيول بوارو قد اعتزم ان يمضي الساعتين الباقيتين قبل قيام الباخرة الكرنك في تفقد الجزيرة المواجهة للفندق فركب قاربا من قوارب الفندق البيضاء فوجد فيه الرجلين أحدهما شاب
وصل في اليوم السابق بالقطار وهو طويل القامة أسود الشعر بارز الدقن نحيل الوجه يرتدي بنطلونا من الفانلة الرمادي من أقدر ما رأته العين وقميصا ممزقا أما الرجل الآخر فكان كهلا أنيقا لم يضع الوقت سدى في القارب بل شرع يتحدث مع بوراو بانجليزيو ركيكة في حين انصرف الشاب عنهما
واهتم بمراقبة النوتي فلما رسا القارب أمام الجزيرة اتجه بوارو وصاحبهما الى متحفهما مباشرة وأبرز الرجل الكهل بطاقة قدمها الى بوارو مكتوب فوقها ( السينيور جويدو ريتشي أثري) فقدم اليه بوارو بطاقته وبذلك تم التعارف وانتقل الحديث من الإنجليزية الى الفرنسية وكان الإيطالي شديد الإهتمام بالأطلال والتحف أما الشاب فلم يعد يطق البقاء داخل المتحف فخرج الى الهواء الطلق
وأما بوارو فلمح بعد قليل مكانا ظليلا بجانب صخرة فاتجه اليه فوجد مسز الرتون جالسة هناك
وبين يديها كراسة رسم وكان يستلطفها كثيرا فجلس يجادبها أطراف الحديث وعرف منها انها مشتركة وولدها تيم في الرحلة النيلية ودعته الى مشاركتهما مائدة الطعام أثناء الرحلة فقبل مسرورا وبعد قليل نهضا الى القارب ليعودا الى الفندق فاذا بالشاب القذر الثياب مشتبكا مع الإيطالي في مناقشة حامية حول قيمة الآثار المصرية وغير المصرية أيضا وقد ظهر من ذلك الحديث بوضوح ان الفتى يدعى فيرجيسون يساري متطرف لا يؤمن بالتاريخ ولا بالماضي ولابالفنون ...
وانما كل همه ان تمتلىء البطون وعلى الدنيا بعد ذلك العفاء
وقد استمرت تلك المناقشة الى ان وصل القارب الى الفندق وفي البهو التقى بوارو بجاكلين دي بلفور وكانت مرتدية ملابس الركوب فانحنت له في شيء من السخرية انحناءة يسيرة وقالت :
- اني ذاهبة لركوب الحمير فهل تشير علي بزيارة القرى المجاورة يا مسيو بوارو ؟
- ولم لا انها ذات مناظر جميلة
وأسرعت خارجة ..أما هو فاتجه الى حجرته حيث أتم حزم حقائبه ثم هبط الى قاعة الطعام حيث
تناول وجبة الغداء وبعد ذلك تولت سيارة الفندق نقل المشتركين في رحلة وادي حلفا الى محطة السكة الحديدية كي يلحقوا بقطار الساعة الثانية القادمة من القاهرة ليقلهم الى محطة الشلال
وهي مسافة يقطعها القطار السريع في عشر دقائق
أما مسز اوثربون وابنتها والعانس الأمريكية فان شويلر وهي عجوز مغضنة الوجه متحلية بقنطار من الجواهر الثمينة وترتدي ثياب القرن الماضي ذات الياقة العالمية المنشاة وكانت تنظر من قمة هذه
الياقة الصلبة الى الناس كافة نظرات الإمتعاض والإستعلاء وكانت أمامها امرأة دون الثلاثين ممتلئة
عسلية العينين تنظر اليها كما ينظر الكلب الوديع الذكي الحسن النشأة ...وكانت العجوز قد حملت مجلة أمريكية تخفي بها وجهها ولكنها كانت تطل من ورائها بين دقبقة وأخرى لتلقي الى مرافقتها أمرا لالزوم له في الواقع وكانت تناديها باسم كورنيليا .
وبعد عشر دقائق وصل القطار الى مرسى الباخرة النيلية الكرنك وكانت مسز اوثربون وابنتها موجودتين على ظهرها فركب سائر المسافرين ودلهم الخدم على أماكنهم وقمراتهم وكانت مقدمة السطح العلوي للباخرة عبارة عن صالون للمراقبة جدرانه كلها من الزجاج يستطسع الركاب الجالسون فيه ان يشاهدوا انسياب النهر أمام أعينهم وفي السطح السفلي كانت توجد حجرة
التدخين وقاعة صغيرة للإستقبال والجلوس وأسفلها قاعة المائدة . فلما رتب بوارو حقائبه في
قمرته صعد الى السطح العلوي ليشاهد اقلاع الباخرة ووقف الى جوار روزالي اوثربون التي كانت متئكة على الحاجز الحديدي وكان الضيق الشديد ضاهرا على وجهها وفجأة لمعت عيناها وقالت :
- عجبا هذه مسز لينيت دويل وزوجها لم يخطر لي مطلقا انهما قادمان في هذه الرحلة فقد صرحا انهما باقيان في أسوان
وكانت لينيت قد برزت في هذه اللحظة من باطن السفينة ومن ورائها زوجها وكان يفيض بالبشر والسعادة وكان سيمون أيضا يضحك ملء شدقيه كأنه تلميذ أبله أفلت من سور المدرسة
ووقف الزوجان ينظران الى مراسي الباخرة وهي ترفع ثم الى زبد الماء الذي أثارته محركاتها وقد بدأت في الدوران وهمس سيمون في أذن زوجته :
- ها نحن أخيرا قد ابتعدنا يا لينيت ........
وارتفع من خلفهما صوت ضحكة فضية ناعمة النغمات فالتفتت لينيت بسرعة لترى نفسها وجها لوجه أمام جاكلين دي بلفور التي بادرتها بقولها :
- هالو لينيت لم أكن أقدر أن أجدك هنا فقد خيل الي انني سمعتك تقولين انك باقية في أسوان عشرة أيام أخرى فيا لها حقا من مفاجأة
- وأنا أيضا لم أكن أتوقع أن أراك
- أحفا ؟
ثم ابتعدت جاكلين الى الجانب الآخر من الباخرة في حين تعلقت لينيت بذراع زوجها في عصبية ظاهرة أما هو فوقف محملقا وقد تقلصت أصابعه كمن يبذل جهدا عنيفا في مغالبة غضبه.








الفصل الثالث

-محاولة-









 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #4  
قديم 12-10-2007, 02:31 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



وجد هركيول بوارو جاكلين دي بلفور جالسة فوق الصخور المطلة على مجرى النيل وكان واثقا أنها لم تأو الى فراشها بعد في تلك الليلة وقد صدقت فراسته فاقترب منها وألفاها تعتمد بدقنها على راحتي يديها وهي تحدق في المياه الجارية ولم ترفع رأسها لتنظر من القادم فوقف الى جوارها وقال
- أتسمح الآنسة دي بلفور ان أتحدث اليها لحظة ؟
فرفعت اليه بصرها وبدت على شفتيها ظلال ابتسامة باهثة ثم قالت :
- لاريب ..فأنت المسيو هركيول بوارو فيما أعتقد وهل تسمح لي بالتخمين في أمر صغير قبل ان تبدأ في الحديث ؟
- نعم
- انك تعمل لحساب مسز دويل التي وعدتك بمكافأة ضخمة ان أنت نجحت في مهمتك التي كلفتك بها.
فجلس بوارو الى جوارها وقال باسما :
- ان تخمينك صائب في جزء منه فانني قادم الآن من اجتماع عقد بيني وبين لينيت ولكنني لم أقبل منها أي أتعاب لأنني رفضت ان أعمل لحسابها وهل سبق لك ان رأيتني يا آنسة ؟
- كلا لا أظن ذلك
- أما أنا فسبق لي ان رأيتك فقد كنت أجلس الى المائدة المجاورة لمائدتك في مطعم (عند عمتي ) وكنت أنت ليلتئذ في صحبة سيمون دويل
فبدا على وجهها تغير وقالت بصوت أجش
- نعم أذكر تلك الليلة
- ومنذ تلك اليلة حدثت أمور كثيرة يا آنسة ولنني أتحدث اليك الآن حديث صديق اذ أقول لك
(ادفني الماضي فان ما فات مات )
- هذا حل يوافق لينيت ويريحها
- لست أفكر فيها الآن بل فيك أنت فقد تعدبت كثيرا واني ادرك هذا وأقدره تمام التقدير ولكن خطتك الحاضرة من شأنها أن تزيد عليك المتاعب
- انت واهم فانني أستمتع بانتقامي
- ان عقلك جدير ان يدلك على الخير وانت في مقتبل العمر والحياة فسيحة امامك
- انك لاتعرف الحقيقة ...سيمون هو حياتي كلها فلا سبيل الى التخلي عنه وقد كنت أحب لينيت وأثق بها ولكنها خانتني في قلبي وتركت حياتي فارغة . ولمذا أسمح لها بأن تستولي عليه ؟
لاتصدق انه تزوجها طمعا في مالها كلا.....ما كان ليفعل هذا وانما هو فتى يعشق الترف والوجاهة ويحب الظهور والمال هو الوسيلة الى هذا كله والجو الذي يحيط بلينيت جو ساحر لأنه يشبه الجو الذي يحيط بالملكات المتوجات وفد أزاغ بصره ان يرى المرأة التي تترامى بريطانيا تحت قدميها تعزف عن كل شيء لتختاره هو وقد كنت أنا القمر ولكنها كانت الشمس فلما أشرقت الشمس لم يعد للقمر أثر
وبحركة سريعة دست يدها في حقيبة حريرية صغيرة وأخرجت مسدسا صغيرا مرصعا باللآلىء وقالت:
- انه يبدو شيئا جميلا لطيفا ولكن ثق ان رصاصة واحدة من رصاصاته الصغيرة تكفي لقتل رجل
أو قتل امرأة وأنا بهذه المناسبة بارعة في اصابة الهدف فعندما كنت طفلة أمرح في كنف والدتي في ولاية كارولينا الجنوبية كان جدي لوالدتي يعلمني الرماية لأنه كان من رجال المدرسة القديمة الذين يؤمنون بلغة الرصاص في غسل الإهانات وكذلك كان أبي فقد اشترك في مبارزات كثيرة وهو شاب وكان من أبرع اللاعبين بالسيف .
وركزت عينيها في عينيه ثم استطردت :
- ها أنت ذا يا مسيو بوارو ترى ان الدماء الحارة تجري في شراييني وقد اشتريت هذا المسدس عندما اكتشفت الحقيقة فقد كان في نيتي قتل لأحدهما وكان المانع الوحيد انني كنت مترددة أيهما أقتل وكنت أعتقد أن لينيت ستفزع من التهديد ولكنها تتمتع في الحقيقة بشجاعة كبيرة
ثم خطر لي أن أطيل عذابها بملاحقتها أينما ذهبت فانها على شجاعتها المادية لاتملك الشجاعة الأدبية وظهوري لها كلما اختليا في مكان سحيق كان لإفساد صفو السعادة عليها وقد نجحت هذه اللحظة وبدأت ألتذ بطعم ذلك الإنتقام فهي لاتستطيع أن تأخد علي شيئا لأنني اثيرها دائما بفرط أدبي ولياقتي ومجاملتي إنه السم في العسل.
فقبض بوارو على ذراعيها وقال لها بحدة :
- أرجو منك يا آنسة ألا تسترسلي في هذه اللحظة وألا تفتحي قلبك للشر فانك ان فعلت لبى الشر دعوتك ودخل قلبك واذا دخل الشر قلبا فانه لايفارقه بعد ذلك أبدا اوقفي نفسك فلا أحد حتى ولا أنا يستطيع أن يوقفك
- لن تستطيع أن توقفني ولو كنت مقدمة على قتلها
- نعم ما دمت على استعداد لأداء الثمن
- ها ها لست أخشى الموت فماذا هناك حتى أعيش له ؟ أم تراك من الذين يؤمنون بخطأ القتل انتقاما من شخص سلبك كل ما لك في الحياة الدنيا ؟
- نعم يا آنسة أعتقد أن القتل جريمة لاتغتفر
فضحكت جاكلين وقالت :
- اذن ينبغي ان تقر وسيلتي الحالية في الإنتقام فانني لاألجأ الى المسدس ما دامت هذه الوسيلة تؤتي ثمارها ..ولكني لا أكتمك انني أخاف من نفسي أحيانا حين تثور الدماء في عروقي وتطغى علي جبارة في ايدائها فأضع هذا المسدس بل أغرسه غرسا في رأسها ثم اضغط باصبعي على الزناد وينتهي كل شيء
وفجأة تغير صوتها وصاحت كالمدعورة :
- أوه
- ماذا يا آنسة ؟
وكانت قد أدارت رأسها وراحت تحدق في الظلام
- شخص كان يقف هناك في الظلام بين الأشجار وقد انصرف الآن وتلفت بوارو فلم تأخد عيناه شيئا


-الشمس والقمر-


وفي الصباح التالي فيما كان بوارو خارجا من الفندق ليتمشى في المدينة لحق به سيمون دويل واستأذنه في ان يمشي معه فلما دخلا الحديقة الظليلة اخرج سيمون غليونه من فمه وقال مفتتحا الحديث :
- لقد علمت يا مسيو بوارو ان زوجتي كان لها معك بالأمس حديث وقد سرني انك بينت لها ان لاحيلة لنا في تغيير الوضع القائم ..فهذه وجهة نظري
- ليس هناك اجراء قانوني ناجع
- بالضبط ويبدو ان لينيت لم تكن تدرك هذه الحقيقة فقد نشأت على ان كل شيء في الحياة يجب ان يسير وفق هواها وان كل شيء يجب ان يتلاشى بمجرد تبليغ البوليس ولكن العجيب ان يظن الناس بلينيت الظنون في مسألة زواجنا فان كان هناك ذنب فهو ذنبي واذا فسر الناس موقفي بأنه نذالة فهم ورأيهم
وطأطأ بوارو رأسه ولم ينطق فاستطرد سيمون :
- هل تحدثت الى الآنسة بلفور ؟
نعم
- وهل وصلت الى شيء ؟
- أحسب انني لم أستطع
- ألم تتبين انها تسيء الى نفسها وتحط من قدرها بذلك المسلك الذي ينافي الآداب والكرامة واحترام الذات
- انه الإنتقام
- الواقع انها أتلفت أعصاب لينيت وكم أتمنى ان أدق عنقها
- هل تبخر اذن كل ما كان لها لديك من حب ؟
- يا عزيزي بوارو لست أجد تشبيها يصور لك الموقف سوى تشبيه القمر والشمس فانك عندما تطلع الشمس لايمكن أن تشعر بوجود القمر وكذلك بمجرد ان التقيت بلينيت تلاشت جاكلين من
الوجود بالنسبة لي على الأقل
- تشبيهك يثير اهتمامي أيها السيد
- وقد يجمل بي ان أقول لك ولكنها الحقيقة ان جاكلين كانت تحبني أكثر مما يجب كانت تشعر انها تمتلكني امتلاكا تاما والحقيقة يا مسيو بوارو انه ما من رجل يحب ان يشعر انه مملوك أو يستريح الى ذلك ولهذا أردت أن أتحرر..........
وخانه صوته فتوقف عن الكلام وكانت أصابعه ترتعد وهو يشعل غليونه فسأله بوارو :
- أتدري أنها تحمل مسدسا ؟
- لا أعتقد انها ستستخدمه ..فلو كانت تنوي ذلك لأقدمت على استخدامه من قبل اعني قبل ان يتم الزواج واعتقادي الآن انها تريد مجرد ازعاجنا وتسميم سعادتنا
- ربما كنت على حق
- ان كل خوفي على أعصاب لينيت لا على حياتها واليك الخطة التي فكرت فيها فربما كان لديها مشورة أوتعديلات ادخلها عليها قبل ان اضعها موضع التنفيذ وقد اعلنت بصوت مسموع اننا ننوي البقاء هنا عشرة ايام أخرى ولكن الواقع ان الباخرة الكرنك ستقوم غدا من الشلال ووجهتها وادي حلفا وقد اعتزمت ان احجز لنا مكانين باسم مستعار وفي الصباح الغد سأذهب مع لينيت الى جزيرة فبلة وفي هذه الأثناء ستمضي وصيفة لينيت بحقائبنا الى الباخرة ثم نلحق نحن بالباخرة في الشلال فعندما تتبين جاكلين اننا لم نعد في الجزيرة ستكون الباخرة الكرنك قد اقلعت وفي
نيتنا ان نتوجه من هناك الى الخرطوم وبعد ذلك الى بلاد أخرى لاتهتدي اليها لأننا سنسافر باسم مستعار ..فلن يفيدها شيئا الرجوع الى مكاتب السياحة وسجلاتها
- لاتنس يا مسيو دويل ان مقدرتها المالية محدودة واني لأعجب كيف استطاعت ان تلاحقكما حتى الآن
فبدا التردد على وجه سيمون وقال :
- أعتقد انها تملك ريعا سنويا يقرب مائتي جنيه ويخيل الي انها باعت ذلك الريع بمبلغ متجمد كي تنفق على هذه الرحلات الباهضة التكاليف ولذلك لايبعد ان تنفد مواردها بعد حين فتكف مرغمة على ملاحقتنا
- ان خطتك تبدو محكمة ولكن تذكر ان جاكلين ذكية وليس من السهل مراوغتها وأنا شخصيا مشترك في رحلة الكرنك الى وادي حلفا
- ما أبدع هذا
- ومن الشخص الطويل ذلك الأمريكي الوجيه ؟
- أتعني مستر بننجتون ؟ انه الوصي على تركة لينيت واها لمصادفة مزعجة ان يكون معنا في رحلة شهر العسل ولكنها مجرد مصادفة
- أحقا ؟ أتسمح لي بسؤال ؟ هل بلغت زوجتك سن الرشد ؟
- انها لم تبلغه بعد وقد كان زواجها مفاجأة تامة للمستر بننجتون فقد غادر نيويورك بيومين ولهذا كان خالي الذهن تماما عندما التقى بنا
- يا لها حقا من مصادفة
- وقد تجلدنا عندما وجدناه مشتركا في الرحلة النيلية الى أسوان ثم الى وادي حلفا ولكن صحبته لم تخل من فائدة فأعصاب لينيت كانت متوترة لتوقعها ان ترى جاكلين في أي لحظة وفي خلوتنا معا كانت جاكلين موضوع حديثنا الوحيد أما وهناك طرف ثالث هو بننجتون فالموضوعيظل بعيدا عن ذهننا
- أتسمح لي بسؤال آخر ؟ أكانت رحلة شهر عسل في مصر من اقتراحك أنت ؟
فاحمر وجه سيمون وقال :
الحقيقة انني كنت أفضل التوجه الى أي مكان آخر ولكن لينيت أصرت وازاء ذلك
ثم لم يتم جملته وظهر عليه الإرتباك فهز بوارو رأسه لأنه أدرك أن لينيت دزيل هي صاحبة الكلمة
العليا وما دامت تريد شيئا فلا بد لزوجها من الإذعان
وقال هركيول بوارو في نفسه :
- لقد سمعت الآن ثلاث روايات متفرقة عن الموضوع : الرواية الأولى بلسان لينيت دويل والثانية بلسان جاكلين دي بلفور والثالثة بلسان سيمون دويل فأي الروايات أصدق ؟



-مضايقة بارعة -


وفي الساعة الحادية عشرة من صباح اليوم التالي ركب سيمون ولينيت القارب الشراعي الجميل من مرسى فندق كتراكت الى جزيرة الفيلة لزيارة معبد بطليموس المشهور وكانت جاكلين دي بلفور جاسة في شرفة الفندق ترقب اقلاعهما ولكن الذي لم يتيسر لها رؤيته هو قيام السيارة من الباب الأمامي للفندق محملة بحقائب العروسين ومع الحقائب الخادمة الفرنسية لويز بورجيه وصيفة لينيت الخاصة وقد اتجهت السيارة الى اليمين ميممة شطر الشلال
وكان هركيول بوارو قد اعتزم ان يمضي الساعتين الباقيتين قبل قيام الباخرة الكرنك في تفقد الجزيرة المواجهة للفندق فركب قاربا من قوارب الفندق البيضاء فوجد فيه الرجلين أحدهما شاب
وصل في اليوم السابق بالقطار وهو طويل القامة أسود الشعر بارز الدقن نحيل الوجه يرتدي بنطلونا من الفانلة الرمادي من أقدر ما رأته العين وقميصا ممزقا أما الرجل الآخر فكان كهلا أنيقا لم يضع الوقت سدى في القارب بل شرع يتحدث مع بوراو بانجليزيو ركيكة في حين انصرف الشاب عنهما
واهتم بمراقبة النوتي فلما رسا القارب أمام الجزيرة اتجه بوارو وصاحبهما الى متحفهما مباشرة وأبرز الرجل الكهل بطاقة قدمها الى بوارو مكتوب فوقها ( السينيور جويدو ريتشي أثري) فقدم اليه بوارو بطاقته وبذلك تم التعارف وانتقل الحديث من الإنجليزية الى الفرنسية وكان الإيطالي شديد الإهتمام بالأطلال والتحف أما الشاب فلم يعد يطق البقاء داخل المتحف فخرج الى الهواء الطلق
وأما بوارو فلمح بعد قليل مكانا ظليلا بجانب صخرة فاتجه اليه فوجد مسز الرتون جالسة هناك
وبين يديها كراسة رسم وكان يستلطفها كثيرا فجلس يجادبها أطراف الحديث وعرف منها انها مشتركة وولدها تيم في الرحلة النيلية ودعته الى مشاركتهما مائدة الطعام أثناء الرحلة فقبل مسرورا وبعد قليل نهضا الى القارب ليعودا الى الفندق فاذا بالشاب القذر الثياب مشتبكا مع الإيطالي في مناقشة حامية حول قيمة الآثار المصرية وغير المصرية أيضا وقد ظهر من ذلك الحديث بوضوح ان الفتى يدعى فيرجيسون يساري متطرف لا يؤمن بالتاريخ ولا بالماضي ولابالفنون ...
وانما كل همه ان تمتلىء البطون وعلى الدنيا بعد ذلك العفاء
وقد استمرت تلك المناقشة الى ان وصل القارب الى الفندق وفي البهو التقى بوارو بجاكلين دي بلفور وكانت مرتدية ملابس الركوب فانحنت له في شيء من السخرية انحناءة يسيرة وقالت :
- اني ذاهبة لركوب الحمير فهل تشير علي بزيارة القرى المجاورة يا مسيو بوارو ؟
- ولم لا انها ذات مناظر جميلة
وأسرعت خارجة ..أما هو فاتجه الى حجرته حيث أتم حزم حقائبه ثم هبط الى قاعة الطعام حيث
تناول وجبة الغداء وبعد ذلك تولت سيارة الفندق نقل المشتركين في رحلة وادي حلفا الى محطة السكة الحديدية كي يلحقوا بقطار الساعة الثانية القادمة من القاهرة ليقلهم الى محطة الشلال
وهي مسافة يقطعها القطار السريع في عشر دقائق
أما مسز اوثربون وابنتها والعانس الأمريكية فان شويلر وهي عجوز مغضنة الوجه متحلية بقنطار من الجواهر الثمينة وترتدي ثياب القرن الماضي ذات الياقة العالمية المنشاة وكانت تنظر من قمة هذه
الياقة الصلبة الى الناس كافة نظرات الإمتعاض والإستعلاء وكانت أمامها امرأة دون الثلاثين ممتلئة
عسلية العينين تنظر اليها كما ينظر الكلب الوديع الذكي الحسن النشأة ...وكانت العجوز قد حملت مجلة أمريكية تخفي بها وجهها ولكنها كانت تطل من ورائها بين دقبقة وأخرى لتلقي الى مرافقتها أمرا لالزوم له في الواقع وكانت تناديها باسم كورنيليا .
وبعد عشر دقائق وصل القطار الى مرسى الباخرة النيلية الكرنك وكانت مسز اوثربون وابنتها موجودتين على ظهرها فركب سائر المسافرين ودلهم الخدم على أماكنهم وقمراتهم وكانت مقدمة السطح العلوي للباخرة عبارة عن صالون للمراقبة جدرانه كلها من الزجاج يستطسع الركاب الجالسون فيه ان يشاهدوا انسياب النهر أمام أعينهم وفي السطح السفلي كانت توجد حجرة
التدخين وقاعة صغيرة للإستقبال والجلوس وأسفلها قاعة المائدة . فلما رتب بوارو حقائبه في
قمرته صعد الى السطح العلوي ليشاهد اقلاع الباخرة ووقف الى جوار روزالي اوثربون التي كانت متئكة على الحاجز الحديدي وكان الضيق الشديد ضاهرا على وجهها وفجأة لمعت عيناها وقالت :
- عجبا هذه مسز لينيت دويل وزوجها لم يخطر لي مطلقا انهما قادمان في هذه الرحلة فقد صرحا انهما باقيان في أسوان
وكانت لينيت قد برزت في هذه اللحظة من باطن السفينة ومن ورائها زوجها وكان يفيض بالبشر والسعادة وكان سيمون أيضا يضحك ملء شدقيه كأنه تلميذ أبله أفلت من سور المدرسة
ووقف الزوجان ينظران الى مراسي الباخرة وهي ترفع ثم الى زبد الماء الذي أثارته محركاتها وقد بدأت في الدوران وهمس سيمون في أذن زوجته :
- ها نحن أخيرا قد ابتعدنا يا لينيت ........
وارتفع من خلفهما صوت ضحكة فضية ناعمة النغمات فالتفتت لينيت بسرعة لترى نفسها وجها لوجه أمام جاكلين دي بلفور التي بادرتها بقولها :
- هالو لينيت لم أكن أقدر أن أجدك هنا فقد خيل الي انني سمعتك تقولين انك باقية في أسوان عشرة أيام أخرى فيا لها حقا من مفاجأة
- وأنا أيضا لم أكن أتوقع أن أراك
- أحفا ؟
ثم ابتعدت جاكلين الى الجانب الآخر من الباخرة في حين تعلقت لينيت بذراع زوجها في عصبية ظاهرة أما هو فوقف محملقا وقد تقلصت أصابعه كمن يبذل جهدا عنيفا في مغالبة غضبه.





 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أجاثا كريستي , أغاثا كريستي , جريمة في وادي النيل , روايات أغاثا كريستي , رواية جريمة في وادي النيل

******



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة








الساعة الآن 10:58 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net