صفحة بال مون على الموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى الفن والادب العام > الروايات والمسرح > روايات أغاثا كريستي

روايات أغاثا كريستي لمحبي روايات روايات أغاثا كريستي...






الرجاء استخدام خاصية البحث أدناه للبحث في الموقع:






إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
  #13  
قديم 12-10-2007, 02:40 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



انتهت عملية الغيار على ساق سيمون دويل فخرجت الممرضة بويرز من قمرة الدكتور بسنر وهي كميها بيديها ..فتركت جاكلين صحبة كورنيليا وأسرعت اليها تسألها عن حالة سيمون ووصل بوارو في تلك اللحظة ليسمع جواب الممرضة ان الحالة ليست منذرة بالخطر فصرخت جاكلين قائلة :
- أتعنين انها سيئة ؟
- الحقيقة اننا سنشعر بارتياح كبير حين نصل الى اسوان ونضعه بين يدي أخصائي يفحصه ثم يسلمه الى جراح العظام وللأسف لن نصل الى أسوان قبل صباح الغد وكنا نتمنى لو وصلنا قبل ذلك ولو اننا نبدل كل ما في وسعنا
- هل سيموت ؟
- كلا يا آنسة جاكلين او هذا على الأقل ما نتمناه فالجرح في حد ذاته ليس خطيرا ولكن العقاقير
هنا غير متوفرة ولايمكن جبر العظام قبل الفحص بالأشعة ...يضاف الى هذا ان الحمى بدأت تنتابه
للصدمات العصبية التي لاتلائم الجرحى وارتفاع درجة الحرارة علامة غير مستحبة في هذه الأحوال
وانصرفت الممرضة على الأثر والدموع تفيض من عيني جاكلين حتى أصبحت لاتبصر طريقها الى قمرتها فجعلت تترنح واذا بيد تسند ذراعها فرفعت رأسها لترى بوارو الى جوارها فساعدها على الوصول الى باب قمرتها فارتمت فوق السرير والدموع تزيد انهمارا ثم أخد جسدها كله يهتز اهتزازا عنيفا بزفيرها وشهقتها
- انه سيموت ...سيموت سيموت وانا التي قتلته بيدي
فهز بوارو كتفيه وحاول ان يذكرها بأنه لافائدة من التحسر على ما فات وان ما كتب قد كتب ولا داعي للتشاؤم
- ولكنني أحبه كثيرا كثيرا جدا
فتنهد بوارو وقال
- أكثر مما يجب ...ولكن ينبغي ألا تؤخذي بما سمعته من الآنسة بويرز فان ممرضات المستشفيات يملن دائما الى تكديس البلايا على رؤوس الناس وهن دائما متشائمات فممرضة الليل تبدي دهشتها حين ترى المريض لايزال حيا عند بداية نوبتها وممرضة النهار تبدي دهشتها حين تجده
قد عاش حتى الصباح فأدمغتهن محشوة باحتمالات والنكسات وذلك أشبه بمن يقود سيارة والى جانبه شخص من هؤلاء الأذكياء الفطناء يقول له بين دقيقة وأخرة ( أفرض ان عربة أعترضتك من
المنعطف الأيمن او أفرض ان سيارة النقل التي أمامك غيرت رأيها وأخدت في الممشى بظهرها فجأة او ان كلبا نهش ذراعك وانت تخرجه من السيارة للإشارة او ان العجلتين الأماميتين انفرجتا وأخيرا أفرض ان الموتور جن جنونه فانفجر او ان صاعقة نزلت من السماء فهذه كلها احتمالات تنجم
عنها الوفاة ) ولكن الذي يحدث في الغالب ان شيئا من كل هذه الإحتمالات لايقع وان الرحلة تتم
بسلام . فابتسمت جاكلين كم خلال دموعها وقالت :
- أتراك تحاول تعزيتي يا مسيو بوارو
- كلا ولكنني أؤكد لك ان المحنة قد أوشكت على الإنتهاء وانه بمجرد وصول سيمون الى مستشفى اسوان سينال العناية الواجبة ويصبح كل شيء على ما يرام
- أحقا ؟ هل سيشفى سريعا ؟
- نعم نعم ...سيكون كل شيء في النهاية على ما يرام وستعيشان كما في الحكايات وتنجبان البنين والبنات أليس كذلك
فتضرج وجهها وقالت :
- أؤكد لك يا مسيو بوارو انني لم أقصد أبدا
فهز رأسه هزة العارف وتركها وقد اطمأن الى هدوء نوبتها ..فلما صار على سطح السفينة ابتدره الكولونيل ريسي وقد كان يتمشى هناك قائلا :
- أين انت يا بوارو ؟ عندي فكرة يا رجل
- عجبا ما هي ؟
- انها كلمة سمعتها عفوا عن برقية فضتها لينيت خطأ وهي تحسبها لها مع انها بعنوان ريتشي
- هذا صحيح
- ربما لم يقدنا هذا الخيط الى شيء ولكن من يدري ؟ فلماذا لانذهب الآن ونستوضح سيمون دويل
عن ملابسات تلك البرقية فقد كان شاهد عيان ؟ هذا اذا أذن لنا صديقنا اللدود الدكتور بسنر
ولكن اتضح ان الطبيب كان لايزال ساخطا..فحينما طرقا باب قمرته قال عابسا
- ماذا تريدان الآن ؟ أتريدان رؤية مريضي مرة أخرى ؟ ولكني قلت لكما ان هذا ليس من الحكمة في شيء فهو محموم وقد عانى من الإضطراب اليوم ما فيه الكفاية بسبب موت زوجته أولا ثم موت خادمته ثانيا
وبعد توسل ووعد بعدم الإطالة غادر الدكتور بسنر القمرة منذرا بالعودة بعد ثلاث دقائق لاتزيد ثانية واحدة فتولى الكولونيل ريسي شرح الموضوع لسيمون فقال على الفور :
- نعم أذكر ظروف تلك البرقية جيدا فقد حدث ذلك ونحن في وادي حلفا وقد عدنا فورا من مشاهدة
الشلال الثاني وخيل الى لينيت انها رأت برقية باسمها معلقة على لوحة الرسائل فقد نسيت لقرب عهدها بالزواج ان اسمها قد تغير من ريدجواي الى دويل وبالخط السريع الذي كتب به البرقيات يسهل ان يخلط الإنسان بين ريتشي وريدجواي ففضت البرقية ولكنها لم تفهم منها شيئا ولم
تميز لها على حد تعبيرها رأسا من ذنب وكانت تبدي لي عجبا وحيرتها حين أقبل من الشاطىء ريتشي فانتزع البرقية من يدها وهو يتميز غضبا فخجلت لينيت وجعلت تعتذر اليه ولكنه كان فظا جدا في رده عليها حتى انها كادت تبكي
فزفر الكولونيل ريسي زفرة عميقة وقال :
- وهل تذكر يا مستر دويل شيئا من الكلمات الغريبة التي وردت في تلك البرقية ؟
- نعم فقد قرأت لينيت جانبا منها علي بصوت عال وقد جاء فيها على ما أذكر
وتوقف قليلا كأنما يلتفظ أنفاسه واذا بجلبة في الخارج وصوت مرتفع يقترب من الباب وهو يصيح :
- أين المسيو بوارو والكولونيل ريسي ؟ يجب ان أراهما فورا الأمر غاية في الأهمية لدي معلومات خطيرة هل هما لدى مستر دويل
ولم يكن الدكتور بسنر قد اغلق الباب فليس ما يحجب القمرة إلا ستارة أزاحتها الآنسة أوثربون
جانبا ودخلت كالقنبلة وقد احتقن وجهها وتشعت شعرها وتداخلت الكلمات على لسانها :
- آه يا مستر دويل لقد عرفت من الذي قتل زوجتك
فصاح سيمون بصوت عال جدا :
- ماذا تقولين ؟ أتعرفين حقا من قتل زوجتي ؟
فنظرت السيدة أوثربون الى الرجال الثلاثة نظرة ذات مغزى ثم جلست أمامهم وقالت
- لعلك يا كولونيل توافقني على ان اليد التي قتلت الخادم لويز بورجيه هي التي قتلت لينيت دويل
فقال سيمون بلهفة شديدة :
- نعم نعم هذا بديهي وبعد ؟
- اذن فكلامي صحيح وانا اذن أعرف من الذي قتل لينيت دويل لأنني رأيت بعيني قاتل لويز بورجيه
- رأيته بعينيك ؟
- نعم بعيني هاتين رأيت الشخص الذي قتل لويز بورجيه
فاذا المريض المحموم يصيح بأعلى صوته :
- بربك كفى تمهيدات وابدئي القصة من بدايتها لامن خاتمتها
- اطمئن اطمئن سأحكي لكم الآن ما حدث بالضبط وبالتفصيل. ثم أخدت طويلا وفتحت فمها وقالت :
- حدث ذلك وأنا هابطة الى قاعة الطعام لتناول الغداء
والواقع انني كنت زاهدة في الأكل وذلك طبيعي بالنسبة للظروف الدامية التي أحاطت بنا هذا
النهار ولا أطيل عليكم ..ففيما انا في طريقي تذكرت انني نسيت شيئا في حجرتي فطلبت الى روزالي ان تسبقني الى قاعة الطعام ثم عدت أدراجي الى قمرتي
وعندئذ لمعت عينا بوارو بضحكة مكتومة لأنه أدرك انها عادت الى القمرة كي تختلس جرعة من الكونياك قبل الغداء. وفي هذه اللحظة أيضا أزيح جانب من ستارة الباب كأن النسيم هو الذي حركها فلم يلتفت أحد من الموجودين في القمرة الى ذلك واستطردت السيدة متلعثمة :
- والحقيقة انني كنت اتفقت مع بعض خدم الباخرة كي يحضروا الي شيئا لإستعمالي الشخصي
بدون علم ابنتي فانها حساسة ومثيرة للضجر في بعض الأحيان ولذلك
وتحركت الستارة مرة أخرى وبرز فيما بينها وبين الجدار قضيب من الفولاذ الأشهب اللامع أما السيدة اوثربون فاستطردت :
- وكان الإتفاق ان ادور حول مؤخرة السفينة في الطابق الأسفل حيث التقى بالرجل الذي ينتظرني هناك وفيما أنا ساءرة انفتح باب احدى القمرات وأطل منه شخص وكان هذا الشخص هو تلك الفتاة القتيل لويز بورجيه وكان يبدو عليها انها في انتظار حضور أحد فلما سمعت وقع اقدامي حسبتني هو ولما تبينت خطاها ظهرت عليها إمارات الخيبة واختفت داخل قمرتهاعلى الفور ولم أعلق على المسألة أهمية لأنني أولتها التأويل الطبيعي بالنسبة لفتاة مثلها فلما فرغت من مهمتي وعدت شهدت وانا عند المنعطف أحدا يطرق باب الفتاة..
وقاطعها المولونيل ريسي عندئذ قائلا :
وكان هذا الشخص..
ودوت القمرة فجأة بانفجار وامتلأت برائحة الدخان وترنحت السيدة اورثربون ثم خرت على الأرض لاحراك بها وقد أخد الدم يتدفق من ثقب وراء أذنها مباشرة
وتلت ذلك لحظة صمت رهيبة تسمر فيها كل انسان في موضعه وبعدها قفز ريسي وبوارو واقفين فانحنى ريسي فوقها في حين جري بوارو خارجا ولكنه وجد سطح السفينة خاليا وعلى الأرض
عثر على مسدس ضخم وحملق فيه بوارو ثم تلفت في السطح الخالي وأسرع الى مؤخرة السفينة فاذا به يطظدم عند المنعطف بالشاب تيم الرتون الذي كان قادما بأقصى سرعة من الناحية الأخرى وصاح تيم وهويلهث :
- ماهذا بحق الشيطان ؟
- ألم تقابل أحدا وانت قادم ؟
- كلا
- اذن تعال معي
وجدبه بوارو من ذراعه وعاد ادراجه ليجد جمعا مكونا من الآنسات روزالي وجاكلين وكورنيليا وقد خرجن مدعورات من قمراتهن ومن الناحية الأخرى حيث الصالون أقبل فيرجيسون وفانثورب والسيدة الرتون وقال بوارو لتيم الرتون :
- هل معك قفاز حتى أمسك به هذا المسدس ؟ فتش في جيبك عن قفاز
-نعم هاهو
فتناول بوارو القفاز من يده فلبسه وانحنى فوق المسدس يفحصه ثم فحصه الكولونيل ريسي والجميع من حولهما وكأن على رؤوسهم الطير وقال ريسي بعد ان فرغ من فحصه :
- ان القاتل لم يهرب الى جهة الصالون فن فنثورب وفيرجيسون كانا في تلك الجهة فكان لابد ان يبصراه في هذه الحالة يا عزيزي بوارو
- ومستر تيم الرتون كان يراه لو انه جرى الى الجهة المقابلة
- أظن يا عزيزي بوارو اننا راينا هذا المسدس من قبل ولكن يجب ان نتأكد من ظنوننا أولا
وطرق ريسي باب قمرة بننجتون فلم يجبه أحد وكانت القمرة خالية فاتجه ريسي نحو الدولاب ففتح ادراجه ولكنه لم يعثر للمسدس على أثر فالتفتت الى بوارو وقال :
- هذا هو الدليل القاطع والآن أين بننجتون نفسه ؟
وخرجا الى السطح وكانت السيدة الرتون قد انضمت الى المجموعة فاتجه بوارو نحوها بسرعة وقال لها :
- سيتي خدي الآنسة اوثربون الى قمرتك واشمليها برعليتك فان والدتها ..قتلت
وقال ريسي :
- أين بننجتون بحق الشيطان ؟ ابحثوا عنه ألا توجد بصمات على هذا المسدس يا بوارو ؟
- كلا مطلقا

وبعد قليل عثروا على بننجتون في الطابق السفلي جالس في حجرة الجلوس الصغيرة منصرفا الى كتابة خطابات فرفع رأسه الجميل التقاطيع وقال :
- ماذا من جديد :
- ألم تسمع الطلقة ؟
- أما وقد ذكرتني الآن فاعتقد انني سمعت صوتا يشبه ذلك ولكن لم يخطر ببالي مطلقا ان تكون هناك جريمة جديدة ومن القتيل هذه المرة يا مسيو بوارو ؟
- السيدة اوثربون
فظهر الذهول على وجه الرجل وقال :
- السيدة اوثربون ؟ انك تذهلني ..انني لاأتصور هذا مطلقا وفي ظني ان هنك شخصا مجنونا مصابا بداء القتل فوق هذه السفينة يقتل النساء خاصة وبدون أسباب
- وكم لك من الوقت في هذه الغرفة ؟
- حوالي عشرين دقيقة
- ألم تغدرها في تلك الأثناء ؟
- كلا ولكن لماذا هذا السؤال ؟
فحدق ريسي في وجهه ثم قال له بصرامة :
- لأن السيدة اوثربون قتلت بمسدسك
فكاد بننجتون يصعق وبدا عليه انه لايصدق اذنيه فقال :
- الحق ان هذه مسألة خطيرة جدا
- خطيرة جدا بالنسبة لك يا مستر بننجتون
- بالنسبة لي أنا ؟..لقد كنت جالسا هنا منصرفا الى الكتابة حينما انطلقت تلك الرصاصة الآثمة
ثم هز رأسه كمن يريد ان ينفض عنه حلما مزعجا وقال :
- ولكن كيف بالله يمكن ان أصعد الى السطح العوي وأقتل هذه المرأة المسكينة ثم لماذا اقتلها وبعد ذلك أهبط الى هنا دون ان يراني أحد والممرات والأسطح زاخرة بالركاب في هذا الوقت من النهار ؟
هذا مستحيل
- وكيف تعلل وقوع الجريمة بمسدسك ؟
- الواقع ان الذنب في هذا ذنبي واللوم يقع على عاتقي وحدي فقد حدثت مناقشة في أول ليلة من ليالي رحلتنا عن الأسلحة النارية ..واذكر اني صرحت اثناءها امام الجالسين في الصالون بأنني احمل دائما في أسفاري مسدسا
- ومن كان اولئك الحاضرون ؟
- لاأستطيع ان احدد بالضبط ..ولكن كان هناك جمع مبير على كل حال فالذنب ذنبي كما ترى
ثم هز رأسه في حزن ودهشة وقال :
- أولا لينيت ثم خادمة لينيت والآن السيدة اوثربون الواقع انه لم يكن هناك داع ابدا لتلك الجريمة
- بل هناك داع يا مستر بننجتون
- أكان هناك داع حقا ؟
- نعم قفد رأت السيدة اوثربون في تلك اللحظة على وشك الإفضاء الينا بأنها رأت شخصا معينا يدخل قمرة لويز بورجيه خادمة لينيت وفيما هي تهم بذكر اسم ذلك الشخص اطلقت عليها الرصاصة القاضية
فتصبب العرق من جبين بننجتون وراح يمسح بمنديله الحريري وهو يتمتم :
- ان هذا لفظيع
وعندئذ قال بوارو :
- يا مسيو بننجتون ..ان لدي رغبة تساورني منذ الصباح في ان أتناقش معك في بعض مسائل
تتعلق بهذه القضية ولاسيما انك صديق قديم حميم لمدام لينيت دويل فهل تتكرم بالحضور الى قمرتي بعد نصف ساعة ؟
- بكل سرور...
ولكن شيئا من السرور لم يكن باديا على وجه بننجتون..فتبادل ريسي وبوارو النظرات وغادرا الحجرة الى سطح السفينة
ولما وصل بوارو والكولونيل ريسي الى سطح السفينة خرجت السيدة الرتون من قمرتها واتجهت
الى بوارو قائلة :
- أليست هناك قمرة مزدوجة أقيم فيها مع الفتاة المسكينة ؟ فانها لا ينبغي ان تعود الى القمرة التي كانت تشارك فيها أمها وقمرتي كما تعلم ليس لها سوى سرير واحد
- أعتقد ان هذا أمر ممكن ترتيبه يا سيدتي
- شكرا ..فانني أعطف على هذه الفتاة فضلا عما تفرضه ظروفها علينا من رعايتها والعناية بها
- وهل لاتزال حزينة متأثرة ؟
- الى أقصى حد اذ يبدو انها كانت شديدة التعلق بأمها ويعتقد تيم ان تلك السيدة كانت تدمن الشراب فهل هذا صحيح ؟
- نعم للأسف ..
- اذن ليس لنا ان ندينها ولكن لاشك ان الفتاة قد لقيت في العيش معها متاعب كثيرة
- نعم هذا صحيح فيما أعلم ..فالفتاة شديدة الإعتزاز بنفسها ولكنها أيضا مخلصة وفية لأمها
- لاريب ان الوفاء هو الصفة الغالبة على هذه الفتاة وقد أعجبني من هذه الفتاة ان وراء ظاهرها المتحفظ باطنا يزخر بالطيبة والحنان والعطف
- أمد الله يا سيدتي على انني وضعت هذه المسكينة بين أيد أمينة
- لك أن تطمئن فاني معنية بها ..وهي تتعلق بي تعلقا شديدا يبعثني على مزيد العناية بها
وعادت السيدة الرتون بعد ذلك الى قمرتها فواصل بوارو السير الى المسرح الفاجعة فاذا بكورنيليا لاتزال واقفة مع جاكلين على سطح السفينة وقد اتسعت حدقتاها فبادرته قائلة :
- لاأزال عاجزة يا مسيو بوارو عن فهم هذه المسألة اذ كيف تسنى للشخص الذي أطلق عليها
الرصاص ان يهرب دون ان نراه ؟
وقالت جاكلين :
- نعم كيف حدث ذلك ؟
- هناك ثلاثة اتجاهات يمكن ان يكون القاتل قد سلك احدها فليس الأمر غريبا كما تتوهمان
فظهرت الدهشة والحيرة على جاكلين وقالت :
- ثلاثة اتجاهات ؟
أما كورنيليا فقالت :
- كان امامه ان يتجه الى اليمين أو الى اليسار ولا أرى لهذين الإتجاهين ثالثا
ولكن جاكلين أجابتها وقد انفرجت أساريرها :
- فهمت ما قصد اليه مسيو بوارو فهو يعني ان القاتل كان يستطيع القفز من فوق السياج الى السطح السفلي
- لم يخطر لي ذلك ..ولكن حتى لو كان خاطف الحرطة..فهل ينفسح امامه الوقت للقيام بهذه
المغمرة دون ان نراه ؟
وعندئذ قال تيم الرتون :
- نعم فهناك دائما دقيقة على الأقل من الشلل تنتاب الناس بعد سماع طلقة نارية
- هل هذا ما شعرت به شخصيا ؟
- نعم فقد وقفت كالثمثال برهة قبل ان أتحرك لأرى ما حدث وفي هذه اللحظة خرج ريسي من قمرة الدكتور بسنر فقال للواقفين :
- أرجو منكم التفرق فاننا نريد ان نخرج الجثة وتفرق الواقفون اما بوارو فمضى معهم فقالت كورنيليا له :
- لن أنسى ما حييت هذه الرحلة ثلاث قتلى لكأني أعيش في كابوس مزعج لاخلاص منه
وسمعها فيرجيسون فقال لها بلهجة هجومية
- ذلك انك مفرطة في التحضر وكان ينبغي ان تنظري الى الموت كما ينظر اليه أهل الشرق فالموت حادث عادي لايكاد يستلفت النظر
- انك تنفر الناس منك بالهذيان بعيوب الحضارة ..ثم ان الموت شيء كريه وموت كل جميل على
الخصوص كارثة وخسارة للبشرية
- انك امرأة صعبة المراس والآن اسمعي يا كورنيليا روبسون انك الأنثى الوحيدة التي حازت اعجابي فهل تتزوجيني ؟
- أنت أحمق
- هذه خطبة حقيقية ولو انها تتم بالطريق التقليدي ولكن لدينا شاهد هو المسيو بوارو فاشهد
يا مسيو بوارو انني طلبت يد هذه الأنثى رسميا على الرغم من جميع مبادئي الخاصة لأني لا
أومن بالإتصال الشرعي بين الجنسين ولكنني لاأعتقد ان هذه الأنثى يمكن ان ترضى باتصال عن غير الطريق الشرعي ولهذا قبلت الوضع الذي تحتمه الظروف والآن يا كورنيليا قولي قبلت
- اني أعتقد انك مخبول
- اماذا بالله لاتريدين ان تتزوجيني ؟
- لأنك لست جادا
- أتعنين لست جادا في طاب يدك او انني لست جادا في طباعي وأخلاقي ؟
- أعني الإثنين ولكني أعني على الخصوص طبعك وخلقك فأنت تسخر من كل ما هو جدي في
الحياة من التربية الى الثقافة الى الموت فانت انسان لايعتمد عليه
واحمر وجهها ثم أسرعت لائذة بقمرتها فجعل فيرجيسون يتتبعها بنظراته ثم قال :
- عليها اللعنة فاني أحسبها تريدني فعلا على ان أكون رجلا يعتمد عليه هذا فعلا شيء مزعج وما رأيك انت يا مسو بوارو في هذه الفتاة ؟
- انها فتاة على جانب عظيم من متانة الخلق
- أصبت فهي ذكية ويبدو على ظاهرها الوداعة والليونة ولكنها ليست رخوة فان شخصيتها صلبة لاتعرف اللين واني أريدها بأي ثمن ..ولذلك لست أرى غضاضة في التفاهم مع خاتها العجوز فان
شويلر فان هذا هو الطريق السليم
- أتطمع ان تكسب ود الآنسة العنس فان شويلر حقا ؟
- أوه كلا انا لم افكر في كسب ودها فذلك جهد لافائدة منه ....وإنما طمعت ان أثيرها ضدي فذلك
خليق ان يرقق قلب الفتاة علي.






 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #14  
قديم 12-10-2007, 02:41 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



ودار فرجيسون على عقبيه وانطلق نحو الصالون المراقبة حيث كانت فان شويلر جالسة في ركنا المألوف وكانت حصتها من العجرفة في هذا اليوم أكبر قليلا من المعتاد وكانت تحيك الصوف بابرتين
حينما اتجه فيرجيسون نحوها وفي أعقابه هركيول بوارو الذي احتل مكانا متواريا على بعد منها وتظاهر بالإستغراق في قراءة مجلة مصورة وبدأ بين الطرفين الحوار التالي :
- طاب صباحك يا آنسة فان شويلر
فرفعت فان شويلر عينيها عن الصوف لحظة واحدة لم تزدها ثم تحولت ببصرها الى ابرتها مرة أخرى وتمتمت بفتور
- طاب صباحك
- اسمعي اني أريد ان اتحدث اليك في أمر على جانب عظيم من الأهمية فالمسألة بالضبط انني
راغب في الزواج من ابنة اختك
فانتفضت كرة الصوف التي في حجر فان شويلر وانطلقت تقفز كالمجنونة الى آخر الصالون اما فان
شويلر نفسها فقالت بلهجة تقطر سما ناقعا :
- لابد انك فقدت صوابك ايها الشاب
- كلا على الإطلاق فأنا مصمم على الزواج منها وقد طلبت يدها شخصيا منذ برهة وجيزة
فقالت ببرود :
- أحقا ؟ وأخالها صرفتك الى حال سبيلك ؟
- لقد رفضتني ..ولكني لن انصرف عن طلب يدها ولا ابرح عنها حتى تقبل
- أؤكد لك انني سأتخد الإجراءات اللازمة لوقاية ابنة أختي الشابة من مثل هذا التهجم
- وماذا يحنقك علي ؟ ماذا لديك ضدي ؟
فرفعت فان شويلر حاجبيها وجذبت الخيط جذبة قوية تريد ان تسترجع بها الكرة ولم تنبس بكلمة فاستطرد :
- هيا خبريني ما الذي يحنقك ضدي ؟
- أظن ان المسألة غاية في الوضوح يا ..فأنا لاأعرف اسمك
- فيرجيسون..
فقالت فان شويلر بكل استياء وتأفف :
- آه يا مستر فيرجيسون ان الموضوع الذي تشير اليه خارج عن نطاق البحث ولايمكن ان يكون موضع نظر
- أتعنين انني لست كفؤا لها ؟
- كنت أعتقد ان المسألة غاية في الوضوح حتى بالنسبة لك
- ولماذا ترين اني لست كفؤا لها ؟ ان لي ساقين وذراعين وصحة من فولاذ وذهنا مرتبا قادرا على التفكير فما عيب هذه المؤهلات ؟
- هناك شيء اسمه المركز الإجتماعي يا مستر فيرجيسون
- المركز الإجتماعي خرافة قديمة متعفنة
وفي هذه اللحظة فتح الباب ودخلت كورنيليا فوقفت كالمصعوقة عندما وجدت خالتها المرهوبة الجانب تتحدث مع خاطبها المتهجم اما فيرجيسون فالتفت نحوها وضحك ملىء شدقيه ثم ناداها :
- اقبلي يا كورنيليا وابشري...فاني اطلب يدك للزواج كما ترين على اعتق الطرق التقليدية
فقالت فان شويلر وبصوت رهيب حقا :
- كورنيليا هل شجعت هذا الشاب ؟
- انا..كلا...بالطبع لا...على الأقل...ليس بالضبط.
- ماذا تعنين ؟
فأسرع فيرجيسون يقول كي يخرجها من المأزق :
- انها لم تشجعني على الإطلاق وكل ما هنالك انها لم تقف في وجهي وان لها قلبا رقيقا حقا وخالتك يا كورنيليا تقول اني أدنى منك اجتماعيا بكثير فهل هذا رأيك ؟
فقالت فان شويلر
- هذا فيما أظن بديهي جدا لدى كورنيليا
فاحمر وجه كورنيليا وقالت :
- كلا يا مستر فيرجيسون ليس هذا رأيي فلو انني احببتك لتزوجتك بلا نظر الى أي اعتبار
- ولكنك لا تحبينني ؟
- اني اعتقد انك مزعج ومثير للسخط فان آراءك وأفكارك من أفظع وأقبح وأشأم ما سمعت وان لك
لزهوا لايعدله زهو في تبجج سخيف وطفرت الدموع الى عينيها فاندفعت خارجة اما فيرجيسون فقال لآنسة فان شويلر وهو يضطجع في مقعده وينظر الى سقف الغرفة ويصفر :
- هذه على العموم بداية لا بأس بها وسأستمر في مناداتك بخالتي العزيزة
فأخدت فرائص فان شويلر ترتعد غضبا وصاحت :
- اخرج من هنا على الفور و إلا ناديت الخادم
- لقد دفعت ثمن تدكرتي ولاتستطيعون اخراجي من قاعة عامة ومع ذلك فاني سأطيب خاطرك يا خالتي العزيزة
ووقف ثم راح ينبخر خارجا وهو يصفر وظلت فان شويلر بعد ذلك ترتعد وتحاول الوقوف كي تحضر كرة الصوف ولكنها لم تستطع لفرط اضطرابها فخرج بوارو من عزلته واسرع اليها بالكرة فقالت له
- شكرا لك يا مسيو بوارو و أرجو ان تتكرم بارسال الآنسة بويرز فاني أشعر باضطراب مما سببه لي هذا الشاب الوقح
- انه ملحوس قليلا فيما اعتقد ومعظم اعضاء هذه الأسرة على شاكلته انه التدليل المفسد للطباع والتربية وأظنك عرفت شخصيته
- عرفت شخصيته ؟
- انه يسمي نفسه فيرجيسون لأنه لا يريد استخدام وحمل لقبه العتيد رعاية لمبادئه المتطرفة
فوضعت فان شويلر يديها بالصوف في حجرتها وحملقت في وجهه قائلة :
- لقبه العتيد ؟
- طبعا انه اللورد داوليش الشاب وقد ورث ملايين الجنيهات ولكنه اعتنق الشيوعية في أكسفورد
واذا بصفحة وجه فان شويلر تتحول الى حلبة معركة تصطرع فيها شتى الإنفعالات المتعارضة فلما استجمعت انفاسها وبلعت ريقها قالت :
- ومنذ متى تعرف هذه الحقيقة يا مسيو بوارو ؟
- لقد رأيت له صورة في بعض الصحف وفطنت الى الشبه ثم عصرت اثناء تفتيش قمرته على خاتم له منقوش على فصه شعار أسرته والمسألة لا تحتمل الشك
- انا مدينة لك بالشكر على هذه المعلومات الثمينة
ثم واتتها عندئذ القوة فنهضت خارجة وقد طفح وجهها المتعجرف بالبشر واشرق بنور السعادة
وهز مسيو بوارو رأسه مرارا ثم استغرق في التفكير
وبعد حين دخل عليه ريسي فوجده ما يزال جالسا في موضعه فقال له :
- والآن يا بوارو لم تبق إلا عشر دقائق ويحضر بننجتون لمقابلتك كما طلبت اليه وسأتركه لك
فنهض بوارو واقفا وقال :
- ولكن أرجو ان تحضر أولا فانثورب الى قمرتي
واسرع ريسي ليبحث عن فانثورب بعد دقيقة او دقيقتين فأشار بوارو الى مقعد احتله الشاب وقدم اليه سيجارة وقال :
- والآن يا مسيو فانثورب لندخل في الموضوع لقد لاحظت انك تلبس رباط عنق من النوع الذي لا يلبسه في بريطانيا كل انسان بل السادة المهذبون ذوو المكانة والتربية الحسنة وهناك فيما أعلم تقاليدبين تلك الأوساط تقضي بفعل أشياء والإمتناع عن أشياء أخرى ومن يلبسون هذا النوع من
أربطة الرقبة لايمكن ان يقحم الواحد منهم نفسه في حديث خاص مع أشخاص لم يعرفهم وبغير سؤال يوجه اليه
فدهش فانثورب واردف بوارو
لا..ولكنني منذ ايام رأيتك بنفسي تقدم على هذه الهفوة وقد كان جماعة من الركاب جالسين في الصالون يتحدثون حديثا خاصا جدا في مسائلهم المالية واذا بك تتسلل حتى تقف بالقرب منهم بقصد استراق السمع ثم اذا بك تتجاوز ذلك الى توجيه اطراء صريح الى سيدة هي مدام لينيت دويل لما تتمتع به من فطنة في ادارة الأعمال
فامتقع وجه فانثورب ثم احتقن ولكن بوارو لم يأبه له بل استطرد
- والآن يا مسيو فانثورب لم يكن هذا التصرف مما يتفق مع ربطة العنق التي يرتديها صديقي السير هاستنغز لأنه رجل مهذب لبق رقيق يموت وجلا وخزيا ولا يقدم على مثل هذا التصرف الذي اقدمت
عليه هذه واحدة..وواحدة أخرى انك شاب حديث العهد بالمحاماة فلم تؤسس لنفسك فيها مركزا يسمح لك بقضاء مثل هذه الإجازة الباهضة التكاليف ..ومتى ؟ في ابان الموسم القضائي في فصل الشتاء
يضاف الى ذلك انك ملحق بمكتب محاماة في الريف فلا يحتمل ان تكون اتعبك او مرتبك كافيا لهذه المظهر ولايبدو عليك اثر مرض حديث العهد حتى نقول انك اتيت الى هنا للنقاهة عملا بمشورة الأطباء وقد تساءلت وها أنذا أسألك لماذا ولأي غرض قمت بهذه الرحلة النيلية الى وادي حلفا ؟
فطرح جيم فانثورب رأسه الى الوراء في تحد وقال :
- اني أرفض امدادك بأي معلومات يا مسيو بوارو وأعتقد انك لابد في الواقع ان تكون مجنونا
- انني لست مجنونا بل اني عاقل جدا والآن أساعدك قليلا على توضيح موقفك فأقول اين يقع المكتب الذي تنتسب اليه ؟ انه يقع في نورثامبتون وهو مكان غير بعيد من قصر وودهول وماهو موضوع الحديث الذي اجتهدت في استراق السمع اليه ؟ انه وثائق تمليك وما الى ذلك وما هي
الملاحظة التي أطريتها ؟ ولايفوتني ان أقول انك كنت مرتبكا جدا وانت تفعل ذلك لشعورك بالحرج
انها ملاحظة من شأنها منع لينيت دويل من توقيع أي وثيقة بدون قراءة وفوق هذه السفينة وقعت جرمة قتل تلتها جرمتان في سرعة فائقة فاذا أضيف الى ذلك ان السلاح الذي قتلت به مدام اوثربون
هو المسدس الخاص بالمسيو بننجتون فلعلك ترى من واجبك الآن ان تطلعني على مالديك من معلومات مساعدة للعدالة
- الواقع ان لك طريقة غريبة يا مسيو بوارو في تناول الأمور واني مقدر لدقة المسائل التي اشرت اليها ولكن ليس لدي مزيد من المعلومات الأكيدة أضيفه الى مالديك
- اتعني ان مالديك محض ظنون وشبهات ؟
- ذلك ما أعنيه فعلا
- ولهذا تعتقد انه من غير المناسب ان تفصح عنها ؟ ان ذلك قد يكون صحيحا في ساحات المحاكم يا سيدي المحامي اما هنا ونحن نقوم للكشف عن سر الجريمة فكل شعاع من الضوء ولو صغير يجب ان ينال حظه من التقدير حتى نصل الى اليقين
- أظنك على صواب ..فما الذي تريد معرفته يا مسيو بوارو ؟
- ما الدافع لك بالقيام بهذه الرحلة ؟
- ان خالي مستر كار مايكل هو المحامي الإنجليزي الذي يتولى قضايا لينيت دويل في بريطانيا وهو الذي ارسلني في هذه الرحلة لأنه لاحظ في هذه المدة الأخيرة اشياء بعثته على الإرتياب في الوصي الأمريكي المستر بننجتون فلما تزوجت لينيت من المستر سيمون دويل فجأة وبدأت على الفور رحلة شهر العسل في طريقها الى مصر اطمأن خالي الى انه بمجرد عودتها الى انجلترا ستستلم اموالها من يد أوصياءها وفي ذلك قضاء على ما كان يساوره من شكوك ولكنه تسلم خطابا من لينيت دويل بعثته اليه من القاهرة وردت فيه عرضا اشرة الى انها التقت مصادفة هناك
بوصيها الأمريكي مستر بننجتون فثارت شكوك خالي من جديد ورسخ في ذهنه ان بننجتون ربما أقدم على هذه الرحلة المريبة مدفوعا باليأس الذي أوقعه فيه زواج السيدة المفاجىء وخشي بل
ايقن ان تلاعبه وسوء ادارته للتركة سينكشف ومن شأن اليائس ان يقدم على عمل جنوني فلا يتورع عن شيء واحب خالي ان يتبين الحقيقة ولم يشأ ان يرسل في هذه الرحلة شخصا تعرفه السيدة فوجد من الأصوب ان يرسلني في هذه الرحلة انا بالطائرة واعطاني تعليمات مشددة بوجوب الحذر والحيطة وعمل كل ما في الوسع للحيلولة بين بننجوتن والحصول على توقعات من لينيت دويل على وثائق بغير فحص كاف هذا كان سبب حضوري وهو ايضا سبب هذا المسلك الذي اشرت اليه والواقع اني اضطررت الى ذلك وانا في اشد حالات الإرتباك والحرج ولكني غير نادم لأنني ظفرت بالثمرة التي كنت ارجوها
- أتعني انك وفقت الى تحذير لينيت ؟
ليس هذا بالضبط فلم تكن في الواقع بحاجة الى مزيد من التحذير او الحيطة ولكني بملاحظتي نبهت بننجتون الى ان هناك من يقف له بالمرصاد وبذلك غير خطته وعدل عن الحصول على توقيعاتها وكنت اعتزم في الواقع القيام بتحذير واضح ولكن تبين لي ان بننجتون له منزلة خاصة تشبه الأبوة لدى لينيت دويل فقام بذهني ان اتصل لهذا الغرض بسيمون دويل لأنه أسهل تناولا من زوجته
- والآن هل لك ان تجيبني عن سؤال شخصي بحسب رأيك وتقديرك ؟ إذا أراد نصاب ان يفوت شيئا على آل دويل فمن الذي يختاره فريسة سهلة ؟ أهو مستر سيمون دويل ؟ أم زوجته ؟
- مستر دويل طبعا فقد كانت لينيت دويل حصيفة حريصة اما زوجها فهو ساذج يجهل أصول ادارة
الأعمال ولايمتنع عن التوقيع حيث يطلب منه دون مناقشة او تمحيص
- هذا رأي صائب ..وذلك فيما أظن دافع حسن للقتل
- ربما ولكن ليس لديك دليل
بل يمكننا الحصول على دليل
ممن ؟ وكيف ؟
- من بننجتون نفسه
- اني أشك في هذا كثيرا
- اننا ننتظر قدومه الآن على كل حال يا مستر فانثورب
فأدرك فانثورب مغزى الإشارة واستأذن منصرفا وبعد دقيقتين ظهر مستر اندرو بننجتون والإبتسامة تملأ صفحة وجهه ولكنها كانت ابتسامة متكلفة وبعد ان حيا جلس ثم تطلع الى بوارو والكولونيل ريسي متسائلا فقال بوارو :
- لقد طلبنا اليك الحضور يا مستر بننجتون لأنه من الواضح ان لك مصلحة كبيرة في هذه القضية
فانت تعرف لينيت دويل فيما أعتقد منذ الطفولة
الحقيقة اني عرفتها كما قلت من قبل منذ نعومة أظافرها
- وهل كنت صديقا حميما لوالدها ؟
بلا ريب كنا على اتصال وثيق وصداقة متينة
- الى درجة انك عينت في وصيته وصيا على لبنته وعلى ثروتها الطائلة ؟
- هذه كله صحيح اجمالا ولكني لم اكن الوصي الوحيد طبعا بل كان معي في تلك المهمة شركاء
- ماتوا جميعا بعد ذلك وبقيت انت وحدك
- مات اثنان منهم وبقي على قيد الحياة المستر روكفورد
- شريكك في المكتب وفي التجارة ؟
-نعم
- واعتقد ايضا ان الآنسة لينيت ريدجواي قد بلغت سن الرشد حين تزوجت فجأة ؟
- انها لم تكن تبلغ بعد الحادية والعشرين إلا في يوليو المقبل
- ولو سارت الأمور على ماهي عليه..لما حق لها ان تتسلم ثروتها قبل ذلك التاريخ ؟
- نعم
- ولكن زواجهما المفاجىء غير مجرى الأمور وقلب الأوضاع
- بربكما ماهذا الذي تهدفان اليه من كل هذه الأسئلة ؟
- انك رجل ذكي يا مستر بننجتون فهناك فهناك مسألة الدافع الى الجريمة ولايمكن اغفال الإعتبارات المالية عند معالجتها
- ان وصية ريدجواي تنص على ان تتسلم لينيت ثروتها عند بلوغها الحادية والعشرين او بمجرد زواجها اذا تزوجت قبل ذلك التاريخ بلا قيد ولاشرط
- وثروتها تقدر بملايين فيما اعتقد ؟
- نعم تقدر بالملايين
واعتقد يا بننجتون ان مسؤولياتك انت وشريكك كانت ثقيلة جدا في هذه السنوات
- نحن متعودان على المسؤولية في عملنا فلا يركبنا بسببها القلق
- اني لأعجب مما تقول
- ماذا تعني بحق الشيطان
- ان عجبي راجع الى تقديري ان ذلك الزواج المفاجىء لابد قد احدث ارتباكا في خطط مكتبك
- ان اعمال المكتب على أكمل وجه
- ألم يتملكك الإنزعاج عندما وصلت اليك انباء زواج لينيت ريدجواي حتى انك أقلعت بأول باخرة الى مصر حيث تصنعت الإلتقاء بها على وجه المصادفة
- ان ما تقوله لهو الهذيان بعينه يا مسيو بوارو فانني لم اكن أعلم بزواج لينيت قبل وصولي الى القاهرة ولذلك ذهشت دهشة تامة ولابد ان خطاب لينيت وصل الى نيويورك بعد سفري وقد حول الي فتسلمته بعد اسبوع في القاهرة
- تقول انك حضرت على ظهر الباخرة كارمانك ؟
هذا صحيح
- وان الخطاب وصلك الى نيويورك بعد اقلاعها منها ؟
- لقد كررت هذا مرارا من قبل
- ان هذا لمن أعجب العجب فان حقائبك لاتحمل أي بطاقة من بطاقات كارمانك بل بطاقات الباخرة
نورماندي التي ابحرت من نيويورك بعد ابحار كارمانك بيومين
فظهرت الحيرة على وجه بننجتون وبدأ يترنح...فاستطرد بوارو قائلا :
لاجدوى من الإنكار انت اذن قد تسلمت خطاب لينيت ريدجواي في نيويورك
- يبدو انه ليس أمامي الآن إلا التسليم فقد غلبني ذكاؤكما على أمري ولكن الواقع انه كانت لدي دوافع كافية لسلوك هذا المسلك ايها السادة
- ونحن على أشد ما يكون من اللهفة لمعرفة هذه الدوافع
- يسوؤني في الواقع ان أقول انني لاحظت في المدة الأخيرة شيئا من الإضطراب المريب في أعمال
لينيت التي يتولاها محاميها في انجلترا و عللت النفس بقرب بلوغها سن الرشد ولكنني بذلك الزواج المباغث من رجل انجليزي مجهول فعولت على اكتشاف الحقيقة بنفسي بغير ازعاج للينيت
ولم أجد من اللائق ان اقحم عجوزا مثلي على شهر العسل لشابين لأسباب مالية بعيدة كل البعد عن ذلك الجو العاطفي ولم يهدني تفكيري الى خير من هذه الطريقة في اصطناع الصدفة فدوافعي
نزيهة بعكس ما ذهبتما اليه
- الحقيقة يا مسيو بننجتون اننا لانصدق حرفا واحدا من كلامك
- تصدقان او لاتصدقان سيان
- اننا نعتقد ان زواج لينيت المفاجىء أطاش صوابك لأضطراب ادارتك المالية لتركتها فقررت الحضور على عجل للبحث عن مخرج لك بأي شكل وفكرت في الحصول على توقيعها على وثائق اعددتها
لهذا الغرض معتمدا على ان انشغالها بشهر العسل سوف يمنعها من التدقيق في الإطلاع على الوثائق قبل التوقيع فلما خاب أملك افتعلت سقوط الصخرة ونحن على الشاطىء امام معبد أبي سنبل كي تسحقها ولكنها نجت بأعجوبة
- انت مخبول
- وقد سمحت لك ظروف أخرى بالقضاء على لينيت دويل في أثناء العودة من وادي حلفا بحيث تلقى الشبهة على شخص آخر وقد ثبت لنا يقينا ان مسدسك هو الذي انطلقت منه الرصاصة التي قتلت السيدة اوثربون وهي على وشك الإفضاء باسم قاتل لينيت ثم لويز
وعندئذ ثارت ثائرة بننجتون وصاح :
- ما هذا الهذيان ؟ وأي سبب يدعوني لقتل لينيت ؟ انني لاأطمع في ان أرثها حتى أقتلها بل يرثها
زوجها فلماذا لا تأخدان بخناقه ؟
- ان سيمون دويل لم يغادر الصالون طول السهرة التي قتلت خلالها زوجته ثم بعد ذلك رقد سائر
الليل مكسور الساق محقونا بالمورفين في قمرة الدكتور بسنر ولهذه الإعتبارات جميعا يستحيل
ان يكون هو قاتل زوجته
وانت اذا استخدمت ذكاؤك وكنت في مكاني يا مستر بننجتون وجدت ان الزوج الوارث الطيب القلب الذي يوقع الأوراق دون تمحيص أسلس قيادا من الزوجة الذكية الحصيفة ...فمن من مصلحة الوصي
المتلاعب المختلس المبدد ان تموت الزوجة ويرث الزوج مالها ليوقع الأوراق التي ما كانت لتوقعها هي وبذلك يحصل الوصي على تسوية لحساباته تنقذه من السجن والإفلاس وان كانت نتيجها خسارة قد تصل الى مئات الألوف تتحملها تركة ريدجواي ويضاف الى ذلك ان سيمون دويل يجهل كل شيء عن اعمال زوجته المتشعبة زممتلكاتها فهو خليق ان يطلق يدك في ادارة التركة كما كنت
وعندئذ هز بننجتون كتفيه ثم قال :
- اقسم انني تعثرت فاذا الحجر يسقط بالمصادفة وليس هناك أي اثبات ضدي
- ربما..
فنهض وقد عاوده شيء من التجلد ثم خرج.



-طرف الخيط-





 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #15  
قديم 12-10-2007, 02:42 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



ما ان انصرف بننجتون حتى تطلع الكولونيل ريسي الى وجه بوارو وقال له :
- ألديك فكرة عما يجب ان نعمله بعد ذلك ؟
- نعم ..فلدينا أولا ما حدث في حديقة اسوان ثم شهادة تيم الرتون ثم زجاجتا طلاء الأظافر ثم زجاجة النبيذي انا ثم الشال القطيفة ثم المنديل الرخيص الذي به أثر الطلاء الأحمر ثم المسدس الذي ترك في مكان الجريمة ثم وفاة مدام اوثربون
- وبناء عليه ؟
- بناء عليه لم يقترف بننجتون أي جريمة يا ريسي
- ماذا تقول ؟
- أقول ان بننجتون لم يقترف الجريمة أجل كان لديه دافع قوي وكانت لديه رغبة قوية وصلت به الى حد المحاولة امام معبد ابي سنبل ولكن الى هنا وينتهي دوره فان اقتراف هذه الجريمة كان يلزم له شيءلايتوافر لدى بننجتون
- وما هو ؟
- تحتاج هذه الجريمة الى جسارة ووقت وسرعة ودقة في التنفيذ وحيطة وشجاعة وعدم مبالاة بالخطر واحكام للخطة وصاحبنا بننجتون ليست لديه هذه الصفات فاذا قدرنا ان الجريمة لم تكن مأمونة العاقبة بل محفوفة بالمخاطر مهددة بالإفتضاح في أي لحظة ولأي سبب خارج عن ارادة مرتكبها عرفنا مبلغ حاجة مدبر الجريمة لإتصافه بالشجاعة وليس بننجتون بالرجل الشجاع المقدام
- يخيل الي يا بوارو ان القضية كلها أصبحت واضحة مرتبة في ذهنك اليس كذلك ؟
- أظن ذلك فيما عدا بعض ثغرات
- ماهي ؟
- أعني تلك البرقية التي قرأتها لينيت دويل
- أي والله لقد نسينا ان نسأل سيمون بل انه كان على وشك ان يخبرنا بمضمونها حينما اقتحمت علينا الغرفة السيدة اوثربون المسكينة فيجب ان نعيد سؤاله
- ولكن يجب اولا ان أتحدث الى تيم الرتون فورا
وماهي إلا لحظات حتى كان الكولونيل قد عثر على تيم الرتون وجاء به فقال له بوارو :
- ان كل ما أريده منك الآن ان تصغي الي ما أقول
- اذن فقد وجدت من تريد فاني أحسن خلق الله إصغاء
- عظيم والآن لنبدأ ...حينما التقيت بك وبوالدتك في اسوان راقتني صحبتكما كثيرا لأنني أولا وجدت
في والدتك شخصية من ألطف الشخصيات التي التقيت بها في حياتي ولكن كان هناك سبب آخر لمداومة الجلوس اليكما هو ان اشارتك الى احدى السيدات في تلك المقابلة الأولى قد أثار اهتمامي وأعني بها الآنسة جوانا ساوثورد ولعلك تتساءل لماذا أهتم بها ؟ الحقيقة هي انني في السنوات الثلاث الأخيرة عرفت ان حوادث سرقة الجواهر الثمينة في مجتمعات لندن وقامت ادارة
سكوتلانديار وقعدت واتضح ان هذه السرقات تقوم بها عصابة وبوسيلة لاتتغير قوامها إبدال الجواهر الثمينة بشبيهة بها متقنة التقليد وتدل جميع الظروف على ان من يقومون بهذه العمليات أشخاص
ممن يحتلون مراكز إجتماعية طيبة ثم اتجهت ظنون صديقي كبير المفتشين الجنائيين الى الأنسة جوانا ساوثوورد فقد كان جميع ضحايا هذه السرقات إما من أصدقائها أو معارفها.
واتضح في جميع الأحوال ان الآنسة اما ان تكون قد تناولت الجواهر المسروقة قبل ذلك بيدها لمشاهدتها أو تكون قد استعارتها بعض الوقت وتبين أيضا ان مستوى معيشتها ونفقاتها يتجاوز
طاقة دخلها الخاص بكثير ولكن كان واضحا أيضا ان عملية الإبدال نفسها لاتتم بيدها شخصيا ففي بعض الأحوال يتفق غيابها عن انجلترا في المدة التي لابد ان تكون عملية الإبدال قد تمت فيها وشيئا فشيئا تكزنت صورة تامة لهذه العمليات في ذهن صديقي كبير المفتشين وبمقتضى هذه الصور تكون الآنسة جوانا عضوا في جماعة تعاونية لسرقة الجواهر عن طريق الإبدال فهي التي تتيح للشركاء تقليد الجواهر ذلك التقليد المتقن ..اما عملية الإبدال نفسها فيقوم بها عضو آخر من
أعضاء العصابة يكون من الثابت المقطوع به انه لم يمسس الجواهر الأصلية ولكن صديقي كبير المفتشين لم تكن لديه أي معلومات محددة لشخصية ذلك الشريك المجهول
وقد لفت نظري في حديثك سقطات منها الخاتم الذي فقدته تلك السيدة في جزيرة ماجوركان
وانك كنت حاضرا في الحفلة التي اكتشفت فيها حقيقة جواهر احدى السيدات وكيف انها جواهر مزيفة فاذا أضيف ذلك الى صلتك الوثيقة بالآنسة جوانا رغم نفور والدتك الظاهر منها وانك تضيق
بصحبتي وكثيرا ما ضغطت على والدتك كي تصدني فقد حاولت ان أستشف ما وراء ذلك واذا بنا
نعلم بعد مقتل لينيت دويل ان لآلئها الثمينة قد سرقت وحل محلها تقليد متقن لها فاتجه ذهني
اليك وعلمت انك انت الذي قمت بهذه العملية بعد ان زودتك الآنسة جوانا بالعقد المزيف
وتريث بوارو برهة وهو يحدق في تيم فاذا بالشاب وقد اكفهر وجهه حتى حاكى وجوه الموتى ولكنه تحامل على نفسه وسأله :
- ةاذا كان ذلك صحيحا ..فماذا صنعت بالعقد الصحيح ؟
- لست أجهل ماذا صنعت به هناك مكان واحد تستطيع ان تخفيه فيه وقد هداني تفكيري اليه فهذه الآلىء يا مسيو الرتون مخبأة داخل حبات المسبحة ذات الحبات الخشبية الكبيرة المجوفة المنقوشة المعلقة في قمرتك وقد استعنت بأنبوب السيكوتين الموجود ليك كي تتم تلك العملية وقد حرصت وانا أفتش الحجرة على ان أبحث عن الوسيلة التي أرسلت اليك بواسطتها الآنسة جوانا ساوثوورد العقد المزيف فعثرت بكتاب ضخم وصل اليك بالبريد الأخير من لندن وقد نقبت صفحاته نقبا كبيرا من وسطها فصارت كالصندوق المحكم وقد تأكدت من الحديث معك ومع والدتك ان الكتب تصلك بالبريد دون ان تفتحها الجمارك لأنها تكون مفتوحة من أعلى وأسفل عند الشحن
وساد الصمت لحظة ثم بلع تيم ريقه وقال بصوت متحشرج :
- لقد كانت الخطة محكمة وكانت تؤتي ثمارا طيبة باستمرار ولكنك هتكت أستارها أخيرا ولم يبق أمامي إلا ان أتجرع دوائي
- ولكن هل تدري انك شوهدت تلك الليلة ؟
- ماذا تقول ؟ من الذي شاهدني ؟
- شهدك انسان وانت خارج من قمرة لينيت دويل تلك الليلة بعد الساعة الواحدة صباحا
فقفز تيم مرتعدا وهو يقول :
- لاأظنك تتهمني بقتلها ؟ أقسم لك لنني لم أقتلها لقد كنت في أشد حالات العذاب منذ علمت بمصرعها وكنت أسب سوء طالعي الذي جعلني أختار تلك الليلة من دون الليالي جميعا لإتمام العملية يا إلهي كم قاسيت
- أصدقائك ..لكن أريد منك ان تساعدنا ما دامت الحقيقة قد عرفت فهل كانت مدام ديل حية أم ميتة
حين كنت في قمرتها ؟
- لست أدري وأقسم بالله أنني لاأدري..فقد تسللت الى موضع الجواهر بغاية الخفة فاختلستها ووضعت العقد الآخر في مكانها وانا أظن طبعا انها نائمة
- وهل سمعت تنفسها ؟ ..انت طبعا حولت ان تتسمعه فهل سمعته ؟
فجعل تيم يفكر قليلا ثم قال :
- كان الصمت سائدا الى أقصى حد كلا لا أدكر انني سمعت تنفسها وانا هناك
- هل كانت هناك رائحة كرائحة الدخان في جو الحجرة ؟
- لاأظن..لاأدكر
- اذن نحن للأسف لم نتقدم في بحثنا
- ولكن من الذي رآني تلك الليلة خارجا من هناك ؟
- روزالي اوثربون ..فقد كانت على سطح السفينة من تلك الجهة حين رأتك تخرج من هناك وتتسلل الى قمرتك
- اذن هي التي وشت بي
- كلا انها لم تتعرف عليك
اذن كيف عرفت ؟
- لأنني هركيول بوارو فلا حاجة بي الى ان يخبرني احد وعندما واجهتها بما عرفت أصرت على الإنكار
- ولكن لماذا ؟
- ربما لأنها ظنت ان الذي رأته هو القاتل وهي معذورة في ذلك الظن
- وهذا سبب ادعى لأن تخبرك عني
- يظهر ان هذا ليس رأيها في المسألة
فهز تيم الرتون كتفيه ثم قال :
- لقد أوقعتني في الفخ وستجد الآلىء حيث دكرت ولكني لاأعترف على الآنسة ساوثوورد بأي شيء وليس لديكم أي دليل ضدها أما كيف حصلت على العقد المزيف فذلك شأني وحدي
- تصرف سليم كريم ولكن انتظر لحظة حتى أبعث في طلب الآنسة روزالي اوثربون نعم لامناص من هذا
وبعد لحظة كانت روزالي قد حضرت وقد تورمت عيناها من كثرة البكاء فلما أبصرت تيم الرتون هناك اتسعت حدقتاها بعض الشيء ثم جلست تنقل بصرها بين بوارو وريسي ثم قال بوارو :
- اضطررنا الى ازعاجك للأسف الشديد كي نستوضح بعض النقط فعندما سألتك هل رأيت أحدا في تلك الليلة أجبت بالنفي ولكنني تمكنت لحسن الحظ من الوصوال الى الحقيقة عن غير طريقتك وقد اعترف المسيو الرتون بأنه كان في قمرة لينيت دويل في تلك الليلة اليس كذلك يا مسيو الرتون؟ وعندئذ صاحت روزالي مأخوذة
- ولكنك ..لم..
- نعم لم أقتلها انا لص ولكني لست قاتلا وسيفتضح كل شيء بعد قليل فلا ضير في ان تعرفي انت أيضا لقد كنت أسرق الجواهر هذه هو تخصصي
وعندئذ قال بوارو :
- ان رواية مسيو الرتون تقوم على انه تسلل تلك الليلة الى مخدع مدام دويل فأخذ العقد النفيس ووضع مكانه عقدا مزيفا يشبهه كل الشبه وتتفق هذه الرواية مع شهادتك وشهادة الآنسة فان شويلر من حيث التوقيت اتفاقا جزئيا فالإتفاق خاص بوجوده في ذلك الوقت هناك ولكن ليس هناك دليل على غرضه من تلك الزيارة المريبة فمن يدرينا انه لم يقتل مدام دويل في سبيل الحصول على جواهرها وربما فعل ذلك مضطرا لأنها تنبهت لوجوده فهناك فرض لابأس به نظريا خلاصته انه ربما شهد خلسة منظر المشاجرة بين جاكلين دي بلفور وسيمون دويل في الصالون فلما سنحت الفرصة التقط مسدسها من تحت المقعد واقترف به الجريمة
فشحب وجه تيم وكاد يغشى عليه فأردف بوارو موجها الحديث اليه :
- ولكن فتاة رأتك فتاة أخرى غير الآنسة اوثربون هي الخادمة لويز وفي الصباح ذهبت اليك وهددتك بالفضيحة اذا لم تدفع اليها مبلغا كبيرا فتظاهرت بالقبول ووعدتها بزيارتها في قمرتها عندما يدق جرس الغداء وذهبت اليها بالمبلغ وفيما هي تحصيه طعنتها في قلبها فقتلتها بيد ان سوء الحظ لازمك فقد رأتك امرأة أخرى وانت خارج من قمرة الخادمة هي السيدة اوثربون
وتحتم عليك مرة أخرى المبادرة بالعمل قبل ان تبلغ هذه السيدة عنك وكنت قد سمعت من بننجتون انه يحمل معه في جميع أسفاره مسدسا ضخما فأسرعت الى قمرته واستوليت على المسدس ووقفت تتسمع عند باب قمرة الدكتور بسنر وفي اللحظة المناسبة صرعت مدام اوثربون
برصاصة صائبة
فصرخت روزالي اوثربون :
- كلا كلا انه لم يقتلها ليس هو القاتل
- ثم أقدمت بعد ذلك على المسلك الوحيد الذي كان أمامك ان تسلكه : فقد درت حول مؤخرة السفينة فلما جريت انا في ذلك الإتجاه درت على عقبيك وتصنعت انك قادم من الجهة الأخرى وكنت قد أطلقت المسدس بقفاز كان في جيبك في ذلك الوقت فأخرجته عندما طلبته منك
- أقسم بالله العظيم انه ليس فيما قلت حرف واحد صحيح
وعندئذ تفطنت روزالي الى الحقيقة فهدأت روع تيم قائلة :
- هذا طبعا غير صحيح والمسيو بوارو يعرف هذا ولكنه يقول ذلك الكلام لغرض في نفسه
- الحق ان الآنسة شديدة الذكاء فأنا أعلم فعلا ان هذا غير صحيح ولكن اليس هذا الفرض معقولا وكفيلا بالإطباق على عنقك يا تيم الرتون ؟ والآن سأقول لك شيئا لم تسمعه من قبل اني لم أفحص مسبحتك حتى الآن وربما اذا تركتك الآن ربع ساعة او نحو ذلك وذهبت لأفحصها لم اجد بداخلها شيئا ولما كانت الآنسة روزالي لاتزال مصممة على انها لم تر احدا تلك الليلة فقد انهدمت جميع الأدلة التي تدينك وسيقال ان الشخص الذي سرق الآلىء سيدة عجوز مصابة بداء السرقة وان الجواهر قد أعيدت بسلام الى هذا الصندوق الذي يروقك ان تأخده معك انت والآنسة كي تفحصا العقد الذي بذاخله معا في الربع الساعة القادمة خارج هذه القاعة
فوثب تيم الرتون وصاح :
- شكرا لك لقد منحتني فرصة الحياة
وبسرعة البرق جذب روزالي من ذراعها وحمل الصندوق الصغير ثم خرجا من القاعة فلما صارا وحدهما قال تيم لروزالي
- ان الرجل طيب القلب جدا وعندما نعيد هذا الصندوق اليه سيكون بداخله العقد الصحيح بدلا من
هذا العقد المزيف
- ولكن لماذا فعلت ذلك
- الفراغ والسأم
- ولكنك لن تقدم على ذلك مرة أخرى
- طبعا ولكن لماذا أبيت ان تذكري انك رأيتني ؟
- لأنهم قد يظنونك القاتل
- أولم تظني انني القاتل ؟
- كلا..ما ظننت لحظة انك تقتل احدا
- صدقت ..فلست قاتلا ضاربا بل سارق جبانا
فوضعت يدها فوق فمه وقالت :
- لاتقل ذلك
فقبل تلك اليد وقال :
- أنت تعرفين من انا فأنت وحدك المطلعة على السر فهل تقبلين انت تعرفين ماذا أعني ؟ أم
تراك ستحتقرينني ؟
- ولماذا أحتقرك ؟ ان كلا منا يحمل عيوبه فوق جبينه ومن منا لاذنب له ولاصمة ؟ ولكن هذه المذعوة جوانا ؟
- انك كوالدتي في هذا الأمر فهي تظن ان بيننا شيئا مع ان كل ما بيننا صلة عمل انقطعت منذ الآن
- لالزوم لأن تعرف والدتك عنك شيئا
- لست أدري..إذ يخيل الي إنني يجب ان أكاشفها بالحقيقة وهي خير من يحتمل الصدمات بشجاعة وسيسرها انني قطعت علاقتي بجوانا وسيسرها أكثر من ذلك ان تتأكد انها كانت علاقات عمل ليس إلا
وفي ربع ساعة التالي كانت روزالي قد أفضت الى السيدة الرتون بخطبتها الى تيم فراحت السيدة العجوز تقبلها بسرور لأنها كانت قد تعلقت بها كثيرا أما تيم فكان معتكفا في حجرته منكبا على استخراج حبات العقد النفيس واعادتها الى مكانها من الصندوق.


-هذا هو القاتل-


أخذ بوارو يقنع الكولونيل ريسي بعد ان تركهما وحدهما تيم الرتون ورزالي بالإغضاء عن ذلك التساهل الذي تورط فيه مدفوعا بعطفه على روزالي التي أصبحت ولا معين لها في الحياة ولا سند
وكان يعلم انها تحب ذلك الشاب حبا تكتمه عن جميع الناس
فقال له ريسي :
- دعك من هذا..انني أعتقد انك تعرف من هو القاتل..ولكنك تمتحن صبري امتحانا عسيرا أو لست تعرفه بربك ؟
- بل أعرفه ..ولكني أريد ان استوثق أولا بشكل قاطع
- هيا بنا نستعرض النتائج ..فلدينا أولا من الدلائل ما يؤكد بأن بننجتون ليس هو القاتل وهوكذلك
ليس الرتون وهو ليس فليتوود فمن هو اذن ؟
وفيما كان بوارو يفتح فمه ليجيبه دوى طرق قوي على باب الحجرة ثم دخل الدكتور بسنر ومعه كورنيليا التي صاحت :
- لقد عرفت الآن فقط من الآنسة بويرز بمأساة خالتي وأصابتها بما يسمونه داء السرقة فعظم ذلك
على نفسي وقد دفعها الى مصارحتي انها لم تعد تستطيع احتيال المسؤولية وحدها ولم أصدقها في مبدأ الأمر ولكن الدكتور تفضل لي بشرح الموضوع شرحا علميا مبينا صلة هذا المرض
باختلال الأعصاب ولكني مشفقة ان تذاع هذه الوصمة فلا يستطيع أهلي رفع رؤوسهم بعد ذلك أمام الناس
فقال ريسي وهو ينظر بنظرة جانبية الى بوارو :
- لقد قر رأينا على تكتم هذا الموضوع فاطمئني ولن يذاع على الناس إلا ما يتصل بجرائم القتل
وعندئذ قال الدكتور بسنر بلطف لم يعهد فيه :
- ان لها قلبا رقيا جدا
- أوه يا دكتور ليس لي قلبا رقيق ولكن حسب ظنك وجميل رأيك
وتضرج وجهها حياء فنظر بوارو اليها بخبث وقال :
- ألم تري فيرجيسون في الساعات الماضية ؟
- كلا...ولكن خالتي ماري حدثتني كثيرا في الساعة الماضية عن مزاياه فهي تقول انه عريق المنبت
- وما رأيك انت ؟
- رأيي انه انسان مخبول
فاتجه بوارو الى بسنر وسأله عن حال مريضه سيمون دويل فقال له :
- ان حرارته قد ارتفعت شيئا ما ولكن بنيته القوية ستساعده ولاشك على المقاومة وان كانت جاكلين دي بلفور شديدة القلق عليه لغير داع وقد طمأنتها واني لأعجب في نفسي من هذه الفتاة التي تطلق الرصاص على رجل في لحظة ثم يجن جنونها قلقا عليه في اللحظة التالية
- مادامت حالته مطنئنة فليس هناك ما يمنع اذن من توجهنا اليه لإستكمال الأسئلة التي فاجأتنا السيدة اوثربون قبل ان نتمها حين كنا معه في آخر مرة ..فقد كان بصدد اطلاعنا على مضمون تلك البرقية
- لامانع عندي طبيا وهي فعلا برقية مضحكة كان يحدثني عنها منذ قليل تتضمن هذيانا مضحكا من بطاطس وخرشوف وبنجر
فقفز ريسي واقفا وصرخ :
- يا الهي ان رشتي هو ضالتي هو المتآمر الدولي فهذه الشفرة الدولية الجديدة لتلك العصابة
الخطيرة فالبطاطس كناية عن الديناميت والخرشوف كناية عن الرصاص والبنجر كناية عن المسدسات ولاشك انه مصمم على قتل لينيت دويل لأنها فضت تلك البرقية خطأ وقرأت محتوياتها لأنه أيقن ان حياته في خطر إذا باحت بها وهي برقية تلفت النظر وتستحق الرواية ولو على سبيل التندر فما قولك في هذه النظرية يا بوارو ؟ أليس هو رجلنا ؟
- انه رجلك انت..وقد كنت دائما أرتاب في هذا الشخص لأنه كان لايتحدث إلا عن الحفريات وذلك يوحي بأنه يمثل دور عالم الآثار في اصرار شديد غير طبيعي في العلماء الحقيقيين ولكن ريتشي هو الذي قتل لينيت دويل فاني أعرف القاتل ولكن لاأمل عندي في اثبات التهمة عليه ما لم أستدرجه الى الإعتراف
فقال الدكتور بسنر :
- ولكن الإعتراف يكاد يكون معجزة مستحيلة الوقوع
- لاشيء يستحيل على هركيول بوارو
فمن هو القاتل ؟
- انني ايها السادة ممثل لايقدم روائعه إلا أمام جمهور والحقيقة يا جمهوري العزيز انني كنت غبيا فقد سمحت لذلك المسدس الصغير المرصع ان يحيرني ويضللني وكان سبب حيرتي ان المسدس قذف به في النيل ولم يتركه القاتل في مكان الجريمة مادامت خطته قائمة على القاء الشبهة على جاكلين صاحبة ذلك المسدس وقد افترضت شتى الحلول لهذه المعضلة ما عدا الحل الصحيح الوحيد الذي كان آية في البساطة فالقاتل لم يترك المسدس بل أخذه معه بعد القتل مباشرة لأنه لابد له من ذلك وهذه هي الحقيقة التي ستظهر فيما بعد.









 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
  #16  
قديم 12-10-2007, 10:06 PM
الصورة الرمزية صمت المشاعر
:: عضو مميز ::
______________
View صمت المشاعر's Photo Album  صمت المشاعر غير متواجد حالياً
 
رد: جريمه في وادي النيل ....لأغاثا



ومال بوارو فوق صديقه الكولونيل ثم قال :
- لقد بدأنا البحث يا صديقي وفي ذهننا فرض معين وهو وجود شخص ثالث عدا جاكلين وسيمون من مصلحته القضاء على لينيت مع إلصاق التهمة بجاكلين ولكن تلك النظرية كانت خطأ محضا
لماذا ؟ لأنه اذا صح ذلك لوجب القول بأن القاتل لم يدبر الجريمة من قبل اذ ان استخدام مسدس جاكلين ما كان ليتيسر لولا إطلاقها الرصاص على سيمون وذلك شيء من المستحيل التنبؤ به قبل وقوعه
وظروف هذه القضية توحي بأنها مدبرة تدبيرا محكما وليست من ارتجال الساعة حتى لقد احتاج تدبيرها الى تخدير هركيول بوارو فقد نمت في هذه الليلة نوما عميقا ليس من عادتي وكان تخديري امرا سهلا لأنني اجلس الى مائدة آل الرتون وهما لايشؤبان النبيذ في حين احتسي انا النبيذ باستمرار ويضاف الى ذلك ان القاء المسدس في النيل قد خلق لنا مشكلة كبيرة لم يلبث ان حلها العثور عليه
فكلنا نذكر ان جثة لينيت دويل كانت بها حروق حول ثقب الرصاصة بأن فوهة المسدس كانت لصق جلدها وان الفوهة لم تكن مغطاة بشيء ولما عثرنا على المسدس وجدناه ملفوفا في شال الآنسة فان شويلر وبالشال ثقوب حولها حروق تدل على ان المسدس قد أطلق من داخل طيات
الشال وقد عللنا ذلك بالرغبة في كتم الصوت
اذن فالرصاصة التي اطلقت من داخل طيات الشال واحدثت به الحروق ليست هي التي اطلقت على لينيت دويل واحدثت برأسها الحروق وهذه الرصاصة أيضا ليست هي التي اطلقتها جاكلين
على ساق سيمون دويل فقد كان هناك شاهدان للحادث لم يقررا ان المسدس الذي اطلقته داكلين كان ملفوفا بشال اذن فهناك رصاصة ثالثة اطلقت من ذلك المسدس فلماذا وعلى من أطلقت ؟ وهناك نقطة أخرى ..فقد وجدت في مخدع لينيت دويل زجاجتين من طلاء الأظافر من لونين مختلفين جدا ففحصت الزجاجة التي تكاد تكون خالية وهي من لون مخالف للون الذي تصبغ به لينيت أظافرها فاذا بالنقطتين اللتين فيها عبارة عن قليل من حبر الكتابة الأحمر
ولم يكن هناك داع لأن تخفي لينيت دويل الحبر الأحمر في زجاجة طلاء الأظافر وفي وسعها ان
تشتري زجاجة حبر بغير حاجة الى تستر فاذا ربطنا بين الحبر الأحمر وبين بقية الطلاء الأحمر الذي كان عالقا بالمنديل الرخيص الذي وجد المسدس في قاع النيل ملفوفا به من داخل الشال استنتجنا ان ما كان يصبغ المنديل هو ذلك الحبر الأحمر لأن الحبر الأحمر إذا أصاب نسيجا لم يفارقه مهما تقع في الماء بل يبقى له أثر
وننقل بعد ذلك الى مقتل لويز بورجيه فنجدها قد قتلت ولا شك على أثر محاولتها ابتزاز المال بتهديد القاتل واني أذكر جيدا انها تفوهت وهي تلقي بشهادتها بألفاظ ملتوية وكان ذلك على مسمع من مخدومها سيمون دويل في قمرة الدكتور بسنر قالت لي ( كيف كنت أرى القاتل ؟ ما كان ذلك ليحدث اللهم إلا اذا أرقت وصعدت السلم في تلك اللحظة فرأيته داخلا او خارجا )
وإذا بسيمون يهدىء أعصابها ويفهمها ان أحدا لا يتهمها بأنها رأت شيئا ولاشك انها بذلك الأسلوب
الملتوي كانت تريد ان تلمح للقاتل او لمن له به صلة انها رأته وانها ستتكلم إذا لم تقبض الثمن
ولم يكن احد حاضرا فيما عداي انا والكولونيل والدكتور بسنر إلا مخدزمها سيمون فأينا المقصود
بذلك التلميح ؟
فصاح بسنر حانقا :
- ماهذا ؟ أمحاولة أخرى لإهانتي ؟
فجعلت كورنيليا تربت على ذراعه وتؤكد له انه ليس المقصود وأردف بوارو بسرعة
- وقد وردت طويلا بين سيمون دويل والدكتور بسنر ولكن ما مصلحة الدكتور بسنر في قتل لينيت دويل ولكن يقابل ذاك ان هناك أكثر من شاهد اجمعوا على ان سيمون دويل لم يغادر الصالون الى ان اطلقت جاكلين الرصاص وعلى انه حمل الى قمرة الدكتور بسنر بعد ذلك حيث استقر مهيض
الساق فلا بد اذن ان الدكتور بسنر هو القاتل ولاسيما انه من الثابت ان لويز قتلت بطعنة من مشترط من مشارط الجراحة . ولكن ردني هذا الإتهام ان الخادم لويز كانت تستطيع ان تختلي بالدكتور بسنر في أي وقت فهو كثير الدخول والخروج ولم تكن بها حاجة الى التلميح بهذا الأسلوب
الملتوي في تلك اللحظة بالذات فلا بد اذن ان هذه كانت فرصتها الوحيدة لماذا ؟ لابد ان الشخص
المقصود لا يمكنه مبارحة الغرفة ولاسبيل الى اختلائها به خلسة للمساومة..أي انه سيمون دويل على وجه التحديد ولذلك بادر سيمون بتطمينها اشعارا لها بأنه فهم الإشارة ومستعد للتفاهم
فصرخ بسنر :
- هذا هذيان فاذا كنت أغضب لإتهامك اياي مدفوعا بالحرص على كرامتي فاني أغضب أيضا لإتهامك
سيمون دويل مدفوعا بالحرص على عقلي ومنطقي ومعلوماتي الطبية اذ كيف تريد من رجل بعظام ساقه كسر مضاعف ان يذهب فيقتل ثم يعود دون ان يراه احد ؟ لقد كان مستحيلا ان يغادر
فراشه تلك الليلة
- أعلم هذا ولكن هذا هو الواقع وسترى فعلى ضوء مقتل لويز بورجيه رحت اراجع الجريمة منذ
البداية فتذكرت سيمون دويل بقي وحده في الصالون عشر دقائق كاملة هي الوقت الذي انصرف فيه فانثورب وكورنيليا الى توصيل جاكلين الى قمرتها وتهدئتها ومحاولة منعها من القاء نفسها في النيل فهل كان من الممكن ان يقترف سيمون جريمته في تلك الفترة ؟ ويؤيد هذا الفرض انه كان يعرف موضع المسدس وليس هناك ما يمنع من ان يكون قد اتفق مع جاكلين فرفست المسدس عمدا واطلاقا الرصاص قرينة نافعة لإبعاد الشبهة عن سيمون لأنه ما من عاقل يتصور قدرته على الجري وهو مكسور الساق وقد رأى الشاهدان انطلاق الرصاصة كما رأو المنديل الملوث بالدم ولكن اذا اكملنا الحلقة فان اطلاق الرصاص لم يكن عملا طائشا من جاكلين التي تجيد الرماية باعترافها
بل كان الهدف هو ساق مائدة من موائد الصالون لاساق سيمون وكان سيمون قد أعد الحبر الأحمر
في زجاجة طلاء الأظافر فسكبه في جيبه على المنديل ثم اخرج المنديل بسرعة فوضعه فوق ساقه وراح يتظاهر بالصراخ ويتلوى وفي الوقت نفسه بدأت جاكلين نوبتها العصبية وأخذت سيمون النخوة فاستنجد بكورنيليا وفانثورب ان يكتما الفضيحة وان يعنيا بجاكلين أولا كي يطمئنا على حمايتها من التهور بوضعها تحت رعاية الممرضة الآنسة بويرز كي يتوافر لجاكلين بذلك دليل بعدها عن الجريمة المدبرة . وتلك الترتيبات تتيح لدويل عشر دقائق يسرع فيها بالمسدس المرفوس الى قمرة زوجته
فيقتلها وقد فعل ذلك حافي القدمين ثم أخرج زجاجة طلاء الأظافر الخالية فوضعها حيث وجدناها لأنه
أدرك ان تضميد جرحه ستصحبه عملية ابدال الملابس ولايبتغي ان يعثر الطبيب على تلك الزجاجة
في جيبه وكان عليه ان يتخلص من المنديل وهو في الوقت نفسه كان قد اختلس شال الآنسة فان شويلر فعاد بسرعة الى الصالون وادخل المسدس بين طيات الشال ثم أطلقه على ساقه كي يكتم الشال الصوت ثم فتح النافذة التي وراء ظهره وتحامل على نفسه وقد كتم الألم حتى وصل الى النافذة والقى بالمسدس ملفوفا في الشال والمنديل الى النيل وقد وجده الدكتور بسنر مستندا الى النافذة بحجة استنشاق الهواء حتى لايغمى عليه وبذلك امتنع عليه ان يترك المسدس في مخدع زوجته
والحقيقة ان احكام الجريمة على هذه الصورة يرجع الى ذكاء جاكلين النادر وكنت قد ادركت منذ البداية انها لاتتورع عن أي شيء في سبيل الظفر بحبيبها وكنت أيضا أرى من معاملة سيمون لزوجته انه يبالغ في اظهار عواطفه المزعومة نحوها امام الناس وذلك غير مألوف في الرجل الإنجليزي وفي ليلة الحديقة باسوان عندما كانت جاكلين تقول انها تتمنى ان تقتل لينيت بمسدس تغرسه في لحم رأسها وكان المسدس في يدها زعمت انها رأت شبحا يسترق السمع وقد تأكدت من انه لم يكن احد يسترق السمع إذن هي قد زعمت ذلك لتضللني فيما بعد عندما تقع الجريمة فينصرف ذهني الى ان القاتل كان هو ذلك المتلصص وقد فحصت حجرة الصالون فوجدت الرصاصة الصغيرة مستقرة في ساق احدى الموائد
- ولكن من قتل لويز ؟
قتلتها جاكلين فان سيمون حين سمع التهديد من لويز طمأنها ثم طلب مني ان أدعو جاكلين لمقابلته كي يطمئن عليها وتركتهما معا فأفضى اليها بتهديد لويز وكلفها بالإتصال بها وقامت جاكلين بالمهمة على أكمل وجه مزودة بمشرط من مشارط بسنر التي كان سيمون يعرف مكانها جيدا بطبيعة الحال ثم غسلت المشرط وأعادته الى مكانه وشاء سوء طالعها ان تراها السيدة اوثربون خارجة من قمرة لويز وكانت جاكلين تتوقع خلو الطريق ساعة الغداء فلما أسرعت السيدة
اوثربون الى قمرة الدكتور بسنر لتبلغنا معلوماتها المثيرة مزهوة بها راح سيمون يسألها بصوت عال جدا كي يصل صوته الى جاكلين التي كان يعلم انها في القمرة المجاورة مع الآنسة روزالي
فتنبهت وتحيرت ماذا تصنع وفي هذه اللحظة تذكرت ان بننجتون كان قد صرح أمام الجميع بأنه يحمل مسدسا ضخما فبادرت الى قمرته وعادت بالمسدس ووقفت تنصت وراء الستار وفي اللحظة المناسبة ضربت ضربتها وقد قلت انا عن الطريق التي سلكها القاتل انها غامضة والواقع ان قمرة جاكلين كانت تبعد عن قمرة الدكتور بسنر كثيرا فلم يكن أمامها سوى ان تقفز فوق الحاجز الى السطح
- ولكن مسدس جاكلين لم تنطلق منه إلا رصاصتان فقط
- لقد فكرت في كل شيء بالتفصيل وأحضرت معها رصاصة اضافية وضعها سيمون في المسدس قبل ان يطلقها على نفسه
والآن عليك يا سيدي الدكتور ان تعد مريضك القاتل لمواجهة الموقف لقد كان بوارو مصيبا في كشف هذه الحقيقة والوصول الى معرفة القاتل فان سيمون قد تآمر مع حبيبته جاكلين على سلب أموال
لينيت بطريقة غير شرعية فتظاهر بحبها وتزوجها وهويعلم ان ماتت وقتلت آلت ثروتها اليه فينعم بها مع عشيقته جاكلين التي دبرت معه هذه المؤامرة الغريبة






 
 
رد مع اقتباس
 
 
   
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
أجاثا كريستي , أغاثا كريستي , جريمة في وادي النيل , روايات أغاثا كريستي , رواية جريمة في وادي النيل

******



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة








الساعة الآن 02:12 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون
  PalMoon.net