صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى الفن والادب العام > الروايات والمسرح > روايات أغاثا كريستي

روايات أغاثا كريستي لمحبي روايات روايات أغاثا كريستي...






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #5  
قديم 12-10-2007, 02:33 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



وبعد بضع ساعات كان بوارو في صالون المراقبة يتأمل مناظر بلاد النوبة حين دخلت لينيت دويل فوقفت بجواره وهي تثني اصابعها وتبسطها في اضطراب شديد ثم قالت بلهجة الطفل الضال المشدوه :
- يا مسيو بوارو اني خائفة خائفة من كا شيء لم أشعر بمثل هذا الشعور ابدا من قبل وهذه الصخور القاحلة من حولنا تزيد نفسي انقباضا ووحشة الى اين نحن مساقون ؟ اني خائفة كل انسان هنا يكرهني الجميع يكرهونني ماعدا سيمون ما أفظع هذا
- ماذا حدث يا سيدتي ؟
- عفوك أظنه انهيار عصبي فاني أشعر ان كل من حولي مخيف ترى ما نهاية كل هذا ؟ نحن هنا في فخ ولا مخرج لنا اني لم أعد أعرف اين أنا والى اين أنا ذاهبة
وارتمت فوق مقعد وظل مسيو بوارو واقفا ينظر اليها نظرة لاتخلو من رثاء واشفاق فلما اتقطت أنفاسها قالت :
- ترى كيف عرفت اننا مسافران بهذه السفينة ؟ كيف أمكنها ان
- ان لها عقلا ذكيا كما تعلمين
- احس انني لن أفلت من يدها
- كان هناك حل لست أدري لماذا لم يخطر ببالك فان المال ليس هو العقبة التي تقف في طريقك يا سيدتي
- ماذا تعني ؟
- لماذا لم تستأجري ذهبية خاصة لإستعمالكما الشخصي ؟
- انك لاتعلم كل ظروفي يامسيو بوارو ..فان سيمون مرهف الحس شديد التمسك بالتقاليد ولذلك كان مصمما على ان يتحمل نفقات شهر العسل وقد كان مجرد الإشارة الى الذهبية الخاصة كافيا لإثارة أعصابه من هذه الناحية الحساسة فاضطررت الى ملاينته ريثما يتسنى لي تكييفه تدريجيا
وساد الصمت لحظة وكأنها شعرت بالخجل من اندفاعها في ساعة ضعف فاستأذنت في الإنصراف لتبديل ملابسها.

جلس بوارو الى مائدة العشاء مع مسز الرتون ذات الشخصية الآسرة ونجلها تيم ولم يخف على بوارو ان الشاب لم يكن مستريحا لوجوده معهما وجاء الساقي بزجاجة النبيذ الفرنسي شراب بوارو المعتاد أما مسز الرتون فشربت ماء معدنيا في حين تناول تيم كأسا من الويسكي بالصودا
وأدرك بوارو من الحديث ان هذه الأسرة تدين بالمذهب الكاثوليكي وانها من تلك الأسر النبيلو العريقة التي ابت ان تساير الإنقلاب الديني في عهد هنري الثامن
وفي تلك الليلة أحس بوارو برغبة شديدة في النعاس فانصرف الى قمرته مبكرا وفيما هو على وشك الإغفاء ترامى الى سمعه صوت سيمون دويل في الممر يقول لمن يحدثها ؟
- لابد من المضي في الطريق الى النهاية
وفي الصباح الباكر وصلت الباخرة الى مرحاتها الأولى فكانت كورنيليا روبسون اول من نزل الى الشاطىء مبتهجة الوجه وفوق رأسها قبعتها العريضة فلما ابصرت بوارو في بدلته الحريرية البيضاء
وقميصه الأحمر وربطة عنقه السوداء على طريقة الفنانين حيته ببشاشة ومشت معه قاصدين زيارة المعبد فوجدا امامهما في الطريق روزالي اوثربون تسير منفردة عابسة ثم التقى الثلاثة بعد ذلك بالدكتور بسنر النمسوي وقد أمسك في يده نسخة المانية من دليل السياحة ليستل منه على
آثار المنطقة وعن كثب كانت مسز الرتون تتحدث الى جيمس فانثورب اما بننجتون الوصي الأمريكي فكان يتأبط ذراع لينيت دويل والجميع يصغون بانتباه شديد للشروح التي يلقيها عليهم الترجمان عن تمثال رمسيس الضخم . وعادت السفينة بعد جولة قصيرة فاستأنفت مسيرها وقد تبدلت
الصخور المقفرة على الشاطئين وحلت محلها أشجار النخيل والزراعة المتناثرة فساعد ذلك على اختفاء الوجوم من وجوه كانت منقبضة ولا سيما وجهي روزالي ولينيت
وانتهز بننجتون الفرصة فقال للينيت :
- ربما كان مما ينافي الذوق ان يتحدث المرء في شؤون الأعمال الى سيدة في شهر العسل
ولكن هناك بعض مسائل
- لاعليك يا عمي اندرو ..فان زواجي المفاجىء ترتب عليه بطبيعة الحال أمور عاجلة تستدعي البت
- هذا هو فعلا وربما احتجت في وقت ما الى توقيعك على بضع أوراق لأن توقيعي لم تعد له قيمة
- ولماذا لايكون هذا الوقت الآن
فتلفت بننجتون ليجد ان ركن صالون المراقبة الذي يجلسان فيه خال لوجود معظم الركاب على ظهر السفينة ولم يكن في الصالون في ذلك الوقت الا اليساري المتطرف فيرجيسون وكان جالسا الى مائدة منعزلة وقد وضع ساقيه على مقعد آخر يشرب قدحا من البيرة ويصفر وكان هناك ايضا بوارو ينظر من خلال الزجاج الأمامي ينظر الى المنظر المترامي الآفاق والعنس فان شويلر التي كانت جالسة في الركن تقرأ كتابا عن مصر ..فوجد بننجتون ان المكان مناسب فتركها ومضى ليحضر الأوراق من قمرته ثم عاد بعد لحظات وفي يده ملف من الأوراق المكتظة بالكتابة الدقيقة فصاحت
لينيت عندما رأتها :
- رباه هل سأوقع على جميع هذه الأوراق ؟
- هذا مزعج طبعا ولكن احب ان تكون اعمالك مستوفاة فهذا أولا عقد ايجار عمارة الشارع الخامس
في نيويورك وهذه عقود الأراضي الغربية ...
وطفق يرتب الأوراق حسب أنواعها فأخد سيمون يتثاءب وعندئذ دخل الصالون المستر فانثورب
فتلفت حوله ثم اختار الوقوف الو جوار بوارو لمشاهدة المياه الزرقاء الباهتة ورمال الشاطى الصفراء وأشار بننجتون الى موضع خال في الأوراق وقال :
- وقعي بامضائك هنا
فتناولت لينيت الوثيقة وراحت تجري عليها بعينهيها بين سطورها ثم قبلتها وراحت تقرأ من اول الصفحة الأولى ثم بعد ذلك تناولت القلم ووقعت بامضائها فتناول بننجتون الوثيقة وقدم لها غيرها
وعندئد اتجه جيمس فانثورب نحوهم ويبدو ان الشاطىء كان الى جهتهم كانت رماله ذات سحر خاص استرعى التفاته
وقال بننجتون
- هذا مجرد عقد ايجار لالزوم لقراءة جميع تفاصيله. ولكن لينيت القت عليه نظرة وراحت تقرأ بعناية فقال :
- هذا حشو من المصطلحات القانونية لا تتعبي رأسك يا ابنتي في قراءته والا استغرق ذلك وقتك حتى موعد الغداء
- انني دائما أقرأ كل شيء بعناية ...فقد علمني ابي ذلك وكان يقول انه من المستحيل ان يكون هناك خطأ كتابي ..أليس هذا جائزا ؟
فضحك بننجتون ضحكة مغتصبة وقال سيمون :
- أنا لاصبر لي على قراءة شيء فأنا أثق بطبعي بجميع الناس ومن عادتي ان أوقع دائما حيث
يشيرون. فرمقه بننجتون بنظرة فاحصة في كثير من التأمل وقال :
- هكذا خلقت ولم يحدث أبدا ان غرر بي أحد
وفي هذه اللحظة حدث ما أدهش الجميع فقد استدار جيمس فانثورب على عقبيه ووجه الخطاب الى لينيت التي لم يعرفه بها أحد :
- أرجو ألا أكون متطفلا ولكن اسمحي لي ان أطري كفائتك في ادارة الأعمال فانني قد صادفت في عملي وأنا محام سيدات لايقدرن مسؤوليات الأعمال وخيرا تصنعين ألا توقعي وثيقة الا بعد قراءتها قراءة دقيقة ثم انحنى لها واحمر وجهه خجلا فقاومت لينيت الضحك ثم قالت له :
- شكرا لك
أما بننجتون فتضايق في حين ابتسم سيمون وقالت لينيت وهي تبتسم لبننجتون :
- الوثيقة التالية من فضلك
- يحسن ان ترجئي الباقي الى وقت آخر فقد اقتربت ساعة الغداء وبقية الأوراق ليست عاجلة
- ليكن ..والآن هيا بنا الى السطح فالحر هنا شديد
وخرج الثلاثة فحدق بوارو في ظهر فانثورب ولفت نظره شدة احمرار أذنيه بسبب اندفاع دماء الخجل اليهما ثم حول نظره الى العانس فان شويلر فوجدها تكاد تلتهم فيرجيسون بنظراتها المفترسة لأنه كان يصفر كما يفعل السوقة وفي هذه اللحظة دخلت كورنيليا فاذا بخالتها توبخها توبيخا شائنا لأنها غابت عن عينيها وراحت تدكرها بأنها اصطحبتها على حسابها فيجب على الأقل أن تحظى منها
بالعناية والإعتبار ثم طلبت وضع كرسي لها على السطح كي تستنشق الهواء فآثر بوارو ان يخرج هو أيضا الى الهواء الطلق وراح يتمشى عند مؤخرة السفينة واذا به يكاد يصطدم بشابة سمراء لاتينية الملامح كانت واقفة تتحدث الى شخص يرتدي زي المهندسين البحريين فلما أبصراه ظهر عليهما الإرتباك بدرجة لفتت انتباه بوارو.
وفي صباح يوم الإثنين رست الكرنك أمام معبد منحوت في الصخر في وجه الجبل ..وقد نحتت حوله في صخور الشاطىء الجبلي أربعة تماثيل ضخمة وكانت البشاشة تعلو جميع الوجوه في ذلك اليوم وقد نزلو جميعا لزيارة ذلك الهيكل العظيم وهو معروف باسم معبد ابي سنبل وراح بوارو يجادب بننجتون أطراف الحديث فعرف منه مبلغ صلته بجد لينيت وكيف صار من الأوصياء على تركتها فلما وصلا الى باب الهيكل افترقا في الزحام وكان الترجمان يشرح بصوت جهوري ما تقع عليه العين من ثماثيل ولوحات وبعد قليل صاح سيمون :
- لقد ضقت بهذا الظلام فهيا بنا نخرج الى ضوء النهار
فضحكت لينيت ولكنها أذعنت وخرجا الى الرمال الدافئة ولما كانا غير راغبين في العودة مباشرة الى السفينة أسندا ظهريهما الى الجدار الصخري المرتفع الذي شادته يد الطبيعة وحفرت فيه يد الإنسان المعبد العتيق وراحا يستمتعان بدفء الشمس والرمال ولم تلبث لينيت ان قالت :
- كم أشعر بالسعادة هنا وبالأمن
وأغمضت عينيها كأنها نصف نائمة ..أما سيمون فكان مفتوح العينين فأبصر عددا كبيرا من المسافرين يسرعون نحوهما وهم يلوحون بأيديهم في الهواء فجعل يحملق في مبدأ الأمر في عباء وبلاهة ثم أدرك بعد قليل ما يهدفون اليه من اشاراتهم فقفز واقفا على قدميه وجذب زوجته منذراعها وفي اللحظة التالية سقطت في المكان الذي كانت جالسة فيه كتلة ضخمة من الصخر
انحدرت من فوق قمة الجبل فلو ان لينيت ظلت في مكانها لسحقتها سحقا وتعانقا الزوجان وقد ابيض وجهاهما في حين أسرع نحوهما بوارو وتيم الرتون يهنئانهما ثم نظر الأربعة نحو القمة فلم يبصرا شيئا ولكن هناك طريقا متعرجا يؤدي الى القمة من أمام مرسى الباخرة
ولم تنطق لينيت أما سيمون فكان وجهه ينطق بالغضب الشديد وهتف من بين أسنانه في غيظ
- عليها اللعنة
ثم رمق تيم الرتون بنظرة سريعة وقاوم عضبه حتى لايفتضح السر لهذا الشاب الغريب اما تيم فراح يبدي دهشته وحيرته هل سقطت الصخرة بفعل فاعل أم شقطت وحدها مصادفة ؟
فتدخل بوارو إنقاذا للموقف قائلا :
- يحسن ان تسرعي بالعودة الآن الى السفينة كي تتناولي شيئا يرد اليك قواك
فأسرع الأربعة عائدين ..فلما أشرفوا على موضع الباخرة وقف سيمون مبهوتا فقد كانت جاكلين دي بلفور تهبط السلم الى الشاطىء مرتدية ثوبا كحلي اللون وعلى وجهها آيات البراءة والطفولة
ولم يلبث ان صاح هامسا :
- يا الهي لقد كانت اذن قضاءا وقدرا
وتلاشى الغضب من وجهه...وبدا عليه الإرتياح . وفي هذه اللحظة التفت بوارو الى الوراء ليرى
ماذا حدث لبقية الجماعة فأبصر فان شويلر عائدة معتمدة على ذراع ممرضتها مس بويرز ومن خلفها السيدة الرتون والسيدة اوثربون وأما الباقون فلم يشهد لهم أثرا فهز رأسه وصعد الى سطح
الباخرة.


-ضابط المخابرات البريطاني-

وصلت الباخرة الى وادي حلفا ليلا حتى اذا أشرق الصبح خرج الركاب لمشاهدة الشلال الثاني على ظهور الجمال ولكن بوارو ومسز الرتون آثرا السير على الأقدام وبذلك توافرت لهما فرصة حديث
الكهول ذوي الذكاء والحكمة ودار الحديث حول حادث اليوم السابق قرب معبد أبي سنبل فقالت مسز الرتون :
- لقد نجت بأعجوبة ولا أستبعد ان يكون بعض الأطفال النوبيين قد فعلها على سبيل العبث الصبياني البريء
- ربما كان ذلك يا سيدتي
ثم غير موضوع الحديث فسألها عن جزيرة ماجور الإسبانية بحجة رغبته في قضاء بعض الوقت هناك
وفي هذه الأثناء كان تيم الرتون منصرفا الى مجادبة روزالي اوثربون أطراف الحديث فقد كان معجبا بالفتاة المتحفظة الى أقصى حدود الإعجاب وقد جعل في حديثه يصور نفسه على أسأ صورة ويبين لها كيف تأبى عليه صحته الخائرة ان يعمل عملا يدر عليه المال وكيف ان ثروته الموروتة من القلة بحيث لاتسمح له بحياة فراغ وبطالة خالية من السأم فقالت روزالي :
- ولكن الأقدار منحتك نعمة يتمناها الكثيرون وأعني بذلك تلك الأم الفاضلة العطوف
- صدقت في هذا في نسيج وحدها
وتمنى تيم لو استطاع ان يرد تحيتها بالمثل فيطري أمها كما طرت أمه ولكن الكلام وقف في حلقه
وأما فن شويلر فانها بقيت في السفينة لأن الرحلة مرهقة وحبست معها ممرضتها بويرز لأن كورنيليا كانت قد أسرعت في الخروج الى الشلال في صحبة الدكتور بسنر الكهل وكانت في مبدأ الأمر تعترض على مجادبتها ذلك الطبيب أطراف الحديث الى ان علمت ان له عيادة ناجحة في فيينا
وان له شهرة تعم بلاد أوربا في الأمراض العصبية فكفت عن الإعتراض والزمجرة وصارت تهش له
ولما عاد الرفاق الى السفينة أطلقت لينيت صيحة دهشة :
- أبرقية لي ؟ وأسرعت تفضها ثم صاحت :
- لست أفهم حرفا واحدا بطاطس وبنجر ؟ ما معنى هذا يا سيمون بربك ؟
وهم سيمون أن يسرع اليها لوى السينيور ريتشي الأثري الإيطالي اختطف من يدها البرقية وهو يقول
- هذه البرقية لي أنا
فأسرعت لينيت تعتذر اليه قائلة :
- لقد كان اسمي حتى تزوجت منذ مدة قريبة مس ريدجواي وهو يشبه في الكتابة السريعة ريتشي فلا تؤاخذني لهذا الخطأ فانني لم أقصد طبعا ان أطلع على برقيتك
ولكن ريتشي أجابها بفظاظة :
- ان الأسماء يجب أن تقرأ دائما بعناية والخطأ الناتج عن التسرع في هذه الأحوال لايغتفر
فوجدت نفسها في موقف حرج وتأبط سيمون ذراعها ونزلا الى الشاطىء وفي هذه اللحظة ظهر على ظهر السفينة رجل طويل القامة نحاسي اللون كأن الأرض قد انشقت عنه فاستقبله بوارو
بالترحيب القلبي فقد كان هذا الرجل هو الكولونيل ريس صديقه القديم وكان بوارو يعلم ان الكولونيل ملحق بقلم المخابرات البريطانية وانه يظهر دائما في أطراف الإمبراطورية في أوقات الأزمات وعلى غير انتظار وقال الكولونيل :
- سأركب معكم الكرنك عائدا الى أسوان
- عجبا يا كولونيل ألم يكن الأوفق ان تركب باخرة الحكومة فهي أسرع وأوفر راحة ؟ ان باخرتنا تسير نهارا وتقف ليلا في تسير باخرة الحكومة ليلا ونهارا
- الواقع انني مهتم بمراقبة أحد ركاب هذه الباخرة في رحلتها
- اني أعرفهم جميعا فمن هو ؟
- اني للأسف لا أعرفه حتى الآن ..انه متآمر دولي ومرتكب جملة جرائم قتل وهو واسع الحيلة في التنكر وكل ما أعرفه عنه انه من ركاب الكرنك
- يسرني كثيرا ان تصحبني ولعلنا نصل معا الى اكتشاف ذلك القاتل الغمض الشخصية وبهذه المناسبة أذكر لك ان الكرنك غير خالية من جو الجريمة والمغامرة
ثم شرع يقص على الكولونيل ملخصا مجملا لمشكلة لينيت وزوجها وصديقتها القديمة ووصيها الأمريكي ثم ختم ذلك كله بحادثة الصخرة وعقب على ذلك بقوله :
- أضرع الى الله ان نصل الى أسوان دون أن يحدث أمر جلل.



-رصاصة في الساق-








 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #6  
قديم 12-10-2007, 02:34 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



في طريق العودة رست الباخرة مرة أخرى بالقرب من معبد أبي سنبل وكان الوقت ليلا ....فدبرت ادارة الباخرة زيارة للمعبد في ضوء صناعي وبذلك اختلف الجو عن الزيارة الأولى التي كان الظلام فيها يقبض الصدور وكان الذي يصاحب كورنيليا في هذه المرة هو الفوضوي فيرجيسون ومن عجب ان ذلك الفتى قد فتن بهذه الفتاة الطيبة البسيطة فلما قالت له انها كانت تود لو كان الدكتور بسنر بجوارها ليشرح لها تلك المشاهد الجميلة استاء وقال لها :
- لست أدري كيف تطيقين صحبة هذا الشيخ الممل
- انه من أطيب خلق الله وأرقهم قلبا وأكثرهم ثقافة
- ثقافة ؟ هذه الكلمة تقززني وأظن أيضا ان خالتك لاتحب ان تتحدث معي فانها أرستقراطية متعجرفة لاتراني ندا لها
- كم أود لو أقلعت عن هذه النوبات الثورية
- وكيف لا أثور لتلك الفروق الخرافية بين البشر
- بل أعتقد ان هناك آفة في معدتك تجعلك ثائر الأعصاب حاد الميزاج سأعطيك قليلا من دواء البيسين الذي تتعاطاه خالتي فان شويلر وعسى أن يهدىء هذا من ثورة أعصابك
- اسمعي أنت أحسن مخلوق بين ركاب هذه السفينة هذه هي الحقيقة فاذكريها دائما ولا تسمحي لخالتك أو لغير خالتك ان تنظر اليك باستعلاء
وأسرعت الفتاة بعد ذلك الى السفينة لتلحق بخالتها فاذا بها تتحدث في صالون المراقبة الى الدكتور بسنر وتسأله عن مرضاه من الأمراء والكبراء فلما وقع بصر خالتها عليها صاحت بها :
- أين شالي القطيفة ؟ انني بحثت عنه فلم أجده
وأسرعت كورنيليا تبحث عن الشال الثمين فلم تعثر له على أثر فقامت فان شويلر ممتعضة لتأوي مبكرا الى مخدعها بسبب حرارة الجو وظل سيمون ولينيت يلعبان البريدج مع بننجتون والكولونيل
ريسي على مائدة صغيرة قرب الباب بينما كما فانثورب جالسا يطالع في كتاب وفيما عدا هؤلاء كان الصالون خاليا
ونهض بوارو فخرج الى سطح السفينة واذا به يكاد يصطدم بجاكلين دي بلفور التي كانت مقبلة من الجهة الأخرى على عجل فتبادلا التحية ثم استأنف سيره الى قمرته لينام ودخلت جاكلين الصالون
وكانت كورنيليا قد فرغت من مصاحبة خالتها الى مخدعها فعادت حاملة أشغال الإبرة الى الصالون
لأنها لم تكن قد شعرت بعد بالرغبة في النوم وما ان استقرت في مجلسها حتى دخلت جاكلين
فوقفت عند عتبة الباب وقفة التحدي ثم ضغطت بيدها الجرس وجلست في مواجهة كورنيليا
فسألتها :
- هل زرت المعبد الليلة ؟
- نعم فالليلة مقمرة والمنظر رائع..
- نعم هي ليلة جميلة حقا ليلة شهر العسل بمعنى الكلمة
واتجهت نظراتها نحو مائدة البريدج فاستقرت على لينيت وفي هذه اللحظة جاء الخادم تلبية للجرس فأمرته جاكلين ان يحضر لها كأسا كبيرة من شراب الويسكي القوي ..فرمقها سيمون بنظرة سريعة وظهر على وجهه شيء من القلق ثم بدأ يشرد عن اللعب الأمر الذي كان يضطر زوجته الى تنبيهه من حين لآخر كي يلعب عند حلول دوره.
وأحضر الساقي الكأس فشربتها جاكلين جرعة واحدة وهي تقول بصوت معربد :
- في صحة الجريمة
ثم طلب من الساقي كأسا أخرى وراحت تغني بصوت مرتفع الأغنية التي مطلعها ( لقد كان رجلها
ولكنه خان عهدها )
فنهضت لينيت واقفة وقالت :
- أشعر بالنعاس سأذهب الى فراشي
وكذلك نهض الى مخدعه كل من الكولونيل ريسي ومسز بننجتون أما سيمون فأعلن انه سيبقى قليلا حتى يتناول كأسا من الشراب فانصرفت لينيت وحدها ومن وراءها ريسي وبننجتون وشرعت كورنيليا تجمع أشغال الإبرة كي تنصرف ولكن جاكلين توسلت اليها ان تبقى ولاتتركها وحيدة فأذعنت الفتاة الطيبة لرجائها وحضرت الكأس الثانية فشربتها مرة واحدة أيضا ثم أخدت تغني أغنيتها من جديد فتحركت كورنيليا لتقوم محتجة ان الوقت تأخر فتشبتت بها جاكلين قائلة :
- محال ان أدعك تذهبين ...اجلسي وحدثيني عن نفسك
- ليس هناك ما يستحق الذكر فاني لم أفارق دارنا قبل هذه المرة ولهذا استمتع بكل لحظة من لحظات الرحلة
- كلا كلا...حدثيني عن نفسك بالتفصيل
فاضطرت الفتاة الخجول ان تبدأ في سرد تفاصيل لالون لها ولا طعم وكلما همت ان تكف عن الكلام
استحثتها جاكلين على الكلام وهي لاتفلاغ من احتساء كأس حتى تطلب كأسا سواها وكانت الفتاة تعجب في نفسها لذلك السلوك ويحدثها قلبها بأن شيئا غير عادي لابد ان يحدث.
ولم يكدبها شعورها فان جاكلين التفتت فجأة الى سيمون دويل الذي كان غارقا بين دفتي مجلته وقالت له ببساطة :
- اضغط الجرس يا سيمون فاني أريد كأسا أخرى
- لقد شربت بما فيه الكفاية يا جاكلين
واذا بجاكلين تنفجر في وجهه صائحة :
- وما شأنك أنت ؟
فهز كتفيه وقال بهدوء :
- لاشيء
فجعلت تحدجه بنظراتها دقيقة أو دقيقتين ثم قالت :
- ماذا دهاك يا سيمون ؟ أخائف أنت ؟
فلم يجبها وراح يقلب صفحات المجلة بامعان وتململت كورنيليا في مقعدها تهم بالإنصراف
فقالت جاكلين :
- لاتنصرفي فاني بحاجة الى وجود امرأة اخرى معي هنا لتشد أزري ثم ابتدأت تضحك بحالة
عصبية وقالت :
اتعلمين ماذا يخشى سيمون ؟ انه يخشى بعد ان قصصت أنت قصة حياتك ان أري لك أنا قصة حياتي لماذا لأنني كنت مخطوبة له يوما ما
- أحقا ؟
- انها قصة محزنة جدا ..لقد عاملني أسوأ معاملة أليس كذلك يا سيمون ؟
فقال لها سيمون حينئد بخشونة :
- اذهبي الى فراشك يا جاكلين فانت سكرانة
- اذا كنت محرجا يا عزيزي سيمون من سماع ماضيك فأنت مخير في مغادرة الحجرة
- بل سأبقى .....
وعندئذ أقفل تانثوب الكتاب الذي كان مستغرقا في قراءته ثم تثاءب ونظر في ساعته ثم غادر الصالون أما جاكلين فقد اعتدلت في مقعدها وحملقت في وجه سيمون ثم صاحت بصوت غليظ :
- أتظن أيها الأحمق انك قادر على أن تصنع بي ما صنعت ثم تمضي ناجيا آمنا ؟ لقد قلت لك يوما
انني سأقتلك ولا أتركك لإمرأة أخرى وقد حسبتني أهذي ولا أعني ما أقول والحقيقة كنت أنتظر وأتربص فأنت رجلي أسامع أنت ؟ أنت ملك يميني .
وظل سيمون دويل لائذا بالصمت واذا بيد جاكلين تعبث لحظة في حجرها ثم اذا بها تبسطها أمامها وتطلق عليه الرصاص فاذا به يصرخ صرخة مكتومة وهو يتلوى ثم يسقط على المقعد وصرخت كورنيليا ثم أسرعت نحو الباب تنادي فانثورب الذي كان واقفا بالقرب منه منحنيا فوق سياج السفينة و أسرع فانثورب في حين وقفت جاكلين كامصعوقة فاغرة الفم ثم أخدت ترتعد رعدة عنيفة
تشملها من قمة الرأس الى أخمص القدم وقد تسمرت عيناها على البقعة القرمزية التي كانت قد انتشرت عند ساق سيمون وخضبت رجل بنطلونه في أسفل الركبة مباشرة كما خضبت المنديل الذي كان قد ضغط به على موضع الجرح وسقط المسدس من يدها على الأرض فركلته بقدمها فاندفع الى أسفل مقعد من مقاعد الصالون في حين جعل سيمون يصيح بصوت متحشرج :
- أستحلفك يا فانثورب بحق السماء أن تكتم الخبر اني أسمع وقع أقدام ..قل انها ضجة مزاج أو أي
شيء .تكتم الفضيحة..
فطمأنه فانثورب واتجه نحو الباب الذي أطل منه الخادم النوبي وهو يفرك عينيه من أثر النعاس
وأخبره ان المسألة لاتعدو مزاحا من مزاح السكارى فافتر تثغر الخادم النوبي عن أسنانه اللؤلؤية ثم
انصرف راجعا فقال فانثورب :
- لاأظن أحدا آخر قد سمع فالصوت ضعيف وهو أشبه ما يكون بفرقعة سدادة زجاجة وعلينا الآن
وفي هذه اللحظة انطلقت جاكلين تنشج ببكاء هستيري وهي تقول :
- آه يا ربي...ليتني مت قبل هذا سأقتل نفسي خير لي أن أموت ماذا فعلت ؟
فأسرعت كورنيليا نحوها تحاول تهدئتها لكي لاتفوح رائحة الفضيحة وأما سيمون الذي كان يتلوى
من الألم فجعل يقول :
- أخرجاها أرجوكما فورا ..اذهبا بها الى مخدعها أرجو منك يا كورنيليا ان تكلف ممرضة خالتك بملازمتها واعطاءها عقارا مهدئا ثم بعد ذلك استدعي الدكتور بسنر ليحاول تضميد الجرح وسأدبر
قصة أظلل بها الأمر على زوجتي فانها يجب ان لاتعلم الحقيقة بأي ثمن
ووافق فانثورب وكورنيليا على ان ستر الحقيقة واجب .....وتعاونا معا في اخراج جاكلين التي كانت تقاوم وتبكي وتريد ان ترتمي على الأرض تارة وان تفلت لتلقي بنفسها في النيل تارة أخرى وهي
تصيح بصوت مختنق :
- آه يا حبيبي سيمون لا أريد أن أعيش
فقال فانثورب لكورنيليا :
اذهبي انت فأيقظي الآنسة بويرز لتحضر معها حقنة مورفين أو ما شابه وسألازم أنا الآنسة دي بلفور ريثما تأتين بها الى مخدعها
وانصرفت كورنيليا لتفعل ما أشار به فانثورب أما جاكلين فأجهدت فانثورب بكثرة محاولاتها الإفلات الى سطح السفينة لتغرق نفسها في النيل فظل يقاومها بكل قوته حتى كاد يصيبه الأعياء .
وحمد الله حين انفرجت الستائر عن الآنستين بويرز وكورنيليا ثم حقنتها الآنسة بويرز بحقنة
المورفين وعندئذ توجه فانثورب الى مخدع الدكتور بسنر فطرق الباب ثم دخل دون ان ينتظر اذنه بالدخول وليوقد النور ويفضي للطبيب الذي يفرك عينيه من إثر النوم بما وقع فأسرع الرجل بارتداء الروب على عجل ثم تناول حقيبة أدواته التي تستخدم في الإسعاف الأولي وصحبة فانثورب الى
الصالون وكان سيمون قد تمكن في أثناء ذلك من فتح النفدة المجاورة لمقعده وانكفأ فوقها يملأ
صدره من الهواء حتى لايغمى عليه وكان وجهه شاجبا كوجوه الموتى وقد تلطخ البساط ببقعة الدم
وتلطخ كذلك منديل كبير فشرع الطبيب في فحص الساق بدقة وعناية ثم قال :
- ان النزف غزير فيجب ان تساعدني يا فانثورب كي نحمله الى قمرتي فهو لايستطيع السير
وفيما هما يحملانه ظهرت كورنيلنا فلما رآها الطبيب انفرجت أساريره وقال لها :
- أهذا أنت ؟ تعالى معنا فانني بحاجة الى من يساعدني في العملية وأنت أصلح لهذه المهمة من صديقنا هذا الذي بدأ لونه يكفهر منذ الآن فابتسم فانثورب بابتسامة كالحة وقال :
- هل أدعو الآنسة بويرز ؟
فالتفت الدكتور بسنر الى كورنيليا وقال لها ؟
- هل تستطعين مساعدتي دون ان يغمى عليك أو يحدث لك شيء سخيف من هذا القبيل ؟
- انني أستطيع أن أفعل كل ما تطلبه مني
وبذلك تحرك الموكب الرباعي مخترقا سطح السفينة واستغرقت الدقائق العشر التالية جهودا جراحية أظهر سيمون خلالها تجلدا أثار اعجاب الدكتور النمساوي ثم حقنه بالمورفين لينام بعد
ان طمأنه الى انه سيكتم السر ويزعم ان الإصابة حدثت نتيجة لانزلاق سيمون وانه سوف لايزعج زوجته من نومها
- ورجاء آخر يا دكتور ...أرجو ان تعني أشد العناية بجاكلين فانها معذورة وأنا الذي اخطأت في
حقها خطأ فاحشا وقد كانت المسكينة في غير وعيها
- لاتقلق واستسلم للنوم فان الآنسة بويرز ستلازمها طول الليل
- نعم يا سيمون ؟
- المسدس من فضلك ..يجب ألا تتركه ملقى هناك حتى لايعثر عليه الخدم في الصباح وهم يقومون بالتنظيف
- اطمئن ...سأذهب الآن وأخفيه
وانطلق فانثورب فالتقى عند باب قمرة جاكلين بالآنسة بويرز التي قالت له :
- لقد هدأت الآن وسأبقى معها الى الصباح لأن المورفين يسبب مضاعفات لنفر من الناس
واستأنف فانثورب مسيره الى الصالون ....وبعد ثلاث دقائق كان يطرق باب الدكتور بسنر فلما
خرج الطبيب انتحى به جانبا فوق ظهر السفينة وهمس في أذنه :
- لم أعثر على المسدس
- ماذا تقول ؟
- المسدس ..لقد وقع من يد الفتاة فركلته تحت مقعد أمام عيني وهي في ثورة غيظها ولم
أجده هناك .......وتبادل الرجلان نظرات الحيرة :
- ومن عساه يكون قد أخذه ؟
- لاأدري وان هذا لعجيب
وافترق الرجلان على توجس وقلق وحيرة.



-مقتل لينيت-


كان بوارو يمسح الصابون عن وجهه بعد ان حلق ذقنه في صباح اليوم التالي عندما دخل عليه
الكولونيل ريسي من دون أن ينتظر الإذن وأقفل الباب من ورائه ليقول له :
- قتلت لينيت دويل اخترق الرصاص رأسها الليلة الماضية ...
ووجم بوارو لحظة فقد تدكر ان جاكلين قالت له في حديقة أسوان :
( كم أتمنى ان أغرس مسدسي الصغير هذا في رأسها ثم اضغط على الزناد وينتهي كل شيء )
واستطرد ريسي يقول :
- وقد عهد الي بالتحقيق..ان الباخرة ستقلع بعد نصف ساعة ومع هذا فانها لن تقلع حتى أصدر الأمر بذلك شخصيا فهناك احتمال كبير ان يكون القاتل قد تسلل من الشاطىء واني على كل حال افوض اليك الأمر فأنت فارس هذا المضمار وقد تركت الدكتور بسنر يفحص الجثة
وقبل بوارو المهمة الخطيرة بغير تردد. وكانت في الباخرة اربع قمرات ملحق بكل منها حمام وكان
يحتل القمرتين اللتين في جهة المرسى الدكتور بسنر ومستر بننجتون ومن الجهة الأخرى قمرة العانس فان شويلر ثم قمرة لينيت دويل وتليها حجرة ملابس زوجها
وتوجه بوارو والكولونيل الى مخدع القتيل حيث كان الدكتور بسنر يفحص الجثة وقد قال لهما بعد
ان فرغ من فحص الجثة :
- لقد أطلق الرصاص من مسافة قريبة جدا فوق الأذن مباشرة والرصاصة صغيرة الحجم بعيار 22
وقد اخترق الجلد حول موضع الإصابة لأن فوهة المسدس كانت ملاصقة له وكانت القتيل نائمة فلم تحدث مقاومة.
وشرع بوارو يفحص الجثة بنفسه ...فلاحظ فوق بياض الجدار الناصع حرف ج وقد كتب بمادة حمراء
اللون فانحنى فوق القتيل وتناول يدها اليمنى فوجد اصبعا من أصابعها مخضبا بالدم والمفروض ان
هذه الأصبع هي التي كتبت ذلك الحرف على الجدار فصاح بسنر عندما لاحظ ذلك :
- هذا مستحيل هذا تظليل ...فان المسكينة قد ماتت في الحال فلا يمكن ان تكون قد فعلت ذلك
- هذه حيلة طبعا المقصود بها الإبهام بأن القتيل قد تعرفت على شخصية القاتل فكتبت الحرف الأول
من اسمه بعد ان خضبت اصبعها بالدم النازف منها
فقال الكولونيل ريسي :
- ومن الذي يبدأ اسمه بحرف الجيم ؟
- جاكلين دي بلفور خطيبة دويل السابقة وكانت قد أطلعتني في أسوان على مسدس صغير
زعمت انها تريد ان تضعه لصق رأس لينيت دويل ثم تضغط على زناده
- أليس هذا ما حدث فعلا ؟
- قد يكون ولكن خبرني يا دكتور بسنر متى تقدر أن الوفاة قد حدثت ؟
- الساعة الآن الثامنة صباحا وقد حدثت الجريمة منذ ثماني ساعات أو ست ساعات على أقل تقدير
- أي بين نصف الليل والثانية صباحا
- أجل..
- وأين زوجها...؟ أظنه ينام في القمرة المجاورة ؟
فتولى الدكتور بسنر الجواب قائلا :
- انه في هذه اللحظة نائم في قمرتي أنا
ولما رأى دهشة الرجلين لم يجد بدا من ان يقص عليهما ما حدث بالأمس من اطلاق جاكلين الرصاص على ساق سيمون وأصابته بكسر في العظام يحتاج الى الكشف بالأشعة بمجرد العودة الى أسوان كما ذكر لهما ان جاكلين ظلت تحت حراسة الآنسة بويرز طول الليل
وانتقل الرجال الثلاثة بعد ذلك الى قاعة التذخين حيث أمر الكولونيل ريسي ربان الباخرة بأن
يخصصها للتحقيق الذي سيقوم به المسيو بوارو
وسأل بوارو عن الشخص الذي اكتشف الجريمة فعلم انها الخادمة الفرنسية الخاصة بلينيت
واسمها لويز بورجيه فقد دخلت لتوقظها كما هي العادة كل صباح فوجدتها على تلك الصورة
فأسرعت باخطار الربان فقرر بوارو بعد ذلك أن يبدأ بتحقيق حادث اطلاق الرصاص على سيمون
وان يستجوب كورنيليا أولا فدكرت الحوادث بترتيبها واجتهد بوارو ان يعرف أزمنة الحوادث على وجه
الدقة ..فتبين ان لينيت دخلت قمرتها في الحادية عشرة والثلث وان بننجتون قد انصرف الى
مخدعه بعد ذلك بثلاث دقائق أو أربع أما وقت اطلاق الرصاص على سيمون فقد حدده فانثورب
اذا كان قد نظر في ساعته قبيل ذلك عندما غادر الصالون بأنه كان بعد منتصف الليل بربع الساعة وكان واضحا ان أحدا من الأشخاص الأربعة الذين كانوا في الصالون لم يغادره منذ أوت لينيت الى الفراش وتأكد بوارو أيضا انه بعد اطلاق الرصاص لم تترك جاكلين وحدها لحظة واحدة وهذا يخرجها من
جريمة القتل وكان بوارو حريصا على معرفة جميع التفاصيل ولاسيما طريقة اطلاق الرصاص ثم سقوط المسدس والإتجاه الذي رفسته اليه الفتاة في ثورة أعصابها
وبذل عناية كبيرة في معرفة المدة التي انقضت بين خرزج فانثورب وكورنيليا للمضي بجاكلين الى مخدعها وبين عودة فانثورب مصطحبا الدكتور بسنر للعناية بسيمون فثبتان تلك المدة تصل الى عشر دقائق .






 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #7  
قديم 12-10-2007, 02:35 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



ثم ثبت ان المدة التى انقضت بين نقل سيمون الى قمرة الطبيب وعودة فانثورب للبحث عن المسدس تزيد عن خمس دقائق وفي هذه الدقائق أخد شخص مجهول المسدس من تحت المقعد
وكان من المستحيل ان يكون ذلك الشخص جاكلين لأنها كانت محقونة بالمورفين في مخدعها تحت ملاحظة الآنسة بويرز فمن هو ذلك الشخص ؟
ان لهذا السؤال أهميته الكبرى فمن المحتمل ان يكون ذلك الشخص هو قالتل لينيت دويل لأن هذا الوقت يتفق مع الوقت الذي قدره الطبيب لوقوع الجريمة كما انه من المرجح ان ذلك الشخص شهد بطريقة ما الذي حدث في الصالون قبل ذلك بحيث كان يعلم مكان المسدس لأن المسدس لم يكن ظاهرا بل تحت المقعد ..فلم يكن من الممكن ان يعثر عليه بمحض المصادفة ولكن فانثورب أكد لم ير أحدا حول الصالون وان الأبواب كلها كانت مقفلة
وبعد ذلك استجوب بوارو فانثورب عن تصرفاته بعد عجزه عن العثور على المسدس فقرر انه توجه
الى قمرته في الساعة الثانية عشرة والنصف وهي القمرة رقم22 في الجانب البعيد عن المرسى وهي أقرب القمرات الى الصالون كما قرر انه لم يسمع شيئا وهو في قمرته سوى صوت أشبه ما يكون بوقوع شيء في الماء ولكنه لايستطيع الجزم بذلك لأنه كان قد بدأ يستسلم للنعاس وقد حدد الوقت على وجه التقريب بالساعة الواحدة
أما كورنيليا فقررت انها توجهت بعد المساعدة في تضميد جراح سيمون الى قمرتها الخاصة رقم 43
من جهة المرسى وهي قمرة الملاصقة لقمرة جاكلين دي بلفور وقررت انها لم تسمع شيئا بعد ان ذهبت الى مخدعها
وأما الآنسة بويرز فقد طابقت أقوالها كورنيليا وفانثورب ونفت ان جاكلين تفوهت في نوبتها بأي
بتهديد للينيت وأكدت لها انها لم تفارق حجرة جاكليبن طول الليل
ولما انصرفت الممرضة ..تبادل بوارو والكولونيل ريسي نظرات الحيرة فقد انتفت كل شبهة عن عدوة القتيلة اللذوذ جاكلين اذن فمن الذي قتل لينيت دويل ؟



-من القاتل -


أفاقت جاكلين من تأثير المخدر وتوجه بوارو الى حجرتها فوجدها قد عادت الى هستيريتها وقد زادت
من وقع الصدمة تلك الجريمة التي تمت على الصورة التي كانت تحلم هي بأن تقترفها وراحت
تصيح و هي تبكي :
- أتدكر تلك الليلة يا مسيو بوارو في حديقة فندق كتراكي ؟ ألم أكن على صواب حين ظننت انه
كان في الظلام بين الأشجار من يصغي الى كلامي وانا أصف لك كيف اريد ان أطلق الرصاص على رأسها ؟
- لقد تدكرت هذا حقا وكنت أشك في انك ما زلت تدكرينه
- ذلك الرجل الذي كان يصغي الينا ...من هو ؟
- وهل انت واثقة انه رجل يا آنسة ؟
- لست أدري لقد كان هناك شخص ما
وفي هذه اللحظة طرق الباب الدكتولر بسنر ليبلغ بوارو ان سيمون على استعداد لإستقباله فتوجه بوارو الى هناك ليجد سيمون مضعضعا من صدمته المضاعفة ولكنه كان مهتما جدا بابعاد الشبهة عن جاكلين فأكد له بوارو ان الشبهة بعيدة عنها كل البعد ولكنه سأله هل يشك في أحد فلم
يستطع سيمون ان يحضر الشبهة في أحد كما قرر انه لايدري شيئا عن ظروف زوجته المالية ووجود ضغائن لهذا السبب
وقرربوارو بعد ذلك استدعاء الخادم فحضرت لويز وقررت انها التحقت بخدمة سيدتها منذ شهرين وكانت هي نفس الفتاة التي صادفها بوارو يوما ما تتحدث مع مهندس الباخرة بحالة تبعث على الريبة وسألها بوارو :
- متى رأيت لينيت دويل حية لآخر مرة ؟
- أمس يا سيدي بعد ان ألبستها ثياب النوم وكان ذلك بعد الحادية عشر
- وكم من الوقت استغرقت عملية الباسها ثياب النوم الى ان تركتها ؟
- عشر دقائق فقد كانت سيدتي متعبة وأمرتني باطفاء النور قبل خروجي
- وماذا فعلت بعدها ؟
- توجهت الى قمرتي في الطابق الأسفل
- وها سمعت أو رأيت شيئا قد يساعدنا في التحقيق ؟
- وكيف يمكنني أن أرى أو أسمع ؟
-هذا ما عليك ان تحدديه
- الواقع انني لم اكن قريبة من مكان الحادث فكيف يمكن ان أسمع أو أرى ؟ وبطبيعة الحال لو انني أرقت وصعدت السلالم ربما كنت أرى القاتل ذلك المجرم المتوحش وهو يتسلل خارجا من قمرة سيدتي ولكن.....
ومدت يدها بحركة استنجاد نحو سيمون وقالت له :
- بربك يا سيدي ماذا أستطيع ان أقول ؟
- لاتكوني حمقاء يا فتاتي فلا أحد يظن انك سمعت أو رأيت شيئا ولايتهمك احد بشيء فاطمئني وسأعتني بك
فشكرته على استحياء فقال بوارو :
- اذن انت لم تري ولم تسمعي شيئا ؟
- هو ذلك يا سيدي
- وانت لاتعرفين احدا حاقدا على سيدتك ؟
- بل أعرف
- أتعنين الآنسة جاكلين دي بلفور ؟
- هي طبعا حاقدة على سيدتي ولكن ليست هي التي أعني ..فهناك في السفينة شخص يكره سيدتي لأنها أصابته بضرر جسيم
فصاح سيمون :
- يا الهي من هذا ؟
- انه الخطيب الذي كان يطمع في الزواج من الخادمة ماري واسمه فليتوود وقد اكتشفت سيدتي انه متزوج بالفعل في مصر وله ثلاثة أطفال وأطلعت ماري على السر فقطعت علاقتها به ولما علم فليتوود ان سيدتي بين ركاب هذه الباخرة فكر في قتلها كما قال لي ذلك مرارا لأنها تسببت في تحطيم قلبه.
- وهل أخبرت سيدتك بذلك ؟
- كلا يا سيدي طبعا
- وهل تعرفين شيئا عن الآلىء سيدتك ؟
فتسعت حدقتاها وصاحت :
- اللآلىء ؟ انها كانت ترتديها الليلة الماضية
- وهل رأيتها حين ذهبت الى فراشها ؟
- نعم يا سيدي
- وأين وضعتها ؟
- على المائدة التي بجوار فراشها كالمعتاد
- وهناك رأيتها لآخر مرة ؟
- نعم يا سيدي
- وهل رأيتها هناك هذا الصباح ؟
فظهرت الدهشة على وجه الفتاة وقالت :
- انني لم انظر اليها لأن منظر سيدتي قد الهاني عن كل شيء فصرخت واندفعت خارجة
- ولكنني انا هركيول بوار لم يفتني ان انظر ولم يكن فوق المائدة التي بجوار الفراش أي أثر للآلىء هذا الصباح.
كلف بوارو الخادم بالبحث والتنقيب بين أشياء سيدتها ولكن لم يعثر للآلىء على أثر فقال المولونيل لبوارو :
- عندما قال فانثورب امس انه سمع سقوط شيء في الماء تبادر الى ذهني ان يكون القاتل قد القى المسدس فيه
- هذا فرض أعتقد انه بعيد الإحتمال وأفضل في الوقت الحاضر ان نبعث في طلب فليتوود
فاذا به رجل ضخم الجثة شرس المنظر عرف فيه بوارو على الفور ذلك المهندس الذي كانت تتحدث اليه لويز خلسة وقد واجههة بوارو بالمعلومات التي أفضت بها لويز في حقه فأقر بأن الوقائع الأولى
صحيحة ولكنه انكر اقدمه على تلك الجريمة وراح العرق يتصبب على وجهه فسأله بوارو :
- أين كنت في الليلة الماضية فيما بين نصف الليل والساعة الثانية صباحا
- في فراشي نائما وشريكي في القمرة يشهد بذلك
وصرفه الكولونيل بعد ذلك ثم تبادل مع بوارو نظرات التساؤل فهز بوارو كتفيه ثم قال :
- انه رجل شرس وعصبي المزاج بالفعل ولكن لايذهب الى حد القتل ومع ذلك فانني سأتحقق من صحة أقواله وان كانت شهادة شريكة في القمرة لاتقطع بشيء فقد يكون ذلك الشريك غارقا في النوم
- يجب التحقيق على كل حال
- وأعتقد اننا يجب ان نعني بعدئذ بالتحري كي نعرف هل سمع أحد الركاب شيئا فيما بين نصف الليل والثانية صباحا مما يمكن ان يهدينا الى شيء يكن ذلك الصوت الضعيف بحيث يظن انه غير خطر
- أنا شخصيا لم أسمع شيئا
- وأنا نمت هذه الليلة نوما عميقا جدا فلم أسمع شيئا
- يجب ان نسمع أقوال آل الرتون فان القمرتين قريبتان جدا من مكان الجريمة
وحضرت السيدة الرتون في ثوب من الحرير وكان الأسف باديا على وجهها وكان اول ما دكرته :
- لقد سرني كثيرا ان تكون الآنسة جاكلين دي بلفور المسكينة بعيدة عن الشبهة
- انا أفهم عواطفك ..والآن هل لك ان تدكري لنا في أي وقت أويت الى فراشك يا سيدتي ليلة امس
- بعد العشرة والنصف مباشرة
- وهل استغرقت في النوم في الحال ؟
- نعم ..فقد كنت أشعر بالنعس
- وهل سمعت أي شيء أثناء الليل ؟
فقطبت حاجبيها قليلا ثم قالت :
- نعم ..أظن انني سمعت صوت سقوط شيء في الماء ثم صوت انسان يجري أو ما شابه وربما كان صوت الجري سابقا على صوت سقوط الشيء في الماء فقد كان الناعس مستوليا على مشاعري وخيل الي ان احدا سقط في الماء فصحوت من ذلك الحلم المزعج وأصغيت مدة طويلة ولكن السكون كان شاملا
- أتدرين في أي ساعة كان ذلك ؟
- كلا أخشى ألا أستطيع التحديد ولكن يخيل الي ان ذلك قد وقع بعد ان نمت بمدة طويلة ومن المحتمل ان يكون ذلك في نحو الساعة الأولى صباحا
- واخسارتاه ...ليتك تستطيعين التحديد
- كلا للأسف ولست أرى فائدة في التخمين
- وهل سبق لك ان قابلت لينيت دويل قبل هذه الرحلة ؟
- كلا بل تيم ابني هو الذي التقى بها قبل ذلك وقد سمعت عنها الكثير من قريبتنا جوانا ساوثورد
- سؤال أخير يا سيدتي هل نزلت بأسرتك متاعب مالية بسبب مضاربات والد لينيت ؟
- أنا مدركة طبعا ما وراء هذا السؤال فان والد لينيت وجدها كانا سببا في افلاس الكثيرين عن طريق المضاربات ولكن الواقع ان ذلك لم يحدث لنا
- شكرا لك يا سيدتي وأرجو ان تبعثي لنا بنجلك
وانصرفت السيدة الرتون فوجدت ابنها في انتظارها متلهفا غلى معرفة الأسئلة التي وجهت اليها فلخصت له السئلة واندفع بعد ذلك الى غرفة التحقيق واجاب على كل اسئلة بوارو بأنه أوى الى الفراش مبكرا في العشرة والنصف وقضى بعض الوقت في القراءة ثم أطفا نور قمريه في الحادية عشرة تماما
- وهل سمعت شيئا ؟
- سمعت صوت رجل يلقي تحية المساء وكان الصوت آتيا من بعيد
- فقال الكولونيل ريسي :
- لقد كان هذا صوتي وانا القي التحية على القتيل
- نعم وبعد ذلك استغرقت في النوم ثم سمعت ضجة أعقبها صوت امرأة تنادي فانثورب فيما أظن
- تلك كانت كورنيليا روبسون حين استنجدت بفانثورب بعد اصابة سيمون
- أظن هذا ثم سمعت بعد ذلك جملة أصوات وصوت شخص يجري فوق السفينة ثم صوت سقوط شيء في الماء وعلى اثر ذلك سمعت الدكتور بسنر يلقي أوامر مقتضبة من قبيل احدر خد بالك لاتسرع
- وهل انت متأكد من ان ما سمعته كان صوت سقوط شيء في الماء وليس طلقة مسدس ؟
- ربما لقد سمعت بالفعل صوتا كصوت خروج سدادة من فوهة زجاجة فرقعة خفيفة ربما كانت طلقة مسدس وقد تبادر الى ذهني ان الفرقعة صوت فتح زجاجة وان سقوط الجسم هو صوت انصباب الشراب في الكؤوس فان الذي خطر لي ان فريقا من الركاب يحيي حفلة ماجنة وسخطت عليهم وتمنيت لو ذهبوا مضاجعهم ليناموا
- ألم تسمع شيئا آخر ؟
- كلا فيما عدا تقلب فانثورب في فراشه في القمرة الملاصقة لقمرتي حتى حسبت انه لن ينام
- وبعد ذلك ؟
- وبعد ذلك استغرقت في النوم ولم أسمع شيئا .




-اللغز يزداد تعقيدا-







 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #8  
قديم 12-10-2007, 02:35 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



أخد الكولونيل ريسي يخطط رسما للباخرة الكرنك يبين فيه مواضع القمرات وقال :
- فانثورب ثم تيم الرتون ثم قمرة فارغة لم ينم فيها صاحبها تلك الليلة وهو سيمون دويل فمن صاحب القمرة المجاورة من الناحية الأخرى لقمرة لينيت القتيل ؟ انها الآنسة فان شويلر الأمريكية العجوز فاذا كان أحد قد سمع صوتا صادرا عن قمرة القتيل تلك الليلة فهو هذه الآنسة العجوز واذا كانت قد استيقضت الآن فيحسن ان نبعث اليها ونسمع أقوالها
وبعد قليل دخلت فان شويلر متجهمة تفيض عيناها سخطا وعضبا فعمد بوارو الى تهدئتها حتى عرف منها انها أوت الى الفراش في الساعة العاشرة كما هي عادتها ولكنها لم تنم فورا لأن كورنيليا تركتها مدة طويلة فظلت ساهرة في انتظارها وفي تلك الأثناء سمعت صوت لويز وصيفة لينيت تلقي على سيدتها تحية المساء وبعد ذلك أغفت فليلا الى ان تنبهت على صوت حسبته داخل قمرتها ولكنها تحققت انه في القمرة المجاورة وهي قمرة لينيت وبعد ذلك سمعت صوتا في الخارج على سطح السفينة أمام الباب ثم صوت سقوط جسم في الماء وقدرت الوقت عندئذ بأنه بعد ساعة الواحدة بعشر دقائق
ولكنها قررت انها لم تسمع صوت الطلق الناري وان كانت لاتجزم ان الصوت الذي أيقضها كان هو الطلق الناري ولكنها لم تنتبه اليه لأنها كانت نائمة
فلما سألها الكولونيل ريسي من تظن انه أسقط هذا الجسم الذي أحدث صوتا باصطدامه بالماء فقالت :
- لست أظن بل أنا أعرفه جيدا فانني ارتبت في ذلك الصوت وقمت ففتحت باب قمرتي فرأيت الآنسة روزالي اوثربون منحنية فوق السياج بعد ان أسقطت شيئا كان في يدها في الماء
- وهل أنت واثقة انها الآنسة روزالي اوثربون ؟
لقد رأيت وجهها بوضوح
- وهل رأتك هي ؟
- لا أظن انها رأتني
وعندئذ قام بوارو الى الأمام وتولى هو سؤالها :
- وكيف بدا لك وجهها في تلك اللحظة ؟
- كانت نهبا لإنفعال عنيف ثم أدارت لي ظهرها واتجهت نحو مؤخرة السفينة وعدت أنا الى فراشي
وفي هذه اللحظة دخل ربان السفينة فسلم الكولونيل ريسي لفافة مبتلة الحرير القرمزي فراح الكولونيل يبسط طياتها الكثيرة حتى سقطت منها لفافة أخرى هي منديل من النوع الرخيص به آثار طلاء أحمر باهت وقد طوي على مسدس صغير مرصعة قبضته باللآلىء فظهر الفرح على وجه الكولونيل ريسي وتناول بوارو المسدس بعناية في يده ثم قال :
- نعم انه هو المسدس الذي رأيته في حديقة كتراكت وهذا هما حرفا ج ك والعيار22 وقد أطلقت منه رصاصتان وعندئد تنحنحت فان شويلر ثم قالت :
- وشالي ؟ ان الذي بيدك هو شالي الحريري وقد بحثت عنه أمس طويلا فلم أعثر عليه وسالت عنه كل انسان دون جدوى
- شالك ؟ ومتى كان آخر عهدك به ؟
- مساء أمس في الصالون فلما هممت بالتوجه الى مخدعي لم أجده ولست أدري لماذا وكيف استخدم هذا الإستخدام القبيح
وفحص الكولونيل الشال الثمين فاتضح انه استخدم لكتم صوت المسدس بأن أطلقت الرصاصة من خلال طياته.
وانتهت أقوال الآنسة فان شويلر بعد ان قررت وأكدت انها لم تتعرف الى القتيل او اسرتها قبل هذه الرحلة فلما انفرد الكولونيل بالمسيو بوارو استغرق الأخير في التفكير لحظة ثم ضرب المنضدة بقبضته وقال :
- المسألة الآن أشد تعقيدا فهناك شخص كان يضمر نية قتل لينيت وهذا الشخص شاهد مشاجرة جاكلين وسيمون في الصالون ورأى سقوط المسدس من يدها واستقراره بركلة من قدمها تحت مقعد وهذا الشخص حصل بعد ذلك على هذا المسدس وقتل به لينيت ثم كتب حرف الجيم فوق الحائط حتى يظلل المحقق ثم نرى عجبا فهذا القتل الذي يدبر كل شيء كي تشير القرائن الى انحصلر الشبهة في جاكلين دي بلفور لايترك مسدسها الذي اقترف به الجريمة كي نعثر عليه فتزداد الشبهة قوة بل هو يلقيه في قاع النهر وذلك تخبط وتناقض غير مفهومين فهناك ولا شك حلقة ناقصة او خطأ في التسلسل
- ربما وأظن انه من المناسب الآن ان نسمع أقوال روزالي اوثربون
- نعم نعم فقد يوضح لنا ذلك بعض ما يكتنفنا من غموض
وبعد قليل كانت الفتاة تقرر انها أوت مع والدتها الى فراشها قبل الساعة الحادية عشر ةانهما لم تسمعا شيئا غير عادي فيما عدا بعض الضجة من جهة قمرة الدكتور بسنر ولكنهما لم تعرفا سببها قبل الصباح وسألها كل من الكولونيل ريسي ومسيو بوارو :
- أولم تسمعا طلقا ناريا ؟
- كلا
- ألم تغادري قمرتك ليلة أمس ؟
- كلا
- أواثقة أنت من ذلك ؟
- ماذا تعني ؟ كل الثقة
- ألم تتجولي حول مؤخر السفينة من الجهة المقابلة للمرسى وتقذفي الى الماء بشيء كان في يدك ؟
فاحتقن وجهها وقالت :
- هل يحضر القانون القاء أشياء في الماء ؟
- كلا طبعا فهل فعلت ؟
- كلا لقد قلت لك انني لم أغادرقمرتي
- واذا شهد أحد انه رآك العانس فان شويلر مثلا ؟
- هل قررت ذلك فان شويلر ؟
- نعم لقد رأتك أمام باب قمرتها تلقين شيئا في الماء وكان ذلك بعد الساعة الواحدة بعشر دقائق
- وهل رأت شيئا عدا ذلك ؟ ماذا كان بيدي ؟
- لم تر شيئا ولكنها سمعت سقوط الشيء في الماء فهل ما زلت مصرة على الإنكار ؟
- ولماذا بحق السماء القي شيئا في الماء في جوف الليل ؟
- ربما كان هناك سبب أعني سببا بريئا وان كان قد ثبت لنا الآن ان شخصا قد القي في الماء امس
ليلا شيئا غير بريئ انظري
ووضع أمام عينيها المسدس فاضطربت وقالت ؟
- وهل تظن بأنني القاتلة ؟ هذا مضحك وسخيف فاني لم أكن اعرفها حق المعرفة السطحية
- ولكن تذكري ان فان شويلر مستعدة لحلف اليمين على انها رأت وجهك بوضوح في ضوء القمر
- انها عجوز حمقاء ضعيفة البصر فلم تكن أنا التي رأتها
وأصرت على تلك الأقوال ثم انصرفت وتلتها بعد ذلك والدتها فلم تدل بأقوال تفيد التحقيق ولكنها راحت تثرثر بتخمينات عن اسباب الجريمة وانها تتصل كاها بالإضطرابات الجنسية شأن تفكيرها في جميع رواياتها . ولما تمكن بوارو من صرفها بسلام دعي السنيور ريتشي وكان منزعجا لما حدث فقرر انه أوى الى فراشه مبكرا جدا بعد العشاء مباشرة فقضى بعض الوقت في قراءة كتاب ظهر حديثا عن الآثار الخزفية في الأناضول ثم أطفأ النور قبل الحادية عشر ولم يسمع صوت طلق النار ولا صوتا يشبه فتح زجاجة مستعصية ولنه سمعفي جوف الليل صوت سقوط جسم ثقيل في الماء
بالقرب من قمرته المطلة على الماء وقمرته في الطابق السفلي من جهة مؤخر السفينة في الجانب المقابل للمرسى وقد قدر الوقت بأنه بعد مرور ساعتين او ثلاث على نعاسه وربما كان ذلك بعد الساعة الواحدة بقليل
ولنتهت أقوال ريتشي فتبعه على الأثر فيرجيسون وكان كعادته وقحا متباهبا بالوقاحة فقد قال
حينما علم بمقتل لينيت وسئل عن معلوملته عن الحادث
- في داهية فان العالم يشكو التخمة من التافهات الطفيليات ومن مثيلاتها الرأسماليات المغرورات وقد كنت ليلة امس في صحبة الآنسة كورنيليا عندما زرنا المعبد فلما عدنا الى السفينة فارقتها وتجولت وحدي برهة الى ان عدت حول نصف الليل فأويت الى قمرتي وهي في الطابق السفلي
الى الجهة المقابلة للمرسى لأنني لا أسكن الطابق العلوي مع النبلاء المتعفنين
- ألم تسمع طلقا ناريا او صوتا أشبه بخروج سدادة مستعصية من زجاجة شراب
- أظن انني سمعت صوتا كالذي تصفه ولكن لاأدكر متى بالضبط فقد كان عدد من الركاب لايزالون يقظينوسمعت جلبة وصوت جري في الطابق الذي يعلوني
- ربما كان ذلك صوت طلق ناري الذي أصاب سيمون دويل ولكن ألم تسمع صوتا آخر يشبهه؟
ولا صوت سقوط شيء في الماء ؟
- صوت سقوط شيء في الماء ؟ أظن انني سمعت صوتا من هذا القبيل ولكن كانت هناك ضوضاء
كثيرة ولهذا لست متأكدا
- وهل غادرت قمرتك أثناء الليل ؟
- كلا ولهذا لم اشترك للأسف في تلك العملية الموقفة
وانصرف فيرجيسون بعد ذلك فنظر بوارو الى الكولونيل وقال :
- ألا تظن انه الرجل الذي تنشده ؟
- استبعد هذا فالطراز الخطر من المتآمرين لايبوحون بآرائهم وعواطفهم ولكنني واثق من ان ضالتي فوق سطح السفينة فقد كانت التعليمات قاطعة ومحددة والآن حل دور بننجتون وكيل لينيت ووصيها فلنسمع ما لديه ودخل اندرو بننجتون وقد بدت على وجهه مظاهر الألم والحزن المفروضة في وصي كان بمنزلة الوالد ولكن المظاهر لم تنطل على فراسة بوارو وقد قرر انه لم يسمع شيئا فان قمرته هي التالية لقمرة الدكتور بسنر فكل ما سمعه أثناء نومه هو ضجة حول تلك القمرة مصحوبة بعبارات غامضة عرف فيها صوت جاره الطبيب ولكنه ليس متأكدا من الوقت بالضبط
- ألم تسمع صوت طلقات مسدس ؟
- لم أسمع شيئا من هذا القبيل على الإطلاق
- ومتى أويت الى فراشك ؟
- بعد الساعة الحادية عشرة بقليل
- لقد كنت صديقا جميما للقتيل وأنت أعرف الناس في الغلب بظروف حياتها ولاشك انك أدرى بها من زوجها لأنه لم يتعرف بها إلا منذ أشهر قليلة فهل تعرف أحدا يكن لها حقدا خاصا بحيث يدفعه ذلك الى الرغبة في قتلها ؟
فبلل شفتيه الجافتين بطرف لسانه ثم قال :
- أؤكد لك ليست لدي أي فكرة مطلقا عن شيء من ذلك القبيل وقد نشأت لينيت في اوربا فلا أعرف شيئا عن ظروفها الشخصية وأما الظروف المالية فهي التي تحت يدي
- ومع ذلك يا مستر بننجتون فان بين ركاب هذه السفينة اشخاصا او شخصا واحدا على الأقل يضمر لها السوء وانت تدكر ولا شك حادث الصخرة التي كادت تفتك بها على الشاطىء عينه ونحن في رحلة الذهاب ...ولم تنج إلا بأعجوبة
- انني لم أرى ذلك الحادث لأنني كنت داخل المعبد ولكني سمعت عنه بعد ذلك وظننت اها مصادفة
- أما وقد حدث ما حدث فالأمر أكثر من مصادفة
فتصبب جبينه عرقا مسحه بمنديله الحريري وقال :
- هو ذلك فعلا
وبذلك انتهت أقواله الى غير نتيجة فلما انصرف أشعل الكولونيل سيجارة وقال بلهجة ذات مغزى :
- أرى يا عزيزي بوارو ان المستر بننجتون لم يكن عاديا أثناء الإستجواب
- أجل ولكن هناك أكثر من هذا لقد ذهب به الحرج والإضطراب الى حد التورط في كذبة فاضحة لقد زعم انه كان في المعبد عندما وقع الحادث وهذا كذب صريح فقد كنت انا الذي اكلمك الآن موجودا واستطيع ان أؤكد لك لم يكن في تلك اللحظة داخل المعبد لأنني كنت خارجا من المعبد في الوقت نفسه
- يا لها من أكذوبة كبيرة
وفي تلك اللحظة اهتزت الأرض تحت قدميهما ...فقد كان المولونيل قد أصدر أمره بعد العثور على المسدس في جوف النهر ان تقلع السفينة الكرنك عائدة الى أسوان وعندئذ قال بوارو :
والآن حان ان ننظر في مسألة اللآلىء المختفية ولما كان الغداء سيبدأ بعد نصف ساعة فانني أرى ان أعلن قرب نهايته ان مجوهرات القتيل قد سرقت ثم أطلب من الجميع عدم مغادرة القاعة الى
ان تنتهي عملية التفتيش للقمرات ويجري في نفس الوقت تفتيش الركاب
- فكرة صائبة فان الذي سرق الجواهر لايزال محتفظا بها وعدم انذار السارق من قبل يحول دون القائه المسروقات في جوف النيل
- والآن أحب ان نسجل ترتيب الحوادث قبل الإستمرار في البحث
- لقد أعددت يا عزيزي بوارو مذكرة بالموقف أرجو ان تلقي عليها نظرة.



-المذكرة-





 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أجاثا كريستي , أغاثا كريستي , جريمة في وادي النيل , روايات أغاثا كريستي , رواية جريمة في وادي النيل

******



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة








الساعة الآن 07:33 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net