منتديات بال مون  

العودة   منتديات بال مون > منتدى الفن والأدب > منتدى روايات عبير وأحلام > منتدى روايات عبير

منتدى روايات عبير روايات عبير القديمة - روايات عبير الجديدة - روايات عبير دار النحاس - روايات عبير دار الكتاب العربي - روايات عبير مكتبة مدبولي - روايات عبير المركز الدولي - روايات عبير المكتوبة - روايات عبير دار ميوزك - روايات قلوب عبير

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 29-05-2010, 09:03 PM   رقم المشاركة : 5
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية جراح باردة : آن ميثر


وتنهدت بعمق وهي ترفع السماعة بأصابع مرتجفة , وتدير أرقام شركة فريزر.


ووضعت كارن السماعة, من الغريب أن تشعر بخيبة أمل اذ لم تستطع الأتصال به, حملقت في الفضاء لحظة ثم أمسكت بالسماعة وأدارت رقم هاتف شقته في بلغرافيا , فالأرجح أنه باع منزله الكبير الذي عاش فيه مع كارن , وربنا ر يريد لذكرياته مع كارن بأن تحطم مستقبله.
حبست أنفاسها والخادم يرد عليها بأن السيد فريزر في جولة على فروع الشركة وغير موجود وأنه سيعود في المساء, ومرة أخرى شعرت بالغضب لأنها لم تتحدث معه, وفكرت في الأتصال به ذلك المساء ولكنها عدلت وفضلت الأتصال به في مكتبه حتى تكون للمكالمة طابع العمل, وأتصلت بأمها وشرحت لها ما حدث . وأبدت مادلين أسفها ولكن كان واضحا أنها سعيدة لأن كارن فعلت كل ما طلبته منها بدقة وأمانة.
أعدت لنفسها وجبة غداء من البيض المقلي والقهوة, وخطر لها أن تخرج للنزهة, فارتدت معطفها وعبرت الطريق الى منتزه الأطفال المجاور , وأخذت تراقبهم وهم يلعبون ويمرحون, وشعرت كأن سكينا تطعنها وهي تشاهد وجوه الصغار البريئة الضاحكة.
وتساءلت لو أنها أنجبت الطفل الذي كان بول يريده لكان عمره الآن ثلاث سنوات أو أربعا, ومن يدري ربما كان لديها طفلان أو حتى ثلاثة أطفال الآن! وسارت على غير هدى متمنية أن ينتهي اليوم بسرعة وأن يبدأ الغد , كان كل تفكيرها مشغولا على بول , ولا شك أن محاولتها العمل وهي في هذا الوضع ستكون مضيعة للوقت والجهد, بعد نحو ساعتين عادت الى بيتها , فأعدت وجبة عشاء خفيفة, وظلت تشاهد التلفزيون حتى نهايتها , وعندما آوت الى فراشها بدأت تفكر في سيمون وساندرا , كانت ساندرا طفلة حمقاء لا تشعر بمسؤولية, ويمكن أن تتورط في متاعب بسبب تدليل أمها لها طوال هذه السنوات, كانت تقع في مشاكل كثيرة وهي طفلة, وأمها تساعدها وتتلمس لها الأعذار , حتى لم تعد ساندرا تعرف معنى كلمة الأحساس , وأثناء سنوات زواج كارن كان بول يسيطر عليها ويرشدها , ولكن بعد الطلاق عادت الى ما كانت عليه وأصبحت أسوأ , أما سيمون فلم يكن هو وزوجته جوليا يزوران كارن وبول الا نادرا, وكان واضحا منذ البداية أن سيمون يستلطف زوجة أخيه الشابة , ولكن بول أوضح له تماما أنه اذا حاول أن يقترب من كارن فسيقطع رقبته! أما جوليا فقد كانت بنت رجل غني, جنى الهر عليه , وكانت تعلم أن سيمون له نزواته , ولكنها رضيت الزواج منه واعتبرته وسيلة للحياة! وبعد الزواج مضى كل في طريقه رغم أنهما كانا يعيشان تحت سقف واحد, وقرر بول أن يتجنبهما علنا وبصراحة , وتساءلت كارن" كيف ترمي ساندا نفسها بين يدي رجل مثل سيمون فريزر؟ وشعرت بالهلع ! وتمنت أن يفعل بول شيئا, كان هو وحده الذي يستطيع أن يأمر سيمون , لأنه يتولى الأنفاق على الأسرة , ولسيمون شخصية لطيفة برغم كل أخطائه, ولا شك أن ساندرا وجدته جذابا بعد الشباب السخفاء الذين تعودت الأختلاط بهم.
كان الوقت عند منتصف الليل عندما دلفت كارن الى فراشها ولكنها لم تستطع النوم بسهولة, فأفكارها تتركز في بول وذهنها يقظ ى يسترخي , تذكرت كيف كان وسيما بشعره الأسود وبشرته السمراء وعينيه السوداوين وقامته الطويلة التي تعو عن قامتها , رغم أنها هي نفسها كانت فتاة طويلة, كان شعره الداكن قصيرا أنيقا مقصوصا دائما , وكانت كارن تكفيه من جميع النواحي رغم أنه عرف نساء كثيرات قبل أن يتزوجها, تذكرت كل هذا وأخذت تتقلب في فراشها , واضطرت أن تنهض وأن تبتلع حبة منومة, وألقت نظرة على وجهها في المرآة وقطبت جبينها , كان التعب يبدو واضحا على وجهها, ترى هل ستكون متعبة هكذا عندما يراها بول غدا ؟ هل سيشعر بالسعادة لأنه لم يعد متزوجا من أمرأة تبدو مرهقة منهكة؟ وعادت الى فراشها ببطء وانسلت تحت الملاءة , وتذكرت أنها لم تعرف الأرق طوال سنوات زواجها , بالعكس كانت تستغرق في النوم بين ذراعيه وكانت دائما تشعر بالأمن معه , وظلت تحدق في الفضاء حتى بدأ مفعول الحبة المنومة فاستغرقت في سبات عميق.
وفي الصباح التالي استيقظت وهي تشعر بصداع مؤلم . وسمعت صوت خادمتها تنظف غرفة الجلوس بالمكنسة الكهربائية , وعندما نهضت وارتدت معطفها المنزلي وخرجت الى غرفة الجلوس رأتها السيدة كوتسي فسألتها:
" هل أنت بخير يا عزيزتي؟ تبدين مرهقة".
قالت كارن وهي تحتسي القهوة التي أعدتها لها السيدة كةتسي:
" لم أنم جيدا ليلة أمس, هذا هو كل ما في الأمر. سوف تنعشني هذه القهوة".
وانتهت السيدة كوتسي من عملها وارتدت معطف المطر وودعت كارن على أن تراها في صباح اليوم التالي وبدأت كارن تتصفح الصحف التي تحضرها السيدة كوتسي كل صباح. كانت الصحف مليئة بأخبار الأزمات العالمية ولكنها لم تهتم بقراءة شيء منها, فذهنها مشغول بالمحادثة التلفونية مع بول, وأخيرا رمت الصحف جانبا , وجلست تنتظر الساعة العاشرة حين يصل بول الى مكتبه , وبعدما أدارت قرص الهاتف حولتها العاملة فورا الى سكرتيرة بول الخاصة التي سألتها بصوتها الهادىء المهذب عما تريده, عندئذ قالت كارن:
" أخبريه فقط أن الآنسة ستاسي تريد أن تتحدث معه , أنني متأكدة أنه لن يرفض التحدث اليَ".
ولم تستطع كارن معرفة ما اذا كانت الفتاة نفسها قد عرفت الأسم, ولكن بعد خمس دقائق سمعت صوت رجل يقول:
" هل أنت كارن؟".
وأدركت أنه بول , وخفق قلبها بشدة حتى شعرت بأنه قادر على سماعه , كان صوته مألوفا حتى بعد كل هذه المدة , رغم أنه كان باردا جدا, وخذلتها أعصابها لحظة, وتصورت أنها لن تستطيع التحدث اليه, أخيرا تمتمت قائلة:
" نعم , أنا كارن يا بول , كيف حالك؟".
كان صوتها عصبيا , وتمنت أن تكون واثقة من نفسها مثله كما بدا وهو يجيب:
" أنا بخير, شكرا, وأنت؟".
" بخير شكرا".
وانتظر بول, وكان واضحا أنه يتوقع أن تتحدَث وتفسر سبب أتصالها به , وبحثت كارن عن كلمات تبدأ بها الحديث , وعندما سألها بول:
" لماذا اتصلت بي يا كارن؟ لا أعتقد أنك كنت تريدين فقط السؤال عن صحتي".
قالت:
" لا أستطيع أن أحدثك في الأمر على الهاتف, أنه موضوع شخصي, وأفضل رؤيتك للبحث فيه".
وقال بول:
"لا أتصور ما الذي يستطيع كل منا أن يقوله للآخر".
وأجابت بعناية في صوت متزن:
" أن هذا الموضوع يمس شخصين آخرين غيرنا , فلا تفكر في أنني أحاول أن آخذ منك موعدا".
عندئذ قال بول وهو يتنهد:
" لا أفهم شيئا يا كارن , لماذا لا تستطيعين أخباري الآن؟".
" يا ألهي, لماذا لا تصدقني يا بول بأن الموضوع يخصني بقدر ما يخصك".
" ومتى تقترحين أن نلتقي؟".
" ما رأيك لو نتناول الغداء اليوم؟".
" ولكنني مشغول جدا, لقد عدت ليلة أمس من ليدز, ولدي عمل كثير".
ردت كارن بسخرية:
"ولكن يتعين حتى على كبار رجال الأعمال أن يأكلوا شيئا, أم أنك تعيش على حبوب الفيتامينات هذه الأيام؟".
سكت بول لحظة وسمعته يخبط فوق الأوراق على مكتبه , وأخيرا قال ببطء:
" حسنا, أستطيع أن أقابلك".
" لا تضايق نفسك".
" الساعة الواحدة في مطعم ستيبانو هل هذا يناسبك؟ أن هناك مائدة مخصصة لي".
" رائع".
قالت ذلك بجفاف , ثم وضعت السماعة.
وعندما أشعلت سيكارة وجدت أصابعها ترتجف , وكرهت نفسها , هل كان ذلك مجرد موعد لتناول الغداء أم زيارة لغرفة التعذيب! وقضت كارن وقتا طويلا لتقرر ما الذي ترتديه , كانت في حاجة الى ثوب بسيط أنيق حتى لا يتصور بول أن المقابلة أكثر من مجرد لقاء عمل , ومن ناحية أخرى أرادت أن تبدو في أجمل صورة , على الأقل حتى تثبت له أنها تمضي في حياتها سعيدة بدونه, وأخيرا قررت أن ترتدي ثوبا أسود يتناسب وبشرتها البيضاء , كانت فتحة العنق كبيرة مستديرة فأضافت اليه عقدا من اللؤلؤ كان بول قد قدمه لها هدية في عيد زواجهما الأول, ولم ترتد قبعة , كان شعرها الحريري الغزير لا يحتاج الى زينة , ناعما لامعا يلتوي قليلا عند الأطراف, وتذكرت كم أعجب بول بشعرها! وأنعمت النظر في وجهها في المرآة لحظة, وتساءلت : ترى هل تغيرت؟ كان أجمل ما فيها عيناها الواسعتان الخضراوان الرماديتان ورموشها السوداء الغزيرة , وأنفها الصغير الشامخ , أما فمها الممتلىء الكبير في تقديرها فلا تستطيع تغيره! واستقات سيارة تاكسي , متوجهة الى موعدها.
كان مطعم ستيبانو ضخما , واجهته من زجاج في شارع أكسفورد وأم تأكل فيه من قبل, وعندما دخلت استقبلها الخادم وصحبها باحترام بالغ الى مائدة بول , ولم يكن بول قد وصل بعد , فجلست كارن وأشعلت سيكارة, وراحت تجول بعينيها في غرفة الطعام الفسيحة الأنيقة بستائرها المخملية وأزهارها الجميلة.
وبعد خمس دقائق فتح الباب الخارجي وظهر بول فريزر , مرتديا معطفا من وبر الجمل , فخلعه وناوله للخادم الذي يحوم حوله, كانت حلته رمادية أنيقة , ولكنه بدا أكبر وأعرض مما تذكر, ومع ذلك بدا نحيلا رشيقا, وبينما أخذ يشق طريقه بين الموائد , أدركت جاذبيته التي طالما بهرتها في الأيام الخوالي, يسير برشاقة وهو يلقي كلمة هنا وكلمة هناك يحيي بها معرفه , وشعره لا يزال غزيرا أسود, مع بعض الشعر الأبيض عند سوالفه , مما أضفى عليه مزيدا من الأناقة والوقار, وبدا وهو في السابعة والثلاثين رجل أعمال ناجحا أنيقا واثقا من نفسه , وان اكتسب منها بعض الجدية الحادة والسخرية على مر السنوات , فقد كان متوقعا من رجل في مركزه وثروته يعرف أن المال يستطيع أن يشتري له معظم ما يريد.
ووصل الى المائدة, وجلس أمامها وحياها بايماءة من رأسه , وشعرت كارن أنهما محط أنظار الجميع فتوردت وجنتاها وأحنت رأسها , تمتم بول بخفة:
" حسنا يا كارن, لم تتغيري كثيرا, ما زلت جميلة كما كنت وموهوبة أيضا كما سمعت".
نظرت اليه , والتقت عيونهما لحظة, ثم قالت بسرعة:
" شكرا يا بول, وأنت أيضا لم تتغير , هل لا زلت تعمل كيرا؟".
" كنت أعمل حتى جررت الى موعد غداء!".
وجاء الخادم وناوله قائمة الطعام , فاختار بول لكارن ولنفسه الأنواع كما كان يفعل دائما في الماضي , وبادرته كارن قائلة:
" يجب أن أهنئك على خطيبتك. ولكنني لن أفعل!".
" شكرا في أي حال, هل هذا ما تريدين أن تتحدثي عنه؟".







رد مع اقتباس
قديم 29-05-2010, 09:03 PM   رقم المشاركة : 6
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية جراح باردة : آن ميثر


شهقت كارن وقالت بغضب:
"قلت لك أن الموضوع لا يخصنا".
هز بول كتفيه وقال:
" لماذا أذن؟ لا تدعيني متسائلا هكذا!".
" لقد طلبت مني أمي أن أتحدث اليك ".
" أوه, وكيف حال مادلين هذه الأيام؟ أريد أن أزورها مرة".
" أنها على ما يرام . وأنا متأكدة من أنها ستسعد برؤيتك".
" حسنا استمري".
مضت كارن تتحدث بصعوبة:
" أن ما أريد أن حدثك فيه يتعلق بساندرا ".
" لماذا, هل تحتاج الى نقود أو شيء؟".
" لا , أعتقد أن النقود هي كل شيء في نظرك؟".
رد في سخرية:
" أنها تساعد".
" الموضوع ليس نقودا في أي حال , الموضوع أن ساندرا تخرج كثيرا مع سيمون , شقيقك العزيز سيمون!".
رد بول في هلع وقد زالت السخرية من صوته:
" سيون؟ يا ألهي , هل فقدت عقلها؟ أنه أكبر منها بكثير , كما أنه متزوج".
تنهدت كارن وأومأت برأسها قائلة:
" أعرف ذلك , وأنت تعرف أيضا , ولكن يبدو أن ساندرا لا تعرف, أنها طائشة كما تعلم , ومن الصعب السيطرة عليها , وهي غبية يمكن أن تنساق بسهولة لسيومن , يعلم الله أي متاعب يمكن أن تثيرها لنفسها".
" أنها تحتاج الى تأنيب".
قالت كارن بأسى:
" بالضبط , ولكن لا يحتمل أن أحدا سيؤنبها".
" حسنا, وما هو المطلوب مني؟".
نظرت كارن اليه , وأجابت بلهجة حادة:
"أنك تعرف سيمون , وتستطيع أن تتصرف معه , لقد قلت لي ذلك عدة مرات , ونحن نريد منك منعه من مقابلتها فهي لا تستمع الى كلامنا, ولا نستطيع أن نفعل شيئا الا اذا حبسناها في البيت كل ليلة".
" تريدين مني أذن أن أقوم بدور الأب الصارم !".
أحمر وجه كارن وقالت:
" أنه يعمل عندك , وأنت تمده بدخله, وهو لا يملك أموالا خاصة به".
قال بول بجفاف:
" أوه, لقد رتبت كل شيء , أليس كذلك؟".
شدت كارن قبضتها على السكين والشوكة , اذ كان صوته ساخرا مرة أخرى , وقد كرهت الوضع المهين الذي وضعت نفسها فيه.
سألها متعمدا أثارة ضيقها:
"ولماذا يتعين علي فعل هذا؟ أقصد أن سيمون حر وفوق الحادية والعشرين , واذا كانت ساندرا حمقاء وتخرج معه , فيجب عليها أن تتحمل العواقب".
صاحت كارن بحدة:
" نعم يجب عليها, ولو كان الأمر بيدي لما أتصلت بك ولكن أمي طلبت مني ذلك , وأنا لا أهتم مما تفعله في الوقت الحاضر".
ابتسم قائلا:
" أخفضي صوتك يا كارن , هل تريدين كل من المطعم سماع حديثنا ليكون موضوع حديث ساحر بينهم أثناء كوكتيل المساء!".
صاحت:
" أوه , أنك بغيض".
وشعرت وكأنها على وشك الأنفجار باكية في أية لحظة , وقال بول بحدة:
" أهدئي , لقد انتهت مهمتك , وسوف أتحدث مع الأخ سيمون حتى تظلي على علاقة طيبة مع أمك".
" شكرا".
وعندما أنتهيا من الغداء أشعل بول سيكارة وقدمها لكارن قائلا:
" ألا تزالين تعملين مع لويس مارتن؟".
كان كلامه أقرارا أكثر منه تساؤلا , فأجابت ببرود:
" نعم أننا نعمل معا بأنسجام".
قال بهدوء:
" أنا واثق من ذلك, لماذا لم تتزوجيه؟".
" هذا لا يخصك في أي حال".
ابتسم بول في سخرية , فيما نقلت هي نظرتها الى طرف سيكارتها , وقال بول:
"طبعا لا يخصني , أنه مجرد حديث".
وبهدوء سألته:
"كيف حال أمك؟".
كانت أم بول تعيش في جنوب فرنسا واعتكفت هناك بعد موت زوجها وتولى بول أعمال أبيه , وزارتها كارن مرتين أثناء زواجها وأحبتها ولكنها لم تتصل بها كثيرا.
أجاب بول بحزن:
" أنها بخير , أتوقع أن أقيم أنا وروث فترة هناك بعد الزفاف".
" وهل تعرف روث أمك؟".
" نعم, ألتقت بها في حفل الخطبة".
هزت كارن كتفيها وقالت:
" كان يجب علي أن أتذكر متى سيتم الزفاف؟".
فأجاب بهدوء :
" بعد نحو ثلاثة أشهر , أنها تريد أن تكون عروسا في شهر يونيو ( حزيران)".
قالت كارن في تهكم:
"شيء لطيف , أنني واثقة أنها ستسعدك".
" وأنا واثق أنها ستسعدني فعلا , أنها فتاة جذابة".
" وهل ستقومان بشهر عسل؟".
" تريدين معرفة كل شيء عنا , في أية حال لم نقرر ذلك بعد , وربما قمنا برحلة".
وتذكرت كارن كيف قضيا شهر العسل في الفيلا الفسيحة على الشاطىء الكبير ونظرت في وجه بول بدون أن ينتبه , وهالها أن يتزوج من أمرأة أخرى غيرها , وشعرت برغبة في أن تجعله ينظر اليها بعينين ملؤهما الحب كما كان يفعل, تمنت أن تقول له أنها ما زالت تحبه وأنها تريد العودة اليه اليوم اذا سمح لها بذلك, ولكن هذا الشيء الفظيع الذي يسمى بالسلوك المؤدب منعها من ذلك , فأخذا يتبادلان حديثا عابرا , وتجاهلا المشاعر التي تعتمل في نفس كل منهما , وبعد أن شربا القهوة , أعرب بول عن رغبته في الأنصراف , لأن لديه عملا في الساعة الثالثة , وعرض أن يوصلها الى منزلها , ولكنها طلبت أن يوصلها الى شركة مارتن, وقالت متعمدة:
" أريد أن أرى لويس".
ولاحظت أن وجهه أمتعض قليلا, وركبا السيارة بصمت, كانت شركة مارتن لتصميم النسيج في شارع متفرع من شارع بورتلاند ومكتب لويس يقع في الطابق العلوي , ووقفت السيارة أمام المبنى , وقال بول لكارن وهي تغادر السيارة :
" سوف أتصل بك".
وتحركت السيارة بسرعة, واتجهت كارن نحو المصعد وهي تفكر في غضب, لقد بدا رزينا واثقا من نفسه بعيدا عنها , وتمنت لو فعلت شيئا لتبدد هدوءه, لقد تحدث بهدوء عن روث وعن زواجه المقبل , ترى هل سيخبر روث أنه قابلها , من يدري؟ لعله سيضحك معها على اضطرار كارن للجوئها اليه لمساعدتها , تحدث بثقة عن حياته مع روث, لا بد أنه سيطر عليها تماما , كان يخضع أحيانا لرغبة كارن ولكن ربما روث ترضى بأن يكون هو السيد فهي من النوع الرقيق على ما يبدو, ولن يحدث شجار بينهما أو نقاش عنيف أو حتى خلاف في وجهات النظر , سوف تنفذ كل رغباته . ولكن ألا يثير هذا الملل بالنسبة الى رجل مثل بول؟ أنه يحتاج الى شخص يعارضه أحيانا

ووصل المصعد الى الطابق الرابع , ودخلت مكتب لويس , فرأته جالسا أمام مكتبه يدقق في بعض الأوراق , ورفع رأسه عندما رآها وابتسم, كان رجلا متوسط القامة له شعر أشقر يشوبه البياض, ويضع نظارة على عينيه , وجلست كارن على مقعد أمامه, فقال لها:
" تبدين مضطربة , ماذا حدث؟".
أشعلت كارن سيكارة ونظرت الى لويس , ولاحظت الفارق الهائل بينه وبين بول. ليس فقط في المظهر ولكن في السلوك أيضا, وبعد نحو خمس دقائق كان لويس أثناءها ينظر في أوراقه قالت كارن"
"لقد تناولت لتوي الغداء مع زوجي الفاضل".
بدا على وجهه تعبير غريب , ثم قال:
" لا بدا أنك تمزحين".
أجابت بهدوؤ:
" أنا لا أمزح, لقد كنت مع العزيز بول نفسه".
زم لويس شفتيه وهز كتفيه النحيلتين , وسألها عن سبب اللقاء , شرحت له كل شيء, وعندئذ نهض قائلا في غضب:
" كان يجب على أمك ألا تطلب منك مقابلة بول, ألا تهتم بمشاعرك؟ كان لا بد أن تدرك أنه قد يجد متعة في أهانتك".
" بول لم يحاول أهانتي يا عزيزي, الواقع أنه كان لطيفا ونتفهما للموضوع , ولكن تصور أنني قرأت نبأ خطبته في الصحف, وأردت أن أضايقه, لا أعتقد أنه تصور أنني أحاول أعادته الي".
" وهل ستقابلينه مرة ثانية؟".
" سيتصل بي اذا كانت لديه أية أخبار عن ساندرا وسيمون".
" لا نريد أن يثير لك المتاعب".
أجابت كارن بجفاف:
" هذا مستبعد تماما, أنه مشغول بروث وبزواجه القريب".
"تعرفين أنني أريد رعايتك , ألا تسمحين لي؟".
" أرجوك يا لويس , أخبرتك مرارا أنني لا أهواك وأنا لا أستطيع الزواج من شخص لا أهواه , أن الفكرة نفسها تفزعني , أنني أحترمك ولا أشعر بحب أي شخص الآن".
كانت ذكرى بول تؤنب ضميرها , ولكنها استطاعت أن تتغلب عليها, وكان لويس متفهما, فلم يقل شيئا, ولو أنه تصرف بنحو مختلف لأضطرت الى ترك العمل معه , وفي النهاية قال لويس:
" لدي بطاقتان دعوة لحفل راقص خيري يوم الجمعة, هل تريدين الذهاب؟ سيكون حفلا متألقا وقد ينتزعك من متاعبك".
ترددت كارن, اذ كانت عادة , ترفض مثل هذه الدعوات , ولكنها قررت الذهاب في هذه المرة لعل الحفل الراقص يبعدها عن أفكارها فعلا, وقد يلهيها عن التفكير في بول, قالت ببطء:
" أنها فكرة طيبة يا لويس , أشكرك".
وذهل لويس , وابتسمت كارن من ذهوله وقالت:
" يجب أن أخرج من قوقعتي قليلا, كنت منطوية على نفسي في الأيام الأخيرة".
وقال لويس مبتسما:
" يسرني أنك تريدين رؤية الناس ثانية , أنها بادرة طيبة".
أومأت كارن برأسها وقالت:
" لعل مقابلة بول أفادتني , لقد انتهى كل شيء الآن, أليس كذلك؟".
حاولت أن يبدو صوتها مرحا ولكنها لم تشعر بالمرح, وبدا لويس سعيدا , لقد تغير اليوم كل شيء فجأة بطريقة فاقت كل توقعاته!.







رد مع اقتباس
قديم 29-05-2010, 09:04 PM   رقم المشاركة : 7
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية جراح باردة : آن ميثر


- رجل يقطر مرارة


بعدما أوصل بول كارن الى مكاتب شركة لويس مارتن , عاد بسرعة الى مكتبه في الشركة , والواقع أن عملا كثيرا في أنتظاره , ولكنه فقد حماسه للمضي في أنجازه , كانت أفكاره مشتتة , لم يتوقع أطلاقا أن يذهب لؤية كارن فقد قتلت حبه لها , ومع ذلك لا تزال قادرة على أثارته عاطفيا , أغضبته هذه الحقيقة , لقد التقى في حياته نساء كثيرات أجمل منها , فما الذي يأسره في كارن هكذا؟
في الواقع نسي مدى جاذبيتها, وكانت لمواجهته لها فجأة أثر لا يستهان به عليه , عاد الى مكتبه بمزاج معتل, ودهش عندما وجد روث في المكتب تنتظره, لم يحدث أن أتت روث الى المكتب من قبل, وشعر الآن ببعض الضيق لسبب ما عندما رآها ورفض ربط شعوره هذا بلقائه مع زوجته السابقة قبل ذلك.
ولكن بعد أشارة كارن المتعمدة الى شهر العسل الذي قضياه في ناسو, عادت الى ذاكرته كل تفاصيل علاقتهما السابقة بوضوح مؤلم, لقد استعادت كارن الذكريات أعتقد أنها كتمت في طي النسيان, الا أن كلمة واحدة من كارن بعثت الحياة في كل شيء, لقد جعلته يتذكرها ويشعر بها كأمرأة , أمرأة مغرية لها تأثير مدمر عليه دائما من اللحظة الأولى التي دخلت فيها مكتبه مع رئيس المصممين, ليشكرها الى التصميم المبتكر الذي وضعته للسجادة.
في بداية الأمر جمالها وسحرها الواضح هما اللذان شدَاه اليها, ولكنه بعدما أزدادت معرفته بها وقع في غرامها , لأنها أمرأة ذكية شابة مليئة بالحيوية مرغوبة وقادرة على التحدث معه في أي موضوع يريد مناقشته, وكان يعرف تماما أن أمواله أضافت الكثير الى ميزاته, وعندما رفضت كارن التورط في علاقة غرامية معه وجد تلك التجربة جديدة عليه تماما , فالفتيات في العادة رهن أشارته , وشعر بالأهانة عندما وجد أن كارن يمكنها رفض علاقته, وضايقه أيضا أكتشافه أن أهتمامه بالنساء الأخريات تلاشى , وأدرك أن كارن وحدها هي القادرة على أرضائه الآن, وعلى مر الأسابيع أصبح يحتاج اليها أكثر مما يحتاج ألى أي شخص آخر, ويعرف أنها تبادله شعوره ولكنها لم ترضى الا بالزواج فقط, ومن الغريب أنه وجد أنه لا يعارض , والواقع أن تلك الشهور القليلة الأولى من زواجهما حققت كل أحلامه الجامحة.
ولكنها عندما تحدَته وحصلت على وظيفة من دون أستشارته في شركة لويس مارتن , شعر بأنها أهانته , وغضب بعد ذلك عندما حدث الأنفصال النهائي بأن الكيل طفح, لم يصدق أنها تستطيع ايلام مشاعره على هذا النحو, وعندما أكد مارتن أنها لا تريد رؤيته ثانية فقد الأمل تماما.
في أول الأمر فقد القليل من وزنه , يأكل قليلا ويشرب كثيرا , وظل شهورا يعاني من أرق حاد , وفقد اهتمامه بالحياة , وقد أثَر ذلك على عمله بالتالي , وأخيرا نصحته أمه بأن يأخذ أجازة طويلة , لأنه لم يستطع القيام بأي عمل للشركة وهو في تلك الحالة.
وعندما علم بأنها على علاقة عاطفية مع لويس مارتن , لم يصدق ذلك, لم يستطع الأعتراف لنفسه بأن كارن يمكن أن تكون لها علاقة مع رجل آخر, وخاصة مع رجل مثل مارتن الذي يكبرها كثيرا, وعندما يتصورهما سويا يشعر بالغثيان والغضب, كان لا يزال غارقا في حب كارن , ولو أبدت أية رغبة للعودة اليه لقبلها على الفور, وبالشروط التي تضعها هي.
ولكنه عندما علم أن لويس كان يقضي الأمسيات مع كارن , ونام ليلة في شقتها , أضطر لأن يعترف بأن كل القصص السابقة التي سمعها عنهما كانت صادقة, وهكذا أنتهى زواجهما بلا رجعة.
لقد أنهى الطلاق كل شيء بالطبع وكان الخاتمة الأخيرة , وأقتنع بول تماما بألا يسمح لأية أمرأة أخرى بغزو عواطفه ثانية , وأصبح يسخر بشدة من الحياة والنساء , وعاش بدون تفكير كثير في الغد.
بعد ذلك التقى بروث ديلاني منذ ستة أشهر في حفل كوكتيل في نيويورك , حيث كان يحضر معرضا للنسيج , وفي الحال أتجهت اليه مباشرة , فقد أدركت أنه أكثر رجل جاذبية من بين كل الرجال الذين قابلتهم أو الذين يمكن أن تقابلهم , كانت روحه الساخرة تضيف لمسة قاسية الى شفتيه , ونعم هو أكثر نحولا مما كان عليه قبل الطلاق ويقطر مرارة... ومنذ تلك اللحظة , أصبحت ظله تظهر في كل الحفلات والمناسبات التي يحضرها , حتى أرغمته على أن يلتفت اليها, كان أبوها هيرام ديلاني من كبار رجال البترول وأمواله الطائلة يمكن أن تساعد شركة بول, كما أن مدير العلاقات العامة في شركة بول نصحه بأن يكون لطيفا مع الأميركيين , ووجد بول أن من السهل عليه الأستجابة لهذه الرغبة , وروث فتاة لطيفة, كما أن روحها الشابة يمكن أن تضفي تألقا ومرحا على صورته.
في بداية الأمر كان بول يستغلها فقط ويستفيد من سذاجتها , ولكنها استطاعت أن تنال ثقته بالتدريج , وأخيرا روى لها كل شيء عن زيجته التي أنتهت بالطلاق, وأظهرت روث تعاطفا كبيرا وأشفقت عليه, وجعلته يشعر بأنه رجل شاب نسبيا بلا هدف كبير في حياته , كان بول يعلم جيدا أن روث تعتزم أن تكون هي نفسها هذا الهدف في حياته.
وكرست نفسها له, وعندما عاد الى لندن, استطاعت أقناع والديها بزيارته هناك, والنتيجة أن بول وجد نفسه مع ثلاثة ضيوف بينهم أثنان على الأقل يتوقعان منه أن يتزوج روث! وسمح لنفسه بأن ينجرف مع التيار , وعندما أصبح التيار موجة عارمة , وكان لا بد من القبلة للمحافظة على الأنسجام , قرر أنه لن يحب اطلاقا مرة ثانية , ولذلك فمن المستحسن أن يتخذ لنفسه زوجة ومضيفة , واذا حدث أن أنجب أطفالا بعد ذلك, فأن مأساة زواجه الأول قد تختفي , وهكذا أصبح هو وروث خطيبين , وشعر والداها بالرضى أخيرا, فعادا الى الولايات المتحدة , وتركا روث في رعاية بول.
كانت روث ترتدي اليوم معطفا من الفراء الثمين , وقبعة أنيقة بها ريش وردي وتبدو أنيقة جدا بملابسها الثمينة , ولكن بول تنهد بعمق وهي تنهض لمقابلته , واتجهت نحوه وسط سحابة من العطر الفرنسي المثير , وقالت بلهجة تأنيب:
" أهلا يا حبيبي , لم تخبرني أنك ستتناول الغداء في الخارج, أنني أنتظرك هنا منذ ساعة تقريبا".
سمح بول لشفتيها أن تلمسا خده قبل أن يبتعد ويخلع معطفه, ثم قال:
"آسف يا روث... لم يكن أمامي الا الذهاب".
ووضع معطفه فوق أريكة منخفضة , ثم سار نحو مكتبه وألقى بنفسه على المقعد وراءه , ومد يده ليأخذ علبة سكائره, ورفعت روث معطفه وهي تبتسم ابتسامةلها معنى , وعلقته فوق المشجب قبل أن تجلس على الكرسي أمامه , ثم تمتمت قائلة:
" والآن ما هو هذا الشيء الهام جدا الذي جعلك تترك كل شيء وتخرج لتناول الغداء ؟ عندما طلبت منك مساء أمس أن نتناول الغداء اليوم سويا قلت أن وقتك لا يتسع لشيء".
أجاب بول وهو يسحب نفسا من سيكارته:
" كان هذا صحيحا تماما ".
قالت روث:
" لماذا تبدو متوترا متجهما , ولا تبدو عليك السعادة لرؤيتي؟".
هز بول كتفيه وتمتم وهو يقطب جبينه:
"آسف يا روث ... كنت أفكر فقط".
حملقت فيه روث بعينيها البنيتين العميقتين , وأخيرا قال بول:
" لقد تناولت الغداء مع كارن".
اتسعت عينا روث وقالت:
" كارن ... هل ... هل تعني...؟".
" نعم ... أعني زوجتي السابقة".
ذهلت روث وبدا عليها الوجوم ... كانت كارن حتى الآن أشبه بطيف غامض يلوح في الخلفية ولكنه لا يتجسد ... وحاولت روث أن تحتفظ برباطة جأشها , وهتفت قائلة:
" لا بد أن ما حدثتك عنه كان هاما جدا".
وضمت قبضتيها , وهي تتساءل في قرارتها: ما معنى هذا؟ لا يمكن بالطبع أن يعتزم التورط مع كارن مرة أخرى! ولأول مرة بدأت تساءل عن شكل كارن , أن بول لم يحاول أن يصفها لها , ولم تبد هي في الواقع أي أهتمام بذلك.
وقال بول ببطء:
" نعم كان شيئا هاما... أختها ساندرا التي لا تتجاوز السابعة عشرة من عمرها تخرج مع سيون ... الأخ العزيز سيمون!".
تراخت قليلا أعصاب روث المتوترة وقالت:
" ولكن سيمون رجل متزوج يا بول . لقد قابلت زوجته جوليا في الأسبوع الماضي فقط... ولم يظهر عليها ما يجعلني أعتقد أن هناك نزاعا بينها وبين زوجها أو أنهما ينويان الأنفصال".
تجمد تعبير ساخر على وجه بول , وصاح وهو يهز رأسه:
" يا عزيزتي روث , أنهما لا ينويان الأنفصال , أن سيمون يتصرف هكذا دائما , وكذلك جوليا ... أعتقد أن بينهما أتفاقا مريحا جدا!".
ابتسم أبتسامة ساخرة وأضاف:
" صحيح! من الواضح أن الحياة جنبتك الأشياء الكريهة يا روث, تنبهي... أن مثل هذه الأمور تحدث دائما".
فصاحت وهي تعض شفتيها :
" حسنا, أعتقد أنه وضع مقزز , أننا في القرن العشرين ولم يعد الناس يفكرون في عشاق أو محظيات! قد يلتقي شخصان مثلنا ويكتشفان اذا كانا منسجمين أم لا, ولكن التصرف على هذا النحو... حسنا ... أني أعتبره وحشية... أبعد ما يكون عن التحضر!".
هز بول كتفيه وأجاب:
" أنني أعرف أن سيمون يبدو زير نساء في نظرك, ولكن حياته الخاصة لا تهمني في الواقع وما دام عمله لا يتأثر بتصرفاته , فأنه يستطيع أن يفعل ما يشاء , ولا شأن لي به, على أن الوضع مختلف في حالة ساندرا ... لقد طلبت مني كارن نيابة عن أمها أن أتدخل , أن ساندرا صغيرة حمقاء بل طائشة اذا شئت, وهي تتورط في وضع فوق طاقتها اذا تورطت مع سيمون...".
بدا الغضب على روث وأعترضت على محاولة كارن الأستحواذ على زوجها السابق , وقالت في غضب:
"أذا كانت هذا الساندرا مثل كارن فأنني أعتقد أنها قادرة جدا على أن تعنى بنفسها , ولعلها تستحق ما يحدث لها".
بدا وجه بول باردا , وأدركت روث أنها تفوهت بالأمر الخطأ ...
وسألها ببرود:
" وما الذي تعرفينه عن كارن بالضبط؟".
مدت روث أصابعها , وركزت عينيها على خاتم الخطوبة الزمردي الذي يتلألأ حول أصبعها , محاولة الدفاع عن نفسها :
" لقد روت لي جوليا الكثير عن كارن".







رد مع اقتباس
قديم 29-05-2010, 09:05 PM   رقم المشاركة : 8
:: عضو مميز ::
 
الصورة الرمزية جنيــن






جنيــن غير متواجد حالياً

جنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond reputeجنيــن has a reputation beyond repute


رد: رواية جراح باردة : آن ميثر


نفض بول سيكارته وقال:
" حقا؟ لم أكن أعلم أنكما تتحدثان معا حديثا وديا ... ماذا قالت لك؟ ... أخبريني؟".
احمر وجه روث خجلا وقالت:
"لا تكن مجنونا يا بول , أن جوليا لم تقل لي أكثر مما خمنته من كلماتك أنت بنفسك عن الموضوع , بحق السماء لقد أنتهى الأمر الآن, آسفة اذا كنت تلفظت بكلمات غير مناسبة , ولكنك لم تعد خادمها الآن؟".
هز بول كتفيه وقال:
" أقترح أذن أن تنسي أي شيء قالته لك جوليا عن كارن , أنها تعرف جيدا أن كارن أفضل منها بكثير , وقد أظهر سيمون دائما أن كارن تأسر لبه , أنني أعرف أن له نساء أخريات ولكن جوليا لا تعرف أطلاقا من هن, وقد كانت صدمة كبيرة لها عندما وجدته يحاول التقرب من زوجة أخيه".
أمتقع وجه روث , وقالت:
"وهو كذلك يا بول , لا بد أنها أمرأة رائعة".
ولكن السخرية بدت واضحة في عبارتها الأخيرة , وتمتم بول وهو يفكر:
" نعم".
ثم عادت روث الى الهجوم وسألته:
" في أية حال ... ألم تكن تستطيع أن تتصل بك تلفونيا , ألم تستطع حتى أمها أن تتصل بك؟".
" لقد أتصلت تلفونيا بالفعل , ولكنني لم أفضا مناقشة الأمور العائلية في التلفون , الذي أشك في سريته".
وهزت روث كتفيها وقالت ببرود:
" لعلك على حق... ولذلك تناولتما الغداء معا على نحو أليف".
ابتسم بول في جفاف وتمتم قائلا:
" لا أستطيع أن أصفه بأنه أليف".
ووقفت روث قائلة:
" حسنا ... لقد أنتهى كل شيء... أعتقد أنك ستقوم بدور الأب الصارم مع سيمون".
" سأحاول , كانت ساندرا فتاة لطيفة , صحيح أنها مدللة ولكنها لطيفة , ولا أحب أن يحدث لها أي ضرر".


وعضت روث شفتها ثانية , وشعرت بضيق من هذا الحديث , كان الهدف من زيارتها للمكتب أن تخفف من رتابة اليوم الكئيب لبول, ولكنها بدلا من ذلك انتظرت أكثر من ساعة , وعندما عاد الآن لم يجد ما يتحدث عنه الا كارن! شعرت بحزن عميق, وكانت على حق في شعرها هذا , أرادت أن تعتبر نفسها المرأة الوحيدة في حياة بول , لقد ولى الماضي , أما هي فكانت الحاضر, لقد تحطم زواجه السابق نتيجة تهور أحمق , وكانت تريد أن تكون هي الزوجة التي يحبها . لم يكن في نيتها أن تسمح للملل أن يدخل حياتها , وكانت مقتنعة في الواقع بأن الحياة مع رجل مثل بول لا يمكن أبدا أن يشوبها الملل.
ونظر اليها بول بضجر , وقال بجفاف:
"لا تقلقي . أن كارن لا تهتم بي , وهي لا تزال تعمل في شركة لويس مارتن , وأعتقد أنها ستتزوجه يوما ما, بل يدهشني أنهما لم يتزوجا حتى الآن , لقد توقعت أن يتزوجا بمجرد أنهاء الطلاق".
ولاحظت روث أنه لم يقل أنه لا يهتم بكارن , ولكنه تعمد أن يتجنب الأشارة الى هذا , في أية حال لا يمكن أن يكون مهتما لها, ولو كان مهتما بها حقا لحاول أن يستردها ... لا , لا ... أنه يحب روث ولن يدع كارن تستغفله مرة أخرى.... أنها مقتنعة بذلك . أن كبرياؤه على الأقل , أن لم يكن أي شيء آخر , تمنعه من ذلك.
قالت وهي تسترخي قليلا:
" أنني مسرورة جدا... والآن , أين نذهب الليلة؟ أعني اذا كنت تستطيع أن تنتزع نفسك من المكتب".
ضاقت عينا بول على نحو غامض , ولم تستطع روث معرفة فيم يفكر.
وقال وهو يمر بيده خلال شعره الغزير:
"أين تودين الذهاب؟".
هزت روث كتفيها وهي تقول:
" الى الأوبرا...".
" حسنا , سأطلب من الآنسة هوبر لتأتي بالتذاكر, وسأمر عليك في الفندق لتناول العشاء أولا ... هل هذا يناسبك؟".
وافقت روث بحماس وقالت:
" رائع...".
لقد عاد الآن الى أرض يعرفانها , ولم يعودا يسيران بين ألغام قديمة لم تنفجر , وأستطردت روث قائلة:
" على فكرة يا حبيبي , أن لديَ بعض التذاكر لحفل خيري راقص يقام في المانيفيك يوم الجمعة , أعتقد أنه مثير , وأتمنى حضوره".
كان بول في تلك اللحظة لا يشعر بأية رغبة في الذهاب الى حفل راقص , فقطب جبينه وقال:
" أني في العادة لا أذهب الى مثل هذه الحفلات يا روث , أنني أشتري تذاكر بالطبع , ولكن...".
صاحت قائلة:
" ولكن ماذا يا بول؟ أريد أن أذهب... ألا يعني هذا شيئا بالنسبة لك؟".
أدرك بول أنه تصرف بطريقة فظة فقال محاولا أن يرضيها :
" بالطبع يعني الكثير , آسف يا روث , سنذهب طبعا اذا كانت هذه هي رغبتك".
ابتسمت روث شاعرة بالأنتصار , وتأكدت ثانية من مركزها فقالت:
" شكرا يا حبيبي, والآن سأنصرف وأتركك لعملك... لقد ضيعت وقتك بما فيه الكفاية".
وبعد أنصراف روث دفن بول رأسه في يديه , كانت الغيوم تسود أفكاره الكئيبة , ومشاعره تجرح كرامته , فثار على نفسه لهذه المشاعر. كان يوما عجيبا والتوتر فيه أكثر مما توقعه.
تنهد وأشعل سيكارة أخرى, وصب لنفسه كأسا من الشراب , ولم يسعه الا أن يتذكر كم أن روث وكارن مختلفتان ... الواقع أن الأختلاف هائل... أن روث قصيرة , بينما كارن طويلة مثيرة, شعر روث مجعد قصير , بينما شعر كارن طويل مستقيم ... كانت روث تفضل الثياب الأنيقة المعقدة, بينما كارن تفضل الثياب البسيطة والبنطلونات ... لا بد أن هذا يعني شيئا بالتأكيد , وابتسم لنفسه , لا شك أن أي طبيب نفساني يفسر ذلك على أنه نوع من الأضطراب الذهني لعله كذلك! لعل عقله الباطن رفض أي تشابه بين المرأة التي طلقها والمرأة التي ينوي أن يتزوجها , ولكن مهما حدث فأن كارن لن تدخل حياته مرة أخرى , أن روث تحبه لنفسه ولن تطلب منه أي شيء لا يريد أن يعطيها اياه أنها ستحمل أطفاله , ولن تريد أن تكون شيئا غير حقيقتها.
بعد يومين وفي صباح يوم الخميس وبينما كانت كارن ترتدي ثيابها دق جرس التلفون فجأة , كانت الساعة العاشرة والربع , هرعت لترد على التلفون , وسألت نفسها وهي تلهث ... ترى هل يكون المتحدث بول ؟
ما لبثت أن سمعت صوت رجل يقول:
" أهذه أنت يا كارن؟".
وأدركت فورا أنه ليس صوت بول , فقالت وقد أنتابها شيء من الفضول.
"نعم,,, من المتحدث؟".
أجاب ساحرا :
" ألا تتذكرينني , أنا الذي تحطم قلبه!".
وفجأة عرفته... فسألته وقد أدركت أنه صوت شقيق بول:
"ماذا تريد يا سيمون ؟ وأين أنت في هذه الساعة المبكرة؟".
أجاب بسرعة:
"أنا تحت ... هنا... أريد أن أراك ... هل أستطيع الصعود؟".
قالت وهي تتنهد:
" نعم ... ولكنني لم أرت ثيابي ... أنتظر دقائق".
أجاب بسرعة:
" سوف آتي فورا".
ثم وضع السماعة.
وعضت كارن شفتها... ترى ما الذي يريده منها سيمون؟ أنه لم يتصل بها أطلاقا من قبل , ومنظ الطلاق لم تره الا صدفة , ترى هل يريد مناقشة موضوع ساندرا ؟ وتمنت ألا يفعل.... كانت تأمل أن يكون بول قد قام بتسوية الأمر.
وما كادت تلتفت حتى سمعت طرقا على بابها , ولمت أطراف الروب جيدا حول جسمها وذهبت تفتح , كانت تبدو جميلة , وكان الروب بلونه الأزرق الداكن يبرز لون بشرتها البيضاء ... وفتحت الباب , وتألقت عينا سيمون عندما رآها , كانت دائما تسحره , ولكنها أوضحت منذ البداية أنها لا تحترمه كثيرا , كان يكبرها بخمس سنوات , ولكنه كان يتصرف وكأنه أصغر منها بعشر سنوات , كان نسخة من بول, ولكن شعره الأسود أطول وبشرته تبدو شاحبة من قلة تعرضه للهواء الطلق , كان جذابا في نظر كارن , لقد وقعت نساء كثيرات أسيرات سحره, ولكنهن كن مثله في العادة , يعشن ليومهن ولا يفكرن في الغد, وكانت علاقته هذه مع ساندرا مغامرة جديدة, وقد أستاءت كارن لأن ساندرا لم تستطع أن تراه على حقيقته شخصا ضعيفا لا يعتمد عليه.
قالت كارن بصراحة:
" حسنا , ماذا تريد؟".
صاح يؤنبها:
" ألا تسمحين لي بالدخول؟ ثقي أنني لم أحضر لمضايقتك , مهماكان تفكيرك!".







رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
آن ميثر, جراح باردة, روايات عبير, روايات عبير المكتوبة, رواية جراح باردة


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML متاحة









الساعة الآن 07:15 PM.


Powered by vBulletin Version 3.8.2
Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd
Translation by Support-ar
منتديات بال مون - منتديات رومانس مون