منتديات بال مون  

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > منتدى روايات عبير

منتدى روايات عبير روايات عبير القديمة - روايات عبير الجديدة - روايات عبير دار النحاس - روايات عبير دار الكتاب العربي - روايات عبير مكتبة مدبولي - روايات عبير المركز الدولي - روايات عبير المكتوبة - روايات عبير دار ميوزك - روايات قلوب عبير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-05-2010, 09:00 PM   رقم المشاركة : 1
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رواية جراح باردة : آن ميثر


رواية جراح باردة : آن ميثر
الملخص


كارن رضيت أن تطلق من زوجها بول محافظة منها على حريتها واستقلالها , أنها تحبه وتحترمه وتغار عليه من الهواء,ولكنها استسلمت للأمر الواقع حيث أصرَ على الطلاق, لكن بذرة الحب حين تغرس في أرض طيبة تضرب جذورها عميقا , فلا تستطيع أية عواصف أقلاعها .



الحب جمع بينهما , والكبرياء فرَقت , فهل تلغي مشاعر الوحدة والحزن المسافات وترمم القلبين اللذان أنكسرا؟



بول لملم جراحه وأحنى رأسه لمشيئة القدر, أراد أن ينسى ماضيه مع كارن, فخطب أول أمرأة تعرف أليها, ولكن روث لم تكن فتاة أحلامه, فازداد ألما, كارن لم تجد وسيلة لتهرب من ذكريات شهر العسل , وظلَ طعم الماضي يحرق الحاضر والمستقبل الى أين يهرب العشاق؟ والمسافات ضيقة , والدروب جميعها توصل الى الحب.

كارن تريد العودة... وبول أيضا , ولكن صوت الكبرياء يظل عاليا ... فمن يسكت هذا الصوت؟




الرواية منقوله مع كل الشكر لفريق xp سوفت للروايات الرومانسية







رد مع اقتباس
قديم 29-05-2010, 09:00 PM   رقم المشاركة : 2
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية جراح باردة : آن ميثر


- عودة الى الماضي
خرجت كارن ستاسي من سيارتها الصغيرة السوداء , وألقت بمعطفها المصنوع من فراء الغنم فوق كتفيها قبل أن تغلق الباب اذ كانت ترتجف قليلا من البرد في هذا الطقس البارد من شهر مارس-آذار , عبرت الرصيف وفتحت باب الكوخ المشيد على الطراز الجورجي الذي كانت تمتلكه أمها في ذلك الحي الهادىء , كان الدفء والضوء يغمران البيت في الداخل , فهزت كارن كتفيها بارتياح من هذا الجو السار, وحيتها ليزا خادمة أمها , وأخذت معطفها وعلقته في خزانة القاعة, تستمر ليزا في خدمة الأسرة منذ كانت كارن طفلة, ومع ذلك لم تبد أبدا في نظر كارن أنها قد هرمت , وسألتها كارن مبتسمة:
" أين أمي يا ليزا؟".
" في غرفة الجلوس يا آبسة كارن".
قالت ذلك وهي تنظر بامتعاض الى ثياب كارن, كان السروال الضيق والسترة الثقيلة الخشنة أشبه بلعنة برأي ليزا, فصاحت قائلة:
" هل لا بد من أرتداء هذا السروال البغيض يا عزيزتي؟ أنه لا يليق بسيدة شابة مثلك!".
كانت ليزا كلاسيكية , ولم تتزوج في حياتها , وتعتبر أسرة ستاسي أطفالها, ومع عشرة السنوات الطويلة تعودت أن تكون صريحة معهم , وأجابتها كارن ضاحكة:
" لقد تركت رسومي لتوي يا عزيزتي ليزا, ولا تتوقعي مني التأنق عندما آتي الى هنا , خاصة أنني سأعود بسرعة وأمضي في عملي, بالأضافة الى أن السروال يبعث الدفء , وهو أحدث في هذه الأيام".
وقطبت ليزا جبينها , وتركتها كارن تضحك ودخلت غرفة الجلوس, كانت الغرفة جميلة وتطل على شارع ميسوود , والكوخ مفروش بأثاث مريح وأن لم يكن فاخرا جدا, والسيدة ستاسي تعيش هنا مع أبنتها الصغرى ساندرا.
كانت كارن لا تلتقي كثيرا بأمها وأختها , لأن عملها ورسومها التي تقوم بها في وقت الفراغ تشغل كل وقتها , بالأضافة الى أن هذا البيت يعيد اليها ذكريات كثيرة مؤلمة من الأفضل أن تنساها.
كانت أمها تجلس الى مكتب تحرر بعض الرسائل عندما دخلت كارن, فنهضت لتحيي أبنتها الكبرى, الشبه بينهما قليل, كارن شقراء بشعر ذهبي في حين أن شعر أمها كان في شبابها بنيا مشوبا باللون الأحمر , وعبرت السيدة ستاسي الغرفة وطبعت قبلة على خد ابنتها البارد , ثم تراجعت خطوات وأخذت تنظر اليها , فقالت كارن وهي تبتسم:
" أنني سعيدة برؤيتك , لم أرك منذ فترة طويلة , ومن نبرتك على الهاتف توقعت أن كارثة كبيرة على وشك الحدوث, تصورت أنك بانتظاري أمام عتبة الباب, ولكنك تبدين منهمكة في أفكارك الخاصة بدلا من ذلك!".
تنهدت مادلين بعمق وأجابت:
" حسنا , يجب أن أعترف يا عزيزتي بأنني غاضبة منك لأهمالك ايانا فترة طويلة, أننا من لحمك ودمك ويجب أن تهتمي بنا أكثر!".




صاحت كارن شاعرة بالذنب:
" وقتي ضيق يا أمي, وأنا مشغولة دائما, ولكن ما الذي أخَرك عن زيارتي في أي حال؟ أن شقتي قريبة جدا منك".
رفعت مادلين حاجبيها وقالت:
" يا عزيزتي كارن , كلما أتيت لزيارتي أجد نفسي مهملة جانبا, بينما تنهمكين أنت في وضع تصميم جديد أو رسم تلك اللوحات النظيفة, أنك تتحديث معي أحيانا , ولكنني أشعر دائما بأنني أمنعك من المضي في عملك , أنك لم ترحبي بي أبدا رغم أن هذا القول قد يبدو قاسيا".
وشعرت كارن بالأستياء وعدم الأرتياح , كانت تعرف أن كلام أمها صحيح الى حد ما, ولكن حديث مادلين المحدود كان يثير مللها , وكانت تفضل أن تعمل وحدها.
ثم قالت كارن موافقة:
" لقد أوضحت رأيك تماما يا عزيزتي , والآن ما المشكلة؟".
كانت كارن تحب أمها , ولكنها تعرف مدى مبالغتها في تهويل الأشياء , وكان واضحا أن هذه الزيارة لن تكون قصيرة كما تتمنى, وهناك شيء يشغل بال مادلين , ولن ترتاح حتى تقتلعه تماما من تفكيرها, وأخرجت كارن علبة سكائرها , وأشعلت سيكارة , ولكن ما كادت تسمع كلمات أمها الأولى حتى أوشكت السيكارة أن تسقط من يدها, ثم بدأت مادلين تقول بلهجة تعمدت أن تبدو عابرة:
" هل رأيت بول مؤخرا؟".
شعرت كارن أنها تحتاج الى وقت تجمع فيه مشاعرها التي صدمت فجأة , وسحبت نفسا عميقا بتلذذ , وأجابت ببطء:
" كلا, أننا لا نتقابل أطلاقا وأنت تعرفين ذلك , ولكن لماذا تسألين؟ أوه... لعلك قرأت نبأ خطبته في التايمز".
وافقت أمها ببطء وقالت:
" نعم, قرأته , أعتقد أن اسم خطيبته روث ديلاني, أنها فتاة أميركية وابنة رجل ثري على ما أذكر".
تابعت كارن بلهجة جافة:
"أنك على علم تام بالحقائق , حسنا يا أمي , لماذا تتوقعين أن أرى بول؟".
" أعتقدت أنه ربما يكون أتصل بك هاتفيا ليعترض على خروج ساندرا مع سيمون".
اتسعت عينا كارن, وصاحت قائلة:
" سيمون؟ هل يخرج سيمون فريزر مع ساندرا؟ أنه متزوج , ولا بد أنك تمزحين!".
" ليتني كنت أمزح. أنني لا أمزح في أمور كهذه يا كارن, لقد نفذ صبري , أنها ترفض أن تتخلى عنه , رغم أنني توسلت اليها لتفعل ذلك, أنك تعرفين مدى استحالة السيطرة على ساندرا, ومدى عنادها وتمسكها برأيها".
قطبت كارن جبينها وقالت ببرود:
" لا تلومي الا نفسك على ذلك, لأنك كنت دائما تتساهلين معها".
وصاحت مادلين بغضب:
" شكرا, ماذا كنت تفعلين لو تركت وحدك لتشرفي على تربية طفلتين صغيرتين؟".
" كنت أعاملهما المعاملة نفسها, بدلا من تدليل أحداهن والقسوة على الأخرى وضربها بالعصا على ظهرها , في أي حال لا داعي لمناقشة ذلك الآن. أنني أوافق على أن سيمون فريزر لا يصح أن يقترن اسمه بأي فتاة , خاصة اذا كانت بلهاء مثل ساندرا , كيف أكتشفت أنهما يخرجان معا؟ لا أعتقد أنها أخبرتك".
" لا , لقد شاهدتهما احدى صديقاتي يتناولان العشاء معا في الأسبوع الماضي , وأخبرتني , أن ساندرا في السابعة عشرة يا كارن في حين أن سيمون فريزر فوق الثلاثين, أما بول ففي السابعة والثلاثين , أليس كذلك؟".
ردت كارن في صوت مختلج:
" نعم , سيمون ليس الا شقيقه كما تعرفين".
" كما قلت لك, لقد طلبت من ساندرا التوقف عن لقاء سيمون , ولكنها ضحكت مني ولم تهتم لكلامي, تقول أنها قادرة تماما على العناية بنفسها , وأنا وأنت نعرف تماما حماقة هذا الأدعاء مع شخص مثل سيمون , يجب أن نفعل شيئا , أعتقد أن بول هو الشخص الوحيد الذي يستطيع فعل شيء, أريدك أن تتصلي به وتطلبي منه أن يتكلم مع سيمون".
" لا, لن أفعل هذا , لقد طلقني بول في المحكمة قبل عامين ولن أتصل به الآن, لا يمكن".
قالت مادلين في عبوس:
" معنى هذا أن كبرياءك أهم من سقوط أختك . أنها أختك يا كارن".
صاحت كارن وهي تفور غيظا:
" كفي عن التمثيل يا أمي, أنه لن يجدي معي, أن ساندرا في السابعة عشرة كما قلت, وهي ليست طفلة ويجب أن تتحمل مسؤولية خطأها , لقد كنت في الثامنة عشرة عندما التقيت بول, أليس كذلك؟".







رد مع اقتباس
قديم 29-05-2010, 09:01 PM   رقم المشاركة : 3
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية جراح باردة : آن ميثر


ردت أمها بقسوة:
" أنظري ماذا حدث لزواجك , لقد انتهى بعد خمس سنوات, وها أنت الآن سيدة مطلقة في الخامسة والعشرين , أن مسألة الزواج ليست واردة بالنسبة الى سيمون , فهو متزوج بالفعل كما قلت, وهذا يزيد الوضع سوءا".
وبدا وجه كارن شاحبا. لقد أثار هذا الحديث كل الماضي المؤلم الذي حاولت أن تدفنه في العامين الأخيرين, كانت تعرف أن أمها اعترضت على انفصالها عن بول لأسباب أنانية بحتة, فكيف تلقي أمها بالأمر كله في وجهها هكذا؟ كيف يمكن أن تكون مادلين بهذه القسوة؟ كانت كارن دائما فتاة مستقلة مثل أبيها, وكانت مادلين متعلقة بالطفلة ساندرا فأفسدتها تماما من فرط تدليلها , بعد أن قتل أبوهما في حادث طائرة قبل فترة طويلة.
عرفت كارن أن مادلين تريد أنقاذ ساندرا من نفسها ولا يهمها أن ألحقت الأذى بالأخت الكبرى , وشعرت كارن برغبة في الرحيل فورا وترك أمها وأختها تحلان المشكلة وحدهما, ولكنها أدركت أنها اذا فعلت ذلك فأنهما لن يرحبا بها هنا مرة ثانية , لقد كانت ساندرا وأمها كما قالت الأم قريبتيها الوحيدتين, ولا شك أن قطع صلتها بهما سيجعلها وحيدة تماما, فكيف تقدم على شيء كهذا؟
وصاحت أمها:
" حسنا, هل ستتركين حياة أختك تنهار؟".
تنهدت كارن بعمق , كان الأنذار قد صدر ولم تكن مستعدة له. ما الذي تستطيع أن تقوله؟ كيف يمكنها شرح وقول أنها ليست الكبرياء فقط التي تمنعها من الأتصال ببول فهي تخشى أن تخذلها مشاعرها وتخاف أن يلاحظ قلقها! ولكن سيمون كان متزوجا أيضا, ولم يكن يفكر أبدا في زوجته, وكان يجب أن تعتبر ذلكأيضا, من يدري؟ ربما يسعد بول أن يحطم العلاقة , فلم يعد هناك ما يجعله يحب أسرة ستاسي.
وأخيرا وافقت قائلة:
" فليكن الأمر كذلك. ولكن لماذا تتصورين أن بول سيهتم بي أو يتكلم عن سيمون؟".
أجابت مادلين فرحة باستسلام كارن:
" أن بول مغرم جدا بساندرا , كما أنه يعرف سيمون ويعلم أي نوع من الرجال هو".
أطفأت كارن سيكارتها , ووضعت يدها في جيب سروالها. لقد تعهدت بأن تتحدث مع زوجها السابق وتساءلت:
" يا ألهي , أليست الذكريات وحدها كريهة بدون أن يعززها الواقع؟".
كيف يمكن أن تقابل رجلا كانت بينها وبينه صلة حميمة, صلة زواج من دون أن تشعر بسكين يتقلب في داخلها, لقد كانت بينهما علاقة حب عميق , أما الآن؟".
كانت في الثامنة عشرة من عمرها عندما قابلت بول فريزر , وكان يومها رئيس مجلس أدارة شركات فريزر للنسيج , مقرها الرئيسي لندن حيث كانت كارن تعمل مصممة رسوم في الشركة , وعملت هناك نحو عامين , بدون أن تحلم بالأتصال بالرئيس, لقد سمعت الكثير عنه من زملائها , ولكنه لم يكن يشغل نفسه بصغار الموظفين أمثالهم, كان في الثلاثين وغير متزوج والصحف والمجلات الأجتماعية تنشر قصصا عنه أينما ذهب, أشهر رجل عازب في لندن, وكارن تستمع الى الفتيات وأحلامهن عنه, ولكنها لم تكن تشعر بأهتمام خاص نحوه , أذ حظيت باعجاب الكثيرين في محيطها الخاص, ولا تحتاج للتطلع الى مجال أعلى لا فائدة منه, وحدث بعد ذلك أن وضعت تصميما رائعا لسجادة أثار دهشتها كما أثار دهشة الجميع, لقد أنتجت شركات فريزر نماذج متنوعة من النسيج, ولكن تصميم السجادة كان قطعة فنية مبتكرة رائعة, وشعرت كارن بالحرج عندما أستدعاها الرجل بنفسه, واضطرت للذهاب الى مكتبه الذي يقع في الطابق الأعلى من مبنى فريزر, لم تكن عصبية بقدر ما كانت محرجة, ولكن عندما قدمها رئيس قسم التصميم الى بول فريزر , وجدت نفسها مبهورة تماما بسحره وشخصيته , بل وجدت في الأسبوع نفسه شخصيته تفوق سمعته , ولذلك ذهلت عندما أتصل بها تلفونيا ودعاها لتناول العشاء معه, وقبلت بالطبع الدعوة التي حسدتها عليها صديقاتها , وفوجئت بأنه مهتم بها شخصيا لا كمصممة رسوم في الشركة , وفي أسابيع قليلة , توطدت العلاقة بينهما, ومن الغريب أن بول الذي لم ترفضه أمرأة وجد نفسه يتعذب كل لحظة لرغبته في أمتلاكها , وتحول اعجابه بمثلها العليا الى حب ملتهب, وحاولت كارن مقاومة حبه رغم أعجابها به منذ البداية خشية أن يسيطر عليها هذا الحب, ولكن عندما عرض بول عليها الزواج أخيرا كادت تذوب فرحا.
وطارا الى جزر الباهاما لقضاء شهر العسل , وهناك قضيا ثلاثة أشهر ممتعة, ذاقت كارن من السعادة ما لم تذقه في حياتها , وبدا بول سعيدا متراخيا وقد لوحت بشرته الشمس , كان كل منهما يحب الآخر, ولكن عندما عادا الى أنكلترا , حيث المنزل الكبير الذي أشتراه بول بالقرب من ريتشموند , بدأ كل منهما يضيق بالحياة العادية , فيما اضطر بول لقضاء معظم أوقاته في مكتبه , لينجز الأعمال التي تراكمت أثناء غيابه , تاركا كارن وحدها.
لم تشعر كارن بالوحدة أول الأمر , فقد كان المنزل يحتاج الى ديكور جديد, ولم يكن بول جهز الا غرفا قليلة حتى تتولى كارن تأثيث المنزل كله كما يروق لها, وبدأت كارن العمل مع فريق من فناني الديكور وجاءت النتيجة رائعة.
كارن تحب قضاء المساء مع بول عندما يعود الى البيت, ونادرا ما يخرجان , فيجلسان الساعات الطويلة وحدهما يتحدثان ويتغازلان. ومع الوقت وجد بول نفسه مضطرا لزيارة المصانع في ميدلاند في شمال أنكلترا , بعد أن أهمل كثيرا من عمله المعتاد عندما يبقى في صحبة كارن , كان رجلا نشيطا يحب عمله زيهتم به ويكره تركه لمندوب ينجزه له , ومر عام كامل بدون أن يتفقد الشركة, كان يعرف بأنه لن يستطيع التركيز على عمله وهي في صحبته.
في أول الأمر استغرق العمل في منزل تريفاين كل وقت كارن , وكانت تقضي بعضه في حمام السباحة الملحق بالبيت, أو في دعوة الأصدقاء لتناول الشراب أو لعب التنس , ولكن على مر السنين , قلت كثيرا الأوقات التي يقضيانها معا, الا في العطلات التي يأخذها بول, وبدأت كارن تكره طريقة حياتهما الجامدة, وشعرت بالملل لا من بول ولكن من كثرة وقت الفراغ وقلة العمل.
وأخيرا طلبت من بول السماح لها بالعودة الى العمل في الشركة, ولكنه ذهل ورفض بشدة, فبالأضافة الى أنه كان يريدها في المنزل عندما يحتاج اليها فأنه لم يعتبر عملها أمرا ضروريا , وعبثا رجته أن تعود الى العمل لأنها تشعر بالملل , وما لبثت أن وجدت نفسها فريسة القلق والأحباط , وأوجدت هذه المشاعر سلسلة من المناقشات والنزاع حول عملها ووضعها الذي لا هدف له في المنزل, وأقترح بول أن ينجبا أطفالا ويكونا أسرة , ولكن كارن كانت عنيدة حمقاء , فرفضت أن تخضع لرأيه مرة أخرى , وانتابها الهلع عندما فوجئت ببول ينقل ملابسه الى غرفة الضيوف , لقد أفزعتها عواقب تصرفاتها ولكن كبرياءها منعها من التوسل اليه كي يعود اليها.

ومر على زواجهما ثلاث سنوات عندما حصلت كارن على وظيفة في مؤسسة منافسة لشركة بول, وهي شركة مارتن للتصميمات , من غير أن تخبر زوجها , وعندما علم بول بذلك ثار غاضيا , كانت شركة مارتن تحصل على بعض أعمالها من شركة فريزر , فسحب نصيبه فورا, وأسفر ذلك عن مشادة أخرى, وكانت النتيجة أن حزمت كارن أمتعتها وتركت المنزل ولم تذهب الى بيت أمها, التي كانت تعتقد أن كارن يجب الا تحتاج الى أكثر من زوج ومنزل , والتي ظلت غاضبة من كارن مدة طويلة بعد أنفصالها عن زوجها , ولكن كارن صممت على عدم العودة , وعندما علم بظروفها لويس مارتن , رئيس الشركة الصغيرة , أشفق عليها , ولكنه نصحها بأن تكون شجاعة وتتمسك بموقفها, ولم ينصحها بالعودة الى بول.
في ذلك الحين شعرت كارن بالأمتنان نحوه, ولكنها عندما تسترجع الماضي تشعر بالثقة في أنها كانت ستعود الى بول خلال أسبوع , وتوافق على شروطه ولو أنها تركت لحالها , وقام بول بعدَة محاولات فاشلة لمقابلتها , ولكن لويس كان يحرسها وكأنها جواهر التاج الملكي, وظلت كارن وحدها مع أفكارها , كانت كلما اقترحت فكرة رؤية بول, ذكرها لويس بأسباب رحيلها , وكانت كلماته تقوَي من عزمها , وتصورت أنه لا جدوى من عودتهما لأنه سيجر مزيدا من النزاع ويؤدي الى أنفصال آخر, هكذا نصحها لويس وصدقته, ولم لا تصدقه؟ أنه لن يكسب شيئا من وراء هذا الا مصممة من الدرجة الثانية, نسيت الكثير من عملها خلال السنوات السابقة, ثم كيف كان بوسعه أن يعلم أن بول وكارن كانا لا يتشاجران الا نادرا حتى ظهرت مسألة الوظيفة هذه التي أصرت عليها كارن ورفضها بول , أشترى بول شقة وأستأجرتها كارن منه, وكانت بالطبع تدفع الأيجار , كانت سعيدة بأن تكون لها شقتها الخاصة, وقامت بتأثيثها تدريجيا كلما أدخرت المبلغ اللازم لذلك, ورفضت أي مبلغ من لويس , ولم يعد بول يحاول الأتصال بها وتركها تعيش بسلام, وأنهمكت في عملها في شركة لويس الذي كان هو نفسه مصمما ممتازا, فتعلمت منه.
كان لويس أرملا في أوائل الأربعينات, وليس له أطفال, وكانت كارن تشعر بأنها أبنته, ولذلك أحست بصدمة كبيرة عندما عرض عليها الزواج بعد عام من أنفصالها عن بول, رفضت العرض وقالت أنها لا تهواه , وأنها بالأضافة الى ذلك لا تزال زوجة شرعية لبول , ولكنه أخبرها أنه سمع أن بول سوف يقاضيها في المحكمة حتى يحصل على الطلاق, وبعد أيام قليلة تسلمت أعلاما بالبريد بنوايا بول الذي زعم أن سبب رغبته في الطلاق منها هو خيانتها , وذكر اسم لويس باعتباره الرجل الذي تخونه معه.
مع ذلك فأن لويس لم يثر غضبا من ذكر اسمه, رغم ما كتبته الصحف عن تلك القصة, ونصح كارن كما نصحها المحامي الذي أختاره لها بألا تدافع عن نفسها في القضية, لأن الدفاع في مثل هذه القضايا يتحول الى غسيل قذر ينشر أمام الناس , فلا ينبغي لها أن تدافع عن نفسها الا اذا أرادت الكشف عن حياتها الخاصة أمام المحاكم, ولم يكن هناك من تلجأ اليه غير لويس , فعملت كارن بالنصيحة وأنزوت أكثر داخل قوقعتها , وأباح بول لنفسه الكشف عن حقائق معينة أعتبرها الناس حاسمة, وتألمت كارن من صميم قلبها لدرجة أنها لم تعد تهتم , لقد ذكر أن لويس حصل على شقة لها, ولكنها كانت تدفع ايجارها! وأن لويس كان يقضي المساء معها في الشقة, ولكنهما كانا يتناقشان في مشروع أو موضوع جديد, حتى الليلة التي قضاها في شقتها على الأريكة في غرفة الجلوس كانت بسبب الضباب الكثيف الذي نزل على لندن , ومن غير المعقول أن يعود لويس الى بيته البعيد عن هاميسند في مثا ذلك الضباب , على أنها هي نفسها أعتقدت أن لا فائدة من محاولة تفنيد هذه الأتهامات , فقد بدت حاسمة , ووجدت نفسها حرة مرة أخرى بعد أقل من خمس سنوات من زواجها!
كان لويس في أوج القوة في تلك الأيام , فكرَس نفسه لمساعدتها حتى لم تعد تستغنى عنه, ولكنه عندما عرض عليها فكرة الزواج ثانية عارضتها فورا, شعرت بأنها لا تستطيع نقاش هذه الفكرة في ذلك الوقت بصرف النظر عن أي شيء آخر , وقنع لويس بالأنتظار,وبمرور الوقت ألتأمت الى حد ما ماشعر كارن الملبدة وأعتقدت أنها بدأت تتغلب على أزمتها , ولكنها بعد أن استمعت الى أمها تشيد قليلا بمزايا بول , وتسخر منها, أدركت أن أزمتها أزيحت عن ذهنها قليلا, في أنتظار الظهور مرة أخرى, وأقتنعت بأن كل دفاعها لتنكر ذلك لن يؤدي الى نتيجة.
ومع ذلك تعهدت لأمها بالأتصال ببول, ولم تستطع التراجع. كان عليها أن تقابل زوجها السابق لأنها لا تستطيع مناقشة هذا الموضوع معه بالهاتف,ومن يدري؟ لعلها تقابل أيضا روث ديلاني, المرأة التي اختارها لتحل محلها!
وسارت كارن نحو الباب قلقة , بعد أن قررت أن تقابله وتنتهي من الأمر , ولكنها التفتت الى أمها وقالت:
" وماذا لو رفض الحديث معي؟".
أجابتها مادلين في هدوء:
" بول ليس رجلا من هذا النوع , وأنا واثقة من أنه لن يرفض".
كانت صدمة كبيرة لمادلين عندما أضطرت الى أن تتخلى عن حفلاتها الصغيرة التي كان بول يسمح لها بأقامتها , فقد كان دائما حريصا على أن تكون معها نقود كثيرة تكفي لشراء كل ما تحتاج اليه. وكان دائما يبعث اليها بعلب الحلوى والزهور, ومادلين تشعر بالسعادة من هذه الهدايا الصغيرة حتى ولو أرسلها عن طريق سكرتيرته, أما كارن فلم تكن تعلم بذلك من حسن حظها , لأنها كرهت أن تبدو هي وأسرتها في نظر بول أشبه بفقراء معوزين !
وحاولت كارن للمرة الأخيرة التحرر من وعدها, فقالت لأمها:
" لماذا أذن لا تتصلين أنت به؟".
" لا أعرف ماذا أقول يا كارن . لا أستطيع , كنت أنت زوجته؟ ولا شك أنك تعرفينه جيدا, ومن الأسهل أن تتحدثي أنت معه".
احمر وجه كارن.
" لا يمكن أن يكون أحد عرفه كما عرفته هي!
نظرت مادلين الى ساعتها , وقالت وهي تبتسم لأنتصارها :
" أنها الحادية عشرة والنصف, وقد يكون في مكتبه, لماذا لا تتصلين به الآن ومن هنا؟".
أجابت كارن وهي تضغط على كلماتها:
" كلا, سوف أتلفن له من شقتي , هذا اذا لم تمانعي طبعا".
قالت ذلك بلهجة ساخرة جعلت مادلين تزم شفتيها , فردت الأم باقتضاب:
" لا أمانع ما دمت لا تنسين".
" لن أنسى , سوف أتلفن له عندما أعود, هل يرضيك ذلك؟".
ثم خرجت الى القاعة لترتدي معطفها , كانت تشعر بالغثيان وتتوق الى هدوء بيتها , ركبت سيارتها الى مسكنها.
خلعت كارن معطغها وأشعلت سيكارة , وفكرت لحظة وأيقنت أنها تفرط في التدخين , ولكنها سحبت نفسا من السيكارة واستمتعت به وعندما نظرت الى الهاتف , على المائدة بجوار الأريكة بدا وكأنه يسخر منها في صمت , شعرت بأنها تكره نفسها لأنها استسلمت لتهديد أمها , أما أن تتصل هاتفيا ببول وأما أن تتنكر لها الأسرة!
وتساءلت كيف تستطيع أن تمسك بالسماعة وتتحدث الى رجل كان قد طلقها قبل عامين؟ رجل لم تتحدث معه من أربعة أعوام تقريبا؟ ترى ماذا سيكون شعوره عندما تتحدث اليه ؟ هل سيشعر بالسعادة عندما تزحف اليه طلبا لمساعدته ؟ عضت شفتها في غضب, امها هي التي وضعتها في مثل هذا الموقف الحرج, وفكرت في الأتصال بلويس لأخذ رأيه, ولكنها عدلت , فالأرجح سيعتبر تصرفها هذا مثيرا للضحك وينصحها بعدم المضي فيه.







رد مع اقتباس
قديم 29-05-2010, 09:01 PM   رقم المشاركة : 4
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية جراح باردة : آن ميثر


ردت أمها بقسوة:
" أنظري ماذا حدث لزواجك , لقد انتهى بعد خمس سنوات, وها أنت الآن سيدة مطلقة في الخامسة والعشرين , أن مسألة الزواج ليست واردة بالنسبة الى سيمون , فهو متزوج بالفعل كما قلت, وهذا يزيد الوضع سوءا".
وبدا وجه كارن شاحبا. لقد أثار هذا الحديث كل الماضي المؤلم الذي حاولت أن تدفنه في العامين الأخيرين, كانت تعرف أن أمها اعترضت على انفصالها عن بول لأسباب أنانية بحتة, فكيف تلقي أمها بالأمر كله في وجهها هكذا؟ كيف يمكن أن تكون مادلين بهذه القسوة؟ كانت كارن دائما فتاة مستقلة مثل أبيها, وكانت مادلين متعلقة بالطفلة ساندرا فأفسدتها تماما من فرط تدليلها , بعد أن قتل أبوهما في حادث طائرة قبل فترة طويلة.
عرفت كارن أن مادلين تريد أنقاذ ساندرا من نفسها ولا يهمها أن ألحقت الأذى بالأخت الكبرى , وشعرت كارن برغبة في الرحيل فورا وترك أمها وأختها تحلان المشكلة وحدهما, ولكنها أدركت أنها اذا فعلت ذلك فأنهما لن يرحبا بها هنا مرة ثانية , لقد كانت ساندرا وأمها كما قالت الأم قريبتيها الوحيدتين, ولا شك أن قطع صلتها بهما سيجعلها وحيدة تماما, فكيف تقدم على شيء كهذا؟
وصاحت أمها:
" حسنا, هل ستتركين حياة أختك تنهار؟".
تنهدت كارن بعمق , كان الأنذار قد صدر ولم تكن مستعدة له. ما الذي تستطيع أن تقوله؟ كيف يمكنها شرح وقول أنها ليست الكبرياء فقط التي تمنعها من الأتصال ببول فهي تخشى أن تخذلها مشاعرها وتخاف أن يلاحظ قلقها! ولكن سيمون كان متزوجا أيضا, ولم يكن يفكر أبدا في زوجته, وكان يجب أن تعتبر ذلكأيضا, من يدري؟ ربما يسعد بول أن يحطم العلاقة , فلم يعد هناك ما يجعله يحب أسرة ستاسي.
وأخيرا وافقت قائلة:
" فليكن الأمر كذلك. ولكن لماذا تتصورين أن بول سيهتم بي أو يتكلم عن سيمون؟".
أجابت مادلين فرحة باستسلام كارن:
" أن بول مغرم جدا بساندرا , كما أنه يعرف سيمون ويعلم أي نوع من الرجال هو".
أطفأت كارن سيكارتها , ووضعت يدها في جيب سروالها. لقد تعهدت بأن تتحدث مع زوجها السابق وتساءلت:
" يا ألهي , أليست الذكريات وحدها كريهة بدون أن يعززها الواقع؟".
كيف يمكن أن تقابل رجلا كانت بينها وبينه صلة حميمة, صلة زواج من دون أن تشعر بسكين يتقلب في داخلها, لقد كانت بينهما علاقة حب عميق , أما الآن؟".
كانت في الثامنة عشرة من عمرها عندما قابلت بول فريزر , وكان يومها رئيس مجلس أدارة شركات فريزر للنسيج , مقرها الرئيسي لندن حيث كانت كارن تعمل مصممة رسوم في الشركة , وعملت هناك نحو عامين , بدون أن تحلم بالأتصال بالرئيس, لقد سمعت الكثير عنه من زملائها , ولكنه لم يكن يشغل نفسه بصغار الموظفين أمثالهم, كان في الثلاثين وغير متزوج والصحف والمجلات الأجتماعية تنشر قصصا عنه أينما ذهب, أشهر رجل عازب في لندن, وكارن تستمع الى الفتيات وأحلامهن عنه, ولكنها لم تكن تشعر بأهتمام خاص نحوه , أذ حظيت باعجاب الكثيرين في محيطها الخاص, ولا تحتاج للتطلع الى مجال أعلى لا فائدة منه, وحدث بعد ذلك أن وضعت تصميما رائعا لسجادة أثار دهشتها كما أثار دهشة الجميع, لقد أنتجت شركات فريزر نماذج متنوعة من النسيج, ولكن تصميم السجادة كان قطعة فنية مبتكرة رائعة, وشعرت كارن بالحرج عندما أستدعاها الرجل بنفسه, واضطرت للذهاب الى مكتبه الذي يقع في الطابق الأعلى من مبنى فريزر, لم تكن عصبية بقدر ما كانت محرجة, ولكن عندما قدمها رئيس قسم التصميم الى بول فريزر , وجدت نفسها مبهورة تماما بسحره وشخصيته , بل وجدت في الأسبوع نفسه شخصيته تفوق سمعته , ولذلك ذهلت عندما أتصل بها تلفونيا ودعاها لتناول العشاء معه, وقبلت بالطبع الدعوة التي حسدتها عليها صديقاتها , وفوجئت بأنه مهتم بها شخصيا لا كمصممة رسوم في الشركة , وفي أسابيع قليلة , توطدت العلاقة بينهما, ومن الغريب أن بول الذي لم ترفضه أمرأة وجد نفسه يتعذب كل لحظة لرغبته في أمتلاكها , وتحول اعجابه بمثلها العليا الى حب ملتهب, وحاولت كارن مقاومة حبه رغم أعجابها به منذ البداية خشية أن يسيطر عليها هذا الحب, ولكن عندما عرض بول عليها الزواج أخيرا كادت تذوب فرحا.
وطارا الى جزر الباهاما لقضاء شهر العسل , وهناك قضيا ثلاثة أشهر ممتعة, ذاقت كارن من السعادة ما لم تذقه في حياتها , وبدا بول سعيدا متراخيا وقد لوحت بشرته الشمس , كان كل منهما يحب الآخر, ولكن عندما عادا الى أنكلترا , حيث المنزل الكبير الذي أشتراه بول بالقرب من ريتشموند , بدأ كل منهما يضيق بالحياة العادية , فيما اضطر بول لقضاء معظم أوقاته في مكتبه , لينجز الأعمال التي تراكمت أثناء غيابه , تاركا كارن وحدها.
لم تشعر كارن بالوحدة أول الأمر , فقد كان المنزل يحتاج الى ديكور جديد, ولم يكن بول جهز الا غرفا قليلة حتى تتولى كارن تأثيث المنزل كله كما يروق لها, وبدأت كارن العمل مع فريق من فناني الديكور وجاءت النتيجة رائعة.
كارن تحب قضاء المساء مع بول عندما يعود الى البيت, ونادرا ما يخرجان , فيجلسان الساعات الطويلة وحدهما يتحدثان ويتغازلان. ومع الوقت وجد بول نفسه مضطرا لزيارة المصانع في ميدلاند في شمال أنكلترا , بعد أن أهمل كثيرا من عمله المعتاد عندما يبقى في صحبة كارن , كان رجلا نشيطا يحب عمله زيهتم به ويكره تركه لمندوب ينجزه له , ومر عام كامل بدون أن يتفقد الشركة, كان يعرف بأنه لن يستطيع التركيز على عمله وهي في صحبته.
في أول الأمر استغرق العمل في منزل تريفاين كل وقت كارن , وكانت تقضي بعضه في حمام السباحة الملحق بالبيت, أو في دعوة الأصدقاء لتناول الشراب أو لعب التنس , ولكن على مر السنين , قلت كثيرا الأوقات التي يقضيانها معا, الا في العطلات التي يأخذها بول, وبدأت كارن تكره طريقة حياتهما الجامدة, وشعرت بالملل لا من بول ولكن من كثرة وقت الفراغ وقلة العمل.
وأخيرا طلبت من بول السماح لها بالعودة الى العمل في الشركة, ولكنه ذهل ورفض بشدة, فبالأضافة الى أنه كان يريدها في المنزل عندما يحتاج اليها فأنه لم يعتبر عملها أمرا ضروريا , وعبثا رجته أن تعود الى العمل لأنها تشعر بالملل , وما لبثت أن وجدت نفسها فريسة القلق والأحباط , وأوجدت هذه المشاعر سلسلة من المناقشات والنزاع حول عملها ووضعها الذي لا هدف له في المنزل, وأقترح بول أن ينجبا أطفالا ويكونا أسرة , ولكن كارن كانت عنيدة حمقاء , فرفضت أن تخضع لرأيه مرة أخرى , وانتابها الهلع عندما فوجئت ببول ينقل ملابسه الى غرفة الضيوف , لقد أفزعتها عواقب تصرفاتها ولكن كبرياءها منعها من التوسل اليه كي يعود اليها.

ومر على زواجهما ثلاث سنوات عندما حصلت كارن على وظيفة في مؤسسة منافسة لشركة بول, وهي شركة مارتن للتصميمات , من غير أن تخبر زوجها , وعندما علم بول بذلك ثار غاضيا , كانت شركة مارتن تحصل على بعض أعمالها من شركة فريزر , فسحب نصيبه فورا, وأسفر ذلك عن مشادة أخرى, وكانت النتيجة أن حزمت كارن أمتعتها وتركت المنزل ولم تذهب الى بيت أمها, التي كانت تعتقد أن كارن يجب الا تحتاج الى أكثر من زوج ومنزل , والتي ظلت غاضبة من كارن مدة طويلة بعد أنفصالها عن زوجها , ولكن كارن صممت على عدم العودة , وعندما علم بظروفها لويس مارتن , رئيس الشركة الصغيرة , أشفق عليها , ولكنه نصحها بأن تكون شجاعة وتتمسك بموقفها, ولم ينصحها بالعودة الى بول.
في ذلك الحين شعرت كارن بالأمتنان نحوه, ولكنها عندما تسترجع الماضي تشعر بالثقة في أنها كانت ستعود الى بول خلال أسبوع , وتوافق على شروطه ولو أنها تركت لحالها , وقام بول بعدَة محاولات فاشلة لمقابلتها , ولكن لويس كان يحرسها وكأنها جواهر التاج الملكي, وظلت كارن وحدها مع أفكارها , كانت كلما اقترحت فكرة رؤية بول, ذكرها لويس بأسباب رحيلها , وكانت كلماته تقوَي من عزمها , وتصورت أنه لا جدوى من عودتهما لأنه سيجر مزيدا من النزاع ويؤدي الى أنفصال آخر, هكذا نصحها لويس وصدقته, ولم لا تصدقه؟ أنه لن يكسب شيئا من وراء هذا الا مصممة من الدرجة الثانية, نسيت الكثير من عملها خلال السنوات السابقة, ثم كيف كان بوسعه أن يعلم أن بول وكارن كانا لا يتشاجران الا نادرا حتى ظهرت مسألة الوظيفة هذه التي أصرت عليها كارن ورفضها بول , أشترى بول شقة وأستأجرتها كارن منه, وكانت بالطبع تدفع الأيجار , كانت سعيدة بأن تكون لها شقتها الخاصة, وقامت بتأثيثها تدريجيا كلما أدخرت المبلغ اللازم لذلك, ورفضت أي مبلغ من لويس , ولم يعد بول يحاول الأتصال بها وتركها تعيش بسلام, وأنهمكت في عملها في شركة لويس الذي كان هو نفسه مصمما ممتازا, فتعلمت منه.
كان لويس أرملا في أوائل الأربعينات, وليس له أطفال, وكانت كارن تشعر بأنها أبنته, ولذلك أحست بصدمة كبيرة عندما عرض عليها الزواج بعد عام من أنفصالها عن بول, رفضت العرض وقالت أنها لا تهواه , وأنها بالأضافة الى ذلك لا تزال زوجة شرعية لبول , ولكنه أخبرها أنه سمع أن بول سوف يقاضيها في المحكمة حتى يحصل على الطلاق, وبعد أيام قليلة تسلمت أعلاما بالبريد بنوايا بول الذي زعم أن سبب رغبته في الطلاق منها هو خيانتها , وذكر اسم لويس باعتباره الرجل الذي تخونه معه.
مع ذلك فأن لويس لم يثر غضبا من ذكر اسمه, رغم ما كتبته الصحف عن تلك القصة, ونصح كارن كما نصحها المحامي الذي أختاره لها بألا تدافع عن نفسها في القضية, لأن الدفاع في مثل هذه القضايا يتحول الى غسيل قذر ينشر أمام الناس , فلا ينبغي لها أن تدافع عن نفسها الا اذا أرادت الكشف عن حياتها الخاصة أمام المحاكم, ولم يكن هناك من تلجأ اليه غير لويس , فعملت كارن بالنصيحة وأنزوت أكثر داخل قوقعتها , وأباح بول لنفسه الكشف عن حقائق معينة أعتبرها الناس حاسمة, وتألمت كارن من صميم قلبها لدرجة أنها لم تعد تهتم , لقد ذكر أن لويس حصل على شقة لها, ولكنها كانت تدفع ايجارها! وأن لويس كان يقضي المساء معها في الشقة, ولكنهما كانا يتناقشان في مشروع أو موضوع جديد, حتى الليلة التي قضاها في شقتها على الأريكة في غرفة الجلوس كانت بسبب الضباب الكثيف الذي نزل على لندن , ومن غير المعقول أن يعود لويس الى بيته البعيد عن هاميسند في مثا ذلك الضباب , على أنها هي نفسها أعتقدت أن لا فائدة من محاولة تفنيد هذه الأتهامات , فقد بدت حاسمة , ووجدت نفسها حرة مرة أخرى بعد أقل من خمس سنوات من زواجها!
كان لويس في أوج القوة في تلك الأيام , فكرَس نفسه لمساعدتها حتى لم تعد تستغنى عنه, ولكنه عندما عرض عليها فكرة الزواج ثانية عارضتها فورا, شعرت بأنها لا تستطيع نقاش هذه الفكرة في ذلك الوقت بصرف النظر عن أي شيء آخر , وقنع لويس بالأنتظار,وبمرور الوقت ألتأمت الى حد ما ماشعر كارن الملبدة وأعتقدت أنها بدأت تتغلب على أزمتها , ولكنها بعد أن استمعت الى أمها تشيد قليلا بمزايا بول , وتسخر منها, أدركت أن أزمتها أزيحت عن ذهنها قليلا, في أنتظار الظهور مرة أخرى, وأقتنعت بأن كل دفاعها لتنكر ذلك لن يؤدي الى نتيجة.
ومع ذلك تعهدت لأمها بالأتصال ببول, ولم تستطع التراجع. كان عليها أن تقابل زوجها السابق لأنها لا تستطيع مناقشة هذا الموضوع معه بالهاتف,ومن يدري؟ لعلها تقابل أيضا روث ديلاني, المرأة التي اختارها لتحل محلها!
وسارت كارن نحو الباب قلقة , بعد أن قررت أن تقابله وتنتهي من الأمر , ولكنها التفتت الى أمها وقالت:
" وماذا لو رفض الحديث معي؟".
أجابتها مادلين في هدوء:
" بول ليس رجلا من هذا النوع , وأنا واثقة من أنه لن يرفض".
كانت صدمة كبيرة لمادلين عندما أضطرت الى أن تتخلى عن حفلاتها الصغيرة التي كان بول يسمح لها بأقامتها , فقد كان دائما حريصا على أن تكون معها نقود كثيرة تكفي لشراء كل ما تحتاج اليه. وكان دائما يبعث اليها بعلب الحلوى والزهور, ومادلين تشعر بالسعادة من هذه الهدايا الصغيرة حتى ولو أرسلها عن طريق سكرتيرته, أما كارن فلم تكن تعلم بذلك من حسن حظها , لأنها كرهت أن تبدو هي وأسرتها في نظر بول أشبه بفقراء معوزين !
وحاولت كارن للمرة الأخيرة التحرر من وعدها, فقالت لأمها:
" لماذا أذن لا تتصلين أنت به؟".
" لا أعرف ماذا أقول يا كارن . لا أستطيع , كنت أنت زوجته؟ ولا شك أنك تعرفينه جيدا, ومن الأسهل أن تتحدثي أنت معه".
احمر وجه كارن.
" لا يمكن أن يكون أحد عرفه كما عرفته هي!
نظرت مادلين الى ساعتها , وقالت وهي تبتسم لأنتصارها :
" أنها الحادية عشرة والنصف, وقد يكون في مكتبه, لماذا لا تتصلين به الآن ومن هنا؟".
أجابت كارن وهي تضغط على كلماتها:
" كلا, سوف أتلفن له من شقتي , هذا اذا لم تمانعي طبعا".
قالت ذلك بلهجة ساخرة جعلت مادلين تزم شفتيها , فردت الأم باقتضاب:
" لا أمانع ما دمت لا تنسين".
" لن أنسى , سوف أتلفن له عندما أعود, هل يرضيك ذلك؟".
ثم خرجت الى القاعة لترتدي معطفها , كانت تشعر بالغثيان وتتوق الى هدوء بيتها , ركبت سيارتها الى مسكنها.
خلعت كارن معطغها وأشعلت سيكارة , وفكرت لحظة وأيقنت أنها تفرط في التدخين , ولكنها سحبت نفسا من السيكارة واستمتعت به وعندما نظرت الى الهاتف , على المائدة بجوار الأريكة بدا وكأنه يسخر منها في صمت , شعرت بأنها تكره نفسها لأنها استسلمت لتهديد أمها , أما أن تتصل هاتفيا ببول وأما أن تتنكر لها الأسرة!
وتساءلت كيف تستطيع أن تمسك بالسماعة وتتحدث الى رجل كان قد طلقها قبل عامين؟ رجل لم تتحدث معه من أربعة أعوام تقريبا؟ ترى ماذا سيكون شعوره عندما تتحدث اليه ؟ هل سيشعر بالسعادة عندما تزحف اليه طلبا لمساعدته ؟ عضت شفتها في غضب, امها هي التي وضعتها في مثل هذا الموقف الحرج, وفكرت في الأتصال بلويس لأخذ رأيه, ولكنها عدلت , فالأرجح سيعتبر تصرفها هذا مثيرا للضحك وينصحها بعدم المضي فيه.







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آن ميثر, جراح باردة, روايات عبير, روايات عبير المكتوبة, رواية جراح باردة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة









الساعة الآن 05:26 AM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون